.jpg)
مع تصاعد الضربات التي طالت مواقع داخل إيران، برز قطاع البتروكيماويات كأحد الأهداف الرئيسية، في مؤشر واضح على تحوّل في طبيعة العمليات، من التركيز على الأهداف العسكرية المباشرة إلى استهداف ركائز اقتصادية حساسة تمسّ صلب الاقتصاد الإيراني.
يُعد هذا القطاع من الأعمدة الأساسية للاقتصاد، إذ يؤمّن تدفقات كبيرة من العملة الصعبة، ويغذّي شبكة واسعة من الصناعات المرتبطة، بدءاً من الأسمدة وصولاً إلى البلاستيك والمواد الكيميائية.
بالتالي، فإن أي استهداف لهذه المنشآت لا يقتصر على خسائر ميدانية، بل يمتد ليُحدث تأثيرات اقتصادية عميقة، قد تنعكس تراجعاً في الصادرات وانخفاضاً في الإيرادات، ما يزيد الضغط على العملة المحلية ويرفع معدلات التضخم.
تظهر التداعيات سريعاً على أكثر من مستوى، إذ يؤدي تضرر المنشآت إلى انخفاض الإنتاج وتعطّل عمليات التصدير، ما ينعكس مباشرة على تدفقات النقد الأجنبي. كما يتسبب ذلك باضطراب في سلاسل الإمداد الداخلية، نظراً لاعتماد العديد من الصناعات المحلية على منتجات البتروكيماويات كمادة أولية. ولا تقتصر الأزمة على الأثر الفوري، إذ إن إعادة تشغيل هذه المنشآت تحتاج إلى وقت طويل وجهد تقني كبير، ما يعني أن الأضرار قد تمتد لفترات زمنية غير قصيرة.
يعكس هذا التوجه تحولاً استراتيجياً في مسار الضربات، حيث بات استهداف البنية الاقتصادية جزءاً من الضغط الشامل، بهدف إضعاف القدرة المالية للدولة، وليس فقط قدراتها العسكرية. وفي هذا السياق، تشير تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته تايمز أوف إسرائيل، إلى أن هذا النهج يأتي بعد استهداف عدد كبير من المواقع العسكرية، في محاولة للانتقال إلى مرحلة جديدة تستهدف مصادر التمويل.
كما يُتوقع أن تتجاوز تداعيات هذا التصعيد الحدود الإيرانية، لتطال الأسواق العالمية، نظراً لدور المنتجات البتروكيماوية الإيرانية في العديد من الصناعات، مثل السيارات والمنسوجات والبلاستيك والأسمدة. وأي اضطراب في هذا القطاع قد يؤدي إلى نقص في المواد الأساسية وارتفاع أسعارها على المستوى الدولي.
من أبرز المواقع التي طالتها الضربات، منطقة ماهشهر في إقليم خوزستان، والتي تُعد من أهم مراكز صناعة البتروكيماويات في البلاد. ووفق ما أفادت به وكالة تسنيم، فقد أدت الغارات إلى إخلاء عدد من الوحدات الصناعية، وسط معلومات عن وقوع إصابات.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن استهداف قطاع البتروكيماويات يشكّل مرحلة جديدة من التصعيد، عنوانها الضغط الاقتصادي المباشر، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات واسعة داخلياً وخارجياً.