
افتتاحية صحيفة النهار
“نزوحات متعاكسة” وتكريس لـ”شريط حدودي”… نواف سلام إلى لقاء ماكرون والاتحاد الأوروبي
أكدت مصادر ديبلوماسية فرنسية أن مقتل الجندي الفرنسي وإصابة زميليه الاثنين، واستهداف اليونيفيل منذ فترة مع مقتل الجندي الإندونيسي هي كلها أعمال عدائية ينفّذها “الحزب”
إذا كان التحرّك الأوروبي- الفرنسي المفاجئ لرئيس الحكومة نواف سلام غداً نحو بروكسل وباريس سيرسم علامات أوّلية حيال دور رابع محتمل في أفق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية “حصرية” مبدئياً للولايات المتحدة الأميركية، فإنه يمكن الاستخلاص أن تسبّب “الحزب” مباشرة أو مداورة بقتل جندي فرنسي وجرح أربعة عاملين ضمن قوة “اليونيفيل” غداة سريان هدنة العشرة أيام، استدرج أيضاً مزيداً من خلط الأوراق. وبذلك بعد ثلاثة أيام فقط من سريان الهدنة تبدّت معادلة قاسية للغاية يواجهها لبنان الدولة، وتتمثّل في استحقاقين لا يقلّ الواحد منهما خطورة عن الآخر: استحقاق الاستعداد للخطوات العملية للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، والتي لم تتّضح بعد تماماً وما إذا كانت ستنطلق على مستوى وفود مفاوضة في واشنطن أو في مكان آخر، وما مصير الطرح الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول تحقيق لقاء غير مسبوق بين الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الابيض. وتجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أن الاتصالات بين بعبدا وواشنطن عبر السفيرة اللبنانية ندى حماده معوض والسفير ميشال عيسى تكثفت بقوة بعد سريان الهدنة، تحضيراً لانطلاق المسار الديبلوماسي وتجنّب انهيار الهدنة أو نفاد مهلتها قبل تحديد خريطة الطريق للخيار التفاوضي المقبل وتوظيف الدفع الأميركي القوي للملف اللبناني بعدما وضعه الرئيس ترامب على الطاولة. غير أن موضوع جمع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي مرشّح لإعادة النظر في هذه الآونة على قاعدة أن لقاءً “تاريخيا” مماثلاً يجب أن يتوّج اتفاقاً تاريخياً بين لبنان وإسرائيل لا أن يفتتح المفاوضات للتوصل إليه.
أما الاستحقاق الثاني الملازم للأول، فيتمثل في مواجهة داخلية ذات خلفية إيرانية مكشوفة، تتمثّل في احتواء التفلّت الخطر الذي يطبع سلوكيات “الحزب” وإظهار القدرة الحاسمة للدولة على منع عبثه بالأمن والتهويل بالفتنة وإثبات صدقية قرار استعادة الدولة لقرار السلم والحرب وحصرية السلاح. إذ أن الحزب انبرى عقب صدمته الجديدة من خطاب رئيس الجمهورية إلى تصعيد حملته المقذعة وتهديداته وتهويله ضد رئيس الجمهورية والحكومة ورئيسها من جهة، فهدّد نواف الموسوي الرئيس عون بمصير ماثل لمصير الرئيس المصري الراحل أنور السادات، كما هدّد محمود قماطي بإسقاط الحكومة في الشارع. ثم عمد إلى الأخطر، فارتكب في عزّ النهار جريمة قتل جندي فرنسي وجرح أربعة جنود آخرين ضمن قوات اليونيفيل في الجنوب محدثاً صدمة ونقزة لدى اللبنانيين والجنوبيين، ولم يمر نفيه لمسؤوليته عن الحادث المدبر. كما أن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم تجاهل لاحقاً كل إجراءات تفاهم وقف النار وطرح شروط الحزب ليوحي أن الكلمة الحاسمة ستبقى للحزب وليس للدولة.
وسط هذه التحديات أعلن المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة نواف سلام أمس، أنه بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، يتوجّه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى لوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد يوم غد الثلاثاء. وبعد ذلك، سوف يجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ونقلت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين عن الرئاسة الفرنسية تأكيدها أن الرئيس ماكرون سيستقبل رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام يوم الثلاثاء. وأكدت مصادر ديبلوماسية فرنسية أن مقتل الجندي الفرنسي وإصابة زميليه الاثنين اللذين هما في حالة مستقرة في المستشفى، واستهداف اليونيفيل منذ فترة مع مقتل الجندي الإندونيسي هي كلها أعمال عدائية ينفّذها “الحزب” إزاء جنود اليونيفيل ومرتبطة بتصريحات الحزب حول ادّعائه النصر وتهديداته إزاء الحكومة ورئيسها ورئيس الجمهورية، وأن عناصر الحزب المقاتلة على الأرض في الجنوب التي تسمع تصريحات قيادات الحزب تشعر بأن لديها حرية التحرك بما أنهم العناصر الذين يتولون القتال على الأرض. فتهديدات قيادات الحزب تنشئ جوّاً لمقاتلي “الحزب” على الأرض في الجنوب بأن كل شيء مسموح لهم وتحوّل الأوضاع على الأرض خارج السيطرة. وتقول المصادر الفرنسية أنه إذا لم تجر مخابرات الجيش اللبناني التحقيق وتوقف المسؤولين عن مقتل الجندي وإصابة الاثنين، فيعني ذلك أنها تؤكد أن “الحزب” قام بهذا العمل، ولكن الفرع المسؤول عن التحقيق في الجيش أكد للجانب الفرنسي أن الجيش سيقوم بالتحقيق واعتقال المسؤولين عن الجريمة.
إلى ذلك، ذكرت المصادر بأن الرئيس الفرنسي قام بجهود جبارة إزاء الرئيس ترامب يوم 8 نيسان/ أبريل عندما كان القصف الإسرائيلي ينهال على لبنان واتصل به لافتاً إلى الوضع الخطير في لبنان، كما أنه اتصل بالرئيس الإيراني بزكشيان. وترامب لم يكن مهتماً بلبنان حتى 8 نيسان عندما حاوره ماكرون حول الوضع الكارثي للهجوم الإسرائيلي على لبنان، كما أن قلق ترامب من عرقلة إيران المفاوضات مع اميركا إذا استمرّ القصف الاسرائيلي على لبنان كانا عاملين أساسيين لضغط ترامب على رئيس الحكومة الإسرائيلي ليوقف الحرب على لبنان. والانطباع السائد في أوساط فرنسية عدة أن الضغط الأميركي على إسرائيل ووقف النار في لبنان مرتبطان بقبول لبنان بالتفاوض الرسمي مع الإسرائيليين وأيضاً بمطالبة إيران به كي لا تعرقل المفاوضات مع الولايات المتحدة.
أما على الصعيد الميداني، فطبعت اليومين الأخيرين من الهدنة الهشّة حركة معاكسة للنازحين بين عودة إلى ممتلكاتهم في الجنوب ومن ثم عودة أخرى معاكسة إلى مراكز الإيواء وأماكن النزوح. وتظهّر واقع الاحتلال الكامل للشريط الحدودي المستعاد مع نشر الجيش الإسرائيلي نطاق الخط الذي يعمل فيه جنوب لبنان “لمنع التهديد على الشمال” غداة إبرازه استعادة معادلة “الخط الاصفر” في غزة في جنوب لبنان. وأعلن أن “5 فرق عسكرية وقوات بحرية تعمل جنوب لبنان ضد الحزب لمنع تهديد بلدات الشمال”.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه “أصدر تعليماته للجيش بالتحرك بكل قوة براً وجواً لحماية الجنود الإسرائيليين في لبنان من أي تهديد”. وتابع: “يجب أن يمتدّ الخط الأصفر حتى منطقة مضادات الدروع في لبنان”. وهدّد كاتس، الحكومة اللبنانيّة قائلاً: “إذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتعهداتها، فالجيش الإسرائيلي سيتحرك”.
وعلى رغم إعلان وقف اطلاق النار، مضى الجيش الإسرائيلي في تدمير ما تبقى من منازل في مدينة بنت جبيل، كما أعلن، من ضمن خطة سمّاها “تطهير المنطقة الأمنية”، وتتجوّل الدبابات الإسرائيلية في المدينة المدمرة.
وفي وقت سابق من الأحد، سجل قصف مدفعي عنيف في محيط النبطية، كما حلّقت طائرات مسيرة في أجواء جسر برج رحال الرئيسي الذي تم افتتاحه أمام حركة المرور الذي يشهد حركة عادية للسيارات إلى جنوب الليطاني وشماله.
وكشفت القناة 12 الإسرائيلية أن قائد قطاع بنت جبيل في “الحزب”، علي رضا عباس، قد تمّ اغتياله. ونشرت حسابات على شبكات التواصل الاجتماعي التابعة لـ”الحزب”، بأنه جرى خلال الساعات الـ24 الماضية تداول صور لقائد بارز في الحزب قُتل خلال الحرب، ويدعى علي رضا عباس، ويُعرف بلقبه العملياتي “أبو حسين بارِيش” ووُصف بأنه “القائد الجهادي الكبير”. وفي انعكاس لهشاشة الهدنة كشف الجيش الإسرائيلي أن 37 عسكرياً أصيبوا في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.
وأبرزت وسائل إعلام إسرائيلية تقسيم إسرائيل الجزء الذي تسيطر عليه من جنوب لبنان إلى 3 مناطق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانية.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار
هل أوقف «الحزب» حملات التهديد لعون بإيعاز من بري؟
بيروت: محمد شقير
عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«الحزب» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.
وهذا يفسر طلب نائب رئيس مجلسه السياسي الوزير السابق محمود قماطي من النازحين الذين جابوا البلدات الجنوبية لتفقد منازلهم بـ«إخلائها فوراً والعودة إلى الأماكن التي نزحوا إليها».
قلق الجنوبيين
تبادل التهديدات بين إسرائيل و«الحزب» يُقلق الجنوبيين وعون الذي لا يزال مطمئناً للأجواء الإيجابية التي سادت اتصاله بترمب، وهو يأمل التجاوب مع رغبته في تمديد الهدنة؛ استعداداً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، على أن تستضيفها واشنطن، شرط أن تقطع الطريق، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، على إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا تخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة، لئلا تُعقد تحت ضغط النار في حال تجددت الحرب بين «الحزب» وإسرائيل.
وكشف المصدر الوزاري أن طلب لبنان تمديد الهدنة تحضيراً لبدء المفاوضات تصدّر اجتماع عون برئيس الحكومة نواف سلام، إذ سمع منه كلاماً يطمئنه لاتصاله بترمب الذي ضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وانتزع منه موافقته على وقف النار لمدة 10 أيام من دون أن يعود إلى المجلس الوزاري المصغر (الكابينت).
ولفت إلى أن عون وسلام توقفا أمام ردود الفعل على ما تضمنته كلمة عون في مخاطبته اللبنانيين مع بدء سريان الهدنة، واستغربا حملات التخوين والتهديد التي طاولته وانحصرت بقيادات «الحزب». وقال المصدر: «إنهم أخطأوا بإصدارهم الأحكام المسبقة على النيات من دون أن يأخذوا في الاعتبار ما تضمّنته خريطة الطريق التي رسم عناوينها مع الاستعداد لبدء المفاوضات».
وأكد المصدر أن مصارحة عون للبنانيين باستعداده للذهاب إلى «حيثما كان لتحرير بلدهم وخلاص أهله» حضرت في لقاء الرئيسين، وتبين أن «الحزب» استعجل في تصويبه على عون في حملات متسرعة من دون وقوفه على ما يقصده باستعداده لدق أبواب المجتمعَيْن العربي والدولي لتأكيد ثباتهما على موقفهما بدعم لبنان لتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي بوصف ذلك شرطاً لبسط سيادته على أراضيه كافة.
لقاء عون – نتنياهو غير مطروح قريباً
وتبين، حسب المصدر، أن «الحزب» لم يكن مضطراً لتفسير ما قصده عون، في هذا الخصوص، وكأنه ذاهب للقاء نتنياهو مع بدء المفاوضات، بخلاف مضيّه في استنفار أصدقاء لبنان لدعم موقفه، مؤكداً أن الاجتماع (بين عون ونتنياهو) ليس مطروحاً في المدى المنظور، وهذا ما تم التوافق عليه، وبالتالي لم يكن الحزب مضطراً لحرق المراحل بإصداره الأحكام، وكأن اللقاء حاصل بين ليلة وضحاها.
ورأى المصدر أن هذا اللقاء ليس مطروحاً، وأن ترمب أبدى تفهماً لوجهة نظر عون، وقال إن حصوله يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق لا غبار عليه، بالمفهوم السياسي للكلمة، وأنه لا مانع من أن يرعاه ترمب شخصياً بصفته الضامن بإصرار عون على الثوابت اللبنانية التي لن يحيد عنها كون ذلك أساساً للتوصل إلى اتفاق بكفالة أميركية.
وسأل المصدر الحزب ما إذا كان يعترض على الثوابت التي ركّز عليها عون في مخاطبته اللبنانيين؟ وهل لديه من بديل عن المفاوضات بعد أن جرب الحل العسكري الذي ترتب عليه إلحاق الويلات بالبلد على المستويين البشري والمادي؟ وبالتالي على أي أساس وافق الحزب على وقف النار؟ وهل يأتي في سياق استعداده في الميدان ظناً منه بأن كلمة الفصل تبقى له، مع أن إسناده لغزة وإيران أقحم البلد في مغامرة عسكرية غير محسوبة النتائج، وهذا ما يستدعي من لبنان تكثيف اتصالاته لمنع تجدد الحرب؟
لا تفريط بالثوابت الوطنية
ومع أن المصدر لم يستبعد احتمال تجدد اللقاء بين سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، تحضيراً لبدء المفاوضات التي يبقى مصيرها معلقاً على ضوء أخضر أميركي يعود لترمب تحديده أو من ينتدبه لتمثيله في الجلسة الافتتاحية، أكد في المقابل أنه لا تفريط بالثوابت اللبنانية. وسأل ما المانع من إعطاء لبنان فرصة لعله يسترد حقوقه بدلاً من إقحامه في مغامرة عسكرية غير محسوبة؟
وأكد أن حملات التخوين والتهديد لعون التي يتزعمها عدد من مسؤولي «الحزب» المصنفين على خانة «الصقور»، جاءت لعدم شكره إيران على جهودها لوقف النار. وقال إنهم أرادوا تسديد فاتورة سياسية من الجيب اللبناني للقيادة الإيرانية، بذريعة أنها كانت وراء التوصل للهدنة بربطها وقف النار بالتزامن على الجبهتين الإيرانية واللبنانية.
وكشف أن مسؤولي الحزب ممن استهدفوا عون لم يكونوا مرتاحين لمخاطبته اللبنانيين بقوله: «نحن من يفاوض عن أنفسنا ونقرر عن أنفسنا ماذا نريد، ولا مكان بعد الآن لحروب الآخرين على أرضنا»، وكانت هذه التصريحات وراء تصاعد وتيرة التهديد والتخوين بذريعة أن الوسيط الباكستاني كان أبلغ الوفد الأميركي المفاوض برفض الحكومة اللبنانية وحدة المسار والمصير مع إيران. وهذا ما دفع بقيادة «الحرس الثوري»، بعد أن أحيطت علماً بالتوجه اللبناني، إلى تنظيم حملة إعلامية وسياسية تولاها الحزب، وشارك فيها «جيشه الإلكتروني» عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
بري يعارض المفاوضات المباشرة
وتطرق المصدر إلى معارضة رئيس المجلس النيابي نبيه بري للمفاوضات المباشرة وتحفّظه على بدئها، وقال إن موقفه في هذا الخصوص ليس بجديد، لكنه لم يؤد لانقطاعه عن التواصل مع عون من موقع الاختلاف حيال المفاوضات، بخلاف الحزب الغائب عن أي تواصل مع الرئاسة الأولى التي أبدت في حينها انزعاجها من تفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهّده بعدم تدخله إسناداً لإيران.
ولفت إلى أن معارضة بري للمفاوضات تبقى جائزة ولها أسبابها ودوافعها، من وجهة نظر مصدر نيابي بارز كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، لكنه ليس طرفاً في السجال الناري الدائر بين الحزب وعون في ضوء تهديده، على لسان مسؤول الموارد في الحزب، قبل أن يدلو قماطي بدلوه في هذا الخصوص.
