#dfp #adsense

خاص ـ نهاية اختراق “الجسم الغريب”: “حزب إيران” منبوذ معزول (أمين القصيفي)

حجم الخط

مهما حاول “وشدَّ وقدَّ” وهدَّد “حزب إيران في لبنان” للعودة إلى “مجده” السابق الذي بناه على مدى أكثر من 40 عاماً؛ بالسلبطة والاغتيالات والتهديد والترغيب لـ”ضعاف النفوس”، فقدره محتوم. مهما استمر في نطح الحائط المسدود، لن يتمكن من كسر حائط “الصد السيادي” الذي يعلو بنيانه تدريجياً، وسيكتشف وسيعترف، مهما تأخر، أن كل ما سينجح فيه هو كسر رأسه بمواجهة الدولة العائدة؛ ولو بخطوات كان يؤمل أن تكون “أسرع” فتختصر الكثير من الوقت الضائع والمآسي على لبنان واللبنانيين.

لبنان اليوم يشهد تحولاً سيادياً جذرياً لم تعرفه أروقة الدولة منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث اتخذت الحكومة اللبنانية سلسلة قرارات تاريخية مثّلت “ضربات قاصمة” لمنظومة النفوذ الإيراني ووكيلها المحلي “الحزب المحظور”. ففي اللحظة التي قرر فيها “حزب إيران في لبنان” فتح جبهة الجنوب بطلبٍ وتوقيت إيرانيَّين، جاء الرد الرسمي من بيروت حاسماً ومباغتاً عبر قرارٍ استثنائي يحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لهذا “الحزب” ويعتبرها خارجة عن القانون، ويُلزمه بتسليم سلاحه، مانعاً استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لتنفيذ أجندات عابرة للحدود.

إن أهمية هذا القرار لا تكمن فقط في “شجاعته السياسية”، بل في كونه أسقط “ورقة التوت” التي طالما احتمى بها “الحزب الإيراني في لبنان” تحت مسمى “المقاومة”؛ فللمرة الأولى، تُعلن الدولة بوضوح أن سلاح هذا “الحزب” لا يندرج ضمن أي استراتيجية دفاعية وطنية، بل هو عمل خارج عن الشرعية وتغريدٌ بعيد عن المصلحة اللبنانية العليا، مما جرّد “حزب إيران في لبنان” من غطائه الرسمي ووضعه في مواجهة عارية أمام سائر اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي كفصيل مسلح لا يمثل إلا مرجعيته في طهران.

لم تقف الانتفاضة السيادية عند حدود السلاح، بل امتدت لتطال العمق الدبلوماسي بقرارٍ “صاعق” اعتبر السفير الإيراني المعيّن شخصاً غير مرغوب فيه، في إعلان صريح لفك الارتباط مع المحور الذي حاول لسنوات تصوير بيروت كعاصمة محتلة أو ساحة تفاوض بالنيابة. لقد جاء الرد اللبناني الرسمي ليقطع الطريق على التصريحات الإيرانية التي حاولت مقايضة دماء اللبنانيين بملفات إقليمية، مؤكداً أن لا تفويض ولا وصاية لإيران على قرار السلم والحرب في لبنان.

هذا التمرد الرسمي على “الاحتلال الإيراني المقنّع”، هو الذي يفسر اليوم حالة الهستيريا وخطابات التخوين التي يسوقها “الوكيل الإيراني” ضد أركان الدولة، وعلى رأسهم الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، لكن خصوصاً على وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ـ لتجنُّب الاصطدام الدائم مع عون وسلام لضرورات تكتيكية ـ، في محاولة يائسة لترهيب السلطة التي قررت أخيراً أن تكون “دولة لا ساحة”.

إن جردة الحساب مع هذا “التنظيم الإيراني المسلح في لبنان”، تكشف بوضوح عن هوية الجهة التي أيقظت شياطين الفتنة المذهبية وزرعت الخوف الوجودي في نفوس اللبنانيين؛ فهو المسؤول عن سلسلة الاغتيالات التي غيّبت الرئيس رفيق الحريري وعشرات القادة السياديين، وهو الذي اجتاح بيروت وحاصر السراي وعطّل المؤسسات الدستورية لسنوات. لم يكتفِ “حزب إيران في لبنان” بتدمير النسيج اللبناني، بل تحوّل إلى أداة إقليمية للتخريب، من قتل الشعب السوري وتدمير مدنه، إلى زرع الخلايا الإرهابية في دول الخليج وتهريب الكبتاغون، وتوجيه صواريخه نحو العمق العربي؛ بمرجعية حاقدة لا تشبه لبنان في شيء. لقد استجلب هذا “التنظيم الإيراني في لبنان” الويلات والدمار والانهيار الاقتصادي، وخطف إرادة اللبنانيين رهينةً لمغامراته التي لم يطلبها أحد، فارضاً على البلاد “جلجلة” من الألم لم تنتهِ فصولها بعد.

لكن الصورة اليوم، على الرغم من قتامتها الميدانية، تحمل بصيص أمل سيادي غير مسبوق؛ إذ استعاد “حزب إيران في لبنان” وضعه الطبيعي كجسم غريب عن النسيج اللبناني. فبعد سنوات من استخدام المال والسلاح لبناء تحالفات هجينة، وجد نفسه اليوم وحيداً، منبوذاً من حلفائه السابقين من كل الطوائف، بل وحتى من قسم كبير من بيئته التي هجّرها ودمَّر منازلها، مراراً وتكراراً، ولم يلتفت لمعاناتها في أحلك الظروف.

إن العبرة التاريخية تتجسد اليوم في أن الجسد اللبناني بدأ يلفظ هذا “الوكيل الإيراني” الغريب الذي حاول استيطانه بالقوة؛ فالدولة استعادت “لسانها السيادي الدولتي”، والشعب استعاد وعيه، وزمن التغطية السياسية لسلاح “الترهيب والفتنة” قد ولّى إلى غير رجعة، لتكتمل المعركة السيادية بفك الارتباط المزدوج: مع إيران كدولة وصاية، ومع حزبها كأداة للخراب؛ لبنان، وعلى الرغم من الوضع المأساوي الراهن، بات في الفصل الأخير من “نهاية زمن الاختراق الإيراني” عبر أداته المحلية التابعة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل