.jpg)
نظّمت منسّقية الولايات المتحدة الأميركية في حزب “القوات اللبنانية”، بالتعاون مع أمانة شؤون الانتشار، لقاءً حواريًا سياسيًا عبر تطبيق “زوم” بعنوان “آخر تطورات الوضع اللبناني والإقليمي”، مع عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي، بمشاركة لافتة قاربت 150 شخصًا، من بينهم منسّق الولايات المتحدة الدكتور مرسال نجيم، ورؤساء القطاعات والمراكز، وحشد من الحزبيين، إضافة إلى عدد من أعضاء منسّقية كندا.
وأدارت الحوار أمينة سر المنسّقية باميلا منصور، كما رحّب الدكتور نجيم بالنائب بو عاصي، مشددًا على أهمية هذا اللقاء.
في مستهل كلمته، استذكر بو عاصي المناضل الراحل أميل شبلي، مشيدًا بمسيرته خلال الحرب اللبنانية، ومعتبرًا أنه يجسّد نموذج “رجل القضية”.
وانتقل بو عاصي إلى عرض قراءته للوضع اللبناني، معتبرًا أن البلاد تمرّ بمرحلة دقيقة تتّسم بضعف التزام بعض اجهزة الدولة بالقرار السياسي، في ظل ما وصفه بـ”الدولة العميقة”، حيث تتولى المؤسسات إدارة الشأن العام في غياب قرار سياسي حاسم. ورأى أن الفرص المتاحة أمام لبنان كبيرة، إلا أن غياب الجرأة السياسية أحياناً يعيق الاستفادة منها.
وأشار إلى اتخاذ قرارات مهمة مؤخرًا، من بينها اعتبار “الحزب ” خارجًا عن القانون في ما يتعلق بجناحه العسكري والأمني، إضافة إلى محاولات ضبط سلاحه، إلا أن هذه القرارات لم تُترجم عمليًا على الأرض، ما يفاقم أزمة الثقة داخليًا وخارجيًا.
وفي الشق الإقليمي، تناول التطورات المرتبطة بالصراعات الدائرة، معتبرًا أن لبنان يتأثر بها بشكل مباشر في ظل هشاشة وضعه الداخلي، مؤكدًا أن المسار السياسي يبقى السبيل الوحيد للخروج من الأزمات، داعيًا إلى تعزيز دور الدولة والانخراط في خيارات واقعية تخدم المصلحة الوطنية.
أما في ما يتعلق بـ”الحزب ”، فرأى بو عاصي أنه، رغم احتفاظه ببيئته الحاضنة، يعاني من نقاط ضعف واضحة عسكريًا ولوجستيًا، إضافة إلى تراجع حضوره وفاعليته وطنيًا وإقليميًا. ولفت إلى أن المشهد الحالي يختلف جذريًا عن مرحلة الحرب الأهلية، إذ إن ميزان القوى لا يسمح بتكرار سيناريو عام 1975، رغم وجود مخاطر تستدعي الحذر.
كما تناول مسألة الاحتقان الداخلي، مشيرًا إلى محاولات تحريك الشارع وإثارة التوترات الطائفية، معتبرًا أنها لا تملك المقومات الكافية للانزلاق إلى حرب أهلية، في ظل غياب الغطاء الشعبي والظروف الإقليمية المختلفة.
وفي الشأن الأمني، شدد بو عاصي على تراجع قدرات “الحزب ” نتيجة انقطاع خطوط الإمداد وتضييق الخناق عليه، معتبرًا أن مظاهر القوة التي يظهرها لا تعكس واقعه الفعلي، بل تندرج في إطار رفع المعنويات.
وتطرّق أيضًا إلى هواجس القواعد الحزبية، ولا سيما في ظل سقوط عدد من الضحايا في صفوف “القوات اللبنانية”، مشيرًا إلى حالة الغضب والإحباط الناتجة عن غياب المحاسبة وعدم التوصل إلى نتائج واضحة في التحقيقات. وأكد أن قيادة الحزب متمسكة بخيار الدولة والقانون، رغم صعوبة ضبط الشارع في هذه الظروف.
وفي هذا السياق، أقرّ بصعوبة احتواء ردود الفعل، محذرًا من أن استمرار غياب الدولة والعدالة قد يؤدي إلى تصاعد التوتر، ومشددًا في المقابل على ضرورة الالتزام بالمؤسسات الشرعية وتفادي الانزلاق إلى الفوضى.
واختُتم اللقاء بنقاش موسّع تخللته مداخلات وأسئلة من المشاركين.