.jpg)
أما بعد، وقد تمادت إيران في “الاستهانة الوقحة” بهيبة الدولة اللبنانية وسيادتها، ورفضت الامتثال لقرار الدولة بترحيل سفيرها السابق المعيّن في لبنان، محمد رضا شيباني، المرفوضة أوراق اعتماده، خلال المهلة التي مُنحت له والتي انتهت الأحد الماضي، وأصرّت على بقائه في لبنان؛ فالمطلوب اليوم من الدولة اللبنانية الذهاب إلى أقصى صلاحياتها الدولتية المعترف بها دولياً، والحق القانوني البديهي لأي دولة ذات سيادة، للرد على محاولة “الجمهورية الإسلامية في إيران” امتهان كرامتها، من خلال توجيه صفعة مدوية لإيران؛ لا تقل عن إقفال السفارة الإيرانية في بيروت وطرد كل الإيرانيين العاملين فيها خارج الأراضي اللبنانية.
في هذا السياق، تؤكد مصادر “رسمية” لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن وزير الخارجية يوسف رجي على تواصل دائم مع رئيس الحكومة نواف سلام لاتخاذ الخطوات السيادية المطلوبة للرد على “هذه الوقاحة” الإيرانية، وأن رئيس الجمهورية جوزيف عون يوضع تباعاً في المجريات الحاصلة ويطرح ما لديه من معطيات من جانبه؛ والأكيد أن الدولة اللبنانية لن تقبل تحت أي ظرف بهذا “الفجور الدبلوماسي” من قبل طهران، وهذا التحدّي والتعدّي على سيادتها بهذا الشكل السافر الذي تعمّدته طهران لضرب هيبة الدولة.
المصادر الرسمية تكشف لموقع “القوات”، عن أن هذا التحدي السافر من قبل “الجمهورية الإسلامية في إيران” للدولة اللبنانية، بشكل قد لا يكون مسبوقاً في العلاقات الدبلوماسية بين الدول، بامتناعها عن تنفيذ قرار الدولة اللبنانية برفض أوراق سفيرها المعيّن شيباني ومطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية، لم يكن فقط في إطار الرفض لهذا القرار بالذات تحديداً، بل لأن طهران ربطت هذا القرار، وعن حق، بقرار مجلس الوزراء في 5 آذار الفائت.
إيران فهمت الرسالة “الدولتية” اللبنانية، بحسب المصادر، بأن الدولة اللبنانية تتملّص تدريجياً من قبضتها وهيمنتها المتمادية وقررت المواجهة “السياسية والدبلوماسية” معها لاستعادة سيادتها المطلقة، وربما لاحقاً إلى ما هو أبعد من المواجهة السياسية والدبلوماسية؛ وبالتالي، بات مشروع طهران في لبنان، من خلال أداتها “الحزب”ـ الذي أثبت أنه مجرد فصيل من فصائل “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري، وإن كان الفصيل الأبرزـ في دائرة الخطر الشديد، وأنه في حالة تراجعية انهزامية ستؤدي في نهاية المطاف إلى أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.
المصادر توضح، أنه ثبت بالدلائل والوقائع، أن البعثات الدبلوماسية لـ”الجمهورية الإسلامية في إيران” في دول العالم، وخصوصاً في المنطقة وضمنها لبنان، لا تمت لهذه الصفة بأي شكل، بل هي مجرد واجهة لأنشطة الحرس الثوري العسكرية والأمنية في هذه الدول لإسقاطها من الداخل، من خلال نشر الفوضى والتخريب في هذه المجتمعات والدول على يد أذرعها المنشأة، خدمة للمشروع الإيراني التوسعي ومد النفوذ والسيطرة الإيرانية.
لنا في ما يحصل في لبنان، خير شاهد على ذلك، تضيف المصادر؛ بالإضافة إلى الخلايا الإيرانية التي تُكشف تباعاً في عدد من الدول العربية وكميات الأسلحة والمتفجرات والقذائف والصواريخ التي تُضبط، والتحقيقات التي دلّت على ارتباط هذه الخلايا بالسفارات الإيرانية في هذه الدول، ما يؤكد حجم المخطط الإيراني ومستوى الخديعة تحت غطاء البعثات الدبلوماسية.
من هنا، هذه الاستباحة السافرة غير الأخلاقية التي قد يستغربها كثيرون في التعاطي الدبلوماسي بين الدول التي أقدمت عليها إيران تجاه الدولة اللبنانية، تقول المصادر؛ لكن قد يصبح الأمر مفهوماً إن ربطنا هذا “الفجور الدبلوماسي الإيراني” كردة فعل، ليس فقط على قرار طرد شيباني بالتحديد، بل على مقررات مجلس الوزراء في 5 آذار الفائت، إذ “قرر مجلس الوزراء الطلب إلى الوزارات والإدارات المعنية.. إعطاء التوجيهات والتعميمات المناسبة للتحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان والتدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، أياً كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وتوقيفهم من القضاء المختص، تمهيداً لترحيلهم”. وذكّر مجلس الوزراء بقرار الحكومة السابق بفرض “حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان”، بعدما كانوا معفيين منها.
تضيف: “هذا التعمّد “الوقح” في الاعتداء على سيادة الدولة اللبنانية وهيبتها على أرضها، وهذا الإعلان السافر للخارجية الإيرانية برفض الامتثال لقرار وزارة الخارجية والحكومة اللبنانية بطرد السفير السابق المعيّن محمد رضا شيباني، يأتي أيضاً من هذه الخلفية؛ فعبارة “أياً كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته” الواردة في مقررات مجلس الوزراء في 5 آذار الفائت حول الحرس الثوري الإيراني وأنشطته العسكرية والأمنية على الأراضي اللبنانية، نزلت كالصاعقة على “الجمهورية الإسلامية في إيران”، إذ تعني، ليس فقط أن هذه الأنشطة المتسترة بالغطاء الدبلوماسي باتت مكشوفة للدولة اللبنانية، وأن الدور “المشبوه” لشيباني بخلفيته الاستخباراتية في الحرس الثوري تحت الرصد، بل أن الدولة قررت التصدي والمواجهة وأعلنت “الانتفاضة” لكرامتها وهيبتها وسيادتها المستباحة”.
المصادر ترى، أن “هذا ما أفقد طهران صوابها لترد بهذا الشكل السافر غير المألوف في العلاقات الدبلوماسية، بأن الدولة اللبنانية تخلع عنها عباءة هيمنة النظام الإيراني تدريجياً”، مشيرة إلى أن “أركان الدولة يدركون أن ما يُحبط النظام الإيراني هو بالتحديد ما يُغبط الأكثرية الساحقة من اللبنانيين؛ الذين يطالبون الدولة بالذهاب إلى النهاية في المواجهة، وصولاً إلى إقفال سفارة الحرس الثوري نهائياً في بيروت”، لافتة إلى أن “البحث متواصل وكل الاحتمالات مطروحة، ولننتظر إن كانت طهران ستتراجع، لأن الدولة اللبنانية لن تتراجع”.
