
افتتاحية صحيفة النهار
“ديبلوماسية هاتف” حارّة أدت إلى إعلان وقف النار… عون تحادث مع ترامب وروبيو ورفض الاتّصال بنتنياهو
فهم أن الرئيس عون قرّر من الأساس عدم القبول باتصال مباشر بينه وبين نتنياهو حتى ضمن اقتراح أميركي بإجراء اتصال ثلاثي يكون فيه الرئيس ترامب واسطة العقد في الاتصال المباشر
عاش لبنان أمس، يوماً غير مسبوق من الانشداد إلى “ديبلوماسية الهاتف” الشديدة السخونة والكثيرة الدلالات، والتي كان محورها الثنائي اتصالات مباشرة هي الأعلى مستوى بين في عهد الرئيس جوزف عون مع الجانب الأميركي. وإذ توّج اليوم الماراتوني باتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس جوزف عون استمع خلاله ترامب إلى وجهة نظر رئيس الجمهورية وأبلغه أن قرار وقف النار سيسري خلال ساعات، بدا المشهد الداخلي مثقلاً بالانشداد إلى نقطة محورية تمثّلت في الإعلان عن اتصال غير مسبوق كان يجري التحضير له بين الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من “قطوع” داخلي في حال حصول الاتصال فعلاً كما كان الرئيس الأميركي أراد له الحصول. ولكن القطوع مرّ بسلام عندما أعلنت الرئاسة اللبنانية مرتين طبيعة اتصال رئيس الجمهورية بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أولاً، ثم بالرئيس الأميركي من بعده مقترنة بمعلومات أكدت إبلاغ السفارة اللبنانية الإدارة الأميركية مسبقاً أن رئيس الجمهورية يرفض محادثة نتنياهو. هذا التطوّر حصر الاتصالات الأميركية اللبنانية باستكمال أجواء جولة المحادثات التي أجريت في واشنطن قبل أيام، كما بموضوع وقف النار الذي يبدو أن الرئيس ترامب وضعه كأولوية فورية للدفع قدماً بالمفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية بما يوفّر عامل تحفيز للطرفين للمضي بسرعة نحو المرحلة التالية. وفي السياق، فهم أن الرئيس عون قرّر من الأساس عدم القبول باتصال مباشر بينه وبين نتنياهو حتى ضمن اقتراح أميركي بإجراء اتصال ثلاثي يكون فيه الرئيس ترامب واسطة العقد في الاتصال المباشر. واتصل عون بالرئيسين نبيه بري ونواف سلام والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وأبلغهم قراره بعدم التحادث مع نتنياهو، كما اتصل لاحقاً ببري وسلام وأطلعهما على مضمون الاتصالين مع ترامب وروبيو. واتّخذ رفع مستوى الاتصالات الأميركية مع لبنان إلى قمة الهرم دلالات متعاظمة لجهة أن واشنطن أرادت مجدداً قطع الطريق تماماً على إيران في أي محاولات جديدة لتضمين المفاوضات الأميركية- الايرانية ملف لبنان وإبعاده تماماً عن هذا المسار. كما أن المعلومات الرديفة الموازية لليوم الأميركي الطويل في بيروت والتي توافرت لـ”النهار”، تشير إلى أن الحكومة اللبنانية وضعت ثقلها لإنجاح خطوة حصرية السلاح في العاصمة بيروت بكل جديّة لأن إنجاح هذه الخطوة عملياً وبسرعة سيؤدي إلى تحصين موقف لبنان التفاوضي مع إسرائيل بما يؤمّن للبنان دعماً أميركياً أقوى كلما اتّسعت رقعة بسط سيطرة الجيش تباعاً. وكشفت هذه المعلومات أن اتّجاهاً جديداً بدأ يحكم تنفيذ قرارات حصرية السلاح بحيث يبدأ من بيروت ويتّسع بسرعة في كل الاتجاهات.
وأعلنت الرئاسة اللبنانية إجراء اتصال هاتفي، بعد ظهر أمس بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس جوزف عون، “تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف إطلاق النار في لبنان وتعزيز الاستقرار في المنطقة”.
ووفق بيان الرئاسة “جدّد عون خلال الاتصال شكره للجهود التي يبذلها ترامب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم تمهيدًا لتحقيق العملية السلمية في المنطقة”، معربًا عن أمله في “استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن”.
من جانبه، أكد ترامب “دعمه للرئيس عون ولبنان”، مشددًا على “التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في أسرع وقت”.
ونفى مسؤول لبناني لشبكة “سي إن إن” وجود أي تواصل مرتقب بين عون ونتنياهو، مؤكداً أن بيروت أبلغت واشنطن بأنها غير مستعدة لاتخاذ مثل هذه الخطوة في الوقت الراهن. وأضاف أن لبنان لن يسعى إلى أي مفاوضات إضافية قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و”الحزب” في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات في جنوب البلاد.
ولاحقاً كتب ترامب على منصة “تروث سوشال”: “أجريتُ للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد اتفق الزعيمان على بدء وقف إطلاق نار رسمي لمدة عشرة أيام، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، (منتصف الليل الفائت بتوقيت بيروت)، وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما. يوم الثلاثاء، اجتمع البلدان لأول مرة منذ 34 عامًا هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية العظيم ماركو روبيو. وقد وجّهتُ نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم. لقد كان لي شرف حلّ تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون العاشرة، فلنُنجزها”. وكشف أنه سيدعو عون ونتنياهو إلى البيت الابيض لإجراء أول محادثات سلام بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1983.
وكان الرئيس ترامب كشف في منشور عبر “تروث سوشال” مساء الأربعاء عن محادثات بين إسرائيل ولبنان “ستعقد الخميس”، قائلًأ: “مرّ وقت طويل حوالى 34 عامًا منذ أن تحدث زعيمان من لبنان وإسرائيل معًا وسيحدث ذلك غدًا”.
وتلقى عون بعد الظهر اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو “شكره فيه على الجهود التي تقوم بها واشنطن من أجل التوصل لوقف إطلاق النار ودعمها على كل المستويات”. من جهته، أكد روبيو استمراره بالمساعي القائمة للوصول إلى وقف لإطلاق النار تمهيداً لإحلال السلام والأمن والاستقرار في لبنان، مؤكداً دعمه وتقديره لمواقف الرئيس عون.
ورحّب رئيس الحكومة نواف سلام بوقف النار، وقال عبر حسابه على منصة “إكس”: “أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترامب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء. وإذ أهنّئ جميع اللبنانيين بهذا الإنجاز، أترحّم على الشهداء الذين سقطوا، وأؤكّد تضامني مع عائلاتهم، ومع الجرحى، ومع المواطنين الذين اضطروا إلى النزوح من مدنهم وقراهم، وكلّي أمل أن يتمكّنوا من العودة إليها في أسرع وقت”.
ولعل اللافت في هذا السياق، أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان تلقى إتصالاً هاتفياً من رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد باقر قاليباف، وأفيد أنه “تم خلاله تأكيد وجوب أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان قبل أي أمر آخر”، ولاحقاً قال النائب حسن فضل الله أن السفير الإيراني أبلغهم وقف النار لأسبوع قد يبدأ مساء أمس.
وعلى اثر الاتصالات الأميركية اللبنانية التي جرت على وقع احتدام ميداني عنيف في الجنوب، بدأت وسائل الاعلام الإسرائيلية تتداول معلومات عن أن الجيش الإسرائيلي يستعد لوقف إطلاق النار في لبنان.
وكانت تجدّدت الاشتباكات العنيفة في مدينة بنت جبيل وشارك فيها الطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي، فيما شهدت مداخل المدينة ومحور المهنية اشتباكات متقطعة. كما قامت القوات الإسرائيلية بنسف منازل عند مدخل السوق الكبير. وتسبّبت غارة على محيط مستشفى تبنين باندلاع حريق فيه. وبينما لفّ القصف والغارات معظم قرى الجنوب، دمّر الجيش الإسرائيلي مجدداً جسر القاسمية بعد أن طُلب من الجيش اللبناني إخلاءه. على الاثر، قال مسؤول أمني لبناني كبير إن ضربة إسرائيلية استهدفت آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية البلاد، مضيفاً أن الغارة نسفت الجسر بدون أي إمكانية لإصلاحه، كما أفاد بيان للجيش اللبناني أنه “في سياق العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، تم استهداف جسر القاسمية البحري – صور وتدميره، بهدف فصل منطقة جنوب الليطاني عن شماله وعزلها. كما أسفر الاعتداء عن استشهاد شخص وإصابة اثنين آخرَين، إلى جانب إصابة أحد العسكريين من عداد الوحدة المتمركزة على الجسر”.
في سياق آخر، عقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً أمس دعماً لإعلان “بيروت آمنة وخالية من السلاح”. وأكد المجتمعون “دعمهم الكامل لقرارات الحكومة الرامية إلى بسط سيادة الدولة، وتعزيز حصرية قراري الحرب والسلم بيد السلطة اللبنانية، وسائر القرارات المرتبطة بـ”الحزب” بما فيها حصر السلاح بيد القوى الشرعية دون سواها، مشددين على رفض أي استهداف في هذا السياق للحكومة أو لرئيسها الدكتور نواف سلام، الذي يعبّر عن قرارات مجلس الوزراء مجتمعاً”. وأيّد المجتمعون قرار السلطة الإجرائية المتمثلة برئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً، إعلان بيروت مدينةً خالية من السلاح، ودعوا إلى “تنفيذ انتشار أمني فعّال وشامل للجيش اللبناني والقوى الأمنية، بما يضمن حماية المواطنين ويمنع أي سلاح خارج عن الشرعية أو إخلال بالاستقرار”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل… والسلام
مفاوضات مباشرة برعاية أميركية واستبعاد الوصاية الإيرانية
واشنطن: علي بردى
اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «الحزب» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«الحزب»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».
وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».
وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.
وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».
واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».
تمديد الهدنة
وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».
وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».
ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «الحزب»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».
ترسيم الحدود
وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «الحزب»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».
وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».
وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».
وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
اتفاق على وقف إطلاق نار موقت لـ 10 أيام
ترامب يدعو عون ونتنياهو إلى البيت الأبيض لعقد أول محادثات جادة
دخل لبنان وللمرة الأولى منذ عقود، مسار السلام الفعلي. لحظة مفصلية تُسجَّل في تاريخ الجمهورية اللبنانية، خرج فيها لبنان من ظلّ الهيمنة الإيرانية التي صادرت قراره، وزجّت به في حروب عبثية.
في حدث غير مسبوق، نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في انتزاع ورقة لبنان من براثن طهران، عبر محادثات ممتازة أجراها مع الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أفضت إلى اتفاق الطرفين على بدء وقف إطلاق نار رسمي لمدة 10 أيام اعتبارًا من منتصف ليل الخميس – الجمعة، كخطوة أولى على طريق سلامٍ طال انتظاره منذ عام 1983.
لقد أظهر جوزاف عون شجاعة استثنائية في التقاط هذه اللحظة التاريخية، مدعومًا بحكومة نواف سلام التي اختارت الانحياز إلى منطق الدولة لا منطق المحاور، فيما لعب ترامب دور الضامن والراعي لمسارٍ يعيد لبنان إلى الخريطة الطبيعية للدول، لا الساحات.
ترامب: “الحزب” سيلتزم بالاتفاق
إذًا، الرغبة في تحقيق السلام، متبادلة بين لبنان وإسرائيل كما قال ترامب، معربًا عن اعتقاده بأن ذلك قد يتحقق قريبًا وبسرعة. وقد وجه في المناسبة نائبه جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازِن كاين، للعمل مع الجانبين من أجل التوصل إلى سلام دائم.
وفيما نشرت الخارجية الأميركية نص الاتفاق، الذي تضمّن تأكيد لبنان وإسرائيل أنهما ليسا في حالة حرب، والتزامَهما الانخراطَ في مفاوضات مباشرة بحسن نية، تيسّرها الولايات المتحدة، بهدف التوصّل إلى اتفاق شامل (تفاصيله على هذا الرابط)، أكد ترامب جدية مساعيه للتوصل إلى اتفاق بقوله للـ MTV: “قد يجتمع عون ونتنياهو في البيت الأبيض خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين”. أضاف: “أعتقد أن “الحزب” سيلتزم باتفاق وقف إطلاق النار وسنتوصل إلى اتفاق وسنرى ما إذا كان بإمكاننا تحقيق السلام”. وردًا على سؤال عما إذا كان يرغب في زيارة لبنان، رد ترامب، سأزوره حتمًا في الوقت المناسب”.
وكان الرئيس الأميركي قد أعلن عبر منشور على تروث سوشيال في السادسة والنصف من صباح الخميس، عن محاولة لإيجاد فترة لالتقاط الأنفاس بين إسرائيل ولبنان. أضاف :”لقد مرّ وقت طويل منذ آخر محادثة بين زعيمين (إسرائيلي ولبناني)، قرابة 34 عامًا. سيحدث ذلك غدًا (أمس).
وعقب اتصال ترامب – عون، أعلنت الرئاسة اللبنانية إجراء اتصال هاتفي، بينهما، تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف إطلاق النار في لبنان وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
ووفق بيان الرئاسة، فقد جدّد عون “شكره للجهود التي يبذلها ترامب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم تمهيدًا لتحقيق العملية السلمية في المنطقة”، معربًا عن أمله في “استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن”. من جانبه، أكد ترامب “دعمه للرئيس عون ولبنان”، مشددًا على “التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار”.
وقد سبق اتصال ترامب – عون، اتصال آخر بين عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو شكره فيه على الجهود التي تقوم بها واشنطن من أجل التوصل لوقف إطلاق النار ودعمها على كافة المستويات.
من جهته أكد روبيو استمراره بالمساعي القائمة للوصول إلى وقف لإطلاق النار تمهيدًا لإحلال السلام والأمن والاستقرار في لبنان، مؤكدًا دعمه وتقديره لمواقف الرئيس عون.
تزامن ذلك، مع إعلان سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى معوض أن الاتصال بين روبيو وعون كان جيدًا جدًا وشكّل مؤشرًا قويًا على الاهتمام الكبير الذي يوليه الوزير للملف اللبنانيّ وكان الاتصال تبادلًا ثنائيًا بين روبيو وعون فقط.
وكانت السفارة الأميركية في بيروت قد أعلنت أن سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، ميشال عيسى، اجتمع بـ ترامب وروبيو في 15 نيسان. وأوضحت السفارة أن اللقاء أكد التزام الأطراف بالمحادثات الجارية، إضافة إلى جهود السفارة في بيروت لدعم لبنان في حصر السلاح بيد الدولة واستعادة سيادته.
نبرة ترامب حازمة وواضحة
وأكد مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن” أن الاتصال بين روبيو وعون حصل عند الساعة الثانية عشرة من ظهر أمس، أبلغ خلاله روبيو عون بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيتواصل معه عند الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت بيروت، وقد طلب عون أن لا يكون نتنياهو مشاركًا في الاتصال، وهو ما تمّ الالتزام به”.
وأضاف المصدر “عند الساعة الثانية بعد الظهر، جرى الاتصال بين ترامب وعون كما كان مقررًا، حيث عرض عون خلاله الخطوات الجدية جدًا التي قام بها لبنان في سبيل إنهاء الوضع القائم منذ الثامن من تشرين الثاني 2023، مؤكدًا أن لبنان يتعامل بجدية كاملة للوصول إلى حل نهائي ومستدام ينهي الأزمة الراهنة”.
وأضاف المصدر “وفي هذا السياق، أثنى ترامب على الجهود التي يبذلها عون، متحدثًا بلغة حاسمة بشأن الاستجابة لمطلب لبنان الذي عبّر عنه عون بوقف النار قبل بدء جلسات التفاوض المباشر، إذ أشار إلى أنه سيتواصل لاحقًا مع نتنياهو ليطلب منه وقفًا فوريًا لإطلاق النار، بما يفتح الباب أمام إطلاق مسار تفاوضي يهدف إلى تثبيت الاستقرار”.
وأوضح المصدر أن “عون لمس من مجمل كلام ترامب نبرة حازمة وواضحة في ما يتعلق بضرورة وقف إطلاق النار، بما يعكس توجهًا أميركيًا جديًا للدفع نحو تهدئة سريعة وإطلاق مسار الحل”.
سلام يرحب وبري يتكتم
إعلان وقف إطلاق النار، لاقى ترحيب رئيس الحكومة نواف سلام، واعتبره مطلبًا لبنانيًا محوريًا تم السعي إليه منذ اليوم الأول للحرب وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن الثلثاء.
في المقابل لم يخرج أي موقف عن عين التينة باستثناء بيان توجه فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى أهالي البقاع والجنوب والضاحية، تمنى عليهم التريث في الانتقال إلى البلدات والقرى حتى تتضح الأمور والمجريات وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى اتصال تلقاه بري من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف حيث تم التأكيد على وجوب أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان قبل أي أمر آخر .
بالتوازي مع هذا التحوّل المفصلي، يصرّ محور الممانعة، وفي طليعته “الحزب”، على محاولة السطو على الوقائع وتجيير وقف إطلاق النار لمصلحة رواية إيرانية مفبركة. فقد أعلن عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله لـ “رويترز” أن سفير إيران في لبنان أبلغنا أن الاتفاق يبدأ الليلة. تصريح يفسّر حالة الإرباك التي يعيشها محور طهران، والذي يحاول، تزوير الحقائق وتضليل الرأي العام بطلب من السفير المطرود.
تجميد للمعركة وليس انسحابًا
وفي أول تعليق لنتنياهو على إعلان وقف إطلاق النار مع لبنان، قال: “أمامنا فرصة لإبرام اتفاق سلام تاريخي مع لبنان ورفضت شروط “الحزب” بالانسحاب إلى الحدود الدولية ونحن باقون في لبنان وأنشأنا حزامًا أمنيًا بعمق 10 كيلومترات يمتد من البحر حتى الحدود السورية”. أضاف إن “مطالبنا الأساسية في أي اتفاق هي تجريد “الحزب” من سلاحه وتحقيق سلام من منطلق القوة”.
ميدانيًا، تواصل التصعيد أمس في الجنوب وتحديدًا في بنت جبيل، وسط غارات متكررة وقصف مدفعي، مخلفًا أضرارًا جسيمة في البنى التحتية والممتلكات، وسقوط ضحايا، في حين أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة على الخطوط المضادة للدروع جنوب لبنان ولن تنسحب من مناطق سيطرتها.
بيروت آمنة وخالية من السلاح
ودعمًا لقرارات السلطة التنفيذية وتحديدًا قرار الحكومة بجعل بيروت منزوعة السلاح، عقد نواب بيروت مؤتمرًا بعنوان “بيروت مدينة آمنة وخالية من السلاح”، دعوا في خلاله إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتعزيز حضور المؤسسات الشرعية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، في مختلف أنحاء العاصمة، بما يضمن الاستقرار ويعيد الثقة بالأمن.
يوم الهواتف والتدوينات
6:26 صباحًا: على “تروث سوشيال”: الرئيس ترامب يعلن احتمال اتصال بين الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
1:42 ب.ظ: على “إكس”: السفير الأميركي ميشال عيسى ينشر صورة تجمعه مع ترامب ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ويؤكد الالتزام بالمحادثات الجارية.
2:48 ب.ظ: على “إكس”: القصر الجمهوري يعلن اتصال روبيو بعون حيث أكد روبيو استمراره بالمساعي القائمة للوصول إلى وقف لإطلاق النار.
5:44 مساءً: على “إكس”: عون يشكر ترامب وتمنى عليه استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن ورد ترامب بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في أسرع وقت.
6:26 مساءً: على “تروث سوشيال”: ترامب يعلن وقف إطلاق النار ابتداء من منتصف الليل.
6:53 مساءً: على “تروث سوشيال”: ترامب يعلن دعوته عون ونتنياهو إلى لقاء في واشنطن.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون يفتح نافذة الإنقاذ وترامب يرعى وقف النار والتفاوض
يومٍ لبناني بالغ الحساسية، بدا المشهد السياسي أقلَّ ضبابيةً ممّا كان عليه في الأيام الماضية، بعدما انتقل ملفّ وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل من خانة التسريبات والرهانات إلى مستوى الإعلان السياسي المباشر، مع كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّه أجرى اتصالات وصفها بالممتازة مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأنّ ثمّة وقفاً لإطلاق النار لمدّة عشرة أيام بدأ فجر اليوم، على أن يُستثمر هذا التطور لدفع مسار تفاوضي أوسع في المرحلة التالية. هذا الإعلان، الذي تلاقى مع تأكيدات إسرائيلية وترحيب لبناني ودولي، لا يمكن التعامل معه كخبر عابر، بل كمنعطف سياسي يضع لبنان أمام فرصة نادرة لالتقاط أنفاسه، واستعادة زمام المبادرة، وإخراج نفسه من منطق الاستنزاف المفتوح إلى منطق الدولة التي تفاوض باسم شعبها ومصلحتها العليا.
اتصال ترامب… لحظة تثبيت سياسي
الأهمية الأولى في تطورات أمس، لا تكمن فقط في وقف النار المعلن، بل في أنّ لبنان كان حاضراً على أعلى مستوى رئاسي في الاتصالات التي سبقته. فحين يتحدّث ترامب علناً عن اتصاله بالرئيس عون، وعن دعوة مرتقبة إلى البيت الأبيض لكلٍّ من عون ونتنياهو، فهذا يعني أنّ الرئاسة اللبنانية لم تعد مجرّد متلقٍّ لنتائج الوساطات، بل باتت جزءاً من هندسة المسار السياسي نفسه. وبالمعنى العملي، فإنّ هذا التطور يمنح موقع الرئاسة زخماً إضافياً، ويؤكّد أنّ المبادرة اللبنانية التي قادها عون طوال الفترة الماضية بدأت تنتج وقائع ملموسة، لا سيما مع تداول أكثر من مصدر لبناني ودولي، بأنّ الدفع نحو التهدئة والتفاوض استند إلى مبادرة لبنانية رسمية قادها رئيس الجمهورية.
عون يربح خيار الدولة
من الواضح أنّ الرئيس عون يتقدّم اليوم بوصفه رأس الحربة في معركة تثبيت خيار الدولة. فجوهر ما يحصل ليس مجرد هدنة تقنية تُسكت الجبهة لساعات أو أيام، بل محاولة جدّية لنقل الملف من أيدي الميدان إلى مؤسسات الشرعية. وهذا بالضبط ما يمنح موقف عون ثقله: الرجل يدفع باتجاه أن يكون لبنان هو الذي يقرّر، وأن تكون المفاوضات، مهما كانت صعبة وحساسة، جزءاً من مسار حماية السيادة لا التنازل عنها. وقد سبق لعون أن شدّد في مواقف رسمية سابقة، على أنّ الحرب لا تنتج حلاً عملياً، وأنّ التفاوض يبقى الطريق الوحيد لاستعادة الأمن والاستقرار، فيما أظهرت تغطية اليوم، أنّه أكّد استمرار المفاوضات على قاعدة مبادرته. هنا تحديداً تكمن الإيجابية السياسية في المشهد: رئيسٌ يقدّم بديلاً عن الفوضى، ويضع الدولة في موقع الفاعل لا المتفرّج.
وقف النار ليس تنازلاً… بل استعادةٌ للمصلحة اللبنانية
في الداخل اللبناني، سيحاول البعض تلقائياً التعامل مع أي وقف للنار أو تفاوض باعتباره موضع شبهة أو إحراجاً أو ضعفاً. لكن القراءة المسؤولة تقول العكس تماماً. فلبنان الذي دفع أثماناً بشرية واقتصادية وأمنية باهظة، لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى تبريد الجبهة، حماية المدنيين، وقف التدمير، وفتح الباب أمام معالجة سياسية تحفظ ما تبقّى من مقومات الدولة. لهذا بدا الترحيب الرسمي اللبناني بالتطورات منسجماً مع مصلحة وطنية واضحة، إذ رحّب رئيس الحكومة نواف سلام بإعلان وقف النار، كما صدرت مواقف دولية مرحّبة من الاتحاد الأوروبي والسعودية، مع تشديد واضح على دعم سيادة لبنان ووحدة أراضيه وتثمين الدور الإيجابي الذي أدّاه عون، إلى جانب الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة. هذه المظلّة السياسية العربية والدولية ترفع من قيمة المسار التفاوضي، وتُسقط عنه صفة المغامرة، لتجعله أقرب إلى فرصة إنقاذ من الانهيار الأمني المفتوح.
ميشال المر: أولوية النار المطفأة والسلم المحصّن
ومن داخل المشهد اللبناني أيضاً، برز موقف النائب ميشال المر بوصفه مؤشراً دالّاً إلى اتجاه جزء وازن من الطبقة السياسية نحو تغليب منطق التهدئة. فالمر أعلن أمس بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنّ الأولوية هي لوقف النار وتحصين السلم الأهلي. أهمية هذا الموقف أنّه لا يندرج في خانة المجاملة السياسية، بل في خانة التموضع الواضح إلى جانب خيار تخفيف المخاطر عن لبنان، ومنع انزلاقه إلى مزيد من التشظي الداخلي. وهذا النوع من المواقف يلتقي عملياً مع خط الرئاسة القائم على إعطاء الأولوية لوقف النار، وتثبيت الاستقرار، وفتح المسار السياسي تحت سقف الدولة، بدل ترك البلاد أسيرة التدهور الأمني والمزايدات المتقابلة.
بين الهدنة والتفاوض… الفرصة التي لا يجوز إحراقها
وقال مرجع سياسي بارز لـ«الجمهورية»: «صحيح أنّ وقف النار المعلن ما زال موقتاً، وصحيح أنّ إسرائيل لا تزال تربطه بحساباتها الأمنية وتتعامل معه بوصفه مساحة اختبار لا تسوية نهائية، لكن الصحيح أيضاً أنّ لبنان لا يملك ترف رفض أي نافذة تخفّف النار وتفتح الباب أمام مفاوضات أوسع. فالتفاوض هنا ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة دولة. والرهان الفعلي يجب أن يكون على تحويل الأيام العشرة إلى مدخلٍ لترتيب أشمل: تثبيت الهدوء، حماية المدنيين، تحريك القنوات السياسية، وفرض حضور الدولة اللبنانية بوصفها الجهة الوحيدة المخوّلة الكلام باسم لبنان. وإذا كان ترامب قد وضع ثقله الشخصي خلف هذا المسار، وإذا كانت عواصم عربية وأوروبية سارعت إلى احتضانه، فإنّ المسؤولية اللبنانية تصبح مضاعفة في عدم تبديد هذه اللحظة».
رئاسة تمسك بالمبادرة
وأكّد المرجع، انّ الخلاصة السياسية لنهار أمس هي أنّ الرئيس جوزاف عون نجح في تثبيت معادلة بالغة الأهمية: لا خلاص للبنان من بوابة الحرب المفتوحة، ولا حماية له إلّا عبر الدولة، ولا مكان لأي معالجة جدّية خارج وقف النار والتفاوض. في هذا المعنى، فإنّ ما جرى اليوم (أمس)، ليس مجرد تقاطع مصالح إقليمي ودولي، بل ثمرة مسار لبناني أخذ وقتاً وجهداً واتصالات، ووصل الآن إلى أول اختبار علني كبير. وإذا أحسن لبنان الرسمي إدارة هذه اللحظة، فقد يتحول وقف النار من هدنة موقتة إلى بداية مسار سياسي أطول، يعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها، ويمنح اللبنانيين أخيراً حقهم الطبيعي في أن يعيشوا خارج فوهة الحرب.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
وقف النار تحت الرماد في الجنوب.. ودعوات للأهالي للتريث بالعودة
ترامب يعلن العمل لحل حرب لبنان بعد اتصالات مكثفة مع عون ونتنياهو وسلام يرحّب
مع ساعات فجر اليوم ولغاية منتصف النهار يفترض أن يكون وقف إطلاق النار بين «لبنان واسرائيل» قد دخل فعلاً حيّز التنفيذ.
وحسب مصدر مطلع فإن الاتفاق الذي يرنو إليه اللبنانيون كبداية لإنهاء الحرب في الجنوب وكل لبنان، محفوف بالمخاطر، أو كأنه «النار تحت الرماد»
هذا الإتفاق الذي سارع للإعلان عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد اتصال أجراه مع كل من رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، والرئيس اللبناني جوزف عون، مهّد لكل ذلك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي تحادث مع الرئيس عون، والذي رفض تلقي أي اتصال من نتنياهو.
في هذا الوقت، كان رئيس البرلمان الإيراني، قاليبقاف يجري اتصالاً مع الرئيس نبيه بري حول إصرار ايران شمول وقف النار لبنان، وليعلن لاحقاً النائب في كتلة الوفاء للمقاومة حسن فضل الله عن أن السفير الايراني أبلغه عن التوصل الى صيغة لوقف إطلاق النار بدءاً من منتصف الليلة.
وسارع الرئيس نواف سلام للترحيب بإعلان الرئيس ترامب عبر حسابه على منصة «اكس»: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترامب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء. وإذ أهنّئ جميع اللبنانيين بهذا الإنجاز، أترحّم على الشهداء الذين سقطوا، وأؤكّد تضامني مع عائلاتهم، ومع الجرحى، ومع المواطنين الذين اضطروا إلى النزوح من مدنهم وقراهم، وكلّي أمل أن يتمكّنوا من العودة إليها في أسرع وقت.
ولا يسعني أيضًا إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة، ولا سيما من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، ودول الاتحاد الأوروبي، وكل الأشقاء العرب، وفي طليعتهم المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، إضافة إلى دولة قطر والمملكة الأردنية الهاشمية».
ونقلت هيئة البث الاسرائيلي عن مصدر اسرائيلي أن الرئيس ترامب يسعى لوقف إطلاق النار في لبنان قبيل جولة المفاوضات مع إيران، ونقلت القناة 12 عن مصدر مسؤول: يبدو أننا نقترب من وقف لاطلاق النار في لبنان نتيجة ضغط من الرئيس ترامب.
ومما أضفى على المشهد المتحوّل صدقية، أن القناة 12 الاسرائيلية كشفت عن اجتماع يعقده نتنياهو مع وزراء الكابينت لبحث وقف إطلاق النار في لبنان.
وذكرت «هآرتس» أن الجيش الاسرائيلي وجه قواته للاستعداد لدخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ بعد الساعة السابعة مساء.
وذهبت وسائل إعلام أخرى إلى الإشارة إلى أن الفترة تتراوح بين السابعة ومنتصف الليل.
لكن إذاعة الجيش الاسرائيلي ذكرت أن «الجيش لن ينحسب من المناطق التي وصل إليها في لبنان، ويعمل ضد أي تهديد..
وقال الرئيس ترامب أن الرئيس عون ونتنياهو قد يلتقيان خلال اسبوع أو اسبوعين، كاشفاً أنه سيزور لبنان في الوقت المناسب، وقال: الحكومة اللبنانية ستعمل مع الحزب..
وعلى منصة تروث سوشيال لترامب: «أجريت للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد اتفق الزعيمان على بدء وقف إطلاق النار رسمي لمدة عشرة أيام، ابتداء من الساعة الخامسة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما.
يوم الثلاثاء، اجتمع البلدان لأول مرة منذ 34 عاما هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية العظيم ماركو روبيو. وقد وجهت نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم. لقد كان لي شرف حل تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون العاشرة، فلننجزها إذن..
الاتصالات بعون
وحسب المعلومات الرسمية، جدد الرئيس عون خلال الاتصال «شكره للجهود التي يبذلها ترامب من اجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان، وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم، تمهيدا لتحقيق العملية السلمية في المنطقة وتمنى عليه استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن.ورد ترامب بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في اسرع وقت «.
ولاحقا اعلن ترامب: «أجريت للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واتفق الرئيسان على بدء وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، ابتداء من الخامسة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، (أي بدءا من منتصف هذه الليلة، بتوقيت بيروت)، وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما.يوم الثلاثاء، اجتمع البلدان للمرة الأولى منذ 34 عاما هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية روبيو. ووجهت نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم. لقد كان لي شرف حل تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون الحرب العاشرة، فلنعمل على إنجازها!».
اضاف ترامب: سأدعو نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض في أول محادثات جادة بين إسرائيل ولبنان!
وقبل اتصال ترامب، تلقى رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفيا من وزير الخارجية روبيو، تردد انه بعد تدخل السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى، «شكر فيه عون روبيو على الجهود التي تقوم بها واشنطن من اجل التوصل لوقف إطلاق النار ودعمها على كافة المستويات. واكد روبيو استمراره بالمساعي القائمة للوصول إلى وقف لإطلاق النار تمهيدا لاحلال السلام والأمن والاستقرار في لبنان ، مؤكدا دعمه وتقديره لمواقف الرئيس عون».
وافادت المعلومات «ان عون أبلغ روبيو رفضه التواصل مع نتنياهو بناء لقرار اتخذته بعبدا مسبقاً».لذلك بقي الاتصال ثنائيا بعدما كان القصد توريط عون بإتصال ثلاثي يضم نتنياهو.
وافادت المعلومات ان اتصال روبيو بعون جاء ايضا بعد اتصال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيره الاميركي لحثه على العمل لوقف العدوان لتسيير وضع المفاوضات.وهو ما ابلغه السفير المصري في بيروت علاء موسى للرئيس عون.
واعلنت سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض ان الاتصال بين روبيو والرئيس عون كان جيدًا جدًا وشكّل مؤشرًا قويًا على الاهتمام الكبير الذي يوليه الوزير للملف اللبنانيّ وكان الاتصال تبادلًا ثنائيًا بين روبيو وعون فقط.
وقال 3 مسؤولين لبنانيين لرويترز: لا توجد أي مكالمة مقررة بين عون ونتنياهو في المستقبل القريب.و ان سفارة بيروت في واشنطن أبلغت الإدارة الأميركية بأن الرئيس عون لن يتحدث مع نتنياهو.
تدخل بري وجنبلاط
وفي المعلومات المتداولة بالكواليس، أن الرئيس عون أبلغ الرئيس نبيه بري بالطلب الاميركي، وأن بري أكد له أن سقف الاتفاق يبدأ بتفاهم على وقف اطلاق النار والعودة الى اتفاق تشرين الثاني 2024 وحده الاقصى اتفاقية الهدنة 1949 ولا مجال لغير ذلك. كما تواصل برّي مع حليفه وليد جنبلاط الذي ايد موقفه بعدم الاتصال. كما افادت قناة «ال بي سي» من قصر بعبدا ان عون اجرى اتصالات بالرئيس سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، ثم اتصالات بكل من مصر والسعودية والامارات لدرس موضوع الاتصال بنتنياهو وكانت النصحية ان كلفة الرد على الاتصال على الوضع الداخلي ستكون اعلى من رفض الاتصال. وافيد لاحقاً أن الرئيس عون أبلغ روبيو أنه لن يتحدث إلى نتنياهو .
واصدر الرئيس بري مساء بيانان تمنى فيه على جميع المواطنين الجنوبيين التريث في الانتقال إلى البلدات والقرى، حتى تتضح الأمور والمجريات وفقا لإتفاق وقف إطلاق النار.
تغريدة – فخّ لترامب
وكان ترامب قد ذكر مساء امس الاول، أننا «نحاول خلق بعض الهدوء بين إسرائيل ولبنان».وكشف ترامب في منشور عبر «تروث سوشال»، عن محادثات بين إسرائيل ولبنان ستعقد الخميس، قائلًأ: «مر وقت طويل حوالي 34 عامًا منذ أن تحدث زعيمان من لبنان وإسرائيل معًا وسيحدث ذلك الخميس..ونحن نعمل على تهيئة الأجواء لتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».
وجاءت تدوينة ترامب بشأن المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية عقب لقائه السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي حيث تم التطرق إلى الملف اللبناني.
وبالفعل، اعلنت السفارة الأميركية في بيروت ان «السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى اجتمع بالرئيس ترامب ووزير الخارجية روبيو في 15 نيسان. وأكّدوا التزامهم المحادثات الجارية وجهود السفارة في بيروت لدعم لبنان في حصر السلاح بيد الدولة واستعادة السيادة». وقد حصل اتصال بين رئيس الجمهورية ووزير الخارجية الأميركيّة ماركو روبيو الذي رعى الاجتماع اللبناني الإسرائيلي. وبقي ثنائيا حيث رفض الرئيس عون اي تواصل مع نتنياهو.
كما كشفت الوزيرة وعضو الكابينت الإسرائيلي غيلا غملئيل، عن أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيجري يوم الخميس محادثة هاتفية مع الرئيس اللبناني جوزاف عون.
في حين أشار مصدر رسمي لبناني لفرانس برس إلى أنّه ليس لدينا معلومات عن أي اتصال مرتقب مع الجانب الاسرائيلي ولبنان ليس على علم بأي اتصال وشيك مع إسرائيل».
وقالت مصادر دبلوماسية: الجانب الأميركي والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة جينين بلاسخارت يقومان بوساطة بين لبنان وإسرائيل لترتيب اتصال بين عون ونتنياهو. وهي ليست المرة الأولى التي يحاول فيها وسيط دولي القيام بوساطة لترتيب اتصال أو لقاء بين نتنياهو وعون إلا أن جواب الأخير كان رافضًا ذلك منذ أشهر..غير ان بلاسخارت عادت ونفت لاحقا اي دور لها في ترتيب اي اتصال.
ومن دون موافقة وزراء الكابينت، أعلن بنيامين نتنياهو، في أول تصريح له عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان، عن موافقته على هدنة مؤقتة لمدة 10 أيام، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي لفتح المجال أمام بحث اتفاق بدأ التخطيط له في واشنطن.
وأكد نتنياهو أن الهدف من هذه التهدئة هو استغلال «فرصة لعقد اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، كاشفا أن إسرائيل رفضت بشكل قاطع شرطين وضعهما الحزب لوقف القتال، وهما:
1. الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
2. معادلة «الصمت مقابل الصمت».
وأشار إلى تواصل مباشر مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، موضحاً أن الأخير أبدى تصميماً على مواصلة الحصار البحري المشدد على إيران والعمل على تفكيك القدرات النووية الإيرانية بشكل نهائي.
وقال نتنياهو: «غيّرنا ميزان القوى في لبنان من الأساس منذ بدء الحرب وقضينا على نصر الله. ورفضت شروط «الحزب» بالانسحاب إلى الحدود الدولية ونحن باقون في لبنان.
وأشار إلى أن اسرائيل ستتولى أن الصواريخ التي بحوزة الحزب كجزء من التقدم نحو اتفاق سلام.
ووصف النائب في كتلة الحزب علي فياض مهلة الـ 10 أيام بأنها لن تكون كافية، ونحن أمام مرحلة معقدة، وطالب بأن يكون وقف النار كاملاً وشاملاً، وأن استمرار استهداف مواقع في جنوب لبنان سيشكل خرقاً للاتفاق وأن استمرار العمليات الاغتيال سيكون خرقاً فاضحاً لوقف اطلاق النار، ونتعاطى مع كل وجود اسرائيلي على أرض لبنان بأنه يعطي الحق للشعب بالمقاومة.
بري للتمهل
وطلب الرئيس نبيه بري في بيان له، التمهل في الانتقال الى الجنوب حتى تتضح الأمور.
وجاء في البيان: يا أهلنا الأعزاء يا من حملتم الجنوب والبقاع والضاحية في قلوبكم وأنتم تغادرون الأرض المباركة والذين كتب أبناؤكم بالدم والتضحيات سيرة الصمود والإباء والانتماء الوطني يامن تشتعل فيكم لهفة العودة إلى البلدات والقرى .
كما كنتم على الدوام في الاستحقاقات الصعبة ، نعرف وجع الشوق ومرارة الانتظار .
لهذا نخاطبكم بأن الحفاظ على السلامة والأرواح من أولى الواجبات وهو أصدق وفاء للأرض ، نتمنى على الجميع التريث في الانتقال إلى البلدات والقرى حتى تتضح الأمور والمجريات وفقا لإتفاق وقف إطلاق النار .
ونقل عن مصدر عسكري لبناني انه بعد وقف النار سيصدر الجيش اللبناني بياناً توجيهية للمواطنين تباعاً، يدعوهم فيها للتقيد بتوجيهات الوحدات المنتشرة في الجنوب، حفاظاً على سلامة العائدين.
كما دعا الحزب الأهالي الى الصبر والتحمل الى حين اتضاح مجريات الامور بشكل تام.
مؤتمر بيروت
وفي شأن داخلي، على درجة، من الأهمية ،عقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في المجلس النيابي مؤتمراً، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي. وقال النائب فؤاد مخزومي «نحن، كنواب عن بيروت، نقف مع أهلها، ونؤكد دعمنا للحكومة ورئيسها نواف سلام، ولقراراتها، وآخرها أن تكون بيروت خالية من السلاح، وهو قرار يجب أن يُطبّق بالكامل، دون استثناء ودون تردد، لأن الدولة لا تقوم إلا بسلطة واحدة، ولا يُحمى المواطن إلا بقانون واحد، ولا يُبنى الأمان إلا بمرجعية واحدة، ومن هنا، فإننا ننتظر ونراقب برؤية واضحة على الأرض: أولًا، نريد أن نرى الجيش اللبناني منتشرًا في كل شوارع بيروت، ثانيًا، نريد حواجز شرعية تضبط الأمن وتحمي الناس، ثالثًا، نريد رقابة فعلية تمنع الفوضى وتعيد الثقة، رابعًا، نريد حضورًا قويًا للدولة يشعر به كل مواطن في كل حيّ وفي كل شارع، خامسًا، اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضبط الأمن بشكل كامل، وصولًا إلى إعلان التعبئة العامة إذا لزم الأمر». اما عضو الجمهورية القوية النائب غسان حاصباني فأعلن «تثمينه مواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة»، معلنًا تأييده «لقرارات مجلس الوزراء المتعلقة بحصر السلاح وبسط سلطة الدولة ونشر الجيش في بيروت». وقال حاصباني إن «مخاوف أهل بيروت مبرّرة بعدما عانوا من تداعيات حرب أُدخلوا فيها بقرار من خارج الدولة، وهذه المعاناة الأليمة تفرض العمل لمنع تكرارها». وأضاف أن «بيروت لجميع اللبنانيين، لذلك نرفض أن تكون ساحة لأيّ عمل عسكري أو أمني خارج القوى الشرعيّة، يهدد استقرار لبنان أو يتمرّد على سلطة الدولة والقانون».
وتضمن البيان الختامي ادانة للاعتداءات الاسرائيلية التي طالت الأراضي اللبنانية حتى العاصمة بيروت، رافضين زج لبنان في حرب لا علاقة له بها، مؤكدين دعمهم لقرارات الحكومة الرامية الى بسط سيادة الدولة ، وتعزيز حصرية قراري الحرب والسلم بيد السلطة اللبنانية، رافضين أي استهداف للحكومة أو رئيسها، مؤيدين قرار السلطة الإجرائية إعلان بيروت مدينة خالية من السلاح، ويدعو الى انتشار أمني فعال وشامل للجيش اللبناني والقوى الأمنية، ويمنع أي سلاح خارج عن اشرعية أو إخلال الاستقرار وطالب المجتمعون الحكومة بـ:
1- الشروع في تنفيذ القرارات التي سبق للحكومة أن اتخذتها، بما قد يصل إلى إعلان حالة التعبئة العامة، ضمن محافظة بيروت، وذلك وفقاً لأحكام الدستور وقانون الدفاع الوطني.
2 – اعتماد تدامير استثنائية لضبط الأمن ومنع المظاهر المسلحة خارج اطار الشرعية والعمل على الحد من أي مخاطر محتملة على أمن العاصمة، ووضع خطة تنفيذية لهذه المقررات وتشكيل لجنة متابعة من المجتمعين التنسيق مع الحكومة.
الجنوب: مجازر وتدمير ما تبقى من القاسمية
ميدانياً، وبعد الكلام عن ضغط اميركي لوقف اطلاق النار، شنت قوات الاحتلال بعد ظهر امس، عدوانا جويا واسعا على قرى الجنوب من قضاء صيدا والزهراني الى النبطية وصور، بنحو خمسين غارة خلال ساعتين قبيل وقف اطلاق النار، ما اسفر عن عشرات الشهداء والجرحى، كما جددت هجومها من بلدة الطيبة نحو دير سريان ووادي الحجير ودارت اشتباكات عنيفة مع المقاومين، بالتوزاي مع الاشتباكات التي لم تتوقف في بنت جبيل وبخاصة عند محور الملعب شارك فيها الطيران الحربي والمروحي الاسرائيلي، ومداخل المدينة ومحور المهنية. كما قامت القوات الاسرائيلية بنسف منازل عند مدخل السوق الكبير. وحيث افادت المعلومات الميدانية وصور جوية للمدينة تراجع دبابات الاحتلال من محيط الملعب البلدي الذي كانت تود السيطرة عليه، نتيجة ضربات المقاومة لا سيما ليل امس الاول وفجر امس في حي العويني، حيث تكبدت قوات الاحتلال خسائر في الجنود والدبابات.
واعلنت المقاومة انها استهدفت في جبهة الطيبة تجمّعات لآليات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة القنطرة بصلياتٍ صاروخيّة كبيرة على النحو الآتي: قرب الخزّان. شرق البلدة.مرتفع جنيجل. ومحيط الساحة.كما استهدفت تجمّعات لآليات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في مدينة بنت جبيل بصلياتٍ صاروخيّة كبيرة على النحو الآتي:محيط مجمّع موسى عبّاس.عقبة عين إبل.منطقة العين الكبيرة.محيط مدرسة الإشراق.
وذكر مراسل قناة «الميادين» في الجنوب: انه منذ 3 أيام يحاول الاحتلال الإسرائيلي دخول سوق مدينة بنت جبيل ولكن من دون جدوى. وما يجري في بنت جبيل يشي بأن إدارة عمليات المقاومة على تواصل مباشر مع المقاومين على الأرض. والاحتلال يعيد توضعه حالياً في أغلب مناطق التوغل نتيجة الاستهدافات المستمرّة من قبل المقاومة التي أفشلت صباح امس محاولات الاحتلال التوغل إلى الليطاني ومحيط القنطرة واستهدفته في الطيبة.
وعصرا وجهت المقاومة ضربات صاروخية نحو مراكز حيوية في حيفا وثكنة «شراغا» شمالي عكا ومدرسة ضبّاط سلاح البحريّة في خليج عكّا في الارض المحتلة.ردا على العدوان الجوي الواسع.وأعلنت أنها استهدفت بالمسيرات والصواريخ: مقر قيادة الفرقة 146 في مستوطنة جعتون، رادارًا للاتّصالات في ثكنة كتسافيا في الجولان السوريّ المحتلّ، قاعدة لوجستيّة للفرقة 146 في جيش العدوّ الإسرائيليّ (شمال بلدة الشيخ دنون) شرق مدينة نهاريا ، ثكنة ليمان شمال مستوطنة نهاريّا، موقع هضبة العجل شمال مستوطنة كفاريوفال وموقع حانيتا. ومربض مدفعية العدوّ الإسرائيلي في الزاعورة ، والعديد من المستوطنات الحدودية لا سيما نهاريا وكريات شمونة والمطلة.هذا عدا قصف تجمعات جنود الاحتلال في الناقورة وبلدة عيترون وفي بلدة البيّاضة ، وفي تلّة الحمامص جنوب مدينة الخيام.
مجازر الاحتلال بالجملة
وفي حصيلة الاعتداءات ارتكب العدو مجزرة في غارة على بلدة الغازية قرب صيدا وسُجّل حتى بداية المساء ارتقاء أكثر من 8 شهداء وسقوط 33 جريحاً، إضافة إلى وجود مفقودين تحت الأنقاض. وسُجّل استشهاد سبعة وإصابة ستة آخرين في حصيلة أولية غير نهائية للغارة على الزرارية. وسقطت اصابات في غارة على عربصاليم. وأعلنت طوارئ الصحة ارتقاء7 شهداء و27 مصابًا في غارات إسرائيلية على بلدتي السكسكية والزرارية. وأن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة انصارية قضاء صيدا، أدت إلى 5 شهداء بينهم طفلان وإصابة 5 بجروح. وأن غارة العدو الإسرائيلي على دراجة نارية في مدينة صور أدت إلى استشهاد شاب فلسطيني الجنسية. كما أعلنت أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة جباع قضاء النبطية، أدت إلى 4 شهداء بينهم اثنتان من الإناث.وأفيد عن استشهاد المواطن فريز أبو قيس جراء الغارة التي استهدفت منزله فجرا في بلدة الهبارية – قضاء حاصبيا. وذكرت لاحقا أن «العدو الإسرائيلي استهدف سيارة إسعاف اللهيئة الصحية في بلدة تبنين – قضاء بنت جبيل، ما أدى إلى إصابة اثنين من المسعفين بجروح بالغة وهما في حال حرجة جدا. شنّ الطيران الحربي غارة على بلدة المجادل في قضاء صور، ما أدى إلى استشهاد مسعف من كشافة الرسالة الإسلامية جراء استهداف فرق الدفاع المدني وأغارت مسيرة اسرائيلية على سيارة اسعاف اللهيئة الصحية الاسلامية في محيط مستشفى تبنين الحكوميما ادى الى اصابة مسعفين اثنين بجروح بالغة . كما اصيب مواطنون مساء بغارة على بلدة رومين قضاء صيدا. واستهدف العدو عمال سوريين قرب القاسمية وقد قدرت الاصابات بأكثر من ١٥ اصابة.
واعلن الجيش اللبناني في بيان انه «في سياق العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، تم استهداف جسر القاسمية البحري – صور وتدميره، بهدف فصل منطقة جنوب الليطاني عن شماله وعزلها. كما أسفر الاعتداء عن استشهاد شخص وإصابة اثنين آخرَين، إلى جانب إصابة أحد العسكريين من عداد الوحدة المتمركزة على الجسر.وتؤكد قيادة الجيش أن الوحدات المختصة ستقوم بالكشف وتقييم حالة الجسر وإعادة تأهيله في أقرب وقت ممكن.
مذكرة التفاهم بين لبنان واسرائيل
نشرت وزارة الخارجية الأميركيّة، نصّ مذكرة التفاهم بين لبنان وإسرائيل، وجاء فيه:
بعد محادثات مباشرة مثمرة جرت في 14 نيسان بين حكومتي الجمهورية اللبنانية وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة الأميركية، توصل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل البلدان على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.
يُقرّ البلدان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الفصائل المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي. ويتفق البلدان على ضرورة الحد من أنشطة هذه الفصائل، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية.
يُؤكد لبنان وإسرائيل أن البلدين ليسا في حالة حرب، وتلتزمان بالانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين.
ولتحقيق هذه الغاية، تفهم الولايات المتحدة ما يلي:
– ستبدأ إسرائيل ولبنان وقف إطلاق النار اعتبارًا من 16 نيسان 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئيًا، كبادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
وقف مؤقت للنار… بدأ زمن الاسئلة الصعبة والخطيرة؟
بنت جبيل لم تسقط…ولبنان يدخل صراع «المسارات»
وقف للنار لمدة عشرة ايام، بدءا من منـتصف الليــل، اعــلان جاء عبر الرئيس الاميركي دونالد ترامب بعد اتصــالين هــاتفـــيين منفصلين بالرئيس جوزاف عون ورئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو. طهران عبر سفيرها في بيروت، تبنت الانجاز بابلاغ قيادة الحزب بان الجهود الايرانية نجحت في الزام الاميركيين باتفاق البنود العشرة المقررة في اسلام اباد قبل الدخول الى جولة مفاوضات جديدة. وهو ما ابلغه ايضا رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف الى رئيس مجلس النواب نبيه بري. اذا دخل لبنان صراع المسارات، بين محاولات فصله عن ايران، او الحاقه بواشنطن، وهو مسار خطير مزروع «بالالغام». سبق الاعلام عن هذه الهدنة يوم طويل من الحراك الدبلوماسي كان الابرز فيه محاولة البيت الابيض جمع الرئيس عون ونتانياهو على خط اتصال مشترك. ووفق المعلومات، لم يوافق الرئيس على الرغم من الضغوط،لان خطوة مماثلة تجاوز لكل حدود المنطق السليم لاي عملية تفاوضية وهي تحتاج الى مقدمات سياسية ونفسية غير متوافرة راهنا، ولا يمكن تسويقها داخليا واقليميا حيث يبرز التوجه السعودي على بالتروي في المفاوضات مع «اسرائيل».
الملف اللبناني على «نار حامية»
ووفق مصادر سياسية بارزة، فان الملف اللبناني الان موضوع على نار حامية سعوديا وايرانيا، وثمة عمل حثيث وراء الكواليس لاعادة التوازن الى العلاقات الداخلية بعدما اختلت بعد مبادرة الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام بالذهاب في ملف التفاوض مع «اسرائيل».وتركزت المحادثات بين الوزير علي حسن خليل مع المسؤولين السعوديين على كيفية تثبيت وقف النار كجزء من ترتيب الاوضاع في المنطقة،وتم الاتفاق على الحفاظ على الوحدة الوطنية، ومحاولة اعادة ترتيب البيت الداخلي دون ان تتضح معالم «خارطة الطريق» لاتمام ذلك، خصوصا ان الاميركيين يحاولون حرق المراحل وجر لبنان الى تطبيع للعلاقات مع «اسرائيل».
لماذا ضغط ترامب على نتانياهو؟
وفق مصادر دبلوماسية غربية، ضغط الرئيس دونالد ترامب على نحو كبير على نتانياهو لالزامه بوقف النار، لاسباب عديدة، اهمها انه يريد ان يتابع التفاوض مع الجانب الايراني ضمن هوامش محددة ودون عقبات قد تؤثر سلبا على مسار الاتصالات السياسية القائمة، خصوصا ان الايرانيين يتمسكون بمسالة وقف النار في لبنان. كما ان ترامب يرغب في الاستثمار في هذا الملف لاحقا لمحاولة اخراجه من سياق التفاهمات الاقليمية لاجراء اتفاق ثنائي يعمل على الاستعجال في اتمامه،وهو ما ترجمه بقوله انه سيدعو الرئيس عون ونتانياهو الى البيت الابيض مكلفا فانس وروبيو بالعمل على هذا الملف.وتلفت تلك الاوساط، الى ان ثمة مسألة شخصية «غريبة» تتعلق برغبة ترامب بتسجيل نقطة على الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، من خلال ابعاد باريس عن دورها التاريخي في لبنان..
غموض ترامب!
ووفق تلك الاوساط، يبقى الامر الاكثر غموضا كلام ترامب لنتانياهو بعد ان حاول التملص من وقف النار بحجة الصواريخ الموجودة شمال الليطاني والتي تطال المستوطنات، فبادره الرئيس الاميركي بالقول» ستكون الهدنة فترة اختبار للدولة اللبنانية لاثبات قدرتها على السيطرة على كامل الاراضي اللبنانية «؟ فهل تم الاتفاق على اجراءات ميدانية معينة تعهدت بها الدولة؟ وكيف سيتم التنفيذ؟
ماذا ابلغت طهران الحزب؟
وبعد وقت قصير على اعلان ترامب، كشف عضو كتلة الوفاء للمقاومة حسن فضل الله عن ابلاغ السفير الايراني في بيروت قيادة الحزب فجر امس الاول ، بان الجهود الايرانية اثمرت لالزام «اسرائيل» بالعودة الى اتفاق اسلام اباد، وتعهد الجانب الاميركي بابلاغ رئيس وزراء العدو بهذا القرار وكذلك ابلاغه الرئيس اللبناني، واكد المسؤولون في ايران انه يتابعون مدى التزام الجانب الاميركي بتعهداته.
في «اسرائيل»المشهد كارثي
في هذا الوقت، وصف الاعلام الاسرائيلي ما حصل بانه تطور «كارثي» بعد ان تبلغ وزراء الحكومة والمستوطنون قرار وقف النار من ترامب وليس من رئيس الحكومة الذي ابلغهم عبر الهاتف ان الرئيس الاميركي طلب وقف النار، ولفتت صحيفة « يديعوت احرنوت» ان وزراء حكومة نتنياهو أعربوا عن غضبهم الشديد..وقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي قوله، انه لا يوجد انسحاب خلال وقف النار، واشار الى ان ترامب يسعى لوقف إطلاق النار في لبنان قبيل جولة المحادثات مع إيران.وقد بدأ الاعلام الاسرائيلي يتحدث عن انتصار للحزب واخفاق لاسرائيل.
الاسئلة الصعبة عن «اليوم التالي»؟
ومن هنا يبقى السؤال حول «اليوم التالي» لبنانيا؟ حيث تغيب الكثير من الاجوبة بعد ان تبدلت الوقائع. ووفق مصدر سياسي بارز، لا يمكن التغافل عن وجود انقسام عمودي غير مسبوق عنوانه التفاوض مع «اسرائيل». وهو عنوان متفجر، كيف سيتعامل «الثنائي» مع اندفاعة السلطة السياسية؟ وكيف ستتعامل السلطة مع ملف السلاح في ظل الضغوط الخارجية غير المسبوقة؟ وماذا لو كانت الهدنة مقرونة باجراءات تنفيذية؟الحزب اثبت انه لا يزال حاضرا في الميدان..وهذا الامر لا يمكن تجاهله؟ ولا يمكن التعامل معه «كمهزوم»! هل سيفتح ملف الحكومة الان؟
وقف للنار ام العدوان؟
وماذا بعد الايام العشرة؟هل ستكون الهدنة «هشة» ام سيتم الالتزام التام من قبل قوات الاحتلال بوقف العداون؟ وهل هذا يشمل عمليات الاغتيال؟ وماذا بعد انتهاء مهلة العشرة ايام؟ الامر الواضح حتى الان، بحسب مصادر الحزب بان العودة الى الوراء غير وارد، والمطلوب وقف كل الاعمال العدائية، والمقاومة لن تسكت على اي خرق مهما كان صغيرا، بانتظار حصول تفاهمات على الانسحاب الاسرائيلي.اما استمرار الاحتلال فهو سيمنح الحزب حق المقاومة من جديد. اما السؤال عن اعادة الاعمار، فيبدو مؤجلا الى اجل غير مسمى!
بنت جبيل لم تسقط
ميدانيا، قبيل موعد وقف النار، تجسد الجنون الاسرائيلي احزمة نارية على مساحة القرى الجنوبية، واستهدف جسر القاسمية الممر الاخير الرابط بين شمال وجنوب الليطاني لمحاولة منع الاهالي من العودة الى قراهم. اما المقاومون فواصلوا القتال الى آخر دقيقة على جبهات القتال، وظلت المستوطنات «تحت النار». والاهم براي اوساط مطلعة على مجريات الميدان، ان مدينة بنت جبيل لم تسقط، وكل المناورات الاسرائيلية على مدى نحو اسبوع للتملص من اتفاق البنود العشرة بين طهران وواشنطن، لم تسعف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو المصاب بعقدة السيد الشهيد نصرالله وخطابه الشهير حول «بيت العنكبوت» في ملعب المدينة، فهو لم يتمكن من التقاط الصورة المنشودة هناك، لان جيش الاحتلال يحاول ذلك منذ ما يقارب الأسبوع لكنه فشل، بعد ان حافظت المقاومة على منظومة القيادة والسيطرة داخل المدينة، وعلى الاتصال مع غرفة العمليات، ما اتاح لها إدارة العمليات رغم كثافة الهجمات الإسرائيلية. علما ان أهمية بنت جبيل كقيمة معنوية تفوق وزنها العسكري.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
ترامب اتصل بعون ونتنياهو: وقف إطلاق النار في لبنان
كتب رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب، امس عبر منصة “تروث سوشيل”: “أجريت للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واتفق الرئيسان على بدء وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، ابتداء من الخامسة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، (أي بدءا من منتصف هذه ليل امس، بتوقيت بيروت)، وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما.
اضاف: يوم الثلاثاء، اجتمع البلدان للمرة الأولى منذ 34 عاما هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية المحترم ماركو روبيو. ووجهت نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم. وقال: سأدعو عون ونتنياهو إلى البيت الأبيض لإجراء أول محادثات سلام بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1983.
رئاسة الجمهورية
من جهتها، أعلنت رئاسة الجمهورية في بيان، أن “اتصالا هاتفيا حصل، بعد ظهر امس، بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب والرئيس اللبناني جوزاف عون جدد خلاله الرئيس عون شكره لـ”الجهود التي يبذلها ترامب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم، تمهيدا لتحقيق العملية السلمية في المنطقة”.
وتمنى عليه “استمرار هذه الجهود لوقف النار في أسرع وقت ممكن”.
ورد ترامب بـ”دعمه للرئيس عون ولبنان”، وتشديده على “التزامه تلبية الطلب اللبناني وقف النار في أسرع وقت”.
سبق ذلك اتصال بين عون ووزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو شكره فيه على الجهود التي تقوم بها واشنطن من اجل التوصل لوقف إطلاق النار ودعمها على كافة المستويات. وافادت معلومات صحافية ان عون أبلغ روبيو رفضه التواصل مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بناء لقرار اتخذته بعبدا مسبقاً.من جهته اكد روبيو استمراره بالمساعي القائمة للوصول إلى وقف لإطلاق النار تمهيدا لاحلال السلام والأمن والاستقرار في لبنان، مؤكدا دعمه وتقديره لمواقف الرئيس عون.
سلام يرحب
كتب رئيس الحكومة نواف سلام عبر حسابه على منصة “اكس”: “أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترامب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء. وإذ أهنّئ جميع اللبنانيين بهذا الإنجاز، أترحّم على الشهداء الذين سقطوا، وأؤكّد تضامني مع عائلاتهم، ومع الجرحى، ومع المواطنين الذين اضطروا إلى النزوح من مدنهم وقراهم، وكلّي أمل أن يتمكّنوا من العودة إليها في أسرع وقت.
ولا يسعني أيضًا إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة، ولا سيما من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، ودول الاتحاد الأوروبي، وكل الأشقاء العرب، وفي طليعتهم المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، إضافة إلى دولة قطر والمملكة الأردنية الهاشمية”.
اتصال مرفوض
وكان رئيس الجمهورية أطفأ فتيل أزمة داخلية تضاف الى سبحة ازمات تشتعل كل يوم. فلا اتصال بينه ورئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو لا قبل ظهر امس ولا بعده ولا حتى في المستقبل القريب. قضية الاتصال شغلت الللبنانيين منذ ساعات الصباح الاولى، وفتحت الفضاء واسعاً لموجة من التكهنات والتأويلات والتحليلات ورفع منسوب خطاب التخوين والكراهية، بدأت مع تغريدة من العيار الثقيل للرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي اعلن أننا “نحاول خلق بعض الهدوء بين إسرائيل ولبنان”. وكشف في منشور عبر “تروث سوشال”، عن محادثات بين إسرائيل ولبنان ستعقد الخميس (امس)، قائلًأ: “مر وقت طويل حوالي 34 عامًا منذ أن تحدث زعيمان من لبنان وإسرائيل معًا وسيحدث ذلك غدًا”. وتابع الرئيس الأميركي: “نعمل على تهيئة الأجواء لتفاهمات بين إسرائيل ولبنان”.العرب وشعوب الشرق الأوسط
السفارة الاميركية
التدوينة هذه جاءت عقب لقائه السفير ميشال عيسى ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي حيث تم التطرق إلى الملف اللبناني. وبالفعل، اعلنت السفارة الأميركية في بيروت ان “السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى اجتمع بالرئيس ترامب ووزير الخارجية روبيو في 15 نيسان. وأكّدوا التزامهم المحادثات الجارية وجهود السفارة في بيروت لدعم لبنان في حصر السلاح بيد الدولة واستعادة السيادة”.
غير ان مصادر ديبلوماسية اشارت الى ان “الجانب الأميركي والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة جينين بلاسخارت يقومان بوساطة بين لبنان وإسرائيل لترتيب اتصال بين عون ونتنياهو”. اضافت: ليست المرة الأولى التي يحاول فيها وسيط دولي القيام بوساطة لترتيب اتصال أو لقاء بين نتنياهو وعون إلا أن جواب الأخير كان رافضًا ذلك منذ أشهر. واردفت: الاتصال الثلاثي المفترض في حال الاتفاق على حصوله سيناقش وقف إطلاق النار والشروع في مسار تنفيذ خطوات من الجانبين للوصول إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل. غير ان بلاسخارت عادت ونفت لاحقا اي دور لها في ترتيب اي اتصال.
بري وجنبلاط يرفضان
ايضا، اشارت معلومات صحافية الى ان رئيس الجمهورية أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري بالاتصال مع نتنياهو ونصحه بري بالرفض ورئيس الحزب التقدمي السابق وليد جنبلاط ليس راضياً عن الخطوة ورجحت المعلومات أنه في المقابل قد يصار إلى إعلان وقف إطلاق النار ولكن ليس معلوماً ما إذا كان شاملاً أو محدوداً.
اجتماعات تمهيدية
وعلمت «الشرق» انه سيتم التواصل مع الجانب الاميركي لعقد اجتماعات تمهيدية بين سفيري لبنان واسرائيل في الولايات المتحدة تحضيرا لفاوضات بين الجانبيت يترأس السفير سيمون كرم الوفد اللبناني فيها وتعقد في قبرص.