#dfp #adsense

خاص ـ حذارِ “المساحة الرمادية”: إلى مزيد من اندحار المشروع الإيراني (أمين القصيفي)

حجم الخط

لا شك أن انطلاق المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة هو “تطور نوعي وتاريخي”، باعتبار أن إحدى المشاكل الأساسية والرئيسية التي أدَّت إلى إسقاط وسقوط الدولة اللبنانية، أتت من الحدود بين لبنان وإسرائيل؛ حيث إن المجموعات والمنظمات المسلحةـ الخارجية والمحلية المموّلة من الخارج ـ منذ ستينيات القرن الماضي إلى اليوم، استخدمت هذه الحدود لاعتباراتها وأيديولوجياتها ومشاريعها، ما أدَّى إلى إسقاط الدولة اللبنانية وتحويلها إلى دولة مشلولة.

اليوم، وعلى ضوء هذا التطور “النوعي والتاريخي”، في مجرى الأحداث وفي الموقف الرسمي اللبناني، “هناك تحدٍّ أساسي من أجل إعادة الاعتبار للدولة”، بحسب مصدر دبلوماسي سابق، عاصر الأحداث اللبنانية وتولى أدواراً معينة في محطات عدة على هذا المستوى.

يرى المصدر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن المدخل الذي يعيد الاعتبار للدولة اللبنانية الفعلية، هو من خلال “إقفال هذه الحدود على كل الاستخدامات والتوظيفات الخارجية، وإعادة ترسيم العلاقة بين لبنان وإسرائيل انطلاقاً من الوضع الذي كانت عليه قبل سقوط الدولة في لبنان، أي في الحقبة المعروفة بـ”اتفاقية الهدنة”؛ التي امتدت عملياً منذ العام 1949 إلى العام 1969، حيث سقطت مع “اتفاقية القاهرة”، أو بدأت بالسقوط قبلها بسنوات قليلة منذ منتصف ستينيات القرن الماضي”.

المصدر الدبلوماسي يؤكد، أنه عندما تُقفل جبهة الجنوب؛ التي استُخدمت منذ ذلك الوقت من قبل مختلف المنظمات والتنظيمات المسلحة “ممَا هبَّ ودبَّ”، لأغراض ومشاريع أيديولوجية، تستطيع الدولة اللبنانية أن تنعم بالاستقرار في الداخل، وأن ينعم اللبنانيون بالأمن والازدهار. لذلك، التحدي الأساسي في هذه المرحلة يكمن في الوصول إلى تفاهمات بين لبنان وإسرائيل، من أجل منع “الحزب”ـ وبالطبع من خلفه إيران ـ من استخدام الأرض اللبنانية منطلقاً لأعماله العسكرية الإيرانية.

ما تحقق لغاية اللحظة “مهم جداً”، يقول المصدر الدبلوماسي، وذلك على مستويين:

ـ الأول، هو على مستوى القرارات الحكومية المتَّخذة في 5 و7 آب و2 آذار الماضية، لجهة نزع سلاح “الحزب” واعتبار أنشطته العسكرية والأمنية “خارجة عن القانون” وإلزامه بتسليم سلاحه للدولة ومنعه من استخدام الأرض اللبنانية منطلقاً لأعماله العسكرية وإطلاق الصواريخ وتكليف الأجهزة الأمنية والقضائية بالتنفيذ؛ فضلاً عن قرارات ملاحقة عناصر الحرس الثوري الإيراني في لبنان وترحيلهم عن الأراضي اللبنانية، وإلغاء قرار إعفاء الإيرانيين من تأشيرة الدخول المسبقة إلى لبنان وإعادة فرضها لضبط حركة الدخول والخروج عبر الحدود، بالإضافة إلى سحب اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني واعتباره “شخصاً غير مرغوب فيه” (persona non grata) لمخالفته الأصول الدبلوماسية.

ـ أما المستوى الثاني، فالمتعلق بقرار الذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. هذا يعني أن لبنان يعتبر أن “التنظيم” الذي يستهدف إسرائيل هو تنظيم غير شرعي؛ وهذا بحدِّ ذاته تطور مهم يُمهِّد للدخول في مفاوضات تؤدي إلى النتائج المرجوة.

لكن المصدر ذاته، يلفت إلى أن “التفاوض ليس هدفاً بحدِّ ذاته، بل هو وسيلة وأداة”، مشدداً على أنه “لا يجب أن نتعامل مع التفاوض، على أهميته، من هذا المنطلق”. ويضيف: “ما حصل هو اختراق مهم، بالتأكيد، ولم يكن ليحصل هذا الاختراق وهذا التطور المهم لولا تبدل موازين القوى. فلو كانت موازين القوى ما تزال على ما كانت عليه، لما حصل هذا الاختراق، الذي تمَّ بفعل تبدل موازين القوى على حساب مصلحة فريق الممانعة وخصوصاً “الحزب”، ولمصلحة الفريق الذي يريد دولة فعلية في لبنان”.

بالتالي، يتابع المصدر: “من المهم جداً أن يؤدي ميزان القوى المتبدّل إلى مزيد من اندحار المشروع الإيراني، ومزيد من تقدم مشروع الدولة في لبنان؛ من أجل أن تتمكن الدولة اللبنانية من ترجمة ما اتخذته من قرارات “مفصلية”، إن على مستوى نزع السلاح غير الشرعي وإن على مستوى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، لتحقيق الهدف والوصول إلى الخواتيم المطلوبة. فالمفاوضات هي أداة ووسيلة وليست الهدف؛ الهدف هو الوصول إلى الترتيبات التي تطوي الصفحة الماضية، والتي استُخدم فيها لبنان منصةً ومنطلقاً لأعمال عسكرية وإرهابية”.

عمّا إذا كان “الحزب” سيتراجع ويعترف بالحقائق والوقائع المتبدلة؟، يرى المصدر الدبلوماسي، أنه “من دون شك، الحزب سيحاول فعل المستحيل من أجل قلب الطاولة والتصدي للواقع الجديد المتبدل جذرياً بشقَّيه: الشق المتعلق بالقرارات الحكومية ونزع سلاحه، وشق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. أما هل يتمكن من ذلك؟، وهل الدولة ستذهب قدماً؟”.

المصدر الدبلوماسي يؤكد، أن ميزان القوى اليوم سمح للدولة بأن تذهب قدماً، من القرارات التي اتخذتها إلى المفاوضات. وبالتالي، ممنوع اليوم الوقوف في مساحة رمادية، لأن المساحة الرمادية يمكن أن تعيدنا إلى الوراء أو تبقي الوضع على ما هو عليه، لأن “الحزب” سيستغلها حتماً. لذلك، الدولة مطالبَة بمزيد من الخطوات الحاسمة التي تؤدي إلى ترجمة قراراتها التاريخية؛ وبما يؤدي إلى إنقاذ لبنان والوصول إلى نهاية هذا المسلسل الدامي الممتد منذ عقود طويلة من الموت والحروب والدمار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل