
افتتاحية صحيفة النهار
إيران تصعّد سقف استباحاتها وتتحدّى الدولة “شهر قتالي آخر” واغتيالات في الضاحية
الرئيس عون: اليد التي ستمتد إلى السلم الأهلي ستقطع. الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة
على نحو أسوأ من الاعتداءات الحربية التي تمعن في شنّها على دول الخليج العربي منذ اندلاع الحرب بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، تعمّدت إيران تكريس اعتدائها على السيادة اللبنانية واستفزاز هيبة الدولة اللبنانية في عقر دارها وعلى أرض عاصمة لبنان، فأعلنت على نحو سافر رفضها الاستجابة لقرار وزارة الخارجية والحكومة اللبنانية بطرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني، رافعة في سابقة ديبلوماسية لم تتجرّأ عليها دولة من قبل. الوقاحة الإيرانية التي بلغت ذروتها أمس، وإن كرّست واقع نزع الحصانة الديبلوماسية عن السفير شيباني وحوّلته مواطناً إيرانياً خارجاً على القانون اللبناني ومقيماً في السفارة، وضعت السلطة اللبنانية أمام تحدٍ إضافي في مواجهة الاستفزاز والخرق السيادي الإيرانيين، الأمر الذي بات يملي البحث في خطوة تصعيدية جذرية عملاً بمبدأ التعامل بالمثل، أي قطع العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وإيران وطرد كل البعثة الإيرانية من لبنان. وحتى التحجّج بالموقف التبعي الذي اتخذه “الثنائي الشيعي” في إعلان مخزٍ لموالاة دولة أجنبية وتحريضها على الوطن الأم، لا يبرّر للنظام الإيراني الازدراء والاستخفاف والتنمّر على القوانين اللبنانية وقرارات الحكومة اللبنانية على أرضها. ولذا في انتظار “الكلام المباح” من الدولة على هذا التصرف، فإن تداعيات الاستفزاز الإيراني لم تبقِ مجالاً لردٍ أقل من قطع العلاقات الديبلوماسية.
فمع انتهاء المهلة التي منحتها الخارجية اللبنانية لسفير إيران لمغادرة لبنان، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي أنّ السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني سيواصل عمله في بيروت، قائلاً: “سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية”.
ودخلت هذه القضية في سياق الحرب الكلامية التي تواكب الحرب الميدانية، إذ وجّه وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر مجدّداً تهديداً للدولة اللبنانية، مشيراً إلى أنّ “لبنان لن يستعيد حريته حتى يُتخذ القرار في بيروت لمواجهة الاحتلال الإيراني وحلفائه الحزب”. واعتبر أنّ الدولة اللبنانية “دولة افتراضية محتلّة من إيران”. وقال إنّ “المهلة التي منحتها بيروت للسفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني انقضت أمس من دون أن يغادر البلاد”، مضيفاً: “هذا الصباح، يحتسي السفير الإيراني قهوته في بيروت ويسخر من الدولة المضيفة”.
وسارع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى الردّ على وزارة الخارجية الإيرانية، فأعلن “أن مخالفة قرارات الحكومة اللبنانية ليست بطولة وأن تخطي القوانين لم يُحتسب يوماً إنجازاً. إن قرار الحكومة الإيرانية إبقاء سفيرها في لبنان على الرغم من قرار الحكومة اللبنانية الطلب منه مغادرة الأراضي اللبنانية، لهو قمّة الازدراء بالقوانين الدولية وأصول التعاطي بين الدول.
وفي الاحوال كافة، لقد أمضينا العقود الأربعة الأخيرة من حياتنا الوطنية في هذا الأمر الواقع، وسنعمل بالتأكيد كل ما في وسعنا للخروج منه بأسرع وقت ممكن”.
وفي مواكبة التطورات الميدانية والديبلوماسية، وفيما يتوقع أن يتوجّه رئيس الجمهورية جوزف عون بكلمة إلى اللبنانيين قريباً، شدّد عون أمس على أن “لا مبرر للخوف على السلم الأهلي، وأن الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة”. وقال خلال استقباله وفداً من “منتدى غسان سكاف الوطني”: “اليد التي ستمتد إلى السلم الأهلي ستقطع”. وشدّد من جهة أخرى على مواصلة قيامه باتصالات دولية متعددة لدفع الأمور باتجاه تحقيق التفاوض مع إسرائيل.
على الصعيد الميداني، لم تسجل تغييرات ميدانية لافتة على الأرض، فيما تتكشّف تباعاً وقائع تقدم الفرق الإسرائيلية في جنوب الليطاني. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر في الجيش الإسرائيلي أن “التقديرات تشير إلى أن القتال في لبنان سيستمر لشهر آخر على الأقل”.
وأمس أقدمت عناصر من الجيش الإسرائيلي على إحراق عدد من المنازل في بلدة الناقورة. واستهدفت غارة حاجز الجيش اللبناني في العامرية جنوب صور. على الاثر، أعلنت قيادة الجيش أن استهداف حاجز الجيش في العامرية على طريق القليلة – صور باعتداء إسرائيلي، أسفر عن استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح. وأفيد أن حاجز الجيش اللبناني في منطقة العامرية قرب المنصوري هو النقطة الأخيرة التي يتموضع فيها الجيش بعد إخلاء مواقعه الحدودية في القطاع الغربي. وأدت غارة إسرائيلية على بلدة حناوية إلى تدمير منزل واندلاع النيران في كلّ سيارات جمعية كشافة الرسالة. واستهدفت مسيّرة إسرائيليّة المدرسة الرسميّة في بلدة السماعية – قضاء صور.
كما سُجل استهداف دورية لليونيفل على طريق بني حيان ـ طلوسة، هي دورية للكتيبة الاندونيسية استهدفت للمرة الثانية في 24 ساعة، حيث أعلن أول من أمس مقتل جندي في الكتيبة.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على الضاحية الجنوبية بعد دقائق من إنذار وجّهه للأهالي، استهدفت الأولى مبنى في محيط المشرفية لجهة بئر العبد، والثانية شقة سكنية في مبنى “سويدان” في منطقة الرحاب باتجاه بئر حسن. وكان لافتاً ما تردد عن أنّ المستهدف في غارة الغبيري هو نائب قائد الوحدة 1800 في “الحزب”، في وقت تحدّث مصدر أمني لـوكالة الصحافة الفرنسية عن مقتل 3 عناصر من “الحزب” بضربة على أطراف ضاحية بيروت الجنوبية.
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، بيان أعلن أن الغارة على منطقة الرحاب أدت إلى مقتل مواطن وإصابة سبعة عشر آخرين بجروح: 10 لبنانيين و6 سوريين من بينهم 4 اطفال ومواطنة من الجنسية الكينية.
********************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : عون: اليد التي ستمتد للسلم الأهلي ستُقطع… مواجهات وتوغلات ولا مبادرات أو وساطات
جبهة لبنان باتت مضبوطة على تصعيد متفلِّت بلا ضوابط، فيما خط الوساطات والمبادرات مقطوع بالكامل؛ وأمّا إقليمياً، فمع نهاية الأسبوع الرابع للحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، فإنّ وتيرتها الميدانية تُنذر بتصاعد كبير، ربطاً بانعدام أي مؤشرات حول قرب انتهائها، وبتقاطع التقديرات على انتقالها إلى مرحلة أكثر ضراوة واتساعاً، إلّا إذا حدثت مفاجآت تُزخِّم المسار التفاوضي نحو تسوية أو صفقة. وهو المسار الذي يُشيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب حوله جواً ضاغطاً، بإعلانه عمّا سمّاه «إحراز تقدّم كبير في محادثات جدّية تجري مع نظام أكثر عقلانية لإنهاء العملية العسكرية في إيران»، متوعِّداً في الوقت نفسه من أنّه «إن لم يتمّ التوصّل إلى اتفاق، ويُفتَح مضيق هرمز فوراً، فسنختتم إقامتنا الجميلة في إيران بتفجير محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خارك وربما جميع محطات تحلية المياه، التي لم نمسّها عمداً حتى الآن، وذلك انتقاماً لجنودنا التي ذبحتهم إيران على مدى 47 عاماً». وفي السياق، نفت إيران حصول أي مفاوضات، وأعلن المتحدّت باسم الخارجية الإيرانية «أنّنا تلقينا رسائل عبر وسطاء بشأن رغبة واشنطن في التفاوض».
حماوة متزايدة
في الميدان الحربي حماوة متزايدة، غارات ومواجهات قاسية بين مقاتلي «الحزب» والجيش الإسرائيلي، والاعتداءات الإسرائيلية تتوسّع من الجنوب إلى العمق اللبناني، وطالت في الساعات الأخيرة الجيش اللبناني، حيث ارتقى الجندي على حسين عجم شهيداً وجُرح آخرون جراء استهداف الطيران الإسرائيلي لحاجز الجيش في العامرية في منطقة صور جنوباً.
