.jpg)
كان من المفروض أن يتصدر إعلان التوصل إلى هدنة أميركية – إيرانية بوساطة باكستانية المشهد الدولي، إلا أن “لبنان اليوم” دخل بعد ساعات قليلة في أتون جحيم وتصدر الصورة، إذ فرض زنار النار الإسرائيلي حدثاً مدوياً تخطّت مخاطره وتداعياته كل التوقعات. بينما شكّلت الفترة الفاصلة بين إعلان الهدنة وعودة الغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية مؤشراً مبكراً على سقوط فرضية ربط الساحة اللبنانية بمسار التهدئة والمفاوضات، جاء الهجوم الجوي المفاجئ والعنيف ليكرّس هذا الانفصال بشكل دموي. فقد شنّت عشرات الطائرات الحربية الإسرائيلية 100 غارة خلال 10 دقائق على بيروت والضاحية والبقاع والجنوب وأجزاء من جبل لبنان، في تصعيد هو الأشدّ حتى الآن ليؤدي إلى أكثر من 254 قتيل وآلاف الجرحى في محصلة مماصلة لانفجار العصر، تفجير مرفأ بيروت.
في ظل عجز الدولة اللبنانية عن استعادة قرار الحرب وضبط السلاح لضمان الاستقرار، تُرك لبنان لمصيره وحيدًا. وتؤكد مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لـ “نداء الوطن” أن استثناء لبنان من التسوية حوّله إلى مجرد “ساحة معلّقة” وعرضة لمسارات غامضة ونتائج مجهولة.
كما أفادت المعلومات بأن واشنطن أبلغت قصر بعبدا، عبر القنوات الدبلوماسية، أن لبنان غير مشمول باتفاق الهدنة الحالي، وأن ملفه منفصل عن مسار المفاوضات القائمة مع إيران. وفي هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أن ليل أمس شهد استنفارًا أوروبيًا تجاه لبنان، تمثل في اتصالٍ أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برئيس الجمهورية جوزيف عون، قدّم خلاله التعازي بضحايا الغارات، مؤكدًا قيامه باتصالات مع واشنطن وتل أبيب لشمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار. وفي السياق ذاته، اتصل وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني بعون، معربًا عن تضامن بلاده مع لبنان، ومبلغًا إياه بأن روما ستستدعي السفير الإسرائيلي لبحث الأوضاع الراهنة والحث على وقف الحرب.
بدورها، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” ان ما حصل امس يندرج في اطار خطة اسرائيلية لسلوك منحى التصعيد في مناطق كانت خارج الاستهداف ما يؤشر الى خطورة الوضع، ودخولها على خط الضغط على الدولة والتأكيد ان القصف مستمر، مشيرة الى ان مجلس الوزراء الذي ينعقد في قصر بعبدا سيتوقف عند مشهد امس الدموي وربما قد يصدر مواقف لافتة لاسيما ان هناك اسئلة تطرح حول ضعف الحراك الرسمي.
الى ذلك، أكدت المصادر ان تعزيزات عسكرية انتشرت في عدد من مناطق جبل لبنان ولا سيما في مراكز ايواء النازحين التي تشهد اكتظاظا سكنيا.
