
بعد عقود من زرع فريق الممانعة “التابو الإسرائيلي”، تستضيف وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن حدثاً تاريخياً لـ”لبنان اليوم” يتمثل في لقاء مباشر بين سفيري لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، بهدف إطلاق جولة جديدة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، هي الثانية منذ عام 1983. وتبرز أهمية هذا التطور كونه يأتي في ظل تصعيد عسكري كبير يطال لبنان، في سياق مواجهة بين إسرائيل و”الحزب” ترتبط أيضاً بالتوتر مع إيران، فيما يمنح هذا المسار لبنان هامشاً تفاوضياً مستقلاً بعيداً عن التأثيرات الإقليمية.
اليوم، عند الساعة الـ11 صباحًا بتوقيت واشنطن، والـ6 مساءً بتوقيت بيروت، يسقط جدار الخوف الذي طالما هيمن على لبنان الرسمي؛ ففي العاصمة الأميركية يجلس سفيرا لبنان وإسرائيل، ندى حمادة معوض ويخيئيل لايتر، وجهًا لوجه إلى طاولة واحدة، تحت إشراف السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ومستشار وزير الخارجية الأميركي مايكل نيدهام.
في السياق، أفاد مصدر سياسي رفيع المستوى لـ “نداء الوطن” بأن “اليوم يشكّل محطة مفصلية في تحديد مسارات التفاوض المباشر بين البلدين”، مشيرًا إلى أن “اجتماع السفراء الثلاثة سيؤدي دورًا حاسمًا في رسم الإطار العام للمفاوضات وتحديد نقطة انطلاقها، سواء لجهة توقيت إطلاقها أو طبيعة الملفات التي ستُطرح على الطاولة في المرحلة الأولى”.
وأوضح المصدر أن “الصورة لا تزال ضبابية حتى الآن، في ظل تباين واضح في المقاربات بين الجانبين، إذ يتمسك لبنان بضرورة أن يسبق أي لقاء مباشر بين الوفدين، والذي يُرجّح أن يُعقد في قبرص، التوصل إلى هدنة ولو موقتة، باعتبارها شرطًا أساسيًا لتهيئة المناخ السياسي والأمني الملائم لإطلاق مسار تفاوضي متوازن، في حين يدفع الجانب الإسرائيلي باتجاه حصر التفاوض بملف نزع سلاح “الحزب”، مع الإبقاء على الضغط العسكري قائمًا، بما يعني عمليًّا التفاوض تحت النار”.
بالتوازي، أكد المصدر أن “لبنان يراهن بشكل كبير على دور الوسيط الأميركي في تقريب وجهات النظر، لا سيما في ما يتعلق بإقناع إسرائيل بقبول هدنة أولية تشكّل مدخلًا إلزاميًا لإطلاق التفاوض”، معتبرًا أن “نجاح اجتماع السفراء في انتزاع مثل هذه الموافقة سيؤسس لمرحلة جديدة من التعاطي السياسي، تتيح الانتقال إلى بحث بنود جدول الأعمال بشكل تدريجي وتوافقي”.
وشدد المصدر على أن “نتائج هذا الاجتماع ستحدد ليس فقط شكل المفاوضات، بل أيضًا سقوفها السياسية والأمنية، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في تقرير ما إذا كان المسار سيتجه نحو احتواء التصعيد أو نحو تثبيت معادلة التفاوض تحت الضغط العسكري”.
كما تفيد مصادر مواكبة من واشنطن “أن الاجتماع قد لا يتجاوز الساعة، حيث يُتوقع أن يطل وزير الخارجية ماركو روبيو بتصريح، وذلك قبيل اجتماعه المقرر بنظيره المصري بدر عبد العاطي”.
أما بحسب “النهار”، يكتسب هذا الحدث التاريخي دلالاته التاريخية موضوعياً من كونه أولاً التجربة التفاوضية الثانية بين لبنان وإسرائيل، وثانياً لكونه يأتي وسط حرب ساحقة يتعرّض لها لبنان، تتواجه فيها إسرائيل و”الحزب” وترتبط بتوقيتها وظروفها بالحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران. ولكن انعقاد المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي المنفصل برعاية أميركية انتزع للبنان استقلاليته التفاوضية ونزع من إيران ورقة التفاوض عنه، بما كان ليعزز نفوذها ووصايتها عبر ذراعها اللبناني “الحزب”.
في الموازاة، علمت “الشرق الأوسط” من مصدر طلب عدم نشر اسمه أن السفيرة حمادة معوض “لديها تعليمات واضحة” من الرئيس اللبناني جوزيف عون “للمطالبة بوقف إطلاق النار” بين إسرائيل و”الحزب” وسط أنباء عن تسجيل دعوة إسرائيل إلى الانسحاب من المناطق التي احتلتها منذ بدء الغزو الإسرائيلي في مطلع آذار الماضي. وتوقع المصدر ألا يتجاوز الاجتماع “مدة عشر دقائق”.