مواجهات الساعات الماضية كانت الأعنف على امتداد الخط الحدودي من القطاع الشرقي وصولاً حتى الناقورة، بالتزامن مع غارات إسرائيلية طالت الضاحية الجنوبية، وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية «أنّ الغارة الإسرائيلية على إحدى الشقق السكنية في منطقة بئر حسن استهدفت 4 عناصر من «الحزب» على الأقل». فيما أعلنت وزارة الصحة أنّ الغارة الإسرائيلية أدّت إلى استشهاد مواطن لبناني وإصابة 17 شخصاً آخرين بجروح. بالإضافة إلى ذلك، غارات مكثفة على عشرات البلدات الجنوبية، وفي مقابلها استهدافات صاروخية مكثفة من قِبل «الحزب» للمستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلية وصولاً إلى حيفا وتل أبيب.
مخاطر أكبر
على أنّه في موازاة هذا التدحرج الذي يبدو أفقه مفتوحاً وينذر بمخاطر أكبر، لا أحد من المراقبين والمتابعين يملك تقديراً دقيقاً إزاء ما يجري. وعلى ما تخلص إليه قراءة عسكرية، فإنّ «الحرب الراهنة هي غير كل الحروب السابقة، وكل طرف فيها حدّد سقفه الأعلى، وما سينتج منها سيحكم المنطقة لفترة طويلة».
وبحسب القراءة العسكرية، فإنّه «خلافاً لما يُعلَن من هنا وهناك، فإنّ الرؤية منعدمة ربطاً بتسارع المواجهات، وبالتالي من الصعب التقدير المسبق لمآلات حرب قد تتطوَّر أكثر وتصبح أكثر اتساعاً وشمولية ممّا هي عليه الآن».
وفيما تلحظ القراءة العسكرية «أنّ إسرائيل حدّدت هدفاً واضحاً لها، ليس فقط إقامة المنطقة العازلة بل القضاء على «الحزب»، بالإضافة إلى اتفاق مع لبنان وفق شروطها. فيما الحزب، وبمعزل عن المبالغة في القول بأنّنا سنجعل إسرائيل تندم على إشعال هذه الحرب، فإنّ هدفه الأساس هو إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها والإنسحاب وإطلاق الأسرى، وبالتالي واقع مغاير لفترة الخمسة عشر شهراً التالية لاتفاق 27 تشرين الثاني 2024».
فالحزب وفق القراءة العسكرية، «يتحدّث عن عمليات نوعية مكثفة، وانتصارات، وأنّه بمعزل عن عنف الاستهدافات الإسرائيلية، وحملات التهويل التي توازيها، وتركيزه على المدنيِّين والإعلاميِّين والمسعفين، فإنّ الكلمة تبقى للميدان الذي سيحدّد في نهاية الأمر نتيجة الحرب التي ستنتهي حتماً بفرض قواعد اشتباك وردع جديدة». وإسرائيل في المقابل تقول أنّها دخلت «زمن الحسم»، وتتحدّث عن إنجازات عسكرية وتوغّلات داخل الأراضي اللبنانية المحاذية للخط الحدودي إنفاذاً لقرار حكومة نتنياهو بتوسيع ما تسمّى المنطقة العازلة، ولكن حتى هذا الأمر، تُثار حوله شكوك من قِبل المستويات الإسرائيلية السياسية والأمنية، والإعلام العبري كشف أنّ الاجتماع الأخير للكابينيت الإسرائيلي عكس اختلافاً في الرأي حيال هذا الأمر.
يُضاف إلى ذلك مقاربات المحلّلين الإسرائيليِّين التي تختلف حول هدف الحسم ضدّ الحزب، بين مَن يرى في الحرب الراهنة فرصة للإجهاز نهائياً على الحزب ورفع خطره عن المستوطنات، وبين رأي مخالف «لا يرى هذا الأمر ممكناً، وخصوصاً أنّ الحزب في هذه المواجهات أظهر أنّه استعاد عافيته ويُثبت قدرة واضحة في القتال وتهديداً كبيراً جداً على سكان الشمال، ما يوجب التعجيل في دخول مسار تسوية مع لبنان».
ويبرز في هذا السياق ما يورده الإعلام الإسرائيلي، إذ ذكرت القناة 13 العبرية بأنّ «نتنياهو يقود جيشاً كاملاً نحو احتلال بضعة كيلومترات وسط خسائر يومية كبيرة ومن دون هدف معلن، ونحن لا نعرف ما هي الغاية من وضع كل تلك الدبابات تحت مرمى النيران المباشرة، وفي النهاية سنعود أدراجنا من دون تحقيق أي هدف». أضافت: «بات من الواضح أنّ الصواريخ تستهدف المستوطنات من مناطق شمال نهر الليطاني، فلماذا كل هذه الخسائر على أهداف لن تتحقق؟ وبإقامة الحزام الأمني نحن عملياً نخلق أهدافاً لـ«الحزب». عندما تضع أمامه أهدافاً عسكرية ثابتة، فلا يوجد ما هو أكثر راحة له من الاحتكاك بجيش يعمل وفق روتين. الجيش لا يرغب بالقول صراحة إنّنا بعد 15 عاماً من تجربة الحزام الأمني الفاشلة في لبنان نعود لتكرارها».
وفيما نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية عن مصدر مطلع قوله: «لن نخلي سكان الشمال طالما لا خطر من عمليات تسلّل أو صواريخ مضادة للدروع. أي إخلاء للشمال سيعدّ انتصاراً لـ«الحزب». وأوردت «القناة 24» العبرية «أنّ لدى «الحزب» مخزوناً كافياً من الصواريخ، ويُقدّر أنّ بحوزته نحو 15 ألف صاروخ من أنواع مختلفة، معظمها قصيرة المدى وبعضها بعيد المدى، ولا يزال قادراً على إطلاقها. مَن يعتقد أنّ وقف إطلاق النار سواء غداً أو بعد أيام سيؤدّي إلى إنهاء «الحزب»، فهو مخطئ، لأنّ قدراته لا تزال قائمة».
عون… السلم الأهلي
في موازاة هذا الواقع المفتوح، يبدو لبنان متروكاً لمصيره في هذه المرحلة، فيما يتواصل الحراك الرئاسي الذي يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في اتجاهات خارجية لوقف الإعتداءات الإسرائيلية. وفي هذا الإطار أعلن الرئيس عون أمام زواره أمس: «إنّ الأوضاع مأساوية في الجنوب بسبب الانتهاكات الجسيمة التي تقوم بها إسرائيل، ونواصل الاتصالات الدولية لدفع الأمور في اتجاه تحقيق التفاوض مع إسرائيل».
ولفت إلى «أنّ الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أيّ خلل أمني، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة»، وأضاف: «لا أحد في لبنان يرغب باندلاع حرب أهلية، وأنّ مَن يسعى إلى الاصطياد بالمياه العكرة لن تنجح مساعيه، بل إنّ اليد التي ستمتد إلى السلم الأهلي ستُقطَع».
لا حلول قريبة
إلى ذلك، كشف مسؤول كبير لـ«الجمهورية»، أنّ «باب المبادرات مقفل تماماً، ولا حراكات أو اتصالات جدّية من أي جهة فاعلة. ما في شي جدّي، أو بالأحرى ما حدا عم يحكي مع حدا لإنهاء الحرب». بل بالعكس هناك مَن يقفل باب المبادرات، إذ حاول الفرنسيون وأفشِلوا، وكذلك دخل المصريّون على خط المساعي، فأحبِطوا ولم يصلوا إلى أي نتيجة. والسبب واضح، الأميركيّون ليسوا على السمع، ويتركون الأمور على تفلّتها. المريب في الأمر أنّه «في الحرب السابقة كان المبعوث الأميركي آنذاك آموس هوكشتاين يتحرّك بكثافة على خط التهدئة، وهو ما لا يُلحظ راهناً، وكأنّ خلف الأكمة قراراً بتغطية استمرار الحرب إلى حين تمكّن إسرائيل من فرض وقائع معيّنة أو متغيّرات يرتكز عليها أي تحرّك اميركي مقبل».
ورداً على سؤال حول أمد الحرب، أوضح المسؤول الكبير: «على ما هو واضح حالياً، هو أنّ لبنان خارج الحسابات والأولويات الأميركية في هذه الفترة. والمجريات العسكرية تتصاعد بوتيرة عنيفة والخطر يكبر أكثر فأكثر، وإسرائيل متفلّتة هناك كما بتنا متيقّنين، قرار بترك الأمور تأخذ مجراها الحربي ومن دون سقف، لذلك أخشى أنّ الأمور طويلة، ولا حلول في المدى المنظور».
عون وبري يعزّيان
وفي وقت أُعلن فيه أمس عن تعرّض دورية للكتيبة الإندونيسية العاملة في إطار قوات «اليونيفيل» في الجنوب للإستهداف على طريق بني حيان – طلوسة، في حادث هو الثاني خلال 24 ساعة، إذ تعرّضت الكتيبة لاستهداف أمس الأول ما ادّى إلى استشهاد جندي من الكتيبة، أجرى الرئيس عون أمس، اتصالاً بقائد «اليونيفيل» الجنرال ديوداتو أبانيارا معزّياً بالجندي الإندونيسي، ومجدّداً إدانته للتعرّض لقوات حفظ السلام العاملة في الجنوب، متمنّياً الشفاء العاجل للجندي الجريح، ومنوّهاً بتضحيات الجنود الدوليِّين العاملين في «اليونيفيل» في جنوب لبنان.
كما أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً هاتفياً بقائد قوات «اليونيفيل» قدّم فيه التعازي بسقوط شهداء من عداد قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، متمنِّياً للجرحى الشفاء العاجل، ومؤكّداً لقائد «اليونيفيل» شجبه ورفضه وإدانته «الإعتداءات التي طالت وتطاول جنود وضباط «اليونيفيل» ودورهم في حفظ السلام وتطبيق القرار 1701».
قضية السفير الإيراني
على صعيد سياسي آخر، لا جديد داخلياً حيال قضية السفير الإيراني محمد رضا شيباني بعد انقضاء المهلة الممنوحة له لمغادرة لبنان. ما خلا التطوُّر الجديد الذي برز أمس، وبدا كتحدٍّ للدولة اللبنانية، وتجلّى في إعلان المتحدِّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي «أنّ سفارتنا في بيروت مفتوحة، إنّ سفيرنا سيبقى وسيواصل عمله في بيروت، ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية».
وكشفت مصادر مواكبة لهذه القضية لـ«الجمهورية»: «هذه القضية وصلت إلى مداها الأبعد، هناك قرارات اتُخِذت، وهناك ردود فعل قابلت هذه القرارات، وينبغي أن تُعالَج هذه القضية بعقلانية وهدوء. علماً أنّ السفير الإيراني لم يغادر، وهو الآن على أرضٍ إيرانية، فوفق مبدأ القانون الدولي الواضح والصريح بأنّ المنشآت الديبلوماسية مثل السفارات وغيرها، لا تُعدّ أراضي للدولة المضيفة، بل هي أرض ذاتية للدولة المرسلة». ويبرز في هذا السياق ما نُقِل عن أحد المسؤولين قوله: «إنّ أفضل حل لهذه القضية هي أن تصبح قضية منسية».
تدخُّل إسرائيلي
واللافت في هذا السياق، التدخّل الإسرائيلي على هذا الخط، إذ لفت وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر إلى «أنّ الخارجية اللبنانية أعلنت رسمياً الأسبوع الماضي السفير الإيراني في البلاد شخصاً غير مرغوب فيه، وحدَّدت مهلة لطرده وانتهت هذه المدة يوم أمس 29 آذار. وهذا الصباح يحتسي السفير الإيراني قهوته في بيروت ويسخر من الدولة المضيفة، ولا يزال وزراء «الحزب» يشغلون المناصب في الحكومة اللبنانية». وأضاف: «لبنان دولة افتراضية محتلة فعلياً من قِبل إيران، احتلال علني يكاد لا يتحدَّث عنه أحد. ولن يستعيد لبنان حرّيته حتى يُتخذ القرار في بيروت لمواجهة الاحتلال الإيراني وحلفائه في «الحزب».
مطلوب في السفارة
على صعيد آخر، نقلت وكالة «فرانس برس» عن المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير «أنّ السفارة الأوكرانية راسلتنا في 10 آذار الجاري، طالبة إعطاء تصريح مرور لأحد مواطنيها الموجود لديها، بعدما فَقَد جواز سفره، ليتمكن من المغادرة عبر مطار بيروت، وبعد التدقيق باسمه وصورته تبيّن لنا أنّه مطلوب للقضاء اللبناني وصدرت بحقه عدة بلاغات بحث وتحرٍّ لصالح الأجهزة الأمنية، فأبلغنا السفارة الأوكرانية بذلك وبأنّه يتوجّب عليها تسليمه فوراً إلى السلطات اللبنانية». وأوضح شقير «أنّه مطلوب لتورُّطه مع خلية تابعة للموساد الإسرائيلي في التخطيط لتنفيذ اغتيالات وتفجيرات في الضاحية الجنوبية لبيروت».
********************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“المطرود” يتحوّل إلى لاجئ وبيروت تدرس إنهاء “الوقاحة الإيرانية”
تضرب الجمهورية الإسلامية في إيران بعرض الحائط القواعد الناظمة للعلاقات الدولية في تعاملها مع الجمهورية اللبنانية، متجاوزةً الأطر الدبلوماسية إلى سلوك يكرّس منطق الوصاية والتمرّد. ولا غرابة في ذلك، فلبنان في منظور طهران هو ساحة، وقد اعتادت على استباحته أمنيًا وعسكريًا وسياسيًا. كما لم يحدث أن تجرّد سفير “غير مرغوب فيه” من وقاره وكرامته الشخصية قبل الدبلوماسية إلى حد العري، الذي يظهره محمد رضا شيباني والخارجية الإيرانية بإصرارهما على فرض وجوده قسرًا وبكل وقاحة. وبهذا الرفض، سقطت الصفة الدبلوماسية عن شيباني، وتحوّل إلى لاجئ داخل وكر السفارة.
الأفق الدبلوماسي مع طهران مقفل
وتعليقًا على تصريح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي، أن شيباني سيواصل عمله في بيروت ولن يغادرها، أشار مصدر رسمي لـ “نداء الوطن” إلى أن مسألة تمرّد السفير وضعت على طاولة البحث بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، مع إبقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون في أجواء المداولات. وكشف المصدر أن الرد الرسمي اللبناني على صلف تصريح الخارجية الإيرانية سيصدر عن الوزير رجي باسم الدولة اللبنانية. وأكد المصدر أن الأفق الدبلوماسي مع طهران لا يزال مسدودًا، مشيرًا إلى أن الخارجية تعكف حاليًا على دراسة مروحة من الإجراءات والخيارات القانونية للتعامل مع وضعية “السفير المطرود” الذي يرفض الامتثال للأعراف الدولية.
في موازاة ذلك، كشف مصدر دبلوماسي لـ “نداء الوطن” أن موقف طهران الرافض الامتثال لقرار الدولة اللبنانية، نقل المواجهة إلى مستوى داخلي أكثر خطورة، معتبرًا أن الكرة باتت عمليًا في ملعب رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يواجه خيارًا سياسيًا مفصليًا بين تكريس موقعه كرئيس لسلطة دستورية تمثل شريحة واسعة من اللبنانيين وتحظى بقبول داخلي وخارجي، أو الانخراط في تموضع يُفسَّر على أنه امتداد مباشر للسياسات الإيرانية في لبنان، وبصريح العبارة على رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يختار بين أن يكون المحاور وضابط الإيقاع أو الممثل لـ “الحرس الثوري” في لبنان.
وردًا على الرعونة الإيرانية، اعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، أن “مخالفة قرارات الحكومة اللبنانية ليست بطولة، بل هي قمّة الازدراء بالقوانين الدولية وأصول التعاطي بين الدول. وفي الأحوال كافة، لقد أمضينا العقود الأربعة الأخيرة من حياتنا الوطنية في هذا الأمر الواقع، وسنعمل بالتأكيد كل ما في وسعنا للخروج منه بأسرع وقت ممكن”.
وفي موقف يحمل أبعادًا تصعيدية، ربط وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر استعادة لبنان سيادته بضرورة اتخاذ قرار حاسم لمواجهة ما وصفه بـ “الاحتلال الإيراني وأذرعه”. ومع انتهاء المهلة الرسمية لترحيل السفير الإيراني، تعمّد ساعر الاستهزاء من عجز الدولة اللبنانية، زاعمًا أن “السفير المطرود” كان “يحتسي قهوته صباح أمس في بيروت ويسخر من الدولة المضيفة”.
