#adsense

خاص ـ بيار معوّض ضحيّة إرهاب “الحزب” المحظور

حجم الخط

بيار معوّض

لا يمكن اختزال استشهاد رئيس مركز يحشوش في القوات اللبنانية بيار معوّض وزوجته فلافيا جوزيف مراد معوّض، بعد إصابتهما في غارة استهدفت شقة سكنية في تلال عين سعادة، بحادثة عابرة أو “ضرر جانبي”. لم يعد الموت في لبنان خبراً صادماً، بل نتيجة حتمية لمسارٍ يفرضه طرف “محظور” على بلدٍ بأكمله، من دون الرجوع إلى إرادة شعبه الذي من المفترض أن يكون “شريكه في الوطن”. ما حصل هو نتيجة مباشرة لواقع خطير يتم فيه نقل المواجهة العسكرية إلى داخل الأحياء السكنية، حيث يصبح المدنيون، رغماً عنهم، في قلب الاستهداف، يدفعون بأرواحهم ثمن قرارات لم يتخذوها ولم يوافقوا عليها.

تشير المعلومات المتداولة إلى أن الغارة كانت تستهدف شخصًا مرتبطًا بـ”الحزب المحظور” داخل المبنى نفسه، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا لا يمكن تجاهله: لماذا تُدار هذه المواجهات من داخل مناطق مأهولة بالسكان؟ ولماذا يُترك المدنيون عرضة لهذا الخطر القاتل؟ إنّ أي نشاط عسكري أو أمني داخل مبانٍ سكنية، مهما كانت مبرراته، يضع حياة الأبرياء في دائرة الخطر المباشر، ويحوّل منازلهم إلى نقاط استهداف محتملة، وهو أمر لا يمكن تبريره أخلاقيًا ولا قبوله وطنيًا. وفي هذا السياق، يصبح واضحًا أن من يدفع نحو استمرار هذا النهج إنما يفرض على اللبنانيين حربًا لا يريدونها، ويضعهم في موقع الضحية الدائمة.

الحقيقة التي باتت واضحة لكثير من اللبنانيين هي أن هذه الحرب ليست خيارهم، بل خيار جهة واحدة تتصرف وكأنها صاحبة القرار في السلم والحرب. اللبنانيون، بكل فئاتهم، يريدون العيش بكرامة وأمان، بعيدًا عن القصف والخوف والانهيار المستمر، لكنهم يجدون أنفسهم مرة بعد مرة رهائن لسياسات تصعيدية لا تعبّر عنهم. إنّ الإصرار على ربط لبنان بصراعات إقليمية، وجرّه إلى مواجهات مفتوحة، لا يؤدي إلا إلى مزيد من الضحايا والدمار، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر.

بيار معوّض لم يكن مقاتلًا، ولم يكن هدفًا عسكريًا، بل كان إنسانًا يعيش في منزله مع عائلته، احتفل يوم الأحد مع زوجته، وأولاده كابريال، شربل، وابنته المحامية غاييل، بعيد الفصح وقيامة الرب يسوع المسيح، قبل أن تتحول حياته وحياة زوجته إلى رقم جديد في سجل الضحايا. قضيته ليست استثناءً، بل مثالا صارخا على ما يعيشه اللبنانيون اليوم من خطر دائم يهدد حياتهم داخل بيوتهم. من هنا، لا بد من قولها بوضوح: لبنان لا يريد هذه الحرب، واللبنانيون لا يقبلون أن يُفرض عليهم هذا الواقع بالقوة. أما الذين يصرّون على الاستمرار في هذا المسار، فعليهم أن يتحمّلوا مسؤولية نتائجه، لأن دماء المدنيين ليست تفصيلًا، بل جريمة يجب أن تتوقف.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل