.jpg)
لم تعد عبثية “حزب إيران في لبنان” محكومة بضوابط القرار 1701، بل انتقلت بقرار مباشر من الحرس الثوري الإيراني إلى مرحلة استباحة العمق اللبناني والمناطق الآمنة، في استعادة مشوهة لشعار “طريق القدس تمر في جونية”. إن تساقط المسيّرات الإيرانية فوق تلال البترون وانفجار الصواريخ في أجواء كسروان، من المحتمل جداً، وفق بعض الخبراء، ألا يكون مجرد “خطأ في البوصلة”، بل استكمال الاستهداف المبرمج لمعاقل السيادة ومنها العسكرية، وعلى رأسها قاعدة حامات الجوية، في محاولة يائسة لجرّ ما تبقى من مناطق مستقرة إلى أتون الخراب الشامل وتكريس مشروع “بلع” الدولة وتجييرها بالكامل لخدمة طهران.
في مقابل هذا الانفلات الميليشياوي لـ”الحزب المحظور”، يبرز تموضع سيادي صلب لرئيس الحكومة نواف سلام. وتلفت مصادر سياسية عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن سلام “يثابر” على إيصاد أبواب “التغطية الرسمية” التي استغلها “الحزب الإيراني في لبنان” لسنوات، معتبرة أن موقف سلام في ختام جلسة مجلس الوزراء في السراي بالأمس، يؤكد فك الارتباط الرسمي بين مصلحة لبنان وأجندات إيران، إذ ندد بـ”العمليات المشتركة” التي تُدار من غرف عمليات الحرس الثوري. وهذا الموقف يكرس حقيقة أن لبنان ضحية حرب انتحارية فُرضت عليه، وأن زمن تحويل بيروت إلى “ساحة بريد” قد انتهى بقرار الدولة التي ترفض أن يكون مواطنوها وقوداً لحروب الآخرين.
على أرض المعركة، تتهاوى أسطورة “الميدان”، بحسب خبراء عسكريين، تحت وطأة انهيار عسكري وأمني مخيف في صفوف “الحزب المحظور”، حيث كشفت الاغتيالات الجراحية التي طالت رؤوساً قيادية في خلدة والجناح وقلب بيروت عن ترهل استخباراتي لا تعالجه أفلام “البروباغندا” ومقاطع الذكاء الاصطناعي المفبركة.
تشير المصادر العسكرية، إلى أنه بينما تمضي إسرائيل في إنشاء خط دفاعي بعمق ثمانية كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، واضعةً نعيم قاسم على لائحة التصفيات الوشيكة، يجد “حزب إيران في لبنان” نفسه وحيداً في مواجهة “تطهير ناري” يستهدف مخازنه وخطوط إمداده من الجنوب وصولاً إلى البقاع الغربي، في مشهد يؤكد أن تكلفة التبعية للخارج باتت باهظة ولا تحتمل.
وسط هذا الحريق الكبير، تبرز مأساة القرى الحدودية الصامدة في رميش ودبل وعين إبل وعلما الشعب، وغيرها، التي تدفع ثمن تمسكها بالشرعية والجيش اللبناني. هؤلاء الصامدون الذين رفضوا الانجرار خلف مغامرات “الوكيل الإيراني”، يجدون أنفسهم اليوم معزولين ومتروكين لمصيرهم بعد انسحاب الجيش من نقاطه الحساسة، تحت رحمة “قانون الغاب” والتهجير القسري.
المصادر السياسية تشدد، على أن صرخة هذه القرى في وجه الدولة هي النداء الأخير لإنقاذ ما تبقى من كرامة وطنية، والتحذير الجدي من ضياع جغرافيا لبنانية أصيلة لم تكن يوماً إلا تحت لواء العلم اللبناني، وترفض اليوم أن تُرتهن لمشروع خارجي لا يحصد اللبنانيون منه سوى الموت والدمار.