
اتصلت بصحافي صديق شيعي حر، لم يقبل وعائلته يوماً أن يكونوا أداة بيد حزب الشيطان الإيراني، لأطمئن عليهم بعد حفلة الجنون الإسرائيلي التي أودت بحياة مئات اللبنانيين وتركت آلاف الجرحى وأنتجت دماراً غير مسبوق. تحادثنا، تأسَّف لما آلت إليه الأوضاع، يؤلمه موت الناس، كما يؤلمه جداً أنه وأمثاله نادوا بالدولة واتهمهم الحزب المحظور تباعاً بالعمالة وخوّنهم وأدفعهم ثمن معارضتهم، في حين استجر بسياسته أسوأ ما تحمّله الشيعة ولبنان.
“هكذا قتل “الحزب” اللبنانيين بالأمس”، بهذه العبارة يصف ما شهدته الساحة اللبنانية. فإسرائيل مجرمة وجميعنا يعلم ذلك، لكن من استجر إسرائيل إلى لبنان؟ من دفع تل أبيب لتقصفنا وتهجّرنا وتدمّر بيوتنا وتحوّل الضاحية إلى صحراء وبيروت إلى مدينة موت؟… بالفعل، هذا ما فعله بنا الحزب القاتل، لم يقبل صوتاً غير صوت إيران، لم يقترب قيد أنملة من الدولة، على الرغم من وجوده فيها؛ استفاد منها لتغذية دويلته. لم يتعظ من حرب الإسناد الأولى وما خلّفته، استمر واستمر حتى بات لبنان كله عرضة لأسوأ وأشنع هجوم من آلة تدميرية قاتلة.
بيروت جريحة، جرحها ينزف دماً وغدراً. غدروا بها، اختبأوا بين أبنائها، عرّضوا ممتلكات البيروتيين للدمار، حوّلوا لبنان إلى مسرح بيد إسرائيل وجشعها. والآن، ماذا بعد؟. أثبتت مجريات الميدان أن لا توازن بأي شكل من الأشكال، إسرائيل قادرة على تدمير لبنان وفعلتها بدقائق معدودة بضربات مركزة أسالت الدماء من جنوب لبنان حتى شماله. لا قدرة على مواجهة تفوق إسرائيل التكنولوجي، الاستخباراتي، العسكري والأمني.
ماذا بعد؟. لا أتوقع شيئاً من حزب إيران، عقيدته، أمواله، ثقافته، أهدافه، كلها إيرانية وانتماؤه كذلك، لكن ذلك الجنوبي الذي يريد بيته وأرضه، ذلك البقاعي، أنا أعرف جيداً مدى تعلق البقاعيين بأرضهم، ابن الضاحية الذي يبكيها ويبكي بيته المهدم؛ كل هؤلاء لا أزال أراهن عليهم. ألم يحن الوقت لقلب الطاولة؟، ألم يحن الوقت لمواجهة حزب الشيطان والوقوف بوجهه وإعلاء الصوت والمطالبة بقيام دولة فعلية تردعه وتحمينا جميعاً؟.
أصعب المواقف تتطلب شجاعة استثنائية، كونوا شجعاناً، قفوا سداً منيعاً بوجه الحزب الايراني، ارفعوا الأصوات، لا تخافوا، لم يعد قادراً على القمع والقتل والتهويل كالسابق، هي أيامه الأخيرة، دعوها لا تكون أيامنا الأخيرة كلبنانيين، ناضلوا علناً لنبدأ بداية جديدة مختلفة. طالبوا الدولة بحمايتكم، طالبوا بإبعاد عناصر الحزب من حولكم، أنتم أكثر من يعرفهم، اطردوهم من مراكز النزوح، احموا أولادكم، حثوا الدولة لتتحرك، علها تتحرك وتنقذنا جميعاً.
أراهن عليكم. حزب الشيطان دمّركم ودمّر لبنان. حزب الشيطان وقياداته وعناصره مجرمون، اطردوهم، نادوا بالحياة لأطفالكم، اطردوا الموت من بينكم، وطالبوا الدولة بتأمين حياتنا، لربما عندها نصبح على دولة قادرة وفاعلة، لا تخاف كذبة الحرب الأهلية.
