

لم يبقَ حبرٌ نسيله لشدّ أزر الدولة ودعمها وتشجيعها على حزم أمرها، وإنقاذ البلد من براثن “حزب إيران” ومخالب أسياده في الحرس الثوري الإيراني، وبذل كل ما يتوجَّب عليها من مسؤوليات لوقف الحرب المدمّرة التي جرّها هذا “الحزب الإيراني” على لبنان، وحماية اللبنانيين الآمنين المسالمين المؤمنين بهذه الدولة وقيامها؛ الداعمين لها لإخراجهم من هذا الجحيم ووقف سقوط الضحايا والأبرياء من بينهم.
“نشّف” الحبر، وجفَّت المحابر كلها، وبُحَّت الأصوات المطالبة والمناشدة والداعمة والمؤيّدة، وأُحبط الأمل تلو الأمل. أما الثقة، فما أن كانت قد بدأت تلوح نسائمها بـ”خجل وحذر”ـ تبيّن صحتهماـ حتى تكاد تصبح أثراً بعد عين، بعد توالي الخيبة إثر الخيبة. والخوف كل الخوف، أن بيار معوض وزوجته فلافيا مراد وصديقة العائلة رولا مطر، قد لا يكونوا آخر ضحايا الحرب الجديدة التي افتعلها “حزب إيران في لبنان” مستجرّاً كل هذا الموت والدمار والخراب، طالما بقيت الدولة في مربع “الميوعة” بمواجهة هذا التنظيم الإيراني في لبنان ومشروعه التدميري.
رئيس حزب “حركة التغيير”، إيلي محفوض، يؤكد أن الطريقة التي تواجه بها الدولة ميليشيا “الحزب” الخارجة عن القانون، ستجعل اللبنانيين يدفعون المزيد من الأثمان الباهظة، ولن يكون مقتل بيار وفلافيا معوض وصديقة العائلة رولا مطر التي كانت في زيارتهما بمنزلهما في تلال عين سعادة، الأحد الماضي، آخر الضحايا للأسف؛ بل إن “بيوتنا وأحياءنا ومناطقنا ستبقى معرّضة كل يوم لسقوط ضحايا”.
محفوض يشير، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن الحكومة اللبنانية “شاطرة كتير” باللفظيات، لافتاً إلى أننا سمعنا الكثير من “الكلام الجميل” وصدرت قرارات وبيانات كثيرة في هذا الإطار، لكن “الناس لم تعد تنتظر بيانات”.
يضيف محفوض: “نحن نعلم أن الحكومة قالت وأصدرت قرارات بحصرية السلاح بيد الدولة وأن لا سلاح إلا بيد الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية، وسمَّت “الحزب” عناصر مسلحة، كما ورد على لسان رئيس الجمهورية، وأصبح هذا التنظيم الإيراني خارجاً عن القانون بقرار مجلس الوزراء في 2 آذار الفائت، لكن هذه اللفظيات بحاجة لإنفاذ”.
يتابع: “أما ماذا يعني الانفاذ؟، فالجواب واحد لا غير. يعني أنه يجب وضع خطة وخريطة لكيفية هذه المواجهة مع هذه الميليشيا”؛ مشدداً على أن “الحرب الدائرة اليوم، ليس صحيحاً أنها بين إسرائيل ولبنان أو الدولة اللبنانية، بل هي حرب بين إسرائيل من جهة وميليشيا “الحزب” من جهة ثانية”.
“هيك ما فينا نكمّل نحنا ويّاهن”، يقول محفوض، ويضيف: “نعم، وبكل تأكيد، وأقولها بثقة، الدولة بسياستها المتبعة باتت تظهر بالنسبة لغالبية اللبنانيين وكأنها شريك مع هذه الميليشيا. فحين لا تحسم الدولة خياراتها وقراراتها ولا تحزم أمرها تجاه هذه الميليشيا الخارجة عن القانون، تكون شريكة في هذه المسألة، وما حصل في تلال عين سعادة يوم الأحد الماضي “برقبة” كل المسؤولين في الدولة اللبنانية”.
بحسب محفوض، “المشكلة أن ميليشيا “الحزب” تكذب على الدولة، والدولة يظهر وكأنها تكذب على اللبنانيين؛ وبالتالي دخلنا في دوامة كبيرة جداً، لا شيء ولا أحد يُخلّصنا منها إلا الدولة الفعلية”، مؤكداً أن “كل ما نتعرّض له من جرّاء هذه الميليشيا لم يبدأ اليوم أو بالأمس، ومذكّراً بأن الياس الحصروني ابن بلدة عين إبل اغتيل في الجنوب ولم نر أي تحقيقات وأي نتائج، بينما جميعنا نعلم مَن هو القاتل. أكثر من ذلك، هناك مجموعة خرجت وتباهت بأنها قتلت رئيس حكومة لبنان الشهيد رفيق الحريري، وتباهوا بأن القتلة قديسون وأخفوهم، والكثير الكثير من سلسلة الاغتيالات، فماذا تنتظر الدولة لتقوم بواجباتها؟!”.
كلمة أخيرة يختم بها محفوض حديثه لموقع “القوات”، محذراً من أن “الإكثار من الواقعية السياسية، سيدمّر الجمهورية اللبنانية”.
