#dfp #adsense

لبنان فاوض.. لبنان أوقف النار: شكرًا إيران!

حجم الخط
لبنان
لبنان

ليس أجمل من الشعور أن ثمة دولة لبنانية تمسك بزمام الأمور وتفاوض باسم الشعب اللبناني كله، لأجل التوصل ولو الى فسحة سلام وإن كانت موقتة، ولكنها قد تكون بابًا الى اتفاقية سلام شاملة وعادلة أخيرا للبنان.

ليس أجمل من الشعور بأننا مواطنين ضهرنا مسنود من دولتنا وإن كانت تأخرت كثيرًا، وإن كانت السندة لا تزال هشة، ولكنها سندة ينطلق منها للبناء عليها الكثير من حيطان الدعم، إذا ما استمرت قوية عنيدة صامدة في وجه العدوان، من إسرائيل ومن ميليشيا إيران.

الدولة اللبنانية فاوضت عبر رئيس البلاد والراعي الأميركي، فاوضت إسرائيل، وتوصلت بعد شق الأنفاس الى اتفاقية وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وقد تكون البداية لتوقيع اتفاقية سلام بين البلدين كما يريد الشعب اللبناني بأكمله، نحكي عن الشعب اللبناني المنتمي للبنان وليس لإيران. التفاوض مع إسرائيل رفضته الميليشيا، وشنت حملة تخوين على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وما سمع اليها أحد، هؤلاء رؤساء قرروا إنقاذ لبنان وإنقاذ الميليشيا نفسها التي دمرت لبنان وانتهكت كرامته واحتلت قراره لعقود، هي نفسها التي ذهبت غصبًا عن إرادة لبنان الى الحرب، فاوض الرؤساء لإنهاء الحرب، لإنقاذ لبنان أولًا وشعبه، وإنقاذها من المزيد من الإنهيارات والخسارات المدوية وإن كانت ترفض الاعتراف.

خونوا رئيس البلاد، وما رد عليهم. خونوا رئيس الحكومة، والتزم الصمت حيالهم، ولما فاوضوا مع إسرائيل وتم الاتفاق، خرجوا الى الشارع مهللين بالنصر يشكرون إيران!

هذا هو الانقسام العامودي الحاد للشعب اللبناني. مجموعة شيعية ترفض الدولة وتهدد كل من ليس مع “المقاومة” المفترضة بالانتقام والقتل والتخريب، وشيعة أحرار ضد هؤلاء هم ككل اللبنانيين الآخرين، ينشدون الدولة والسلام ويوافقون على عقد اتفاقية سلام مع إسرائيل لنرتاح بعد عقود من الدماء والانتهاكات بسبب الميليشيا الإيرانية.

منتصف ليل الخميس توقف إطلاق النار بحسب الاتفاقية، لم تكتفِ الميليشيا وجمهورها بالخروج الى الشارع والهتاف “انتصرنا اتنصرنا” بل أطلقت قذائف الهاون وأفرغت كل ما لديها من رصاص الرشاشات، وتوزعت على مداخل الضاحية كافة، ولعلعت السماء بالرصاص والقذائف وسقط جرحى وقتلى احتفالًا “بانتصار” إيران التي تفاوض “الشيطان الأكبر”!

أي انتصار هذا وإسرائيل تسرح في بنت جبيل والخيام، وقد دمرت قرى بأكملها في الجنوب، وآلاف القتلى والجرحى والمعوقين والمشردين؟! كيف هو مفهوم الانتصار بالخديعة؟ الخديعة البصرية والإعلامية لطمس الحقيقة الموجعة والهزيمة النكراء!

أنجزت الدولة اللبنانية اتفاق سلام، فشكروا إيران على النصر! كيف يمكن أن يتعايش الشعب اللبناني مع بعضه بعد كل ذاك الانفصام والتناقض المميت، بين عقيدة ترفض أساسًا منطق الدولة اللبنانية وتعيش فقط لأجل الموت والدماء، ومنطق قيام الدولة وإحياء الحياة والازدهار والسلام والتقدم ووطن جميل يشتاقه العالم كله اسمه لبنان؟!

هل من مكان بعد للقاء بين هذين المنطقين؟ أبعد من ذلك، نسأل أحيانًا يا عالم هل نحن فعلًا أبناء وطن واحد؟! نفهم أن في الديمقراطية تعددية الأفكار والاتجاهات، لكن يجمع دائمًا منطق الانتماء للوطن، هنا اختلف الوضع، إذ وباعتراف شيعة الميليشيا أنفسهم “نحنا لبنان ما بيمثلنا، بتمثلنا ايران”، و”صهيوني صهيوني نواف سلام وجوزيف عون صهيوني”!!

“الصهينة” بالنسبة لهؤلاء “الوطنيين” الأشراف، ما عادت التعامل مع إسرائيل. أبدًا، إنما من يقول لا للميليشيا وحروبها وإرهابها وتدميرها لبنان، هو الصهيوني هو “العميل” للبنان ولدولة القانون، فكيف سيتفق اللبنانيون بعد فيما بينهم؟!

الجواب واضح، بالقانون، وبخبطة أقدام الجيش اللبناني وحده في الساحات، في استعمال القانون ولو بالقوة لفرض سطوة الشرعية، لتعود حصرية السلاح الى القوى الأمنية وحدها، وغير ذلك لا وطن، لا قانون، لا لبنان وسنبقى في شريعة غاب يحكمها الاحتلال الإيراني.

قد يكون لبنان والعالم على موعد لقاء تاريخي بين الرئيس جوزيف عون ونتنياهو برعاية ترامب، لترسيخ اتفاق وقف النار وتمهيدًا للتوقيع على اتفاقية سلام، في خطوة ستكون ترسيخًا لانتصار المرحلة الأولى من التفاوض بين البلدين، وانطلاقة لمسار تفاوض جديد لا نعرف الى أين قد يؤدي، فماذا سيقول هؤلاء عن هذا اللقاء؟ هل سينفذون وعيدهم بقتل الرئيس مثلًا كما كتب ناشطيهم على بعض الصفحات؟ هل سيعتقلون نواف سلام مثلًا؟ هل سينفذون ما هددوا به كل “عملاء” لبنان بأن “بتخلص الحرب ومندور عليكن”؟

هي عشرة أيام وتمضي، لكن ما سيكون بعدها ليس كما قبلها، وبالتأكيد، يكفي فخرًا لرئيس البلاد ورئيس الحكومة أنهما حملا صفة الصفات وهي “عملاء لبنان”، وأن المنتصر الوحيد حتى الآن في كل تلك المجزرة، هو من فاوض لأجل وقف سفك دماء كل اللبنانيين، يعني لبنان الرسمي… وليس أجمل من أن يكون هذا اللبنان هو سندنا.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل