#dfp #adsense

خاص ـ “تَجرة” مقابل نزوح إلى مركز إيواء

حجم الخط

على وقع الحرب الدائرة بين الجيش الإسرائيلي و”الحزب المحظور”، تتكشّف يومياً تفاصيل جديدة عن واقع النزوح في المناطق اللبنانية، حيث تختلط المخاوف الحقيقية بالهواجس، وتتداخل المعاناة الإنسانية مع حسابات فردية تطرح أكثر من علامة استفهام. ففي مراكز الإيواء المنتشرة في قضاء جبيل، حيث لجأ عدد من النازحين هرباً من التوترات الأمنية، برزت حادثة لافتة تعكس جانباً مختلفاً من هذا الواقع المعقّد.

بحسب ما أفاد به أحد الموجودين في أحد مراكز الإيواء، فإن نازحاً كان يتحدث بعفوية عن سبب مغادرته منزله، مشيراً إلى أنه لم يتعرّض لأي خطر مباشر، وأن منطقته لا تزال تُعتبر آمنة نسبياً ولم تُسجّل فيها أي غارات أو استهدافات، لكنه نزح خوفاً من أصوات الغارات، موضحاً أنه قرر النزوح فقط بسبب الخوف من الأصوات، لا سيما دوي الانفجارات البعيدة والطائرات التي تحلّق في الأجواء، والتي تسببت له بحالة من القلق الدائم وعدم القدرة على البقاء في منزله.

هذا التبرير، على الرغم ممّا يحمله من بعد نفسي مفهوم في ظل أجواء الحرب، أثار استغراب مَن حوله، خصوصاً عندما سُئل عمّا إذا كان قلقاً على منزله أو ممتلكاته، أو إذا كان يطمئن إلى عدم تعرّضه لأي سرقة أو تعدٍّ خلال غيابه، فكشف عن أنه قام بتأجير منزله لعائلة سورية مقابل 500 دولار أميركي شهرياً، ما جعله مطمئناً إلى وجود من يشغل المنزل ويعتني به في الوقت نفسه، ووصف الموضوع بأنه “تَجرة”، فهو مستفيد في مراكز النزوح وهناك راتب شهري يصل إليه من خلال رسم الإيجار.

هذه الحادثة، وإن كانت فردية، تسلّط الضوء على واقع معقّد يعيشه لبنان في ظل الأزمات المتراكمة، حيث يتحوّل النزوح في بعض الأحيان من حالة اضطرارية إلى خيار يتداخل فيه عامل الاستفادة المادية، في وقت، عائلات تنام على الطرقات بسبب دمار بيوتها. كما تفتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية إدارة مراكز الإيواء، ومعايير تحديد المستفيدين الفعليين من المساعدات، في وقت تزداد فيه الضغوط على الموارد المحدودة.

في المحصلة، يبقى “الضرب الانتحاري” الذي قام به “الحزب المحظور” العامل الأساس الذي يدفع الناس إلى اتخاذ قرارات صعبة، لكن مثل هذه الوقائع تعكس أيضاً الحاجة إلى تنظيم أفضل لملف النزوح، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، ويحدّ من أي استغلال قد يفاقم من معاناة الآخرين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل