#adsense

لبنان يُحطّم “جدار الممانعة”.. التفاوض والسلام حق حصري

حجم الخط

يخطف لبنان الأضواء بحدثٍ تاريخي يكسر “فوبيا مزمنة” كرستها “الممانعة”. فعلى مدى عقود، كان ممنوعًا عليه أن يفاوض مباشرةً أو يطرح السلام انطلاقًا من هواجسه الوجودية المتحررة من قبضة “نظام الأسد” سابقًا و “الجمهورية الإسلامية” لاحقًا. وبمعزل عن نتائج الجولة الأولى من التفاوض وملحقاتها، وسواء كُتب لها النجاح نسبيًّا أم لا، فإن الخطوة بحدّ ذاتها هي إعادة تصحيح وتعريف للمصلحة الوطنية وفقًا لحساباتها السيادية المنسجمة مع المسار العربي – الإقليمي، والمتحررة من الأغلال الأيديولوجية، أكانت في حلتها “القومية البعثية” الغابرة أو في صيغتها “الخمينية” في ما بعد.

رهان لبناني على الوسيط الأميركي

اليوم، عند الساعة الحادية عشرة صباحًا بتوقيت واشنطن، والسادسة مساءً بتوقيت بيروت، يسقط جدار الخوف الذي طالما هيمن على لبنان الرسمي؛ ففي العاصمة الأميركية يجلس سفيرا لبنان وإسرائيل، ندى حمادة معوض ويخيئيل لايتر، وجهًا لوجه إلى طاولة واحدة، تحت إشراف السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ومستشار وزير الخارجية الأميركي مايكل نيدهام. وفي مفارقة رمزية، يأتي تاريخ 14 نيسان 2026 ليطلق “قطار السلام” غداة ذكرى 13 نيسان 1975 و “بوسطته” المشؤومة.

في السياق، أفاد مصدر سياسي رفيع المستوى لـ”نداء الوطن” بأن “اليوم يشكّل محطة مفصلية في تحديد مسارات التفاوض المباشر بين البلدين”، مشيرًا إلى أن “اجتماع السفراء الثلاثة سيؤدي دورًا حاسمًا في رسم الإطار العام للمفاوضات وتحديد نقطة انطلاقها، سواء لجهة توقيت إطلاقها أو طبيعة الملفات التي ستُطرح على الطاولة في المرحلة الأولى”.

وأوضح المصدر أن “الصورة لا تزال ضبابية حتى الآن، في ظل تباين واضح في المقاربات بين الجانبين، إذ يتمسك لبنان بضرورة أن يسبق أي لقاء مباشر بين الوفدين، والذي يُرجّح أن يُعقد في قبرص، التوصل إلى هدنة ولو موقتة، باعتبارها شرطًا أساسيًا لتهيئة المناخ السياسي والأمني الملائم لإطلاق مسار تفاوضي متوازن، في حين يدفع الجانب الإسرائيلي باتجاه حصر التفاوض بملف نزع سلاح “الحزب”، مع الإبقاء على الضغط العسكري قائمًا، بما يعني عمليًّا التفاوض تحت النار”.

وأشار إلى أن “هذا التباين يعكس صراعًا أعمق على طبيعة المرحلة المقبلة، حيث يسعى لبنان إلى تثبيت مقاربة شاملة تتيح بحث مختلف الملفات الخلافية ضمن سلة واحدة، بينما تحاول إسرائيل فرض أجندة أحادية تركز على البعد الأمني من زاوية مصالحها المباشرة، متجاهلة التعقيدات الداخلية اللبنانية والتوازنات الإقليمية المحيطة”.

بالتوازي، أكد المصدر أن “لبنان يراهن بشكل كبير على دور الوسيط الأميركي في تقريب وجهات النظر، لا سيما في ما يتعلق بإقناع إسرائيل بقبول هدنة أولية تشكّل مدخلًا إلزاميًا لإطلاق التفاوض”، معتبرًا أن “نجاح اجتماع السفراء في انتزاع مثل هذه الموافقة سيؤسس لمرحلة جديدة من التعاطي السياسي، تتيح الانتقال إلى بحث بنود جدول الأعمال بشكل تدريجي وتوافقي”.

وشدد المصدر على أن “نتائج هذا الاجتماع ستحدد ليس فقط شكل المفاوضات، بل أيضًا سقوفها السياسية والأمنية، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في تقرير ما إذا كان المسار سيتجه نحو احتواء التصعيد أو نحو تثبيت معادلة التفاوض تحت الضغط العسكري”.

كما تفيد مصادر مواكبة من واشنطن “أن الاجتماع قد لا يتجاوز الساعة، حيث يُتوقع أن يطل وزير الخارجية ماركو روبيو بتصريح، وذلك قبيل اجتماعه المقرر بنظيره المصري بدر عبد العاطي”.

وفيما تتسارع عقارب الساعة نحو لقاء واشنطن، يندلع سباقٌ محموم بين الدبلوماسية والميدان، إذ نقل مصدر رسمي لـ “نداء الوطن” أن معركة بنت جبيل باتت تشكل منعطفًا أساسيًا؛ فالتقدم الإسرائيلي نحو احتلالها سيعزز استراتيجية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتقال من “التفاوض تحت النار” إلى “التفاوض تحت الاحتلال”. وأوضح المصدر أن “فرض الأمر الواقع في الميدان يهدف بوضوح إلى إضعاف الموقف اللبناني التفاوضي”، لافتًا إلى أن “الكلمة الفصل تبقى لما ستسفر عنه أروقة واشنطن، وما إذا كان الجانب الإسرائيلي سيمنح ضوءًا أخضر لهدنة مرتقبة أم سيمضي في التصعيد”.

 

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل