Site icon Lebanese Forces Official Website

لا للجزار قالوا في معراب.. فغضب “الشباب”

أصلًا العنوان مستفز! مؤتمر إنقاذ من معراب؟! أف صعبة جدًا على من يكرهون كل ما يمت بصلة للكلمة، إنقاذ، ويكرهون أكثر وأكثر كل ما له علاقة بمعراب وكل ومن هو سيادي. فهؤلاء لا يريدون إنقاذ لا لبنان، ولا بيئتهم المشردة، ولا أحياءهم ولا حتى أمواتهم، يريدون الموت للجميع من دون استثناء وأولهم لبنان الكيان. يريدون أن يموت الكل وتحيا إيران خامنئي الميت، يريدون فقط إنقاذ مشروعهم التدميري ليعيش الموت وتموت الحياة في لبنان.

إذًا، بدأ الغضب والحقد المتفجر من العنوان وما بالكم بعد بالمضمون، يا لطيف. إذ وقبل أن تحط كلمات المتحاورين في اللقاء على منابر الإعلام، حتى طارت عقول الممانعين، وبدأت تطاير شظايا الغضب النووي من مفاعل “المنار” و”الاخبار” والأبواق التي ما عادت تستوعب أن تبلع في ريقها الجاف، وهي تهاجم مؤتمر معراب الإنقاذي، فشنّ أولئك حربًا نووية مدمرة مدججة بكل عبارات التخوين والشتيمة والمعلومات الكاذبة وما شابه، على معراب وسيدها وضيوفه، علمًا أنهم ما كانوا ضيوفًا، بل أهل البيت، أهل العرين، أهل الكرامة واللهفة والخوف على الوطن ولذلك التقوا، التقوا جميعًا لأنهم من نفس الطينة والانتماء، طينة مجبولة بالعزة والانتماء للبنان وفقط لبنان الـ 10452 كيلومترًا مربعًا محصنًا حرًا كريمًا، ولذلك صبّوا عليهم حمم الكراهية التي لا تقارب، والحقد المرضي غير المسبوق في الخطاب الإعلامي اللبناني…الإيراني بالتأكيد.

لماذا كل هذا الغضب النووي من مفاعلات الحقد تلك؟! اولاً لأن لقاء معراب لم يكن لقاء مسيحيًا بلون طائفة واحدة، بل لقاء شامل عابر للطوائف، مع شخصيات سيادية مناضلة بامتياز لأجل تحرر لبنان من الاحتلال الإيراني وسطوة سلاح حزبه على مصير الدولة اللبنانية.

ثانيًا، لأن لقاء معراب تجاوز المتوقع في مقرراته المنطقية الواقعية القابلة للتطبيق، ولم تكن مجرد مقررات شاعرية خشبية فارغة من مضمونها كما اعتاد اولئك أن يفعلوا على مرّ ثلاثة عقود من سيطرتهم الدموية على لبنان.

ثالثًا والأهم بالنسبة للممانعين، اختاروا إيران وطنًا بديلًا يدافعون عنه في مقابل تدمير وطنهم الأم الذي ينتمون اليه بالهوية فقط، الأهم كان مطالبة الدولة المحتلة بالتعويضات عن التسبب بدمار الجنوب والبقاع وبيروت من جيبها الخاص وليس من حساب اللبنانيين.

ورابعًا وهنا مصيبة المصائب المقنعة، المقنعة أردد، استنكروا واستهجنوا ورفضوا وشجبوا ودانوا قرار دعم رئيس البلاد في التفاوض المباشر مع إسرائيل، على أساس أنهم ما فاوضوا يومًا، ما تعاملوا معهم يومًا، ما رشوا عليهم الأرز والورد لما دخلوا البلاد في الثمانينات، ما عملوا في إسرائيل وقبضوا الدولارات وكانوا يعودون مساء الى بيوتهم آمنين، لأن طبابتهم ورواتبهم ومعيشتهم كانت مؤمّنة من إسرائيل، لكن نحن العملاء، نحن الصهاينة وكل من شارك في لقاء معراب الإنقاذي صهيوني صهيوني!

أما خامسًا، فكانت المقررات النهائية التي أرقصت الممانعين والممانعات الفاضلات، على حبل الجنون وليس أقل، وخصوصًا خصوصًا البند الجرىء الذي يطالب بمحاكمة ميليشيا إيران في لبنان، أفرادًا ومسؤولين وجماعات، لبنانيًا ودوليًا لما تسببته للبنان من قتل وتدمير وإرهاب على مرّ السنين. هنا يمكن القول إن وقعت الواقعة الكبرى، إذ ما اعتاد هؤلاء على من يجابههم بالقانون أو يحاسبهم. قتلوا آلاف اللبنانيين، فجّروا المرفأ، اغتالوا المئات، هددوا توعدوا غزوا دمروا لبنان عشرات المرات، ولم يقل لهم احد “يا محلا الكحل بعيونكن” ونقصد الدولة اللبنانية، وليس المقاومين الأحرار في المقاومة اللبنانية أو السياديين في البلد، اعتادوا على دولة خانعة صاغرة مسكينة مذلولة مهانة منتهكة، اعتادوا الدخول الى العدلية لتهديد القضاة وإقفال الملفات وإصدار الأحكام العرفية هيك ع الواقف أمام جسم قضائي صامت، ليأتي في آخرة الأزمان اجتماع سيادي جامع في معراب ليطالب بمحكمة لبنانية دولية لهؤلاء؟! هذه لعمري سابقة لبنانية تحصل وتوثّق للمرة الأولى بتاريخ الأمة منذ نحو خمسين عامًا، زمن تعاقب الاحتلالين السوري والإيراني على لبنان، وما كان بإمكان اولئك السكوت عنها، فانفجرت سطور منشورة الأخبار المسكينة بحقدها،وإعلام الميليشيا كافة، مع الأبواق المتناثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليعتبروا أن معراب عرين العمالة لاسرائيل وكل من كان مشاركًا في اللقاء شريكًا في العمالة، وبدأت البطولات والانتقامات والانتصارات بالطبع والتهديدات بحرب داخلية، والنتيجة التي لم يتمكنوا من تجاوزها ولن يتمكنوا على الاطلاق، هي مقررات مؤتمر معراب الإنقاذي، والحضور السيادي اللافت، والإجماع الشعبي غير المتوقع، والأهم الأهم، كان دعم اللقاء لرئاسة الجمهورية والحكومة والتنسيق معهما بالكامل في الخطوات الوطنية كافة.

انتهى المؤتمر وبدأ على الفور التلويح بافتعال فتنة طائفية في البلد، والتهديد ب 7 أيار مجيد جديد، وبغزوات المناطق الآمنة وما شابه، وكأن لا مقاومين في البلد ولا جيش وقوى أمنية تحمي المناطق، ولعل أكثر ما أغضبهم بعد، قول الحكيم بأن الفتنة تحتاج الى طرفين، و”القوات اللبنانية” والقوى السيادية كافة لن تكون الطرف الثاني على الاطلاق فليقاتلوا أنفسهم اذًا.

وكأنه زمن مقتطع من زمن سفربلك، حين اعتقل المحتل العثملي اللبنانيون وأخذهم الى السخرة، وبدأت أصوات ثورة خفية سرية تتناهى في قرى وجبال لبنان، ودخل الناس في حال حرب مشوبة بالخوف والجوع والقلق الكبير. هذا زمن سفربلك جديد؟ ابدًا، طالما في لبنان أصوات أحرار تتعالى، ورجال ما زالوا رجالًا يتنادون علنًا وتحت شمس الحقيقة لإنقاذ لبنان من أحمد باشا الجزار. فمؤتمر معراب وكل من شارك فيه، هو رسالة مشفّرة بالمقاومة الجدية لكل من لا يريد تسليم سلاحه للدولة والتحكم بمصيرنا على هواه، والعيش تحت سقف القانون والدولة اللبنانية الحرة، رسالة بأنه لن يكون للبنان جزّار آخر بعد اليوم، لا سوري ولا إيراني ولا سواه، وان ما قبل المؤتمر لن يكون كما بعده، أما حروب التخوين والتهويل تلك لا تراها أصلًا معراب والسياديون، فالوطن العظيم لا يقف الا عند الكبار بأفعالهم ويترك للعملاء فتات التفاصيل.

Exit mobile version