Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – المقاومة الحقيقية

منذ أكثر من 1400 سنة، عندما كان العالم بعيدًا عن تقنيات الحروب الحديثة، كان هناك نوع واحد من المقاومة الحقيقية التي لا تحتاج إلى تقنيات ولا إلى دعم دولي. كانت تلك المقاومة التي قاومت أعتى القوى آنذاك، والتي وقفت بشجاعة في مواجهة الغزاة. لم يكن لديهم من الأسلحة الحديثة ما يتفاخرون به، ولا من التقنيات ما يثير الإعجاب، بل كانت إرادة صلبة تدفعهم للبقاء في أرضهم مهما كانت التحديات. اختبأوا في المغاور الجبلية، وكافحوا بأدواتهم البسيطة، على الرغم من الحصار القاسي الذي فرض عليهم، حيث تم قطع الطعام والمياه عنهم، وحتى لم يكن هناك بعد لا مساعدات خارجية ولا حتى مراكز إيواء ولا من يرسل “طبق يومي”. لكنهم، تسلحوا بإيمانهم الصلب، استمروا في مقاومة كل أشكال العنف والاضطهاد والتنكيل، ولم يكترثوا. تلك كانت المقاومة المسيحية الحقيقية، التي لا تُقاس بالسلاح أو المال، بل بالصمود والإرادة.

اليوم، مع مرور الزمن، يعيد التاريخ نفسه في مشهد متجدد. المسيحيون في جنوب لبنان، في عين إبل ودبل ورميش والقليعة وجديدة مرجعيون وغيرها وغيرها من المناطق، يحافظون على وجودهم في أرضهم، رفضوا مغادرتها مهما كانت الظروف قاسية. وعلى الرغم من الضغوط التي تمارس عليهم من كل جانب، من تهديدات وعمليات تهجير، ومن اشتداد القصف حولهم جراء إقحام فريق لبنان والجنوب بحرب عبثية مدمّرة كرمة لعيون إيران والخامنئي، لم يقبلوا التخلي عن قراهم ومدنهم. حتى الدولة نفسها، في بعض الأحيان، كانت غير قادرة على تقديم الدعم لهم، بل وتخلّت عنهم في الكثير من المواقف. لكنهم، كما أسلافهم، أصروا على البقاء، على العيش في أرضهم التي كانت شاهدة على أجيال وأجيال من المقاومة.

إن المقاومة الحقيقية التي نتحدث عنها اليوم ليست تلك التي تباهت بالنصر على شاشات التلفزيون أو تلك التي ترفع الشعارات الكرتونية من أجل إيران، بل هي تلك التي تتجلى في الصمت، في البقاء في الأرض على الرغم من كل المحن. هي تلك التي تزرع الأرض وتُحييها، التي تبني الأجيال على أسس قوية من الإيمان والعزيمة. فالمقاومة الحقيقية لا تكمن في الكلمات أو الشعارات، بل في الأفعال الصامتة، في تلك العزيمة التي ترفض الرحيل ولا تترك أرضها من أجل بلد آخر.

Exit mobile version