.jpg)
لم ينتظر اللبنانيون من “الحزب” ومن مناصريه، موقفًا أو تعبيرًا عن إعلان الرئيس الممثل لـ”الشيطان الأكبر” دونالد ترامب إملاء أوامره على المعنيين بوقف إطلاق النار، الا ما شاهدوه وسمعوه واستشعروه ولمسوه، من فعاليات احتفالية استفزازية لراكبي “الموتسيكلات” وحاملي البنادق والقاذفات الموجهة رصاصها وقذائفها الى المناطق المضيفة للنازحين، المحاذية والبعيدة عن مناطق “الحزب” المدمّرة مبانيها وبناها التحتية.
انطلاقًا من التجارب السابقة، لم ينتظر اللبنانيون من “الحزب” الا أن يعلنها انتصارًا مبينًا على الذين افترضهم أعداء من الداخل، قبل ادعائه الانتصار على الأعداء المفترضين حقيقيين من الخارج، وهذا ما يفسّر ويوضح وجهة السلاح وزخات الرصاص و”صليات” القذائف، المستكملة لحملات التخوين والاتهامات والتهديدات وهدر دم المسؤولين الرسميين ذوي الفضل الأول والحقيقي في وقف إطلاق النار الحالي، المحتفى به من المحور من إيران وحتى شوارع الضاحية…
بعيدًا من الرماد الذي يحاول “الحزب” أن يذرّه بعيون أبناء بيئته أولًا، لا بدّ من العودة الى الاحتفالية الخلبية الأولى التي عيشها “الحزب” لجمهوره قبيل انطلاق مفاوضات “الشيطان الأكبر” مع وليه الإيراني في إسلام أباد، حيث طرح الإيراني وقفا لإطلاق النار على ساحات أذرعه، مشدّدًا على جبهة “الحزب” على كامل الساحة اللبنانية، جنوبًا، بقاعًا، عاصمة وضاحية جنوبية… لتكون النتيجة انطلاقة إيجابية في المفاوضات تحت ضربات الثامن من نيسان بمئات الاستهدافات في دقائق قليلة معدودات، واستمرارًا عميقًا في التوغلات، كيلومترات زائدة مقتطعة لمصلحة المحتل الإسرائيلي.. وصولًا الى تطويق مدينة بنت جبيل من خارجها وداخلها.
لم يجد الحزب “المرتبك” من اختراقات بيروت في الثامن من نيسان من العام 2026 المتماثلة مع اختراقات البايجر واللاسلكي في 17 و18 آب من العام 2024، في الرد على حق الدولة والحكومة ببسط سلطتها بإعلان مدينة بيروت منزوعة السلاح واستعدادها للمفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي، مدخلًا لحل ما ورطنا به “الحزب” من دمار وقتل واحتلال، الا الاشتباك مع رئيس الحكومة المُمَثل بها بوزيرين، مهددًا السلم الأهلي، ممهدًا للفتنة عبر مسيراته الاستفزازية داخل شوارع مدينة بيروت وعلى أسوار السرايا الحكومية… وما زاد الارتباك بعد الوصول الى حافة الاشتباك، هو تنصل “الحزب” من كل ما جرّه وافتعله عبر البيان المشترك لـ”الحزب” وحركة “أمل” والذي أقرّ به الحليفان بأن ما يقدمون عليه ما هو الا تهديدًا للسلم الأهلي وطعنًا من الضيوف النازحين للطوائف والشرائح المضيفة من اللبنانيين، والذي حاكها واستنسخها بالأمس احتفال وقف إطلاق النار بإطلاق الرصاص والقذائف احتفاء به.
في قراءة واقعية أخرى لحالة الانتصار ـ الارتباك بعد ستة وأربعين يومًا من الاشتباك الذي اندلع في 2 آذار من العام 2026 ثأرًا لدماء مرشد الثورة الإسلامية في إيران، لا بدّ أن نقرأ في مضمون اتفاق وقف إطلاق النار المرحب به والمهلل له، والذي فصّله بيان وزارة الخارجية الأميركية بشكل رسمي لنقرأ التالي:
“يقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصرًا بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ”الأجهزة الأمنية اللبنانية”)…
يؤكد كل من إسرائيل ولبنان أنهما ليسا في حالة حرب، ويلتزمان بالانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، برعاية الولايات المتحدة، بهدف التوصّل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائم بين البلدين، مع إظهار لبنان قدرته الفعلية على بسط سيادته.
تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، في مواجهة أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية، على ألا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية. وباستثناء ذلك، لن تقوم بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، سواء كانت مدنية أو عسكرية أو تابعة للدولة، على الأراضي اللبنانية برًا أو جوًا أو بحرًا.
ستتخذ حكومة لبنان خطوات فعالة لمنع الحزب وسائر الجماعات المسلحة غير النظامية من تنفيذ أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية.
تعترف جميع الأطراف بأن الأجهزة الأمنية اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخوّلة حصرًا مسؤولية حماية سيادة لبنان والدفاع الوطني؛ ولا يحق لأي دولة أو جهة أخرى ادعاء ضمان هذه السيادة”.
ليكون بيان الخارجية الأميركية بمثابة ردّ على ما اشترطه “الحزب” عبر أمينه العام في إطلالته الأخيرة بنقاط خمس:
“1 ـ وقف العدوان بشكل كامل برًا وبحرًا وجوًا.
2 ـ الانسحاب الفوري من كل الأراضي اللبنانية المحتلة.
3 ـ الإفراج عن الأسرى.
4 – عودة الناس إلى قراهم ومدنهم حتى آخر بيت في الشريط الحدودي.
5 ـ إعادة الإعمار بقرار رسمي وبدعم دولي”.
إن هذه النقاط يجب أن تنفذ أولًا قبل مناقشة أي قضايا أخرى… ويتجلّى الارتباك بالداعي الأول والمحرض الأبرز على الاشتباك مع الدولة ومواطنيها وتخوينهم وفرزهم بين اتباع حكومة ديغول واتباع حكومة فيشي، ونعني به محمود قماطي الذي وافق على اتفاق وقف إطلاق النار بقوله: “نوافق على وقف إطلاق النار مع إسرائيل ولكن لن نسمح بالعودة لتجربة اتفاق 2024″، طبعًا وإظهارًا لهذا الارتباك، يبدو بأن نائب رئيس المجلس السياسي في “الحزب” لم يقرأ ما ورد في بيان وزارة الخارجية الأميركية من “حرية حركة للعدو” تضاهي ما ورد في ورقة الضمانات الأميركية لإسرائيل والتي رعت وباركت “الاختراقات والاغتيالات” من 27 تشرين الثاني من العام 2024 وحتى الثاني من آذار من العام 2026…
كذلك انضم زميل قماطي في المجلس السياسي لـ”الحزب” مكرّسًا الارتباك بعد جلسة المفاوضات بين لبنان الرسمي وإسرائيل عبر السفراء، إذ يقول عضو المجلس السياسي الخارج من الأمن الحاج وفيق صفا: “الحزب لن يلتزم بأي اتفاقات قد تنتج عن المحادثات مع اسرائيل”، لتردّ عليها تغريدة ترامب بعد اتصالات مكوكية مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو، وتملي على “الحزب” وقفًا لإطلاق النار التزم به قماطي وصفا وحزبهما تجاه العدو الإسرائيلي ولم يلتزم به على ما شاهدنا وسمعنا تجاه المواطنين، مسقطًا الضحايا قتلى وجرحى من اللبنانيين، كذلك لم يلتزم “الحزب” بفتوى “سيّده وفقيده” حسن نصرالله حين قال في 24 حزيران من العام 2016: “اتخذنا قرارًا رسميًا في الحزب لمعالجة الموضوع (اطلاق النار في الهواء) بقوّة عبر حملة واسعة ومن يطلق النار في الهواء من أفراد الحزب سيُفصل”. كما أكد نصرالله في 30 أيلول من العام 2017 أنه “من الناحية الشرعية حرام اطلاق النار في الهواء لأنه يؤدي الى ضحايا وحالة إرعاب للناس”.
.jpg)