كلمة مرتقبة لرئيس الجمهورية
ومع تسارع التطورات الأمنية والسياسية، علمت “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يتجه على الأرجح إلى توجيه كلمة متلفزة إلى اللبنانيين في الساعات المقبلة، على أن تحمل رسائل تطمينية تركّز على مواكبة أوضاع النازحين وأولوية الحفاظ على السلم الأهلي. في هذا الإطار، شدد عون على أن الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة. وقال خلال استقباله أمس في قصر بعبدا، وفدًا من “منتدى غسان سكاف الوطني” إن “اليد التي ستمتد إلى السلم الأهلي ستقطع”.
إلى ذلك، أشارت المصادر إلى أن الجهود الرسمية منصبّة على إنهاء حرب الآخرين على الأراضي اللبنانية، ومنع تحويل لبنان إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية. وبحسب المعلومات، ستشدد الكلمة على تمسك الدولة بحصرية القرار السيادي بيد الشرعية اللبنانية، وعلى استمرار الاتصالات مع الدول الشقيقة والصديقة لحشد الدعم للمقاربة اللبنانية القائمة على فتح مسار تفاوضي مع إسرائيل يفضي إلى حل نهائي للنزاع، بما يكرّس الاستقرار طويل الأمد.
في إطار الجهود الدولية، تصل اليوم وزيرة الدفاع الفرنسية كاثرين فوترين إلى بيروت، وستلتقي رئيس الجمهورية والمسؤولين، وستكون زيارتها عسكرية وتقنية، وكذلك ستطلع على أوضاع “اليونيفيل” الفرنسية، ولن تحمل أي مبادرة بخصوص وقف إطلاق النار أو التفاوض. وعطفًا على تطورات الساحة الجنوبية وما تتعرض له “القوات الدولية” من استهدافات متكررة، وزعت السفارة الفرنسية منشورًا لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على منصة “أكس” جاء فيه: “عقب الحوادث الخطيرة للغاية التي تعرض لها جنود حفظ السلام التابعون لليونيفيل، طلبتُ عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن في الأمم المتحدة. وشددت على أن باريس تدين بشدة إطلاق النار الذي أودى بحياة جندي حفظ سلام إندونيسي تابع لليونيفيل في 29 آذار، وإصابة ثلاثة جنود آخرين، وكذلك الانفجار الذي أسفر عن مقتل جنديين إندونيسيين آخرين من حفظة السلام في 30 آذار، وإصابة جنديين آخرين.
ميدانيًّا، يواصل الجيش الإسرائيلي توغلاته البرية في القطاعين الشرقي والغربي. في بلدة الناقورة، أقدم عناصر من الجيش الإسرائيلي على إحراق عدد من المنازل، واستهدفت غارة حاجز الجيش اللبناني في العامرية جنوب صور. على الأثر، أعلنت قيادة الجيش أن استهداف حاجز الجيش في العامرية على طريق القليلة – صور باعتداء إسرائيلي، أسفر عن استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح. وأفيد بأن حاجز الجيش اللبناني في منطقة العامرية قرب المنصوري هو النقطة الأخيرة التي يتموضع فيها الجيش بعد إخلاء مواقعه الحدودية في القطاع الغربي.
خلية لـ “الحزب” في البحرين
أما “الحزب” وبعد أن أحرق الجنوب بحروبه، يؤكد مجددًا دوره التخريبي العابر للحدود، إذ أعلنت الداخلية البحرينية “القبض على 3 أشخاص لقيامهم بتشكيل خلية تنتمي للحزب “، وأشارت إلى أن المقبوض عليهم أقروا بتلقي تدريبات على السلاح من قبل “الحزب” في لبنان.
البيطار يختم تحقيقاته
قضائيًا، ختم المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، تحقيقاته. ومن المرتقب أن يُسلِّم اليوم الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها في الأساس، تمهيدًا لإصدار القرار الاتهامي وإحالة المدعى عليهم إلى المحاكمة أمام المجلس العدلي.
********************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
فرنسا ترفض مبدأ «وحدة الساحات» والربط بين جبهتَي لبنان وإيران
وزير الخارجية الفرنسي: «الحزب» يدفع لبنان إلى «حافة الهاوية»
باريس: ميشال أبونجم
في ردها على الشروط الأميركية الـ15 التي نُقلت إليها عبر الوسيط الباكستاني، لم تتردد السلطات الإيرانية في العودة إلى تفعيل مبدأ «وحدة الجبهات»، وذلك من خلال اشتراطها ربط مصير الحرب الدائرة بين إسرائيل و«الحزب» بمصير الحرب الدائرة بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل؛ ما يعني أن مصير لبنان ككل، وليس فقط مصير الجنوب، أصبح مربوطاً بما يمكن أن ترسو عليه تطورات الحرب الدائرة في إيران والمتمددة إلى لبنان. واللافت أنه منذ أن عادت الحرب بين «الحزب» وإسرائيل، حرص الأول على نفي ارتباطها بما يحصل في إيران، بل إن خطب نعيم قاسم، الأمين العام للحزب، ومسؤوليه دأبت على نفي هذا الربط لكيلا توفر الحجج لمن ينتقدونه بأنه تابع لإيران وينفذ أوامرها. وأكثر من ذلك، فإن ربط طهران بين الجبهتين من شأنه أن «يفرمل» الدولة اللبنانية ومبادرة الرئيس جوزيف عون الذي طرح مبادرة إطلاق مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل، والتي يرى فيها الوسيلة الوحيدة لوقف الحرب التي تدمر لبنان.
الورقة الفرنسية
جاءت «الورقة» الفرنسية التي طرحت جدولة زمنية من ثلاث مراحل لتكمل وتدعم مبادرة عون. بيد أن رفض إسرائيل الجذري للمبادرتين، وهو ما تبلغه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في إسرائيل خلال زيارته في 20 مارس (آذار) للقاء نظيره جدعون ساعر، جمّد المبادرة الفرنسية التي كان يراد منها تناول كل جوانب الأزمة اللبنانية. والأهم من ذلك، أن الولايات المتحدة الأميركية التي أرادتها باريس إلى جانبها، لم تُظهر حماسة. وطيلة الأيام الأخيرة، بدا للجانب الفرنسي أن إدارة الرئيس دونالد ترمب راغبة في إعطاء الوقت الكافي لإسرائيل لإتمام عملياتها العسكرية في لبنان، وهدفها الرئيسي تدمير «الحزب»، وجعل نزع سلاحه شرطاً أساسياً لا يمكن القفز فوقه لقبولها التفاوض.
لبنان على طاولة «السبع»
كان لبنان أحد الملفات الرئيسية التي بُحثت بمناسبة اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» في دير «فو دو سيرني» التاريخي الذي حُول إلى وجهة سياحية غربي العاصمة الفرنسية. وجعلت باريس من لبنان أحد المحاور في الجلسة المخصصة للحرب في إيران وتبعاتها. غير أن المناقشات لم تصل إلى رؤية موحدة أو أي قرار محدد لسببين: الأول، الموقف الأميركي، والثاني قناعة المؤتمرين بأن دخول «الحزب» في الحرب صبيحة الثاني من مارس ما كان إلا استجابة لما طلبته طهران، وهو يشبه كثيراً استجابة الحوثيين المتأخرة لمطلب مماثل. وتتخوف باريس من احتمال الربط بين الجبهتين، وهو ما أوضحه بارو في المؤتمر الصحافي الذي أعقب انتهاء أعمال وزراء «مجموعة السبع».
وتقوم المقاربة الفرنسية على الدفع باتجاه «المحافظة على استقرار لبنان ودعم مؤسساته الشرعية، وحماية المدنيين، وضمان الاستعادة الكاملة لسيادته»، وهي الرسالة التي شدد عليها الوزير الفرنسي لدى أقرانه. وليس سراً أن باريس، بلسان وزير خارجيتها، في حديث، الأحد، للقناة «الثالثة» في التلفزة الفرنسية، تحمّل «الحزب» مسؤولية «جرّ لبنان، مرة أخرى، إلى الحرب».
وقال الوزير الفرنسي، عقب انتهاء أعمال «مجموعة السبع»، ما حرفيته: «لم يكن ينبغي للبنان أن يُجرّ إلى حرب لم يخترها. وتقع مسؤولية جسيمة على (الحزب) في اتخاذ هذا القرار الذي يضع البلاد مرة أخرى على حافة الهاوية».
وعبر بارو عن رفض بلاده الربط بين الجبهتين. كذلك أكد أن لبنان «لا يرغب في أن تعمد قوى خارجية بتحويل لبنان إلى مسرح ثانوي لحرب لم يردها». وأضاف الوزير الفرنسي أنه «على العكس، يجب مضاعفة الجهود من أجل وقف الأعمال العدائية في لبنان، وتسهيل حوار رفيع المستوى – قد يكون تاريخياً – بين السلطات اللبنانية والسلطات الإسرائيلية، بما يتيح لهما الاتفاق على مسار نزع سلاح (الحزب)، الذي ينبغي أن يسلّم سلاحه، والتقدّم نحو تسوية النزاع القائم بينهما منذ عام 1949».
