#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 7 نيسان 2026

حجم الخط

 

افتتاحية صحيفة النهار

 

التصعيد الحربي بلا هوادة والاغتيالات بالجملة… مخاوف من تفلّت بعد اختراق عين سعادة

وسط انسداد الأفق تماماً أمام احتمالات لجمها، قفزت تداعيات الاستهداف الذي طاول منطقة في قلب المناطق ذات الغالبية المسيحية في جبل لبنان إلى صدارة المشهد المأزوم

مع أن اللوحة الكبيرة للتصعيد الحربي المتدحرج بين إسرائيل و”الحزب” عكست الانزلاق القسري بلبنان في متاهات الحرب إلى مستويات بالغة الخطورة، وسط انسداد الأفق تماماً أمام احتمالات لجمها، قفزت تداعيات الاستهداف الذي طاول منطقة في قلب المناطق ذات الغالبية المسيحية في جبل لبنان إلى صدارة المشهد المأزوم، واستقطبت الاهتمامات نظراً إلى الحساسية العالية لهذا التطور.

 

ذلك إن حادث استهداف مبنى في تلال عين سعادة ليل عيد الفصح ومقتل المسؤول عن مركز يحشوش في “القوات اللبنانية” بيار معوض وزوجته ومواطنة ثالثة في منزل الأول، لم تقتصر تداعياته على إطلاق وتيرة السخط والغضب حيال استشهاد ضحايا لا ناقة لهم ولا جمل في صراع مخيف فرض على مناطقهم ومجتمعاتهم ووطنهم فحسب، بل تجاوزت ذلك إلى رسم احتمالات قاتمة للوضع الأمني والاجتماعي في المناطق المضيفة للنازحين عموماً. المخاوف من اهتزاز أمن النازحين والمضيفين سواء بسواء، بدا من أخطر ما تواجهه الدولة وأجهزتها من تحديات ملحة أولاً. كما إن الواقع الحربي الآخذ في التصعيد يفاقم المخاوف الكبرى من انهيارات داخلية كارثية متى طالت الحرب وتحوّلت إلى حرب استنزاف مديدة كما تنذر الوقائع الميدانية التي لا تعكس اتجاهات واضحة لأي حسم ميداني وشيك، ولو وسط التفوّق العسكري الإسرائيلي.

 

وقد علمت “النهار” أن وتيرة العمل الأمني الذي أعقب حادث عين سعادة اتّسمت بدرجات عالية من الكثافة والتحسّب لكل الاحتمالات، وأن ثمة معطيات قد تفضي إلى كشف هوية الشخص الذي فرّ من مسرح الاستهداف الإسرائيلي للمبنى. كما علم أن ترتيبات بالغة التشدّد سيبدأ اعتمادها في المناطق المضيفة للنازحين بين كسروان والمتن وجبيل امتداداً إلى الشمال، إذ إن الحادث أحدث صدمة غير مسبوقة من الانفعالات وبذلت قوى سياسية أساسية جهوداً واسعة لمنع أي انفعالات مؤذية قد تخرج عن الإطار المقبول وتحدث هزّة لا تحمد عواقبها.

 

وجاء الشرح الذي قدّمه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع لطبيعة الحادث الذي وقع في عين سعادة حازماً في وضع النقاط على حروف الدولة وهادئاً في آن معاً. ومما قال: “إنّ ما حصل يكمن في أنّ الإسرائيليين كانوا يستهدفون أحد عناصر فيلق القدس، وقد وُجّهت ضربة إلى مبنى قديم، ما أدى إلى انهيار السقف على منزل رفيقنا بيار معوض، حيث كان موجودًا، فسقط وزوجته وسيدة كانت تزورهما، وأصيب عدد من الأشخاص الذين كانوا معهم، أو في الشقة المجاورة. واعتبر أنّ ما حصل لا يحتاج إلى الكثير من الاجتهاد”.

 

وبعدما قدّم نبذة عن مسار بيار معوض في القوات اللبنانية وقدّم التعازي إلى أولاده غابريال وشربل وغاييل، معتبرًا “أنّ الشعلة أصبحت في أيديهم للاستمرار من حيث اضطر والدهم إلى التوقف”، قال: “إنّ ما يُعرف بالدولة العميقة في لبنان، من جيش لبناني وقوى أمن داخلي وقضاء، فضّلت أن تترك بعض اللبنانيين يذهبون نحو الانتحار والتهلكة بدل أن تواجههم، معتبرًا أنّ تحمّل المسؤولية منذ البداية كان سيكون أفضل للجميع، حتى لمن كانوا يسلكون هذا المسار. وأشار إلى أنّ الأجواء التي سادت في الفترة الأخيرة تضمّنت تهويلاً كبيرًا حول احتمال اندلاع حرب أهلية، مؤكّدًا أنّه عندما تقرّر الدولة القيام بدورها، لن نشهد حرباً أهلية، بل قد يحصل بعض الإشكالات المحدودة، لأن الدولة هي منظومة مؤسسات وإدارات كبيرة”.

وتساءل “عمّن يتحمّل مسؤولية ما حصل مع بيار معوّض الذي لم يرتكب أي مخالفة أو خطأ، بل كان مواطنًا مثاليًا ملتزمًا في منزله، وقُتل نتيجة أعمال عسكرية، وليس نتيجة حادث طبيعي”. وأردف، “حتى لو اختارت الدولة عدم منع من يريدون تعريض أنفسهم للخطر، فلا يحق لها أن تترك من يريدون العيش بأمان عرضة للموت داخل منازلهم”.

وقال: “إنّ البلديات تقوم بواجباتها من خلال توثيق المعلومات وإحالتها على الأجهزة الأمنية، إلا أنّ المتابعة من قبل هذه الأجهزة غير كافية. وشدّد على أنّ مسؤولية تحديد الجهات التي تشكّل خطرًا لا تقع على عاتق البلديات، بل على الأجهزة الأمنية التي يجب أن تكون لديها لوائح واضحة، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين الذين يثقون بالدولة، فـ”75% من الشعب اللبناني يلتزمون بالدولة اللبنانية لكن الأخيرة غير ملتزمة بهم، وهذا الأمر لا يجوز إطلاقًا، ولا نريد أن يصل البعض إلى التخلي عن إيمانهم بمنطق الدولة”.

 

وبعدما أكد أنّه لا يجوز استمرار الوضع على ما هو عليه، توّجه إلى جميع المسؤولين، ولا سيّما إلى ما يُعرف بالدولة العميقة بالقول: “يجب وضع آليات واضحة لتحديد مصادر الخطر والتعامل معها بشكل فوري”.

 

في غضون ذلك، تواصلت أمس وتيرة التصعيد الميداني بعنف مطرد، ونفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت بعدما هدّد المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي سكان مناطق: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدت، برج البراجنة، تحويطة الغدير والشياح، وقال إن “الجيش الإسرائيلي يواصل مهاجمة البنى التحتيّة العسكريّة التابعة لـ”الحزب” في مختلف أنحاء الضاحية وبقوّة متزايدة”.

 

ونفّذت إسرائيل سلسلة اغتيالات منذ صباح أمس في جنوب لبنان، حيث استهدفت مسيّرة “بيك أب” في بلدة ميفدون، وسيّارة “رابيد” عند طريق عام صور – الناقورة محلة الرشيدية وسيارة في محيط بلدة قانا ودرّاجة نارية على طريق الحمادية شرق صور وسيارة عند دوار كفرمان قضاء النبطية. كما أغار الطيران المسيّر مستهدفاً محيط مستشفى غندور في النبطية الفوقا، ما أدى إلى سقوط قتيل وجريح، وسيارة “بيك أب” على طريق ميفدون وسقوط إصابتين. واستهدفت غارة على بلدة جويا في قضاء صور منزلاً دمّرته بالكامل وعلى بلدة يحمر الشقيف في قضاء النبطية. وسقطت ضحيتان وجريح ووقعت أضرار جسيمة بالممتلكات نتيجة غارة على منزل في بلدة برج رحال.

