#dfp #adsense

“لبنان اليوم”: مَن تفرّد بقرار حرب بأمر عملياتٍ إيراني لا يُشارك في قرار السلام اللبناني

حجم الخط

لم يكن مشهد العلم الإسرائيلي فوق أنقاض بنت جبيل المؤسف والمؤلم مجرد انكسار عسكري، بل كان السقوط المدوي لـ “بيت العنكبوت” الحقيقي؛ تلك السردية الإيرانية التي حوّلت لبنان إلى “ساحة”، وأوهمت اللبنانيين بـ “توازن رعب” لم يورثهم إلا الخراب والتهجير. اليوم، وأمام رماد الشعارات الخشبية التي تاجر بها “الحزب” المحظور لعقود، تستعيد الدولة اللبنانية زمام المبادرة من واشنطن، محاولةً لملمة ما تبقى من كرامة وطنية بعيداً عن أوامر طهران والولي الفقيه وطموحاتها الإقليمية. المسار اليوم واضح: إما العودة إلى كنف الشرعية كحصن وحيد وأخير، أو الاستمرار في دفع أثمان حروب الآخرين التي لم تجلب للبنان سوى الهاوية.

وفي سياق هذا التحول السيادي، اعتبرت مصادر سياسية داعمة للدولة في خيار التفاوض لوقف “النزف والخراب وتثبيت السيادة اللبنانية” لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن رفع العلم الإسرائيلي فوق أنقاض “ملعب الرمزية” في بنت جبيل حيث أطلق نصرالله في العام 2000 شعار “إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت”، لم يكن انكساراً للبنان، بل كان السقوط المدوي للأوهام والسرديات الكاذبة التي اقتادت البلاد إلى الهاوية وكشفت زيف “توازن الرعب” المزعوم. لكن اليوم، يشرق فجر جديد في واشنطن؛ فجرٌ يكتبه اللبنانيون بقرارهم الحر، معلنين أن زمن “لبنان الساحة” قد ولى إلى غير رجعة، وأن استعادة السيادة هي المسار الوحيد لإنقاذ ما تبقى من وطن الأرز، في لحظة تدرك فيها الدولة أن الشرعية هي الحصن الوحيد في وجه التحديات الوجودية.

على المفهوم ذاته، وترجمةً لهذا الحراك الدبلوماسي، أفادت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن رئيس الجمهورية جوزيف عون اطلع من السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض على نتائج محادثات واشنطن، ولفتت إلى أن لبنان لم يخرج عن ثوابت الموقف المطالب بوقف إطلاق النار وفق المبادرة التي أطلقها الرئيس عون، في حين أن الجانب الإسرائيلي لم يقدم أي جواب في هذا المجال، ما أعطى الانطباع أن التفاوض شيء ومواصلة الحرب شيء آخر. وأوضحت المصادر أن هذا اللقاء التمهيدي لم يخلص إلى نتيجة لأن الهدف منه هو اختبار النوايا، مع العلم أنه من غير الواضح ما إذا كان هناك انتقال وشيك إلى المفاوضات طالما أن لبنان لم يتمكن من انتزاع موافقة على وقف إطلاق النار الذي يشكل أولوية رسمية، لافتةً إلى أن الأميركيين أبدوا ارتياحاً لهذا الاجتماع على أن هناك اتصالات ستشق طريقها، لا سيما من قبل الولايات المتحدة، لمعرفة ما إذا كانت الأرضية جاهزة للتفاوض وجدول أعماله.

توازياً مع هذه الأجواء، أفادت مصادر متابعة لـ”اللواء” أن إجتماع واشنطن كان مخصصاً للبحث في وقف إطلاق النار، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأميركية ولا سيما أن لبنان مصرّ على ذلك، مشيرةً إلى أن نتائج الاجتماع لن تكون نهائية لأنها تندرج ضمن مسار تفاوضي طويل. وأشارت إلى أن الجانب الأميركي يُبدي تفهماً كبيراً لموقف لبنان، وأن رفع مستوى تمثيله في الاجتماع إلى وزير الخارجية يعكس جدية الولايات المتحدة في التعاطي مع الملف اللبناني. وفي هذا الإطار، أوضحت المصادر أن الرئيس عون تلقى أجواء إيجابية من واشنطن، وخلال اتصال بالسفيرة اللبنانية معوض، جدد الرئيس تعليماته المشددة على التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وبحسب المعلومات، لم يكن هناك أي مصافحة بين سفيرة لبنان والسفير الإسرائيلي بل التقطت فقط صورة تذكارية.

وختاماً، أكدت المصادر أن هذا اللقاء يثبت استقلال السياسة الخارجية للبنان وقدرة الدولة على اختيار مسارها المستقل، لافتةً إلى أن الدولة اللبنانية تسعى من خلاله إلى خفض وتيرة الاشتباكات والاعتداءات الإسرائيلية وتأمين حماية أوسع للأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى وقف الاحتلال الإسرائيلي، وانتزاع موقف من الولايات المتحدة يؤكد على وحدة الأراضي اللبنانية ورفض أي احتلال، مع الإشارة إلى أن هناك وجهة نظر بدأت تُطرح في لبنان حول ضرورة أن تهدف المفاوضات إلى إنهاء حالة النزاع المسلح وفتح مسار نحو سلام مستدام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل