في خطوة وُصفت بأنها “انقلاب صامت” من داخل السراي الحكومي، نقلت الدولة اللبنانية مواجهتها مع “الأمر الواقع” إلى أروقة الأمم المتحدة، مبلّغةً مجلس الأمن رسمياً بتصنيف الجناح العسكري لـ”الحزب المحظور” منظمة خارجة عن القانون. هذا التحول الجذري في الموقف الرسمي، يأتي كمحاولة أخيرة لانتزاع شرعية قرار الحرب والسلم من يد طهران، التي تواصل مفاوضة واشنطن بـ”الوكالة” عن بيروت ضمن سلة “نقاطها السبع” الإقليمية، وسط تحذيرات باريسية بالغة الجدية من اجتياح إسرائيلي “بلا سقوف” زمنية أو جغرافية. ومع استمرار الانكفاء الأميركي عن الضغط، يندفع نتنياهو نحو خيار “الميدان المفتوح”، محققاً بذلك ـ من حيث يدري أو لا يدري ـ أمنية أمين عام “الحزب المحظور” نعيم قاسم بجعل البندقية هي صاحبة الكلمة الفصل والوحيدة في تقرير المصير.
في هذا السياق، كشفت مصادر “نداء الوطن” أن باريس نقلت إلى بيروت، عبر قنواتها الدبلوماسية ومن خلال وزيرة دفاعها، تحذيرات بالغة الجدية من تفاقم الوضع الميداني واتجاهه نحو مزيد من التصعيد. وأشارت المعلومات إلى انسداد أفق التفاوض حاليًا في ظل انكفاء واشنطن عن الضغط على تل أبيب وعدم تجاوب نتنياهو مع المبادرات الفرنسية، وسط مخاوف باريسية من توسع رقعة الاجتياح البري وتمدده زمنيًا وجغرافيًا من دون سقف محدد.
لفتت المصادر إلى أن غياب البحث في كيفية الضغط لوقف الحرب مرده إلى أن طرفي النزاع يواصلان القتال من دون ضوابط.
من جهة أخرى، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ “اللواء” أن الحديث عن إطالة أمد الحرب سيدفع بطبيعة الحال إلى تركيز العمل الحكومي على ملف النازحين وضبط الوضع الداخلي، ويبرز في هذا الإطار موضوع الحواجز الأمنية التي تقام في عدة مناطق لبنانية.
وفي سياق آخر، أرسل لبنان رسالة للأمم المتحدة بتصنيف جناح “الحزب” العسكري منظمة خارجة عن القانون، وتضمنت الرسالة قرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ”الحزب”. هذه الرسالة أرسلت في 3 آذار، في اليوم التالي لاتخاذ مجلس الوزراء القرار بحظر الأنشطة العسكرية لـ”الحزب”، بهدف تبليغ الأمم المتحدة بقرار الحكومة اللبنانية، خاصة وأن في مجلس الأمن قرارات هائلة بهذا الخصوص تعتبر أن “الحزب” ليس مجموعة قانونية، وسلاحه غير شرعي.
وذكرت مصادر وزارة الخارجية لـ “اللواء” أن الرسالة أرسلت في اليوم نفسه الذي اتخذت فيه الحكومة القرار بحظر الأنشطة الأمنية والعسكرية للحزب، وأُرسلت نسخة إلى الأمين العام وأخرى إلى رئيس مجلس الأمن الدولي مرفقة بالقرار، مع طلب تعميم الرسالة ونص القرار الصادر عن الحكومة باعتبارهما وثيقة من وثائق الجمعية العامة ومن وثائق مجلس الأمن.
بالمقابل، رأى مصدر خاص بـ “الأنباء الإلكترونية” أن إسرائيل ترفض وقف إطلاق النار، وتحاول من خلال عملياتها الميدانية وتوسيع مناطق الاستهداف وضع معايير أمنية لتحمي المستعمرات الشمالية، وبالمقابل، إيران سطت على قرار الحرب والسلم في لبنان، عبر “الحزب المحظور” وربط لبنان من خلال الحرس الثوري بالتوجهات الإقليمية.
وشدد المصدر على أن الدولة اللبنانية عملت بكل قدراتها وجهودها لتنفيذ ما أقرته على طاولة مجلس الوزراء، وعلى الرغم من المحاولات العربية والفرنسية، فإن الإسرائيلي يرى أن هذه فرصته لتحقيق الانقضاض على “الحزب”، وفي المقابل يعتبر الحزب أن لا صوت يعلو فوق صوت البندقية. وعزا المصدر عدم تجاوب واشنطن مع المبادرات إلى أنها تعلم جيدًا أن المشكلة الرئيسية هي في إيران، مشيرًا إلى أن إحدى النقاط السبع التي طرحتها طهران في مسار التفاوض مع واشنطن هي وقف الحرب في لبنان، وبكلام آخر التفاوض عن لبنان كما التفاوض عن طهران.
في هذا الصدد، رأى مصدر مراقب عبر “الأنباء الإلكترونية” أن واشنطن تضغط لدفع القوة السياسية في إيران إلى الجلوس على الطاولة بعد إسقاط كثير من الرموز المتشددة العسكرية، وإذا توازت القوة العسكرية مع القوة السياسية وأصبحت متشددة، فسيذهبون أكثر إلى تفكيك النظام.