 

وبعد ظهر اليوم، شنّ الطيران الحربي غارة على مبنى سكني في الحي الشمالي في بلدة الدوير الجنوبية، ودمّره، كما شن غارة على بلدة الجميجمة في قضاء بنت جبيل، وأخرى على بلدة زبدين، وتعرّضت بلدة مجدل سلم في قضاء مرجعيون لغارة مماثلة. كما شنّ سلسلة غارات استهدفت بلدة القليلة.

كما تم استهداف سيارة رابيد عند طريق عام صور الناقورة قرب مفرق مخيم الرشيدية.

وأفيد عن مقتل اثنين من مسعفي الهيئة الصحية الإسلامية جراء استهداف نقطة للهيئة الليلة الماضية في بلدة حاريص، في قضاء بنت جبيل.

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة  الإسرائيلية على سيارة على دوار كفررمان قضاء النبطية أدت إلى استشهاد أربعة مواطنين.

كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على قرى ومحيط وأطراف بلدات البقاع الغربي عند الساعة الثالثة من فجر أمس، فاستهدف سحمر ومشغرة وقليا وزلايا.

 

وأفاد  التقرير الذي تصدره وزارة الصحة عن يوميات الحرب أن العدد الإجمالي للقتلى منذ 2 آذار حتى 6 نيسان ارتفع إلى 1497، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 4639.

أما في ما يتصل بموضوع معبر المصنع الحدودي، فقام المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير بعد ظهر أمس بجولة على المعبر مؤكداً أن هناك ضمانة دولية لتجميد الضربة على المصنع  يتوقع أن تصل في الساعات المقبلة، وذلك نتيجة جهود ديبلوماسية تقودها مصر عبر اتصالات مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأشار شقير إلى أنّ سوريا تبذل بدورها مساعٍٍ ديبلوماسية لتحييد المعبر وإعادة فتحه، في ظل الجهود الهادفة إلى الحفاظ على استمرارية حركة العبور وتخفيف تداعيات التوترات القائمة.

 

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

واشنطن تلجم خطة إسرائيل جرّ سوريا إلى لبنان

أوقفت قصفها المعبر الحدودي بين البلدين

 

تل أبيب: نظير مجلي

 

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الولايات المتحدة أوقفت القصف الإسرائيلي لمعبر «المصنع» الحدودي بين سوريا ولبنان، ولجمت بذلك مخططاً يهدف إلى جرّ سوريا للتدخل في الحرب على «الحزب».

 

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان11)» إن الإدارة الأميركية توجهت بهذا الطلب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد وقت قصير من إصدار الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية تحذيراً بالإخلاء قبل الهجوم على الموقع.

 

وكان الجيش الإسرائيلي قد قصف مناطق قرب المعبر بحجة أن «الحزب» يستخدم المعبر والطريق السريعة «إم30 (M30)» المجاورة لأغراض عسكرية، وقال إنه يستعد لمهاجمة المعبر، وطالب جميع الموجودين فيه بإخلائه تمهيداً لتدميره.

 

وذكر التقرير أن إسرائيل «تلقّت طلباً من الولايات المتحدة بتعليق الهجوم على المعبر لأسباب (سياسية)، وترك الأمر لمسؤولي الأمن السوريين الذين يعملون نيابة عن الرئيس السوري أحمد الشرع».

 

ونقلت «هيئة البثّ»، عن مصدر قالت إنه مطّلع على الموضوع، أن الحكومة السورية قالت للأميركيين إنها تعمل ضد «الحزب»، وإنها أحبطت في الأيام الأخيرة محاولات تهريب أسلحة من سوريا إلى لبنان.

 

لكن مصادر أخرى ذكرت أن الهدف الحقيقي هو الضغط على دمشق كي تتدخل في الحرب، وهذا على الرغم من التجربة الشبيهة الفاشلة التي سمحت فيها إسرائيل بدخول الجيش السوري (بـ20 ألف جندي) إلى لبنان سنة 1976؛ وتسبب ذلك ليس فقط في مأساة لبنانية دامية، بل أيضاً في حروب عدة مع إسرائيل.

 

وتقول هذه المصادر، وفقاً لصحيفة «معاريف»، إنه «يتعزز في إسرائيل التقدير بأن فشل لبنان المتواصل في التصدي لـ(الحزب)، وفقدان الثقة الأميركية والغربية بمؤسسات الدولة اللبنانية، كفيلان بإنشاء واقع إقليمي جديد في مركزه تفاهمات بين إسرائيل والنظام السوري الجديد بشأن توزيع المسؤوليات الأمنية في لبنان».

 

ووفق مصادر في إسرائيل، فإن «الرسالة التي تصل من الولايات المتحدة هي أن حكومة لبنان لم تنجح حتى في أن تلبي الحد الأدنى من التزامها، وأن الجيش اللبناني أيضاً غير قادر – وربما في بعض من الحالات لا يريد – على التصدي حقاً لـ(الحزب). في واشنطن يفهمون أنه لا يوجد اليوم في لبنان شريك فاعل، وأنه لا يوجد جهاز سلطوي يمكنه أن ينزع سلاح (الحزب)، ولا قوة عسكرية محلية يمكنها أن تفرض عليه واقعاً جديداً». الإحساس، على حد قول هذه المحافل، هو أنه «في الجانب اللبناني ببساطة: لا يوجد من يمكن الحديث معه»؛ لذلك؛ من ناحية إسرائيل، «توجد حاجة لتزويد حقيقي لجنود لبنان بالسلاح لوضع لا يعود فيه لـ(الحزب) موطئ قدم في كل المنطقة التي يمكن تهديد بلدات الشمال منها».

 

ويعتقد المراقبون، تبعاً لذلك، أنه «لم تتبقَ عملياً إلا جهتان قادرتان وراغبتان في القتال ضد (الحزب): إسرائيل، والنظام السوري الجديد برئاسة أحمد الشرع». ووفق مصادر إسرائيلية، فإن «هذه المصلحة مشتركة، وإن لم تكن حلفاً بالمعنى الكلاسيكي للكلمة. النظام السوري يرى في (الحزب) عدواً، وهذا كفيل بأن يصبح، عملياً، شريكَ مصالح في الساحة اللبنانية».

 

ووفق التقديرات في إسرائيل، فإنه إذا لم يوجد حل آخر، وإذا ما رفعت الولايات المتحدة والغرب أيديهم عن محاولة استخدام السلطة في لبنان ضد «الحزب»، فيمكن أن «يتدحرج سيناريو تتبلور فيه تفاهمات بين إسرائيل وسوريا، تتمثل في أن يسيطر الجيش الإسرائيلي على جنوب لبنان، بينما يعمل السوريون في شمال لبنان ضد (الحزب)». ووفق هذه المحافل في إسرائيل، فالحديث يدور عن «أهون الشرور في ظل الفراغ الناشئ».

 

إسرائيل تحاول إقناع واشنطن بوجهة نظرها، مع التأكيد على أن «الهدف ليس حرباً ضد الدولة اللبنانية، أو محاولة للسيطرة عليها وإدارتها، بل إزالة تهديد (الحزب) وخلق واقع جديد يستوجب بعده ترتيباً آخر في لبنان، في إطاره لا يعود ممكناً لـ(الحزب) أن يدير من هناك حرباً ضدها». وتريد إسرائيل أن تأخذ الولايات المتحدة دوراً في الاتصالات مع سوريا لتقنعها به.

 

غير أن «هيئة العمليات» في الجيش العربي السوري، أعلنت في 6 مارس (آذار) الماضي أن توسيع انتشار وحداته على طول الحدود مع البلدين، عبر إشراك وحدات من حرس الحدود وكتائب الاستطلاع، يأتي ضمن انتشار ميداني منظم يركّز على مراقبة الأنشطة الحدودية، ومكافحة التهريب، ومنع أي نشاط غير قانوني.

 

ووفق «وكالة الأنباء السورية (سانا)» الرسمية، فقد أكدت مصادر عسكرية أن الخطوة دفاعية وسيادية بحتة؛ هدفها توطيد الأمن الداخلي، وترسيخ الاستقرار على الشريط الحدودي، مشددةً على أن دمشق لا تخطط لأي عمل عسكري ضد دول الجوار، لكنها مستعدة للتعامل مع أي تهديد أمني يستهدفها.

 

يذكر أن وزير الخارجية الأميركي، هنري كيسنجر، هو الذي أدار المحادثات غير المباشرة بين نظام حافظ الأسد وإسرائيل، التي وافق فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها، إسحق رابين، على الاجتياح السوري للبنان (1976 – 2005)، وكان رابين يهدف من وراء ذلك إلى أن يقمع الجيش السوري التحالف اليساري اللبناني مع «منظمة التحرير الفلسطينية».

 

ولكن، مع الزمن، تبين أن الأسد أراد السيطرة على لبنان وإخضاعه لحكمه بكل الألوان السياسية فيه. وفي مراحل عدة كان ينقلب على إسرائيل، إلى أن نفذت غزو الليطاني في عام 1978، ثم حرب 1982. ولذلك يعدّ التدخل السوري آنذاك، فاشلاً حتى من وجهة النظر الإسرائيلية. لكن نتنياهو يسعى اليوم إلى جعل هذا التدخل شرطاً لتفاهمات أمنية مع النظام الجديد في دمشق.

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

عين سعادة: الدولة متفرّجة و “خفافيش الممانعة” يتسلّلون ليلًا

 

فتحت فاجعة تلال عين سعادة، العيون على حقيقة مرّة معقودة بخيبة أمل لدى اللبنانيين؛ وهي أن الدولة التي يؤمنون بها، ويعقدون كل آمالهم عليها تواصل خذلانهم، بعجزها عن حمايتهم. من تحت الأنقاض تم انتشال منسق “القوات اللبنانية” في يحشوش بيار معوّض وزوجته فلافيا وجارتهما رولا مطر. ثلاث ضحايا قضوا في “أحد القيامة”، فيما الدولة لا تزال تحت ركام الخوف والتردد. إجراءاتها في نزع سلاح “الحزب” لم ترتقِ إلى مستوى قراراتها. بياناتها ومواقفها رمادية، تتلطّى خلف شعارات حماية “السلم الأهلي”، حيث نجحت العصابة الخارجة عن القانون في ليّ ذراعها وتقويض هيبتها.

 

وبين وهن الدولة، وتراخي بعض السلطات المحلية، يتسلل عناصر “الحزب” أو التابعون لـ “الحرس الثوري” وملحقاتهم كاللصوص إلى المناطق الآمنة والرافضة حروبهم. المفارقة، أن هؤلاء الذين يتبجحون بشعارات “البطولة والشرف والمقاومة” يفرون من الميدان ليحتموا ببيئاتٍ طالما خوّنوها وشيطنوها، محولين سكانها المناهضين لمشاريعهم إلى دروع بشرية في قمة الجبن والغدر.

 

أمام فاجعة عين سعادة التي هزت الوجدان اللبناني ورفعت منسوب القلق الشعبي من خطر بات يطرق أبواب البيوت الآمنة، في ظل اتساع رقعة الاستهدافات المرتبطة بتواجد عناصر وقيادات “الحزب”، أوضحت قيادة الجيش اللبناني في بيان أن “الشقة في منطقة عين سعادة – المتن تعرضت لاستهداف إسرائيلي معادٍ بقنبلتين من نوع GBU-39 الذي يطلَق من طائرة أو بارجة، في سياق العدوان الواسع على لبنان. وقد حضرت وحدة مختصة من الجيش إلى مكان الاعتداء وأجرت المسح الميداني لجمع الأدلة، وتَبين بالنتيجة أن القنبلتين اخترقتا سطح المبنى ثم الطابق الرابع، وانفجرتا في الطابق الثالث المستهدَف بالاعتداء، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين من سكان الطابق نفسه، وإصابة آخرين بجروح. كما أظهرت التحقيقات الأولية عدم وجود مستأجِرين جدد في المبنى. وفيما تَبيّن أن أحد الأشخاص شوهد وهو يغادر المبنى بواسطة دراجة نارية بعد الاعتداء مباشرة، يتواصل التحقيق لكشف هويته والوقوف على بقية التفاصيل”.

 

في السياق، تشير معطيات لـ”نداء الوطن” إلى أن عملية فرار الشخص المشتبه به على دراجته النارية باتجاه منطقة “الدورة” لم تكن عفوية؛ فعندما حاول أحد المواطنين ملاحقته عبر دراجته أيضًا لتوقيفه، تبيّن أن الفار كان على اتصالٍ مباشر بـ “معاونين” سارع أحدهم لقطع الطريق واعتراض الشاب الملاحِق، مما أمن تغطية انسحاب المشتبه به.

 

ووسط تضارب المعلومات حول هوية المستهدف في عين سعادة حتى يوم أمس، أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي، عن فشل محاولة اغتيال عنصر من “فيلق فلسطين” في قوّة القدس الإيرانيّة باستهداف الشقة. في موازاة ذلك، نقلت “نداء الوطن” عن سكان قاطنين في “المشروع الماروني” ملاحظتهم تحركات مريبة ليلًا في الشقة المستهدفة (الواقعة في الطابق الرابع فعليًا والثالث بحسب المصعد)، وهي الشقة التي تعلو سكن معوض مباشرة. كما أشار أحد القاطنين إلى أن الشخص الذي فرّ على دراجة نارية حيث كان الغبار يغطي وجهه وجسمه يثير الريبة، متسائلًا عن كيفية تمكنه من دخول البناية والخروج منها بهذه السرعة ما لم يكن يملك مفتاحًا إلكترونيًا أو يحظى بتسهيلات مباشرة من الداخل. هذا المعطى ينسف الروايات التي روجت بأن الشقة كانت “غير مأهولة”، خاصة مع تأكيد شهود عيان، تردد شقيقة صاحب الشقة “ل. إ.” إليها. في المقابل أفادت معلومات بأنه تم العثور في المسكن إياه على مقتنيات شخصية قيد الاستخدام، ما يطرح علامات استفهام حول العلاقة بين أصحاب الشقة والمترددين إليها ليلًا. وفي معطيات ميدانية، كشفت المعلومات أن أحد الصاروخين اللذين استهدفا المبنى لم ينفجر واستقر في أسفله، ولولا العناية الإلهية لكان المبنى أمام كارثة محققة وحصيلة ضحايا تفوق التوقعات.

 

وتضع هذه الحادثة الملف في خانة التساؤلات المشروعة بانتظار حقائق شفافة بعيدًا من التمييع وتدوير الزوايا، لينضم هذا الغموض إلى سلسلة حوادث سابقة لم تقدم فيها الأجهزة الأمنية رواية متكاملة، كحادثة صاروخ كسروان، ومسيّرة آسيا (قضاء البترون)، وصاروخ مار روكز- الدكوانة.

 

جعجع يحمّل “الدولة العميقة” المسؤولية

 

تعليقًا على مأساة تلال عين سعادة، رفع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع سقف خطابه السياسي، محمّلًا ما أسماه بـ “الدولة العميقة” مسؤولية ترك اللبنانيين لمصيرهم بدلًا من مواجهتهم بالحقيقة. ورأى أن تحمّل الدولة مسؤولياتها منذ البداية كان ليجنب الجميع هذا المسار الانتحاري، مفندًا روايات التهويل بحرب أهلية؛ إذ أكد أن قيام الدولة بدورها لن يؤدي إلى صدام شامل بل إلى “إشكالات محدودة” تضبطها المؤسسات. كما دحض مقولة “الدولة المهترئة”، معتبرًا أنها قادرة على فرض هيبتها حين تقرر ذلك، تمامًا كما تفعل في مخالفات السير وفواتير الكهرباء، متسائلًا بمرارة: “من يتحمل مسؤولية دماء بيار معوض؟”.

