تجمدت في مكاني منذ لحظة سماعي خبر وفاة بيار معوض، لم أعرفه مطلقاً ولا أعرف أحداً من أولاده ولا زوجته ولا أقاربه، لم أره في معراب يوماً، لم التقِ به في أي مناسبة حزبية، والشكر للرب أن طرقاتنا لم تلتقِ يوماً…
جبان، إرهابي، قاتل، مبيّض أموال، هارب، حقير، مستخدَم من قبل طهران قتل بيار.
المشهد ليس عابراً، هو موت للدولة على يد الدويلة مرة جديدة. بيار كان مثالاً للدولة، ملتزم بلبنان وسيادته؛ والهارب الجبان أبرز مثال للدويلة القاتلة المجرمة التي نهشت الدولة دائماً أبداً.
الدولة التي لا نزال حتى اللحظة نتمسك بها، نحاول نفض الغبار عنها وهي تستمر بطمر رأسها في الرمل. الدولة التي ننادي بها ونناضل لأجلها تستمر بالتخلي عنا، بتركنا لمصيرنا المجهول بعدما دخل حزب الشيطان الإيراني الى مناطقنا؛ تلطى خلف بيوتنا، فغدونا جميعاً قنابل موقوتة.
الدولة التي تنسحب من الجنوب، ولا تقبض على مخزن سلاح في الداخل، لماذا لا تبادر لحمايتنا؟ أم أنها تخلت تماماً عن مسؤوليتها مرة جديدة؟. الدولة العميقة تتعاطى مع الوضع وكأنه طبيعي، في حين أن لبنان يغلي وجبناء “الحزب المحظور” يختبئون خلفنا كخفافيش الليل بدل “المقاومة” على الجبهات.
قتلوا بيار، هم الذين استجروا إسرائيل لتستبيحنا على هذا النحو وليترك لبنان تماماً بيد الخطة الإسرائيلية، بعدما كان يفترض أن تنزع الدولة سلاح هذا “الحزب الإيراني” الخارج عن القانون وتجنبنا كل هذه الفوضى والدم والنزوح والتدمير.
احتلال إسرائيلي في الجنوب، قصف متواصل، قتلى، فوضى، نزوح غير مضبوط، أمن متفلت… غياب تام للدولة وحضورها وهيبتها، والأنكى، اكتفاء بتصاريح إنشائية وتوجيه الملامة للشعب.. شعبكم يشعر بالقرف، شعبكم يتقيؤكم، شعبكم يحملكم مسؤولية التخاذل القاتل وعدم اتخاذ القرار الذي ينقذ لبنان.
الخوف هو العدو الأول للإنسان، وأنتم خفتم وارتعبتم من حرب أهلية، ها نحن نعيش ما هو اسوأ منها بكثير.. أنتم خفتم من حزب لا رادع له إلا هيبتكم التي فقدتموها فورّطمونا بالموت والمأساة والخراب والدمار. أنتم لم تتجرأوا على فرض سلطة الدولة، وها هي إسرائيل تفرض سلطتها ولا صوت يعلو فوق آلتها الحربية المدمرة وتوغلاتها.
محاسبتكم كدولة مطلوبة، فما نعيشه ليس عابراً. الأمان المسروق من بيوتنا مسؤوليتكم، قلقنا على بلدنا وأرزاقنا وأولادنا أنتم سببه… لا تُبنى الدول بالمظاهر إنما بالقرارات والتنفيذ… لكنكم قررتم ولم تنفذوا، وسقطت هيبتكم مع سقوط بيار.

