#dfp #adsense

خاص – جمهورية سيدة تفاوض.. لا ساحة مستباحة (ياسمينا نصر)

حجم الخط

يدخل لبنان في نيسان 2026 منعطفاً هو الأخطر والأكثر مصيرية في تاريخه الحديث. فبعد سنوات من التآكل نتيجة انفراد قوى “خارجة عن الدولة” بقرار الحرب، بدأت ملامح مشهد جديد تتبلور؛ مشهدٌ تحاول فيه الدولة اللبنانية، ولأول مرة منذ عقود، انتزاع ورقة التفاوض من اليد الإيرانية ووضعها على الطاولة كطرف أصيل يمثل مصالح اللبنانيين وحدهم.

كسر “الارتباط السام”: الدولة في مواجهة الوصاية

تشير المعطيات الراهنة إلى تحرك ديبلوماسي لبناني مكثف يهدف إلى فصل “المسار اللبناني” عن التعقيدات الإقليمية التي فرضتها طهران طوال السنوات الماضية. في هذا السياق، ترى مصادر دبلوماسية عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن الدولة اللبنانية بدأت تدرك أن استمرارها كـ”صندوق بريد” لرسائل “محور الممانعة” قد أدى إلى خسائر لا يمكن تعويضها، مما دفع بمؤسسات الشرعية إلى محاولة فرض رؤيتها للقرار 1701 كإطار وحيد للحل، بعيداً عن إملاءات الخارج.

التطور الأبرز اليوم ليس فقط في اقتراب المفاوضات، بل في محاولة السلطة اللبنانية التأكيد على أن “القرار السيادي” هو الممر الإلزامي لأي اتفاق، وهو ما يمثل تحدياً مباشراً لنفوذ “الحزب المحظور” وتراجعاً لدور طهران الذي استثمر في دماء اللبنانيين وأمنهم واستقرارهم وبنيتهم التحتية لسنوات، وفق المصادر.

واقع الميدان: استراتيجية “الأرض المحروقة” والمفاوضات تحت النار

تشدد المصادر على أن “هذه التحركات الديبلوماسية تأتي في وقت تواصل فيه إسرائيل تطبيق “استراتيجية الاستنزاف” وتوسيع “الحزام الأمني”. الأرقام الصادرة عن وزارة الاقتصاد والبنك الدولي ترسم صورة قاتمة:

خسائر البنية التحتية: تجاوزت الـ 20 مليار دولار، مع تدمير ممنهج لقرى كاملة في الجنوب والبقاع والضاحية.

الانكماش الاقتصادي: تضخم جامح وفقدان أكثر من نصف مليون فرصة عمل، مما جعل “العيش الكريم” حلماً بعيد المنال.

خطر التغيير الديموغرافي: سياسة التدمير الكلي للمنازل في الجنوب تهدف بوضوح إلى جعل تلك المناطق “غير قابلة للحياة”، مما يفرض واقعاً جغرافياً جديداً تحاول الدولة اللبنانية اليوم كبحه عبر القنوات التفاوضية”.

المفاوضات المرتقبة: هل تنجح “الدولة” في الاختبار؟

تعتبر المصادر، أنه “مع اقتراب موعد الجلوس إلى طاولة التفاوض، يبرز التساؤل الجوهري: هل يمتلك لبنان الرسمي القدرة على تنفيذ التزاماته؟. المصادر المقربة من مراكز القرار تؤكد، أن أي اتفاق لن يكتب له النجاح ما لم يرتكز على أمرين أساسيين:

حصرية السلاح: نشر الجيش اللبناني كقوة وحيدة مسيطرة على كامل التراب الوطني، وبسط السيادة التي لا تقبل القسمة.

فك الارتباط الإقليمي: التأكيد للمجتمع الدولي أن التفاوض يتم باسم “لبنان الدولة” وليس باسم “لبنان الساحة”، وهي الورقة التي انتزعتها الدولة من يد طهران لضمان ضمانات دولية حقيقية.

 اللحظة الأخيرة لإنقاذ الكيان

إن لبنان الذي كان يوماً “سويسرا الشرق” يقف اليوم أمام فرصة أخيرة. المفاوضات المقبلة ليست مجرد ترتيبات تقنية لوقف إطلاق النار، بل هي معركة استعادة الهوية الوطنية. فإما أن تنجح الدولة في فرض منطقها وانتزاع ورقة التفاوض لتعلن ولادة “لبنان الجديد” الملتزم بالقرارات الدولية، وإما أن تظل الرهينة التي تدفع ثمن حروب لا ناقة لها فيها ولا جمل.

الرسالة اللبنانية اليوم واضحة، لا عودة إلى ما قبل 2023، ولا سيادة منقوصة، والقرار يجب أن يكون “لبنانياً أولاً وأخيراً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل