
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن الرئيس دونالد ترامب يدرس خطة لمعاقبة بعض الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، على خلفية ما تعتبره واشنطن تقصيراً في تقديم الدعم للولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب على إيران. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد التوتر بين واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين، وسط خلافات حول تقاسم الأعباء العسكرية والسياسية.
بحسب التقرير، فإن الخطة المطروحة تتضمن إعادة تموضع القوات الأميركية داخل دول الحلف، عبر سحبها من الدول التي تُصنّفها الإدارة الأميركية على أنها “غير متعاونة”، ونقلها إلى دول أخرى قدّمت دعماً أكبر للحملة العسكرية الأميركية ضد إيران. ويُنظر إلى هذا التوجه على أنه رسالة ضغط واضحة لإجبار الحلفاء على الانخراط بشكل أوسع في السياسات الأميركية، خصوصاً في الملفات الحساسة المرتبطة بالشرق الأوسط.
في منشور عبر منصة “تروث سوشال”، صعّد ترامب من لهجته تجاه الحلف، قائلاً إن “الناتو لم يكن موجوداً عندما احتجنا إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مرة أخرى”، في إشارة إلى استيائه من مستوى الدعم الذي تلقته بلاده خلال الأزمة الأخيرة. وكان ترامب قد لوّح سابقاً بإمكانية إعادة النظر في عضوية الولايات المتحدة في الحلف، خصوصاً بعد تجاهل دعوته للدول الأعضاء للمساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً للتجارة العالمية، عقب إغلاقه من قبل إيران.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن مسألة الانسحاب من الناتو لا تزال مطروحة للنقاش داخل الإدارة الأميركية، مشيرة إلى أن هذا الملف سيكون محور محادثات مرتقبة بين ترامب والأمين العام للحلف مارك روته.
في السياق ذاته، عقد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اجتماعاً منفصلاً مع روته في مقر وزارة الخارجية، قبيل اللقاء المنتظر في البيت الأبيض. وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن اللقاء تناول عدداً من الملفات، أبرزها الحرب مع إيران، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها، مع التركيز على ضرورة زيادة مساهمة الدول الأعضاء في تحمّل الأعباء داخل الحلف.
تعكس هذه التطورات مرحلة حساسة في العلاقة بين واشنطن والناتو، حيث تسعى الإدارة الأميركية إلى إعادة صياغة قواعد الشراكة، بما يتوافق مع أولوياتها الاستراتيجية والأمنية في ظل التحديات الدولية المتصاعدة.