#adsense

المانشيت ـ لبنان يكسر “وحدة الساحات”: إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.. وبيروت “منزوعة السلاح”

حجم الخط

لبنان

في منعطف تاريخي ينهي عقوداً من الارتهان، “ثبَّت” لبنان الرسمي أمس الخميس في جلسة مجلس الوزراء في بعبدا، قطار الانفصال عن المسار الإيراني، بتأكيد رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان يفاوض عن نفسه ولا أحد يفاوض عنه، وباتخاذ قرار بجعل محافظة بيروت “منزوعة السلاح”، و”الطلب من الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها، والتشدد في تطبيق القوانين واتخاذ التدابير كافة المطلوبة بحق المخالفين وإحالتهم على القضاء المختص؛ وسط معلومات عن أن الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية ستحصل في واشنطن الثلاثاء المقبل.

قرار التفاوض المباشر وإطلاق مساره التنفيذي السريع فجّر مفاجأة دبلوماسية كبرى، بحسب مصادر سياسية متابعة، أكدت لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن لبنان انتزع “بقرار شجاع” ورقة سيادية ثمينة صادرتها إيران منذ عقود ووضعت طهران و”الحزب المحظور” في الزاوية، فيما حاول نائب “الحزب” علي فياض التخفيف من وطأته من خلال ترداد “كليشيه” الحزب الخشبي من الزمن السابق عن رفض التفاوض المباشر، لكن من دون أي أثر أو تأثير على قرار التفاوض المباشر السيادي الذي لا رجعة عنه.

وتشدد المصادر ذاتها، على أن التفاوض المباشر مع إسرائيل، “سيسلك مساراً لبنانياً صرفاً”، بمعزل عن مفاوضات “إسلام أباد” بين واشنطن وطهران، في خطوة تهدف إلى انتزاع السيادة اللبنانية من “مقايضات طهران لتحقيق مصالحها على حساب دماء اللبنانيين وأمنهم واستقرارهم، ويضع حداً نهائياً لاستباحة القرار اللبناني عبر أداتها المحلية وتحديداً الحزب المحظور”. وفي المعلومات، أن اللقاء التمهيدي الأول في الخارجية الأميركية في واشنطن بين الجانبين سيضم سفيرة لبنان في العاصمة الأميركية ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، وسفير الولايات المتحدة في بيروت ميشال عيسى ممثلاً الدولة الضامنة والراعية للمفاوضات.

عون وسلام: لبنان يفاوض عن نفسه وبيروت خارج “سطوة السلاح”

خلال جلسة بعبدا المفصلية، قطع الرئيس جوزيف عون الطريق على أي تأويل إقليمي، مؤكداً بوضوح أن “لبنان اليوم يفاوض عن نفسه وبنفسه، كدولة سيدة تملك قرارها، ولن يسمح بأن يكون ملحقاً أو ورقة مقايضة في حسابات الآخرين”، مؤكداً أن الحل الوحيد هو وقف النار ثم مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. ومن جانبه، رسم رئيس الحكومة نواف سلام ملامح المرحلة الأمنية الجديدة، مشدداً على أن قرار جعل بيروت “محافظة منزوعة السلاح” هو قرار سيادي لا رجعة عنه، وقال: “بيروت يجب أن تكون نموذجاً للدولة التي نريد؛ عاصمة خالية من المربعات الأمنية والانتشار المسلح غير الشرعي، والجيش والقوى الأمنية هي القوة الوحيدة المخولة بحماية أمن أهلها”، مؤكداً أن هذا القرار يأتي في سياق القرارات السابقة التي اتخذتها الحكومة في سياق حصر السلاح بيد الدولة.

ترامب يضغط للتهدئة ونتنياهو يفاوض “تحت النار”

على المقلب الآخر، كانت بدأت تتسرب معلومات منذ عصر أمس، عن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “طلب من الجانب الإسرائيلي تخفيف وتيرة ضربات “الظلام الأبدي” لإعطاء فرصة للدبلوماسية اللبنانية المستقلة”، قبل أن يصرّح ترامب لقناة NBC، ويقول: تحدثت مع نتنياهو لتخفيف الغارات على لبنان؛ بالتزامن مع الإعلان عن اتصال بين وزيري خارجية الولايات المتحدة والسعودية بحث اتفاق وقف النار والتطورات الأخيرة في لبنان. واستجابةً لهذا الضغط، أصدر بنيامين نتنياهو توجيهاته بالبدء في مفاوضات الثلاثاء، مع التأكيد على أن العمليات العسكرية ستستمر “بوتيرة أخف” لضمان عدم استغلال “الحزب” للهدنة، مشدداً على أن المفاوضات مع لبنان ستركز على تنظيم علاقات سلام مستدام وعلى اتفاق أمني شامل يضمن نزع سلاح “الحزب” وتأمين الحدود الشمالية بشكل نهائي.

جعجع: استقلال المسار اللبناني هو “العبور الحقيقي” نحو الدولة

سياسياً، واكب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع هذه التطورات بموقف عالي السقف عبر إذاعة “لبنان الحر”، ومواقف نشرها عبر منصة X، معتبراً أن نجاح الدولة في فصل المسار اللبناني عن المفاوضات الإيرانية هو “فعل استقلال ثانٍ”. وأكد جعجع أن جلوس لبنان على طاولة المفاوضات بصفته دولة سيدة، بعيداً عن كونه “صندوق بريد”، هو المدخل الوحيد لوقف النزيف، مشيداً بقرار نزع السلاح من بيروت كخطوة لا رجوع عنها في مسار بناء الدولة الحقيقية التي لا شريك لها في القرار أو السلاح.

اقرأ أيضاً:

خاص ـ هل تُجهِز الدولة على جثة “الدويلة” قبل فوات الأوان؟ (أمين القصيفي)

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل