.jpg)
على وقع دخول لبنان في قطار السلام مع إسرائيل بعد عقود من القطيعة، وبعد قرار وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس – الجمعة، عقب اتصال بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، باتت الصورة أكثر وضوحاً حول مسار لبنان في المنطقة.
هذا القرار يشكل علامة فارقة، حيث يدخل لبنان مرحلة جديدة من الدبلوماسية التي تتيح له الجلوس على طاولة المفاوضات كطرف فاعل، بدلاً من أن يكون مجرد لاعب في مسرحٍ مسيطر عليه من أطراف إقليمية ودولية، أي باختصار ألا يكون على الـ”menu”.
إن ما يجري اليوم يعد سابقة تاريخية، بعد سنوات طويلة من التدخلات الإيرانية وأذرعها في لبنان، التي هيمنت لعقود من الزمن على القرار اللبناني ووجّهته نحو أجندات تخدم مصالحها فقط لا غير. ولكن اليوم، وبتحرك دبلوماسي ذكي وقرار شجاع، استطاع لبنان أن يخرج من دائرة الهيمنة الإيرانية ويستعيد سيادته بشكل كامل. الدبلوماسية اللبنانية، التي لطالما سعت الميليشيا المحظورة لتقويضها، أثبتت قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة وبسرعة كبيرة.
هذه اللحظة التاريخية هي بمثابة انتزاع لأوراق لبنان من أنياب إيران، بعد عقود من التنكيل والتدخلات السلبية التي أدت إلى زج البلاد في حروب وصراعات عبثية. ومن هنا، تقول مصادر مطلعة عبر موقع القوات اللبنانية: “يجب وللمرة الأولى أن نشكر إيران و”الحزب المحظور” معًا. فلو لم يكن هناك هذا الغباء، الذي وصل إليه “الحزب المحظور”، وجنون العظمة الذي تحلى به النظام الإيراني، لما كان لبنان اليوم يسير بخطى ثابتة نحو السلام مع إسرائيل. هذا الغباء هو الذي فتح لنا الطريق نحو السلام، وجنون العظمة الإيراني هو الذي مكننا من انتزاع سيادتنا من تحت أنيابها”.
لبنان اليوم يقف على عتبة مرحلة جديدة من تاريخه، مرحلة تكون فيها قراراته محورية وفاعلة في صنع السلام والحفاظ على استقراره. ولم يعد لبنان على “الـmenu” كما كان في السابق، بل أصبح لاعبًا رئيسيًا في معادلات السلام في المنطقة.
اليوم، لا حرب ولا دمار، ليس بسبب إيران، ولا من خلال السلاح المتفلّت، ولا بسبب “الحزب المحظور” على الإطلاق، بل بسبب الدبلوماسية اللبنانية التي استطاعت تغيير المعادلات وقلب الموازين.
