
في اليوم الرابع من وقف إطلاق النار الموقت في حرب “لبنان اليوم”، والذي كانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنته في السادس عشر من الشهر الحالي، تتضح أكثر ملامح المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد. وقد بدت الأيام الثلاثة الماضية وكأنها ساحة تجاذب بين مسارين متناقضين: مسار يفتح الباب أمام مفاوضات قد تقود إلى سلام يضع حدًا نهائيًا لدوامة الحروب والدمار التي أنهكت لبنان، ومسار آخر يعيد التلويح بشبح الحرب، على الرغم من توقفها قبل أربعة أيام فقط.
في هذا السياق، تؤكد المعطيات الداخلية والخارجية لـ “نداء الوطن” أن مسار المفاوضات يمضي بثبات نحو الأهداف الكبرى التي تبدأ بوقف الحرب نهائيًا وتنتهي بسلام يؤسس لغد واعد ستكون طلائعه في الجنوب المنكوب بآخر الحروب الإيرانية، ما تسبب بتحويله فعليًا إلى قطاع غزة آخر كما تشير التسجيلات الموزعة أمس والتي تنطوي على مشاهد مرعبة لحجم الخراب الذي عم في مناطقه الحدودية لا سيما مدينة بنت جبيل.
وهنا بدأ نقاش مبكر حول مآل الجنوب بعد السلام؟ هل سيكون مجرد منطقة عازلة لا صلة لها بكل ما يختزنه الجنوب من تراث هائل بثرائه التاريخي؟ أم سيكون مساحة عودة هذا الجزء العزيز جدًا إلى الوطن ليكون طليعة عودة الوطن إلى مسار السلام الشامل الذي أصبح على قاب قوسين أو أدنى ليشمل كل أقطار الشرق الأوسط؟
وفق ما أوردته “نداء الوطن” من واشنطن، فقد شكّل الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الأميركي واللبناني، في 16 نيسان، نقطة تحوّل في مسار لبنان وموقعه في واشنطن. ووفقًا لمصادر أميركية متقاطعة، لم يكن هذا الاتصال مجرّد مجاملة دبلوماسية عابرة، بل بداية لجهد أميركي مدروس يهدف إلى “فك ارتباط” المسار اللبناني عن الإيراني؛ وهي “مقامرة عالية المخاطر” تنطوي على تداعيات عميقة على لبنان وإسرائيل وإيران، والأهم من ذلك كلّه على مستقبل “الحزب” داخل لبنان.
تشير مصادر واشنطن إلى أنه يجري حاليًا التباحث بشأن إجراء اتصال ثانٍ بين ترامب وعون خلال هذا الأسبوع.
علمت “نداء الوطن” أنه من المرجح عقد اللقاء اللبناني الإسرائيلي في واشنطن منتصف الأسبوع من دون حضور السفير الأميركي في بيروت لأنه عاد إلى لبنان، ولم يعرف ما إذا كان روبيو سيشارك شخصيًا هذه المرة أو أي شخصية دبلوماسية من الخارجية الأميركية. وسيطرح لبنان عبر سفيرته مسألة تثبيت الهدنة في حين سيركز جدول الأعمال على المضي بالتفاوض وتحديد المكان والزمان المقبلين والشكل الذي سيتخذه.
في الموازاة، تكشف مصادر “النهار” عن معادلة قاسية للغاية يواجهها لبنان الدولة، وتتمثّل في استحقاقين لا يقلّ الواحد منهما خطورة عن الآخر: استحقاق الاستعداد للخطوات العملية للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، والتي لم تتّضح بعد تماماً وما إذا كانت ستنطلق على مستوى وفود مفاوضة في واشنطن أو في مكان آخر، وما مصير الطرح الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول تحقيق لقاء غير مسبوق بين الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، أما الاستحقاق الثاني الملازم للأول، فيتمثل في مواجهة داخلية ذات خلفية إيرانية مكشوفة.
وفق مصادر “اللواء”، ان تمديد الهدنة أمر بات مرجَّحاً كي تأخذ انطلاقة المفاوضات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي والانتقال الى فتح قنوات هذا التفاوض، ورأت ان انهيار التفاوض الإيراني- الأميركي سينعكس على الساحة المحلية.
اعتبرت المصادر ان جدول أعمال التفاوض بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي سيكون حاضرا في هذا الإجتماع.
أوضحت ان مجموعة لقاءات يشهدها قصر بعبدا في سياق التأكيد على موقف رئيس الجمهورية الأخير ودعمه لاسيما انه جاء متكاملا عن التفاوض من اجل مصلحة لبنان. وبقيت الأنظار مشدودة للاتصالات اللبنانية – الأميركية، وسط ترجيحات من اتصال بين الرئيسين جوزيف عون ودونالد ترامب، قد تسبق الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة، التي بدأت في مقر الخارجية الأميركية في واشنطن قبل أيام، على أن تعقد الجولة رقم – 2 في بحر الأسبوع الحالي على مستوى السفراء.