
على الرغم من كل الضغوط التي يحاول “الحزب المحظور” ممارستها في الشارع اللبناني، من خلال التظاهرات أمام السراي الحكومي والهتافات التي تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام واتهامه بعبارات تخوينية مثل “نواف سلام صهيوني”، تبدو الصورة العامة مختلفة تماماً عمّا يسعى هذا الفريق إلى ترسيخه. فمحاولات التصعيد هذه، بما تحمله من توتر وشحن للشارع، لم تعد قادرة على تغيير المسار الذي اختارته الدولة اللبنانية، ولا على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
التصريحات التي يطلقها الأمين العام لـ”الحزب المحظور” نعيم قاسم، والتي بكل صراحة لا تؤخذ أصلاً على محمل الجد لا من الداخل ولا من الخارج، والتي يؤكد فيها أن الحزب “لن يستسلم”، تعكس حالة إنكار للواقع أكثر مما تعكس قدرة فعلية على فرض معادلات جديدة. فالمسار الذي يسلكه لبنان اليوم لم يعد خاضعاً لمنطق المغامرات أو الحسابات العسكرية، بل بات محكوماً بضرورات الدولة ومصالحها العليا، في ظل واقع إقليمي ودولي متغير لا يترك هامشاً واسعاً للمناورات.
من هنا، تؤكد مصادر مطلعة عبر موقع “القوات اللبنانية” أن “ما يجري على الأرض يشير بوضوح إلى أن هذه التحركات لم تعد تحقق أهدافها، بل على العكس، تساهم في عزل فريق الممانعة أكثر فأكثر عن المزاج العام اللبناني الذي أنهكته الحروب والانهيارات”. تضيف: “كل ما تنتجه هذه التحركات اليوم هو “تقوية العصب” لما تبقى من جمهور هذا الفريق، من دون أن يكون لذلك أي تأثير فعلي على مسار الدولة أو قراراتها السيادية. بل يمكن القول إن هذه المحاولات باتت أقرب إلى عملية استنزاف ذاتي، أو حتى “انتحار سياسي” طويل الأمد”.
تتابع المصادر: “في المقابل، تمضي الدولة اللبنانية بخطى ثابتة نحو خيار السلام، مستفيدة من وجود نخبة من أبرز الدبلوماسيين اللبنانيين القادرين على إدارة مفاوضات دقيقة ومعقدة، تحفظ مصالح لبنان وتعيد تثبيت موقعه على الخريطة الدولية. هذا الفريق الدبلوماسي لا يعمل بمنطق الشعارات، بل بمنطق الدولة، مستنداً إلى خبرة عميقة في التفاوض وإلى قراءة واقعية لموازين القوى”.
تختم المصادر: “لقد رأى اللبنانيون بأم العين ماذا فعلت الحروب: دمار، خسائر بشرية، وانهيار اقتصادي غير مسبوق. لذلك، لم يعد منطق المواجهة المفتوحة خياراً قابلاً للحياة. اليوم، الأنظار تتجه نحو طاولة المفاوضات الحقيقية، حيث يمكن تحقيق ما عجزت عنه المواجهات العسكرية. فبين من يتمسك بخيارات أثبتت فشلها، ومن يسعى إلى فتح صفحة جديدة قائمة على الحوار، يبدو أن لبنان قد بدأ بالفعل اختيار الطريق الأقل كلفة والأكثر جدوى لمستقبله”.