 

وتابع جعجع بنبرة حازمة: “حتى لو اختارت الدولة غض الطرف عمّن يلقون بأنفسهم في الانتحار، فليس لها أدنى حق في ترك الآمنين عرضة للموت داخل بيوتهم”. وشدد على أن مسؤولية تشخيص مكامن الخطر وتحديد الجهات المشبوهة هي من اختصاص الأجهزة الرسمية المطالبة بوضع لوائح أمنية استباقية لحماية المؤمنين بالدولة. كما حذر جعجع من فجوة الثقة بين اللبنانيين والدولة العميقة: “75 % من اللبنانيين ملتزمون بالدولة، لكن الأخيرة تخلت عن التزامها تجاههم، وهو أمر مرفوض قد يدفع الناس، مكرهين، للتخلي عن إيمانهم بمشروع الدولة”.

 

من جهتها، دقت مصادر كنسية عبر “نداء الوطن” جرس الإنذار، معتبرة أن حادثة عين سعادة تأتي في وقت حرج يسعى فيه الجميع لتحصين ما تبقى من بقع آمنة لا إشعال البلاد برمتها. وطالبت المصادر الدولة اللبنانية بأجهزتها كافة بالضرب بيد من حديد لمنع قادة “الحرس الثوري” و “الحزب” من التغلغل بين المدنيين وجلب الدمار إلى أحيائهم. كما دعت السلطة إلى كشف الحقيقة كاملة واتخاذ إجراءات فورية تمنع استباحة الأبرياء، مشددة على أن الدولة لم تكن هي من قرر الحرب، وأن لبنان اليوم يدفع أثمانًا باهظة لأجندات إيرانية غريبة عن أرضه، عالقًا بين ناري إسرائيل وإيران.

 

زيارة كنسية إلى الجنوب اليوم

على الخط الحدودي الجنوبي، علمت “نداء الوطن” أن الزيارة الكنسية المرتقبة لبلدات دبل وعين إبل ورميش ستحط رحالها اليوم بعد تأجيل سابق، وتضم السفير البابوي باولو بورجيا، المطران الياس نصار ممثلًا البطريرك الراعي، وراعي أبرشية صور المطران شربل عبدالله. وتترافق هذه الجولة الروحية مع قافلة مساعدات إنسانية ضخمة جهزتها مؤسسات كنسية وجمعيات مانحة، مثل “كاريتاس”، “سوليداريتي”، “البعثة البابوية”، “مطبخ مريم”، و “المؤسسة البطريركية المارونية العالمية” وغيرها.

 

 

الدبلوماسية تجمّد استهداف “المصنع”

في المقلب الحدودي، كشفت مصادر لـ “نداء الوطن” أن الحراك الدبلوماسي اللبناني المكثف باتجاه واشنطن وباريس ودمشق وأنقرة والقاهرة، نجح في “تجميد” قرار استهداف معبر المصنع عسكريًا، لكنه فشل في انتزاع موافقة إسرائيلية على إعادة فتحه؛ إذ لا يزال الفيتو الإسرائيلي يحول دون استئناف الحركة المرورية فيه. وأمام هذا الانسداد، تبدو خيارات الدولة اللبنانية شبه معدومة؛ فمعبر جوسيه يعاني من ضيق قدرته الاستيعابية فضلاً عن خطر إغلاقه بتهديد إسرائيلي في أي لحظة. أما العودة إلى معابر الشمال، فهي مغامرة محفوفة بالمخاطر الأمنية وتكاليف الشحن الباهظة، ما يضع ملف الحدود البرية في نفق مظلم بلا حلول تلوح في الأفق.

 

خبر عاجل