
في لحظة مصيرية يختلط فيها دويّ القذائف بهمس المفاوضات في واشنطن، يخرج النائب غياث يزبك ليقلب الطاولة على واقعٍ سياسي يراه “مخطوفاً” منذ أربعة عقود. يفتح يزبك جرحاً نازفاً في الذاكرة اللبنانية، معتبراً أن لبنان يدفع اليوم ضريبة 43 عاماً من التردد وإجهاض مشروع الدولة لمصلحة “فكرة شيطانية” حوّلت الوطن إلى ساحة حرب مأجورة لصالح قوى خارجية. وبلهجة لا تقبل المهادنة، يوجه يزبك صرخة بوجه الدولة اللبنانية، محذراً من “استجداء” مصداقية من طرفٍ يجهر بالقتال “حتى النفس الأخير”، ومطالباً إياها بخلع رداء الخوف والتردد؛ فالموت والدمار اللذان نعيشهما اليوم هما “الفتنة الكبرى” الحقيقية، والسكوت عما يجري لم يعد حياداً.. بل هو اغتيالٌ نهائي لما تبقى من لبنان.
عضو تكتل “الجمهورية القوية”، يزبك، يعتبر أننا متأخرون حوالى 43 عاماً عن المفاوضات لإنقاذ لبنان، وعملية الإنقاذ كان يجب أن تُنجز إلى النهاية منذ العام 1983 وتثبيت السيادة اللبنانية الكاملة، لافتاً إلى أن الـ43 عاماً الماضية كانت بالنسبة لكل السياديين في لبنان “فترة قهر”، لأننا كنا نرى الحقيقة والمصلحة اللبنانية، وكنا ندعو إلى بناء الدولة وضحّينا من أجل بناء هذه الدولة، ومن أجل إسقاط نهائي لفكرة “الدويلة” وفكرة “لبنان الساحة” عند أي فئة من اللبنانيين، والاستعانة بالخارج من أجل الانتصار على الداخل. بالتالي، كم بالحري ما نراه اليوم في هذه اللحظة، فالانهيار أكبر بما لا يقاس، وحيث تم تطوير هذه الفكرة الشيطانية النافية لمشروع الدولة لدرجة أن نقاتل من لبنان من أجل مصلحة دولة غريبة؟!.
ويشدد يزبك، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن الدولة اللبنانية التي تعود اليوم إلى التفاوض، يجب أن تُعزِّز مصداقيتها من خلال صناعة هذه المصداقية، وليس من خلال استجداء صدقية لن تحصل عليها من “الحزب”. فالحزب واضح وهو لن يتراجع وسيقاتل باللبنانيين وببيئته “حتى آخر نفس”ـ وفق تعبير الشيخ نعيم قاسم بالأمس؛ بالتالي، على الدولة اللبنانية ألا تكون في موقع المتردد أو موقع المستجدي أو من يخجل أو يخاف.
يضيف يزيك: “إذا أردنا أن نضع في سلّم الأولويات، بمنطوق معيّن لدى الدولة في مكان ما، كما نسمع، أنها إنما تخاف على لبنان من الفتنة التي نتيجتها دم وخراب، فبالله عليكم، ما الذي يحصل وما نراه اليوم؟، أليس دماراً للدولة وأسسها ومفهوم قيام الدولة لمصلحة الدويلة؟، وهل نريد أكثر بالمحسوس والملموس والمرئي أن نرى كمية أكبر من الدم والموت والنزوح والدمار، لكي تقول الدولة للقاصي والداني ولكل من يتطاول على مفهوم الدولة، كفى؟!”.
يتابع يزبك: “لذلك نحن نقول الآن وبالفم الملآن للدولة، لا شيء تخشي عليه، وما تخشينه ويجعلك تترددين عمره 43 عاماً ونتائجه المدمرة أمام عينيك وأمام أعين الجميع. بالتالي، على الدولة أن تقول “الأمر لي”. وغير صحيح أن هناك انقساماً اليوم في الرأي العام اللبناني، فالانقسام يعني أن هناك فئة لديها مثلاً 40 أو 45% من الرأي العام وفئة لديها 55% منه، أو هناك 50% مناصفةً متعارضة”.
ويلفت يزبك، إلى أن هذه ربما كانت تصح في العام 1983، أما اليوم، فالمطالبون بمشروع الدولة يشكّلون أكثر من 85% من اللبنانيين، والظروف الإقليمية والدولية والجيوسياسية التي كانت تعطِّل وتغتال مشروع رئيس الـ10452 كيلومتراً مربعاً بشير الجميل لتحقيق الدولة الحديثة السيدة الحرة المستقلة وتعطِّل اتفاق 17 أيار، اليوم كل هذه الظروف لم تعد موجودة.
يضيف: “الاتحاد السوفياتي كقطب في الحرب الباردة بمواجهة الولايات المتحدة لم يعد موجوداً. نظام الأسد لم يعد موجوداً. نظام الهلال الذي كانت تبنيه الجمهورية الإسلامية في إيران وتصدير الثورة على مدى نحو 40 عاماً سقط، وإيران نفسها تحت الضربات، وربيبها في لبنان، “الحزب”، سقط فعلياً”.
يزبك يؤكد، أنه “من الواضح أمام الجميع، أن كل سردية هذا “الحزب” سقطت، وثبت بالملموس أنه لم يتمكن من التحرير، ولا من رمي إسرائيل في البحر، ولا من الردع ولا من توازن الرعب ولا من حماية حتى بيئته، بل هو يستجلب إسرائيل تكراراً للاعتداء على لبنان، وتبيّن أن هذا “الحزب” ليس سوى مجرد شراذم مقاتلة لمصلحة إيران بقتال تأخيري، لكنه قتال يُمعن في المزيد من الدمار ويتسبب بالمزيد من الموت، من دون أن يؤدي إلى أي نتيجة لمصلحة لبنان. بالتالي، يجب على الدولة اللبنانية اليوم أن تستغل هذه الفرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مشروع الدولة، والانطلاق فوراً وبكل حسم وحزم لاستعادة كل مقومات الدولة”.
