#dfp #adsense

خاص ـ لبنان يخلع رداء “المحور الإيراني”: “ولادة الاستقلال الثالث”؟

حجم الخط

خاص ـ لبنان يخلع رداء "المحور الإيراني": "ولادة الاستقلال الثالث"؟

هل دخل لبنان مرحلة “الاستقلال الثالث” فعلياً، معلناً سقوط حقبة “وحدة الساحات” التي حولته لعقود مضت إلى صندوق بريد لمحور الممانعات على أشكالها، على الأقل منذ العام 1969 وتوقيع “اتفاق القاهرة”، من المنظمات الفلسطينية المسلحة إلى الاحتلال السوري إلى وريثه الاحتلال الإيراني “المقنَّع ـ المكشوف” من خلال أداته المحلية “الحزب الإيراني في لبنان”؟

فبينما كانت طهران تُمنِّي النفس بمقايضة دماء اللبنانيين على طاولة “إسلام أباد”، جاء التمرد السيادي من قصر بعبدا ليقلب الطاولة. وترى مصادر سياسية متابعة، أن الرئيس جوزيف عون “حسم الجدل” بإعلانه أن “لبنان سيفاوض عن نفسه وبنفسه”، كدولة كاملة السيادة والأهلية، ترفض أن تكون “ملحقاً” أو “فراطة” في حسابات الآخرين. هذا الموقف لم يكن مجرد تصريح دبلوماسي أو سياسي من قضية عادية مطروحة، بل هو إعلان عن “فك ارتباط انتحاري” دام عقوداً، وتأكيد على أن الممر الإجباري الوحيد للأمان يبدأ بوقف إطلاق النار الفوري، ثم الجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ـ الثلاثاء المقبل مبدئياًـ في واشنطن، بقرار لبناني صرف لا يمر عبر الضاحية الجنوبية ولا عبر طهران.

وتلفت المصادر ذاتها، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه تزامناً مع هذا الانعطاف الدبلوماسي، بدأت ملامح “الدولة الحقيقية” ترتسم في شوارع العاصمة بيروت؛ إذ لم يعد إعلان رئيس الحكومة نواف سلام، بعد جلسة مجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا أمس الخميس، القرار بجعل بيروت “محافظة منزوعة السلاح”، مجرد حبر على ورق، بل تحول إلى اختبار لوجودية الدولة. فإصرار الدولة على إخلاء العاصمة من المربعات الأمنية والانتشار المسلح غير الشرعي، هو طلقة الرحمة على زمن “الدويلات” التي اتخذت من الآمنين دروعاً بشرية، ورسالة واضحة بأن الجيش والقوى الأمنية هم الأسياد الوحيدون فوق تراب بيروت.

المصادر تعتبر، أن هذا المسار الأمني المتشدد هو القاعدة الصلبة التي سيتكئ عليها الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن، ليؤكد للعالم أن السلطة في لبنان قررت أخيراً، فعلياً وعلى الأرض، حصر السلاح بيدها ـ بدءاً من محافظة بيروت الإدارية، وبعدها إلى “بيروت الكبرى”، ومن ثم إلى الأراضي اللبنانية كافة ـ وتفكيك بنية “الارتهان” التي استجلبت الدمار والخراب.

المصادر توضح، أن الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد “بدأت تؤتي ثمارها” في إعادة رسم قواعد اللعبة؛ فتصريحه الأخير لشبكة “NBC” حول اتصاله ببنيامين نتنياهو لتخفيف حدة ضربات “الظلام الأبدي”، منح الدبلوماسية اللبنانية المستقلة “أوكسجيناً” ضرورياً للتحرك”، معتبرةً أنه على الرغم من أن إسرائيل تصر على التفاوض “تحت النار” وبوتيرة أخف لضمان عدم التقاط “الحزب” لأنفاسه، غير أن “جوهر التفاوض المرتقب في واشنطن قد تغير”؛ فالمباحثات لم تعد تدور حول “هدنة هشة”، بل حول “اتفاق أمني شامل” يقتلع سلاح “الحزب” من جذوره ويؤسس “لسلام مستدام مع لبنان”. مع الإشارة إلى أن التنسيق الأميركي – السعودي المكثف في الساعات الماضية، يثبت أن الحاضنة العربية والدولية تدفع باتجاه “لبنان أولاً”، بعيداً عن أوهام “الإسناد” التي لم تورث اللبنانيين سوى الحروب والقبور والخراب والدمار والفقر والانهيار.

“إننا اليوم أمام “ساعة الحقيقة”؛ فإما أن تنجح الدولة في انتزاع سيادتها بقرار شجاع يفصل بين مصالح الوطن وأطماع المحاور، وإما أن تترك الفرصة تضيع في دهاليز التردد. لكن المؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد أن قطار “السيادة” قد انطلق ولن يعود للوراء، وأن بيروت التي تتحرر اليوم من “سطوة السلاح” تستعد، الثلاثاء المقبل، لتوقيع شهادة ميلاد جديدة لدولة ترفض أن تُذبح مجدداً على مذبح “الولي الفقيه”، تختم المصادر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل