.jpg)
ردّاً على ما ورد في جريدة “الأخبار” تحت عنوان (مذكّرة وزراء القوات لا علاقة لها بالقانون)، تعليقاً على “المذكرة القانونية” التي رفعها وزراء “القوات اللبنانية” إلى مجلس الوزراء تحت عنوان “تحمل المسؤوليات الدستورية والقانونية الناجمة عن فرض النزاعات المسلحة خارج إطار الدولة”، وما تضمنته مقالة “الاخبار” من مخالفات ومغالطات دستوريّة وقانونية، ندلي بما يلي:
– أولاً: في إنتفاء وخلو الدستور اللبناني المعدّل بموجب اتفاق الطائف لأي نصّ بتشريع أي مجموعات مسلحة على الأراضي اللبنانية خارج إطار القوى الشرعية اللبنانية المؤتمرة بالسلطة التنفيذية:
خلافاً لما ورد في المقالة، فإنه بمراجعة الدستور اللبناني لم يرد في نصوصه أو بنوده، كما لم يسمح اتفاق الطائف بوجود أي مجموعات عسكريّة وميليشيات خارجة عن إمرة السلطة التنفيذية أي مجلس الوزراء، إذ ورد في فقرة البند “ثانياً” تحت عنوان “بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية”، بما أنه تم الاتفاق بين الأطراف اللبنانية على قيام الدولة القوية القادرة المبنية على أساس الوفاق الوطني، تقوم حكومة الوفاق الوطني بوضع خطة أمنية مفصلة مدّتها سنة، هدفها بسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجيًا على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية.
و حدد البند 1 “قوى الدولة الذاتية”، إذ ورد حرفيًا تحت عنوان خطوطها العريضة الآتي:
الإعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال ستة اشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطنى وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطنى .
وبالتالي وانطلاقًا من النص الدستوري الواضح بموجب اتفاق الطائف، بالإضافة إلى حلّ كل الميليشيات اللبنانية و غير اللبنانية كـ”الحزب” المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالجمهورية الإسلامية الإيرانية و كافة الفصائل الفلسطينة، فإنه حظر وجود أي تنظيم مسلّح خارج عن القوى المسلّحة الشرعية والتي هي بإمرة السلطة التنفيذية أي مجلس الوزراء.
– ثانيًا: في دستورية تكليف الجيش اللبناني حماية النظام العام عندما يتعدى الخطر قدرة قوى الأمن الداخلي:
تحت العنوان عينه “بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية”، ورد في البند 3، “تعزيز القوات المسلحة” وأعطى البند بشكل واضح وصريح في الفقرة “أ” اللجوء إلى القوّات المسلّحة لحماية النظام عندما يتعدّى الخطر قدرة قوى الأمن الداخلي، وأكدت عليه الفقرة “ب” عن إستخدام القوّات المسلّحة مساندة قوى الأمن الداخلي للمحافظة على الأمن في الظروف التي يقررها مجلس الوزراء؛ وعن إمكانية الإستعانة بالجيش اللبناني، ما ورد في المادة 4 من قانون الدفاع الوطني الذي أجاز بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء “تكليف الجيش” بالمحافظة على الأمن في منطقة محددة أو مناطق أخرى.
– ثالثًا: في ما ورد في المقالة عن مخالفة إستقلالية القضاء:
إن ما ورد عن أن المذكرة تمعن في التدخل بالسلطة القضائية وعدم احترام فصل السلطات، إلا أن نصّها واضح وصريح لجهة طلب تحريك الملاحقات الجزائية من دون إبطاء، وتحريك النيابة العامة التي لها هذا الحق عفوًا أو بطلب بناءً لطلب وزير العدل إتخاذ التدابير القانونية، والغاية من كل ذلك وخلافًا لما ورد في المقالة، وقف التدخلات السياسية في قرارات السلطة القضائية والتي يعرفها القاصي والداني، أبرزها في ملف إنفجار المرفأ من قبل مسؤول وحدة الإرتباط والتنسيق السابق في “الحزب المحظور” وفيق صفا.
– رابعًا: عن كل ما ورد عن حق المقاومة في القانون الدولي واتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني ومعاهدة روما وغيرها من القوانين والمذكرات الدولية:
إن هذه النصوص وحق المقاومة، ينطبق عندما تكون سلطة سياسية غير موجودة أو مغتصبة، إلا أنه بوجود سلطة قائمة وفق أحكام الدستور، فإن حقّ المقاومة أكثر وأكثر لا يمكن أن يكون تحت إدارة أي تنظيم مسلّح، سيما أن للدولة أجهزة أمنية فاعلة وقادرة، ولها تقدير الإمكانيات العسكرية للمواجهة، والحروب خاضعة لسطلة تنفيذية منبثقة من ثقة ممنوحة من مجلس النواب، وما قرار مجلس الوزراء الأخير الممثل فيه “الحزب المحظور” والذي لم يرد في بيانه الوزاري المعادلة الخشبية أو أي تغطية لأي فصيل غير شرعي على الأراضي اللبنانية، لا بل قرار سحب سلاح كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية بموجب قراريه في 5 و 7 أب من العام 2024 وقرار حظر الأعمال العسكرية لـ”الحزب ” بموجب قرار مجلس الوزراء في 2 آذار من العام 2026، إلا إنفاذًا لورقة الإستسلام وتسليم السلاح غير الشرعي الذي وقعه ووافق عليه وزراء “الحزب” في الحكومة السابقة، في حكومة نجيب ميقاتي.
كل ذلك ومع توسع الاحتلال والموت و التدمير الذي لحق باللبنانيين على مختلف انتماءاتهم ومناطقهم الذي استجلبه “الحزب المحظور” بعد قراره بالإنتقام لاغتيال الخامنئي يفضي إلى الأخذ بالمذكرة المرفوعة من وزارء “القوات اللبنانية” وتكليف الجيش القيام بالمهمات الموكلة إليه بموجب الدستور والقوانين والبيان الوزاري وقرار مجلس الوزراء تاريخ 2 و 5 آب من العام 2024 و قراره الأخير بتاريخ 2 آذار من العام 2026.
في النهاية، كان حريٌّ بـ”الأخبار”، التي تدعم وتؤيد”الحزب المحظور”، ألا تقدّم مغالطات وأكاذيب في القانون، كما تفعل في السياسة.