مطالب فرنسا
حقيقة الأمر أن باريس تجد نفسها اليوم مفتقدة للقدرة على التأثير في مسار الأحداث بين لبنان وإسرائيل، كما بخصوص تطورات الحرب بين إيران والثنائي الأميركي – الإسرائيلي. بارو عرض مجدداً لائحة المطالب الفرنسية من إسرائيل للمحافظة على لبنان، وقد عدّدها كالتالي: «يجب على إسرائيل أن تمتنع عن أي عملية برية، وأن تمتنع عن أي استهداف للبنية التحتية المدنية، وعن أي اعتداء على المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ولا سيما بيروت، حتى يظلّ الطريق نحو السلام ممكناً».
والحال أن ملاحظة ما هو حاصل في لبنان، هي أن إسرائيل لا تعير أي أهمية للمطالب الفرنسية؛ فمن جهة، يطالب رئيس وزرائها نتنياهو بتوسيع مساحة الأراضي التي تحتلها القوات الإسرائيلية في لبنان، بل إن وزير الدفاع يريد تعديل الحدود بين لبنان وإسرائيل لدفعها حتى نهر الليطاني الذي يبدو بلوغه هدفاً رئيسياً لتل أبيب. كذلك تريد باريس أن تمتنع إسرائيل عن استهداف البنية التحتية المدنية. لكن ما هو حاصل أن الطيران الإسرائيلي لا يفرق بين مدني وعسكري؛ إذ إنه دمر الجسور الخمسة الرئيسية فوق نهر الليطاني لفصل الجنوب عن بقية المحافظات اللبنانية. أما تجنب استهداف المناطق السكانية فمطلب بعيد كل البعد عن الواقع.
ومنذ توقف الحرب والتوصل إلى هدنة بين إسرائيل ولبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024 بفعل وساطة وضغوط أميركية – فرنسية، سعت باريس لتكون طرفاً في لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) بين إسرائيل و«الحزب»، وكان لها ما طلبت؛ إذ عُين ضابط فرنسي نائباً لرئيس ما سُمي «اللجنة الخماسية». وخلال أشهر، سعت باريس لإقناع إسرائيل بوقف هجماتها في لبنان على مواقع وقادة ومسؤولين من «الحزب»؛ لأنها تضعف الدولة اللبنانية في سعيها لحصر السلاح بيد القوى الشرعية. لكن جهودها باءت بالفشل؛ إذ استمرت الهجمات الإسرائيلية بحجة أن «الحزب» لم يحترم بنود الاتفاق، ولم يوافق على تسليم سلاحه. وعرفت «ورقتها» التفاوضية المصير نفسه.
واليوم، تقف باريس إلى جانب الرئيس عون والحكومة اللبنانية في سعيهما لتنفيذ القرارات «الشجاعة» التي اتُّخذت، بهذا الخصوص، في مجلس الوزراء، وهو ما يشدد عليه الرئيس ماكرون ووزير خارجيته في كل مناسبة. لكن باريس تعي أن أمراً كهذا لا يمكن أن يتحقق ما دامت الحرب دائرة، كما تعي أن تواصلها سيزيد من إضعاف الدولة اللبنانية، وسيراكم الأعباء التي لن تكون قادرة على تحملها، وعلى رأسها التعامل مع أعباء مئات آلاف النازحين؛ لذا فإنها تدعو إلى وقف الحرب الدائرة على الأراضي اللبنانية لتجنيب لبنان «الهوة» التي تحذر منها. وعلى رغم محدودية أدواتها الدبلوماسية والسياسية، فإن باريس تواظب على «طرح الصوت» الذي لم يجد حتى اليوم من يستمع إليه.
********************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تهديد إسرائيلي لبرِّي بتهجير صور.. واعتداءات مشبوهة على «اليونيفيل» والجيش
عون: لا خوف على السلم الأهلي.. وسلام يشيد بصمود البلدات الجنوبية لإسقاط «المنطقة العازلة»
طغى العدوان الإسرائيلي المتفلِّت في الاسبوع الاول من الشهر الثاني للحرب ضد لبنان والجنوب على ما عداه، وسط استمرار الاتصالات الدبلوماسية التي يتولاها الرئيسان جوزاف عون، ونواف سلام من اجل وضع حدّ للاعتداءات التي تجاوزت الاعراف والقوانين والاخلاقيات المعمول بها في الحروب، فاستهدفت الجيش اللبناني، وأدى الاعتداء الاسرائيلي على حاجز للجيش اللبناني في العامرية على طريق القليلة – صور حسب بيان قيادة الجيش الى استشهاد عسكري واصابة 5 آخرين بجروح بينهم ضابط.
كما اعلنت «اليونيفيل» ان جنديين من قوات حفظ السلام العاملة في اطار قوات الطوارئ قتلا في حادث مأساوي إثر انفجار مجهول المصدر دمَّر آليتهم في بيت حيان، كما اصيب جندي ثالث بجراح خطيرة، فضلاً عن جندي رابع، وهو الحادث الثاني، بعد بيان «اليونيفيل» خلال 24 ساعة.
تحريض على برِّي
والأخطر في هذا المشهد المضطرب ما يمكن وصفه بالتهديد للرئيس نبيه بري، حيث اعتبر المعلق الاسرائيلي ايهود ياعري ان المشكلة الكبرى هي الدعم الذي يقدمه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، زعيم حركة أمل، لسلوك الحزب. واليوم، يشمل ذلك تشجيع السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني – الذي أعلنت الحكومة اللبنانية أنه «شخص غير مرغوب فيه» – على البقاء في البلد. هذا كله يستوجب رداً مناسباً. وعلى بري أن يعلم أنه يضع نفسه على قائمة المطلوبين، وأن مدناً شيعية، مثل مدينة صور، التي لم يُطلب منها الإخلاء حتى الآن، يمكن أن تُضاف إلى قائمة النزوح. فمن دون الفصل بين حركة أمل وقطاعات واسعة من المجتمع الشيعي وبين الحزب، سيكون من الصعب تحقيق النتيجة.
وشغلت هذه الاعتداءات فضلاً عن الغارات والانذارات التي لم تتوقف، كبار المسؤولين، الى جانب بيان الخارجية الايرانية الذي اشار الى ان السفير محمد رضا شيباني لن يغادر بيروت، بناءً على طلب الخارجية اللبنانية لعدم اعتماده كسفير لبلاده في لبنان.
وبادر كل من الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري للاتصال بقائد القوات الدولية العاملة في الجنوب Deadato abagnara وقدما له التعازي باستشهاد الجندي الاندونيسي الذي سقط في بلدة عدشيت القصير.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه لا يزال من المبكر الحديث عن معطى جديد يفضي الى وقف اطلاق النار واشارت الى ان الإتصالات التي يتولاها كل من فرنسا ومصر لم تجد لها اي سبيل، وبالتالي فإن الوقائع الميدانية تتحكم بالمشهد الراهن، وهناك سيناريوهات رسمتها اسرائيل في ما خص مواصلة قضم الأراضي في الجنوب والتوسع بإتجاه عدة مناطق.
وقالت ان التعاطي الرسمي لا يزال هو نفسه لجهة إستكمال اللقاءات والإتصالات من اجل خفض التوتر، اما مبادرة التفاوض فلن يصار الى سحبها لأنها ما تزال المبادرة الوحيدة المطروحة.
وفي سياق متصل، أوضحت المصادر ان رئيس الجمهورية وفي اشارته الى التصدي للحرب الأهلية اراد التأكيد ان الإستقرار خط احمر ولا عودة الى زمن هذه الحرب والأمن ممسوك.
وما زالت العمليات العسكرية الواسعة مسيطرة على الوضع اللبناني بغياب اي افق للحل، حيث لا مبادرات جديدة ولا تقدم في التفاوض الاميركي – الايراني، وكان من بين ابرز ضحايا اسرائيل امس شهداء من الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، بل تنقّل الحدث السياسي بين كيان الاحتلال الاسرائيلي وايران في مواقف لكبار المسؤولين فيهما. ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية عن مصادر مطلعة أن رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو «أكد في محادثات مغلقة أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يؤدي إلى وقف القتال مع الحزب. ورفض مبادرة فرنسية لوقف إطلاق النار، مشددًا على استمرار العمليات العسكرية في المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن إسرائيل ستسعى إلى استغلال الظرف الحالي لدفع الحزب إلى ما وراء نهر الليطاني، في إطار أهدافها المعلنة على الجبهة الشمالية».
واعلن الجيش الإسرائيلي: ان 4 فرق عسكرية تعمل حاليا في جنوب لبنان لتعميق النشاط البري وتحييد عناصر الحزب. بينما تردد ان مهمة لجنة الميكانيزم تحولت من الاشراف على وقف اطلاق النار الى ادارة الاعمال الانسانية بالتنسيق مع الجيش اللبناني لمساعدة القرى الجنوبية.
بالتوازي، أكد قائد قوة القدس في «الحرس الثوري الإيراني» إسماعيل قاآني، أن « نتنياهو كان يحلم بتوسيع الحزام الأمني بالمنطقة، لكن نيران الحزب وأنصار الله كشفت زيف وعوده. وأضاف: أن أمنيات قادة المقاومة الشهداء تحققت، وغرفة عمليات جبهة المقاومة أصبحت واحدة. مشدداً على أنه يتعيّن على الجميع التعوّد على النظام الجديد في المنطقة.
ومع انتهاء المهلة التي منحتها الخارجية اللبنانية لسفير ايران لمغادرة لبنان، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي إلى أنّ السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني سيواصل عمله في بيروت، قائلاً:«سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية».
من جهة اخرى، طمأن الرئيس عون الى ان لا مبرر للخوف على السلم الأهلي، وان الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة. وقال خلال استقباله وفدا من منتدى غسان سكاف الوطني: «اليد التي ستمتد الى السلم الأهلي ستقطع».وشدد من جهة أخرى على مواصلة قيامه باتصالات دولية متعددة لدفع الأمور باتجاه تحقيق التفاوض مع إسرائيل.
وفي المواقف ايضاً ، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام وفدًا من بلدة البرغلية في قضاء صور، برئاسة رئيس البلدية محمد خضر الداوود، حيث تناول اللقاء أوضاع البلدة. وحيّا سلام أهالي البلدة على صمودهم، وصمود جميع بلدات الجنوب التي رفضت الإخلاء، مؤكّدًا أنّ «الدولة إلى جانبهم، وتعمل بشكل مستمر على تأمين قوافل المساعدات لهم». مشدّداً على أنّ «صمود هذه البلدات في الجنوب هو صمود لكل اللبنانيين، وهو في مواجهة مشاريع التهجير وإقامة ما يُسمّى بالمناطق العازلة». كما أكّد سلام أنّه «لا يجوز أن يبقى مصير اللبنانيين رهناً بحسابات تتجاوز مصلحة لبنان وشعبه».
في هذا الوقت، تجري مشاورات لعقد جلسة طارئة لمجلس الامن، بعد تزايد الاعتداءات على اليونيفيل وعناصر الجيش اللبناني، والامعان في عمليات التدمير واستهداف الاطقم الصحية والمواطنين الآمنين.
وحسب ما نقلت اسرائيل هيوم عن نتنياهو ان اي «اتفاق اميركي – ايراني» محتمل لن يوقف القتل مع الحزب، وانه سيستغل الفرصة لدفع الحزب الى ما وراء نهر الليطاني.
الارتدادات الاقتصادية للحرب
وكان للبنان حصة من الارتدادات الاقتصادية للحرب الدائرة، فضلاً عن ارتفاع اسعار المحروقات وسائر السلع الاستهلاكية والخدماتية، وتراجعت امس سندات لبنان السيادية بما يصل الى 1.7 سنت في اضخم انخفاض بعد ازمة الودائع وتحديداً قبل اربع سنوات ونيّف.
على الصعيد القضائي، ختم المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، تحقيقاته في الملف وأحال الملف برمته على النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار لإبداء مطالعته بالأساس، وإبداء رأيه وطلباته بما خص المدعى عليهم الذين جرى استجوابهم منذ مطلع العام ٢٠٢٥ ولم يتخذ قرار بشأنهم حتى الآن، ويبلغ عدد المدعى عليهم بالملف ٧٠ شخصا.
الوضع الميداني
ميدانياً، شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارتين على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد دقائق من الإنذار الأخير، استهدفت الاولى مبنى في محيط المشرفية لجهة بئر العبد، والثانية شقة سكنية في مبنى «سويدان» في منطقة الرحاب باتجاه بئر حسن. واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن غارة العدو الإسرائيلي على منطقة الرحاب في الضاحية الجنوبية لبيروت أدت إلى استشهاد مواطن وإصابة سبعة عشر آخرين بجروح وفق التالي: ١٠ لبنانيين وستة سوريين من بينهم ٤ أطفال ومواطنة من الجنسية الكينية.
واستهدفت غارة معادية حاجز الجيش اللبناني في العامرية جنوب صور. على الاثر، اعلنت قيادة الجيش في بيان أنه «استشهد عسكري وأصيب خمسة آخرون بينهم ضابط إصابتُه متوسطة، نتيجة اعتداء إسرائيلي مباشر على حاجز للجيش في العامرية على طريق القليلة – صور. وأفيد ان حاجز الجيش اللبناني في منطقة العامرية قرب المنصوري هو النقطة الأخيرة التي يتموضع فيها الجيش بعد إخلاء مواقعه الحدودية في القطاع الغربي.
كما سقط شهيدان وعدد من الجرحى لقوات اليونيفيل امس(الكتيبة الاسبانية)، في عمليتي قصف أظهرت الوقائع الميدانية انهما من جيش الاحتلال، بعد استشهاد عنصر من اندونيسيا امس الاول. وصدر عن «اليونيفيل» بيان مما جاء فيه: قُتل جنديان من قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل في حادث مأساوي بجنوب لبنان، إثر «انفجار مجهول المصدر» دمّر آليتهم قرب بني حيان. وأُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح. هذا هو الحادث المميت الثاني خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. ونؤكد مجدداً أنه لا ينبغي لأحد أن يموت خلال عمله في خدمة السلام.بدأنا تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث. وتُعدّ الهجمات المتعمدة على جنود حفظ السلام انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقرار مجلس الأمن الدولي 1701، وقد ترقى الى جرائم حرب.إن الخسائر البشرية لهذا النزاع باهظة للغاية. وكما قلنا من قبل، يجب أن يتوقف العنف.
وأدت غارة اسرائيلية على بلدة حناوية الى تدمير منزل واندلاع النيران في كلّ سيارات جمعية كشافة الرسالة. ثم نفّذ غارتين جديدتين على حناويه، ما رفع إجمالي عدد الغارات إلى أربع. وأسفرت عن سقوط عدد من الشهداء..واستهدفت مسيّرة إسرائيليّة المدرسة الرسميّة في بلدة السماعية – قضاء صور.وأغار الطيران الحربي الاسرائيلي على منزل في بلدة دير عامص..كما شن الطيران غارة على بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل اسفرت عن سقوط شهيد وجريح. وفجرا أغار الطيران الحربي الاسرائيلي على منزل في بلدة ياطر. ونفذت مسيرة معادية غارة على اطراف بلدة زبدين لجهة شوكين. وسجل قصف مدفعي على أطراف بلدة ديركيفا. وافادت «الوكالة الوطنية للااعلام» باستشهاد 4 مواطنين جراء غارة استهدفت السوق التجاري في وسط مدينة بنت جبيل وتم تدمير السوق. كما استهدفت المدفعية الاسرائيلية أطراف مارون الراس ويارون وبنت جبيل. واصيب اربعة مسعفين من الهيئة الصحية الاسلامية جراء غارة على بلدة المنصوري.كما افيد مساءً عن إرتقاء اربعة شهداء في الشهابية.
واعلنت المقاومة الاسلامية في سلسلة بيانات انها استهدفت موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلّة بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة، كما استهدفت بصليات صاروخية تجمعات لجنود العدو في مستوطنة أفيفيم وتجمعات اخرى لجنود العدو وآلياته في منطقة الخانوق وبلدة العديسة الحدودية مرّتين، ومستوطنة كريات شمونة وموقع المالكية» .كما استهدفت بصليات صاروخية تجمعًا لجنود جيش العدو الإسرائيلي في محيط ملعب فريز في بلدة عيناتا، وتجمّعًا آخر قرب مدرسة بلدة حولا الحدوديّة، قاعدة عين زيتيم شمال مدينة صفد المحتلّة، تجمّعات لجنود العدوّ وآلياته في موقع المالكيّة وقرب خزان بلدة القنطرة، وقاعدة غيفع للتحكّم بالمسيّرات شرق مدينة صفد المحتلّة، وبنى تحتيّة تتبع لجيش العدوّ في مستوطنة كتسرين في الجولان السوريّ المحتلّ، مستوطنة يرؤون، ودبّابة ميركافا في بلدة القوزح بصاروخ موجّه وحقّقت إصابة مباشرة.
كما استهدفت «تجمّعاً كبيرا لجنود وآليّات لجيش العدوّ في محيط مدرسة دير سريان بمسيّرة انقضاضيّة. وتجمّعًا لجنوده وآلياته شرق معتقل الخيام، ومستوطنة المطلّة ومستوطنة دوفيف وموقع الغجر بصليات صاروخية ، وثكنة شوميرا بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة. وجرّافة D9 عند تلّة الصلعة في بلدة القنطرة بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابة مباشرة،وموقع حدب يارون بصلية صاروخيّة.كذلك قصفت استهدفت قاعدة غليلوت (مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200) التي تبعد عن الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة 110 كلم في ضواحي مدينة تل أبيب، بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة.كما استهدفت قاعدة حيفا البحرية في مدينة حيفا المُحتلة بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة. وادت الصواريخ الى اندلاع النار في مصفاة حيفا. واستهدفت قوّة إسرائيلية متموضعة داخل منزل في خلّة الجوار في بلدة بيت ليف بصاروخ موجّه، ما أسفر عن سقوط أفرادها بين قتيل وجريح.كما استهدفت دبّابة ميركافا في بيدر الفقعاني في بلدة الطيبة بصاروخ موجّه، و تجمّعًا لجنود وآليّات جيش العدوّ في بلدة دير سريان بقذائف المدفعيّة.، وتجمّعًا اخر في بلدة دير سريان بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة.
وعصرا، خاضت المقاومة اشتباكات عنيفة مع قوّة من جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة عيناتا بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الصاروخيّة المباشرة، وقد تمّ تدمير دبّابة ميركافا في منطقة السدر وشوهدت تحترق، واستمرت الاشتباكات اكثر من 4 ساعات. وضربت المقاومة دبّابة ميركافا في بلدة بيت ليف بقذائف التاندوم وحقّقوا إصابة مباشرة.واكدت وسائل اعلام العدو عدد كبير من للإصابات في قوات الجيش.
وبداية المساء، فجرت المقاومة عبوة ناسفة مضادة للأفراد بقوّة إسرائيليّة كانت تتحرّك على طريق عيترون باتّجاه بلدة عيناتا وأوقعوا أفرادها بين قتيل وجريح. واعلنت وسائل اعلام العدو اطلاق صواريخ من الدفاعات الجوية في جنوب لبنان نحو طائرات الحربية الاسرائيلية التي تحلق فوق الجنوب.
وقبل ذلك، اعترف جيش الاحتلال بمقتل أحد جنوده وإصابة آخر بجروح خطيرة في القتال في جنوب لبنان ليرتفع عدد الجنود القتلى هناك في الحرب الدائرة حاليا إلى ستة. وقال الجيش في بيان: «قُتل الرقيب ليران بن صهيون (19 عاما) من مدينة حولون وهو جندي في الكتيبة التاسعة، اللواء 401، خلال القتال في جنوب لبنان» الأحد. واعلن المتحدث باسم جيش العدو الإسرائيلي قبل ظهر امس، إصابة 6 جنود إسرائيليين بنيران صاروخ مضاد للدروع وطائرة بدون طيار جنوبي لبنان. وسبق ان اعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح امس، عن إصابة جنديين بجروح خطرة نتيجة إطلاق صاروخ مضاد للدبابات مساء الأحد. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن ارتفاع عدد الجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي إلى 261 منذ بدء المعركة جنوبي لبنان.
وقالت صحيفة «معاريف»: ان الخوف الأكبر في أن يجد الجيش الإسرائيلي نفسه في نهاية الحملة وكأنه عاد إلى حقبة الثمانينيات والتسعينيات محاصراً بالوحل.
وفي الوقائع الميدانية تحدثت وسائل الاعلام الاسرائيلية عن وقوع حدث امني صعب للقوات الاسرائيلية جنوب لبنان، وشوهدت المروحيات تنقل الاصابات من جنوب لبنان الى مستشفى رامبام في حيفا.
وليلاً، شنت اسرائيل غارتين على البقاع الغربي بعد الانذار الذي وجهته الى سبع قرى في المنطقة، وشملت الدلافة، وايليا، وسحمر وزلايا ولبايا وسحمر ويحمر.
********************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
ترامب يتوعّد… والعدو يغرق «بالوحول» اللبنانيّة!
بعد تحذيرات أمنيّة مصريّة… عون يهدد «بقطع يد» الفتنة؟
بعد اغلاق حـــــكومة الاحتــلال الاسرائيلية «الابـــواب» امام المـــبادرة الفرنســية والتـــحرك المــصري، لا «صوت يعلو على صوت الحرب» في لبنان، وكذلك في المنطقة المقبلة على «جحيم» من نوع جديد، اذا صدقت تهديدات الرئيس الاميركي دونالد ترامب، بضرب كل مصادر الطاقة وتنقية المياه في إيران، التي توعّدت بالرد بالمثل، الا اذا فاجأ الرئيس الاميركي العالم بموقف جديد مغاير!..
ميدانيا، لم تخف قوات العدو خططها، واعلنت مصادر امنية عن خطط لهدم القرى في النسق الاول على الحدود، وعدم اعادة سكانها اليها. وقد ارتقى التصعيد الاسرائيلي الى نسق جديد بالامس، عبر استهداف جديد للجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل».
اما المقاومة فتثبت يوميا نجاحها في ادارة مسرح العمليات، باقرار «الاعلام الاسرائيلي» الذي بدأ الحديث عن الغرق في «الوحول» اللبنانية، وتحول جنوده الى «بط» في حقل للرماية، مع نجاح الحزب في استدراجهم داخل الجغرافيا اللبنانية المعقدة..
لماذا «دق» عون «ناقوس الخطر»؟
وامام هذه التحديات، يستشعر رئيس الجمهورية جوزاف عون خطورة ما يحاك للبنان والمنطقة، ولهذا رفع الصوت عاليا بالامس، موجها رسالة حازمة الى بعض الاطراف التي تعرف نفسها جيدا، كما لفتت مصادر مطلعة على اجواء القصر الجمهوري، وهو قال بالامس جهارا ما سبق وقاله لها بعيدا عن الاضواء،»اليد التي ستمتد الى السلم الأهلي ستقطع»، وهو تقصد الخروج بهذا الموقف العلني لثلاثة اسباب:
– اولا : طمأنة اللبنانيين بانه لا مبرر للقلق من الفوضى الداخلية، لان «العيون» مفتوحة لوأد اي فتنة في مهدها.
– ثانيا: ابلاغ من يعمل ليلا نهارا على اثارة التوترات، بانهم مكشوفون ومعروفون، ولن يكون ثمة تردد باتخاذ ما يلزم من اجراءات قاسية، لمنعهم من التسبب بانهيار الدولة.
– ثالثا: لم يسمع الرئيس عون ما يطمئن من الوفود الخارجية التي زارت لبنان، وخصوصا ما حمله وزير الخارجية المصرية بدرعبد العاطي، الذي سبقه وفد امني مصري الى بيروت، قدم تقريرا مقلقا حول تحركات يقوم بها البعض بايعاز خارجي، لضرب الاستقرار الداخلي، ونصح التقرير بضرورة اتخاذ ما يلزم لمنع انزلاق البلاد الى الفوضى.!
مزيد من التوغل…ومزيد من القتل
في هذا الوقت، يستمر الحزب في ادارة العمليات في الميدان. ووفق مصادر مطلعة على التطورات الميدانية، شكل كمين مارون الراس بالامس منعطفا في الحرب الدائرة، بعد ان نجح المقاومون بالتسلل وراء خطوط العدو الى القرية المطلة على مستوطنة افيفيم، وخاضوا اشتباكات عنيفة استمرت لساعات، وهو ما يثبت ان التوغل الجغرافي لقوات الاحتلال دون جدوى عسكريا، مع استمرار اطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات والعمق الاسرائيلي، وارتفاع نسق العمليات على الارض.
وفي هذا السياق، تعمق قوات الاحتلال الاسرائيلي مأزقها بمزيد من الغرق في «الوحول» اللبنانية ، حيث بان جنودها وضباطها عالقون كـ»البط في حقل الرماية»، كما وصف «الاعلام الإسرائيلي» حال القوات المتوغلة دون افق، او قدرة على حل معضلة الصواريخ التي يطلق 80 بالمئة منها حتى اليوم، من منطقة جنوب الليطاني ومن مسافات قصيرة، فيما لا تزال القوة النارية الرئيسية والمؤثرة للمقاومة شمال النهر. ويتعمد الحزب ابعادها عن المشهد الميداني في هذه المرحلة من المواجهة التي تدور من المسافة صفر، كما تقول تلك المصادر.
نتانياهو يرفض مبادرة باريس
وقد اعترفت صحيفة «هآرتس» بعدم القدرة على تحقيق النجاح المطلوب، ولفتت الى انه من الصعب جدا تقليص تهديد الحزب، «لاننا نحتاج لملاحقة كل منصة اطلاق او كل عنصر يطلق صاروخا من مسافة بعيدة»، وهذا الامر غير متاح، وما يحصل اليوم دخول بعيون مفتوحة الى المستنقع اللبناني،في ظل غياب القيادة السياسية القادرة على تقديم مصلحة «اسرائيل» على المصالح الشخصية.
ووفق صحيفة «اسرائيل هيوم»، فان رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو، رفض مبادرة فرنسية لوقف النار.. وقال للفرنسيين «سنستغل الفرصة لدفع الحزب الى ما وراء الليطاني، واي اتفاق اميركي – ايراني محتمل لن يوقف القتال مع الحزب».
ماذا استهداف الجيش «واليونيفيل»؟
وفيما تجددت الغارات على الضاحية الجنوبية وقرى الجنوب، وبعد ساعات على مقتل احد الجنود الاندونيسيين، قتل جنديان آخران في بلدة بني حيان الحدودية، واصيب آخران بجروح بليغة، فيما استشهد عسكري من الجيش اللبناني، واصيب 5 بجروح بينهم احد الضباط عند حاجز العامرية. وهو تطور خطير براي اوساط مطلعة، لان الغارة على حاجز الجيش اللبناني في العامرية جنوب صور، هو النقطة الأخيرة التي يتموضع فيها الجيش بعد إخلاء مواقعه الحدودية في القطاع الغربي، ويبدو ان «اسرائيل» تتعمد سياسة الارض المحروقة، لتنفيذ ما هو اخطر في الايام القليلة المقبلة، وتتعمد استهداف الجيش واليونيفيل، لاجبارهم على المزيد من عمليات الاخلاء.
مأزق الدولة.. وبقاء السفير
وما كان يقال «همسا» في ملف السفير الايراني محمد رضا شيباني، خرج الى العلن رسميا من طهران، ومع انتهاء المهلة التي منحتها الخارجية اللبنانية لسفير ايران لمغادرة لبنان، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي، إلى أنّ السفير سيواصل عمله في بيروت..
طبعا هذا المأزق الديبلوماسي الذي استدرجت اليه الدولة اللبنانية، بتعليمة خارجية، دون الالتفات الى تداعياته الداخلية وصعوبة تسييله الى افعال، يشبه قرارالحكومة تصنيف المقاومة منظمة «خارجة عن القانون»، كما تقول اوساط سياسية بارزة «للديار»، حيث لفتت الى ان السلطات الرسمية اللبنانية استعجلت قطف نتائج ثمار حرب لم تنته بعد، وهي تجد نفسها في موقف محرج امام خارج لم يعد يثق بقدرتها على تنفيذ قراراتها، وداخل منقسم على نفسه، لكنه يجمع على ضعفها. فالمؤيدون لقراراتها المعادية للحزب يتهمونها بقلة الحيلة، بعد ان تحولت الاجراءات الى «حبر على ورق»، والمعارضون لسياستها لم يعودوا يكترثون لما تقوله للاسباب عينها.
تحريض وتنمّر «اسرائيلي»
هذا الاستعجال في اتخاذ القرارات الارتجالية، سمح لوزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر باطلاق تصريحات وقحة «تنمر» فيها على الدولة اللبنانية، وحرّض مجددا على الاقتتال الداخلي، معتبرا ان الدولة اللبنانية «دولة افتراضية محتلّة من إيران».
وقال إنّ «المهلة التي منحتها بيروت للسفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني انقضت، من دون أن يغادر البلاد»، مضيفاً: «هذا الصباح، يحتسي السفير الإيراني قهوته في بيروت، ويسخر من الدولة المضيفة». واشار إلى أنّ «وزراء الحزب لا يزالون يشغلون مناصب في الحكومة اللبنانية».
القلق من الحدود الشرقية؟
في هذا الوقت، وفيما تتواصل التطمينات من الجهات الرسمية السورية للجانب اللبناني، عاد القلق من التحركات العسكرية على الحدود الشرقية ، مع تزايد الوقائع الميدانية المثيرة للريبة.وتوقفت مصادر مطلعة، عند نمط تصاعدي في خطاب دمشق بالتزامن مع تسريبات عن احداث امنية على الحدود العراقية، ومزاعم عن اكتشاف شبه يومي لانفاق على الحدود مع لبنان، مع ربط مصادر ديبلوماسية عربية بين دخول اليمن وتورط دمشق.
وفي هذا السياق، كشف «المرصد السوري»عن تعزيزات عسكرية جديدة على الحدود اللبنانية – السورية، تضمنت صواريخ ومسيّرات «شاهين»؟!
متى القرار الظني!
وفي خطوة قضائية، لا تشير حكما الى قرب صدور القرار الظني، ختم المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار تحقيقاته في الملف ، وأحاله برمته على النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، لإبداء مطالعته بالأساس…
ووفق مصادر قضائية، احالة الملف لا تعني قرب صدور القرار الظني، لان المطالعة التي يعدها القاضي الحجار تحتاج الى وقت طويل، ولان الملف المحال اليه يتجاوز الألف صفحة، وبعد ان يعيده الى المحقق العدلي لدى الاخير سلطة استثنائية في اصدار القرار الظني.
********************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
ترامب: المفاوضات جارية مع إيران وإذا لم ننجح سنمحو «خارك »
وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين تحذيرا جديدا إلى إيران بضرورة فتح مضيق هرمز، وإلا فإنها ستواجه هجمات أميركية على آبار النفط ومحطات الكهرباء.
وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “لقد تحقق تقدم كبير، لكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبا لأي سبب كان، وهو ما سيحدث على الأرجح، وإذا لم ‘يفتح‘ مضيق هرمز فورا، فسننهي ‘إقامتنا‘ الجميلة في إيران عبر تفجير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، ومحوها تماما”.وهدد ترامب أيضا بمهاجمة محطات تحلية المياه التي توفر المياه النظيفة في إيران.
وقال الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي إنه سيعلق الهجمات على منشآت الكهرباء الإيرانية لمدة عشرة أيام، أي حتى السادس من نيسان بتوقيت الولايات المتحدة.
وحذّر الرئيس الأميركي في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” نُشرت مساء الأحد، من أن الجيش الأميركي بإمكانه الاستيلاء “بسهولة كبيرة” على جزيرة خرج، وهي موقع نفطي حيوي لإيران.
وقال ترامب للصحيفة ردّا على سؤال حول وضع الدفاعات الإيرانية في الجزيرة “ربما نستولي على جزيرة خرج، وربما لا. لدينا خيارات عديدة… لا أعتقد أن لديهم أي دفاعات. يمكننا الاستيلاء عليها بسهولة كبيرة”.
وتضمّ الجزيرة أكبر موانئ إيران النفطية، ويوفر حوالي 90 في المئة من صادرات البلاد من الخام، وفق مصرف “جاي بي مورغان” الأميركي.
وتحدث ترامب عن قصف “13 ألف هدفا” في إيران منذ بداية الحرب في 28 شباط الماضي. وكشف أنه تبقى من الأهداف نحو 3 آلاف هدف.
وأوضح ترامب: “المحادثات مع إيران عبر مبعوثين باكستانيين تسير على نحو جيد ويمكن إبرام صفقة بسرعة كبيرة”.
وأشار إلى أنه “متأكد تماما” من أن الولايات المتحدة ستتوصل إلى اتفاق مع إيران، وأن ذلك “قد يكون قريبا”، مستدركا أن ذلك “من الممكن ألا يحدث” أيضا. وأضاف أن الولايات المتحدة تتفاوض مع إيران “بشكل مباشر وغير مباشر”، دون توضيح أكثر.
وفي وقت سابق، قال الرئيس ترامب، إن الولايات المتحدة “تعمل للسيطرة على مضيق هرمز“، في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران.
جاء ذلك في مقابلة خاصة مع قناة “14” العبرية، تزامنا مع مرور 30 يوما على بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
واستعرض ترامب، ملامح سياسته تجاه إيران، مدعيا أن تحالف الولايات المتحدة مع إسرائيل “أقوى من أي وقت مضى”.
وقال: “نحن نعمل للسيطرة فعليا على مضيق هرمز”.
وفي ما يتعلق بمستوى التنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وصفه ترامب، بأنه “وثيق للغاية”، قائلا: “التنسيق يجري عن قرب، ولدينا علاقات جيدة”.
وأشار إلى أن بلاده تواصل العمل في المنطقة في إطار التعامل مع التحديات المرتبطة بإيران، دون الخوض في تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه التحركات أو توقيتها.