#dfp #adsense

بيار للحكيم “شكرًا لأنك لم تجعلني نازحًا”…

حجم الخط

بيار معوض

بيار معوض

نعشان أبيضان يتراقصان على أكتاف الرفاق، بيار معوض وزوجته فلافيا. مسيّرة إسرائيلية أصابت المبنى حيث يقطن في تلال عين سعادة، في عملية استهداف لأحد عنصر فيلق القدس الذي سكن سرًا في المبنى، بعدما دفع أجرًا باهظًا لصاحب الملك. عرف بيار بالأمر قبل 24 ساعة، اعترض واحتج وطالب بترحيل الرجل المشبوه التصرفات، وكان سيسعى شخصيًا مع ساكني المبنى لترحيله، لكن غفله الوقت، رحّله وزوجته وسيدة كانت تقوم بزيارتهما، الى دنيا الحق. وبأي حق يموت بيار؟ فداء عمن؟ تضحية لأجل مَن؟ والسؤال الأخطر، من القاتل الرئيسي، العنصر الإرهابي؟ إسرائيل؟ أو الذمية القاتلة التي تجتاح بعض مناطقنا، فنسمح لأنفسنا بتأجير مشبوهين لأجل حفنة من الدولارات؟؟

اليوم بالذات الذكرى الثانية لاستشهاد الرفيق باسكال سليمان، الذي اغتالته البيئة الممانعة إياها بعدما اغتالت الياس الحصروني. رفاق، رفاق يمشون في قوافل النعوش البيضاء فداء عمن؟ اغتيلوا لأنهم أقوياء أنقياء أبطال مواطنين شرفاء، يؤمنون بالوطن والدولة القوية، ولأنهم يقولون لا بالصوت العالي لسطوة الميليشيا وللعمالة الفاقعة لإيران. قتل بيار معوض ودمر بيته بالكامل، لأجل من؟! لأجل عنصر إرهابي من فيلق القدس تسلل الى المبنى حيث يسكن، فدمرت إسرائيل المبنى ونجا الإرهابي، ومات المناضل البطل الذي اعترض على وجود ذاك المشبوه السفيه، فهل نحن نعيش ليزفنا الموت اليه من دون قضية أو فداء عن قضايا آخرين؟!

كان من المفترض أن ترقص فرقة الزفة التي يرأسها بيار، لعرس ابنه في حزيران المقبل، وإذ بها تتحول الى فرقة تزف الموت لبيار وزوجته، وتحولت بدلة العرس الى بدلة حداد على بيار وفلافيا، أي وحوش انتم؟ أي سفهاء انتم؟ من سمح لكم بتحويل الحياة بيننا الى موت متنقل؟ من سمح لكم بجعل لبنان أرض الرماد والأشلاء؟ من أنتم لتتحكموا بهذه الأرض وبناسها وبمصيرها؟ أنتم حفنة رعاع، خارجون عن القانون، محظورون. أنتم حفنة مجرمين تتواطؤون مع العدو على دمار لبنان.

نحن لا نزف ناسنا للموت كما أنتم تفعلون، الموت غياب قاسي ولا نفرح لأنهم تشلعوا كما انتم تفعلون، نحن نبكي وبحرقة كبيرة، لأننا أبناء الحياة وأبناء الرجاء أيضًا، وعندنا للحياة قيمة كبيرة، لأنها هبة من الرب نفسه، لذك لا نستخف ولا نفرِط بها كما تفعل تلك الميليشيا بأبنائها وبيئتها. نحن أبناء الانسان الحر ولحياة ناسنا قيمة كبيرة لا تُضاهى، لذلك نخاف عليهم لأننا نحب وليس لأننا جبناء، ولأننا حريصون على الحفاظ على هبة الرب تلك، وأنتم حوّلتم هبة الحياة الى مشاريع موت واستخفاف واستلشاق لأنكم بلا انسانية، بلا قضية محقة، وأكيد بلا وطن، وإلا لما كانت قضيتكم انتقام لموت إرهابي اسمه خامنئي، ولأجله دمرتم لبنان وقتلتم الآلاف من الأبرياء من بينكم، والآن تحاولون نقل ساحات الموت الى المناطق الآمنة، لنتساوى بالموت والدمار! أي عبث، أي إجرام هذا يا ربي؟!

بيوتنا ليست ملاذًا للإرهابيين، ولا وقودًا ومتاريس لإرهابكم وحروبكم التي لا علاقة للبنان بها. بيوتنا التي تأوي شيعة يهربون من إجرامكم الذي تمارسوه بحق بيئتكم أولًا، هي بيوت للحياة، بيوتنا وشبابنا للحياة والاحتفال اليومي بها، نحن نكرِم الحياة وأنتم عقيدتكم الموت الأسود، ولن نسمح لكم بانتصار تلك العقيدة على مفهوم الحياة والفرح والانطلاق.

لن تكون خيرة شبابنا بعد اليوم، توابيت بيضاء تتراقص لتفرح عيونكم وتهلل صفحات ناشطيكم بالشماتة والترهيب بالمزيد والمزيد. سنفعل كل ما يلزم لننتقم لشبابنا، ونحن لا ننتقم بالسلاح والبهورة والقتل، انما بالقانون والانتظام والتعاون مع الأجهزة الأمنية والمراقبة والعمل المتواصل الذي سيتواصل للتصدي ولمنع أي تسلل، وأي يوضاس يخرق بيئتنا سيحاسب.

الوقت الآن ليس لإعلان ما سنفعل وما شابه، اليوم هو للحزن على رفيقنا بيار، الشجاع الوحيد الذي جابه صاحب الشقة الذي نكر وجود إرهابي، الوقت الآن للبكاء، أجل للبكاء على رفيقنا المناضل منذ أول صباه، لأجل قواته ولبنانه، نحن نبكي بحرقة على موتانا وشبابنا لأننا أبناء الحياة ولأن المسيح الهنا وهبنا هذه النعمة، وإن كنا دائمًا في رجاء القيامة مع المسيح، نبكي حزنًا كما بكت مريم على ابنها يسوع حين صلبوه وقتلوه.

أما أنت يا رفيقنا بيار، نرافقك بالدمع والعنفوان الذي يشبهك تمامًا، وبالوعد أنه لن يكون هناك بيار آخر بيننا، ولن نسمح للمتسللين بجعل نعشك الأبيض فرحهم الدائم. وأمانة أخبر الرفاق وأنت تلتقي بهم، أننا في النضال لا نساوم، لا نستسلم، لا نخاف ولا ننساهم، وأخبرهم أيضًا ما كتبت على صفحتك منذ أيام حين قلت: “قائدي سلّم سلاحه وسُجن كي لا يدمر بلده ويجعلني نازحًا”…

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل