.jpg)
نعرف جيداً أنك أتيت إلى رئاسة الجمهورية في أحلك وأخطر المراحل التي مرّ بها لبنان، خصوصاً أن المعني والمسبِّب في ويلاتها لا يهمه لا لبنان ولا اللبنانيين ولا الوطن بأكمله، وأنت تعلم جيداً أن عقيدة وفكر هذا الفصيل الإيراني مرتبطة كلياً وبشكل مباشر بإيران، ومشروعه الوحيد هو الدولة الإسلامية وحكم الإسلام، وأن يكون لبنان جزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه الولي الفقيه!!.
على مدى سنة وشهرين من بداية عهدك، كنت في سباق محموم بين التفاوض مع هذا الفصيل على أمل أن يعود للغة العقل والوطنية، علّك تزيح كأس الحرب الداخلية التي لم ننسَ سابقاتها ولم نخرج من ويلاتها بعد، من جهة، وبتجنيب لبنان واللبنانيين حرباً إسرائيلية أخرى معروف أنها ستكون كارثية، من جهة أخرى.
لم تنجح فخامة الرئيس في لبننة هذا الفصيل الإيراني في الصميم، فذهبت الشهور الـ14 من بداية عهدك سدى في محاولاتك الحثيثة الضرورية التي لم يكن هناك مفر منها، لكن كيدية هذا الفصيل المُسيَّر الذي لا يملك الجرأة على مناقشة الأوامر التي تأتيه من وراء البحار، جلب الحرب والدمار من جديد الى لبنان، فوقعنا في الفخ الكبير الذي كنت تريد أن تتجنبه حضرتك عن حسن نية وغيرة على الوطن ومواطنيه.
اليوم يا فخامة الرئيس أصبحنا بين سندان عمالة الحزب الإيراني في لبنان وبين الاجتياح الإسرائيلي الذي يضرب في كل لبنان، وكل يوم يسقط لنا أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحرب الذي استجلبها الحزب الإيراني عن سابق تصور وتصميم ومعرفة بما ستؤول إليه.
لا تريد أن تدخل في مواجهة عسكرية مع حزب إيران، ونحن نعرف الأثمان الباهظة التي تترتب على هكذا مواجهة، ولسنا مستعدين أن ندفع الثمن بدماء شبابنا في الأجهزة العسكرية والأمنية كرمى لعيون هؤلاء الجهال المتزمتين المؤدلجين الماورائيين، لكن أقله يا فخامة الرئيس ليعمل الجيش والأجهزة الأمنية على تأمين المناطق الآمنة التي يسعى هؤلاء الفاقدون للأخلاق والضمير إلى زجّها في صراعهم العقيم، ليجعلوا جميع اللبنانيين يشاركون في دفع ثمن قراراتهم الجاهلة القاتلة.
لم يفت الأوان بعد لتنقذ عهدك الذي راهنَّا عليه جميعاً وما زلنا، كل اللبنانيين وراءك في إستعادة سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، أقله اليوم على الأراضي التي لا تدخل ضمن مناطق الصراع الملتهبة، التي تحتاج فقط الى هيبة القوى الأمنية والعسكرية وتشددها في حمايتها من المندسين والهاربين الجبناء الذين يسعون الى الإختباء بين السكان الآمنين. لأنه، إن طالت هذه الحرب، وهي ستطول، ستؤدي التراكمات إلى دفع اللبنانيين إلى خيارات لا يريدونها، أقلها الحفاظ على أمنهم وأمن قراهم ومدنهم بأي وسيلة متوفرة، ما سيقود إلى أوضاع لا أحد يريدها بتاتاً.
خمسون سنة من عمرنا قضيناها في حروب نتجت عن تقاعس المسؤولين عن اتخاذ القرارات الحاسمة والجريئة لتفادي الخراب والدمار الباين في الأفق، فرجاءً لا تكن مثل هؤلاء، ونحن على يقين بأنك لن تكون.