بيان قاسم
وفي هذا السياق، فوجئ المصدر الوزاري بالبيان الذي أصدره قاسم ودعا فيه إلى «أقصى التعاون بفتح صفحة جديدة مع السلطة مبنية على تحقيق سيادة وطننا». وسأله لماذا تأخر في إصداره؟ وهل كان مضطراً لتصويب الحملات على عون من قبل أبرز قيادييه؟ ألم يكن في غنى عنها بدعوته لفتح صفحة جديدة جاءت مباشرة بعد القصف السياسي لقماطي على عون، وتهديده بالرد على الخروق بالطلب من النازحين عدم العودة إلى قراهم والبقاء في أماكن نزوحهم؟
كما سأل عن الأسباب التي استدعت قاسم للتوجه للسلطة بموقف يدعو للتعاون، ألا يدل ذلك عن تعدد الآراء داخل الحزب نتيجة للإرباك السياسي الذي يتخبط فيه، وإلا لماذا حرص على طي صفحة التخوين والإدانة واستعاض عنها بالتعاون بعد انقطاع بينهما؟
وهل جاءت دعوته بتدخل من بري، وإن كان نواب كتلته يرفضون التعليق ويكتفون بالصمت، مع أنه، أي بري، هو في عداد الرافضين للمفاوضات المباشرة لكنه يحرص على تبديد أجواء الاحتقان لئلا تنعكس سلباً على الداخل اللبناني، وأن يبقى التباين نقطة خلافية يُترك للوقت قول كلمته فيها، لعل المفاوضات تؤدي، بضمانة أميركية، إلى ما يرضي اللبنانيين بتحرير أرضهم وانسحاب إسرائيل منها؟
فبري اكتفى بتسجيل موقف اعتراضي على المفاوضات دون تصويبه على عون الذي انسحب على نواب كتلته ومسؤولي «أمل» الذين نأوا بأنفسهم عن الانخراط في حملات التخوين والتهديد وأبقوا على الباب مفتوحاً للتشاور بين الرئيسين لعلهما يتوصلان إلى قواسم مشتركة، من موقع الاختلاف، من شأنها أن تؤدي لتبديد ما لديهم من مخاوف يشاركه فيها السواد الأعظم من الشيعة.
كلمة سلام للأوروبيين
وإلى أن يحين موعد بدء المفاوضات، فإن الحكومة لم تستبعد أن تكون طويلة المدى ما لم يتدخل الراعي الأميركي بالضغط على إسرائيل لإخراجها من التجاذبات بالتوصل لاتفاق يستعيد فيه لبنان سيطرته بالكامل حتى حدوده الدولية معها.
وهذا ما سيركز عليه رئيسها نواف سلام في الخطاب الذي سيلقيه في مؤتمر رؤساء الوزراء الأوروبيين، في لوكسمبورغ، مشدداً على أهمية الدعم الأوروبي للبنان بإصراره على حصرية السلاح بيد الدولة وموقفه بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، وتمسك لبنان ببقاء قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» في جنوبه بمؤازرة الجيش اللبناني لتطبيق القرار «1701»، مستنكراً الاعتداء الذي أدى إلى مقتل جندي فرنسي وجرح 3 آخرين، خصوصاً أن الاتهامات تحمّل «الحزب» مسؤولية مقتله ما يشكل إحراجاً له، إذ كيف يجمع بين مطالبته بانسحاب إسرائيل وتهديده لـ«اليونيفيل» وتحريضه على دورها؟
**************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
اتصال ثانٍ مرتقب بين عون وترامب وإيران تفتح النار على بعبدا
الجنوب بعد السلام واحة حياة
ينقضي اليوم من فترة وقف إطلاق النار الموقتة في حرب لبنان والتي أعلنتها الخارجية الأميركية في 16 الجاري أربعة أيام. وبدا كأن هناك في الأيام الثلاثة الماضية من هذه الهدنة سباقًا بين اتجاهين: الأول يبشر بمسار مفاوضات سيؤدي إلى سلام ينتشل لبنان نهائيًا من دوامة الحروب والخراب الذي ما زال مستمرًا. والثاني، ينذر بعودة الحرب التي توقفت قبل 4 أيام. ويتيح قليل من التدقيق أن المبشرين بالسلام والتواقين إليه هم الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، فيما هناك قلة تنعق كالبوم اسمها لبنانيًا “الحزب” لكنها إيرانية شكلًا ومضمونًا.
وتؤكد المعطيات الداخلية والخارجية لـ “نداء الوطن” أن مسار المفاوضات يمضي بثبات نحو الأهداف الكبرى التي تبدأ بوقف الحرب نهائيًا وتنتهي بسلام يؤسس لغد واعد ستكون طلائعه في الجنوب المنكوب بآخر الحروب الإيرانية، ما تسبب بتحويله فعليًا إلى قطاع غزة آخر كما تشير التسجيلات الموزعة أمس والتي تنطوي على مشاهد مرعبة لحجم الخراب الذي عم في مناطقه الحدودية لا سيما مدينة بنت جبيل.
وهنا بدأ نقاش مبكر حول مآل الجنوب بعد السلام؟ هل سيكون مجرد منطقة عازلة لا صلة لها بكل ما يختزنه الجنوب من تراث هائل بثرائه التاريخي؟ أم سيكون مساحة عودة هذا الجزء العزيز جدًا إلى الوطن ليكون طليعة عودة الوطن إلى مسار السلام الشامل الذي أصبح على قاب قوسين أو أدنى ليشمل كل أقطار الشرق الأوسط؟
وهنا، تلوح منذ اليوم إمكانات لا حصر لها ولا عد لما يمكن للجنوب أن يحققه عندما ينبعث كطائر الفينيق من الرماد. وسيكون كل هذا الانبعاث على عاتق الجنوبيين الذين أثبتوا ولا يزالون أنهم متمسكون بالأرض، متجذرون فيها وسيشيّدون فيها صرح الحياة اللبناني على أنقاض صرح الموت الإيراني الذي بات الآن ركامًا.
ترامب والاتصال الثاني بعون
ما يعطي كل هذه الآمال دفعًا، هو إرادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أخذ على عاتقه أن يمضي بملف لبنان إلى شاطئ السلام.
ووفق ما أوردته مراسلة “نداء الوطن” من واشنطن، فقد شكّل الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الأميركي واللبناني، في 16 نيسان، نقطة تحوّل في مسار لبنان وموقعه في واشنطن. ووفقًا لمصادر أميركية متقاطعة، لم يكن هذا الاتصال مجرّد مجاملة دبلوماسية عابرة، بل بداية لجهد أميركي مدروس يهدف إلى “فك ارتباط” المسار اللبناني عن الإيراني؛ وهي “مقامرة عالية المخاطر” تنطوي على تداعيات عميقة على لبنان وإسرائيل وإيران، والأهم من ذلك كلّه على مستقبل “الحزب” داخل لبنان.
وتشير مصادر واشنطن إلى أنه يجري حاليًا التباحث بشأن إجراء اتصال ثانٍ بين ترامب وعون خلال هذا الأسبوع.
وعلمت “نداء الوطن” أنه من المرجح عقد اللقاء اللبناني الإسرائيلي في واشنطن منتصف الأسبوع من دون حضور السفير الأميركي في بيروت لأنه عاد إلى لبنان، ولم يعرف ما إذا كان روبيو سيشارك شخصيًا هذه المرة أو أي شخصية دبلوماسية من الخارجية الأميركية. وسيطرح لبنان عبر سفيرته مسألة تثبيت الهدنة في حين سيركز جدول الأعمال على المضي بالتفاوض وتحديد المكان والزمان المقبلين والشكل الذي سيتخذه.
وتركز اتصالات رئيس الجمهورية مع الأميركيين على الحفاظ على الهدنة وإمكان تمديدها والمضي بالتفاوض لأن لبنان اتخذ خيار المفاوضات والحل السلمي.
ماكرون يلتقي سلام غدًا
في موازاة ذلك، أفاد المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة نواف سلام بأنه وبدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، يتوجّه الرئيس سلام إلى لوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد الثلاثاء. وبعد ذلك، سيجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وكانت الرئاسة الفرنسية أعلنت أمس، أن ماكرون، سيستقبل سلام وستكون الزيارة فرصة لرئيس الدولة ليؤكد مجددًا التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد وحصرية السلاح”.
وسيناقش ماكرون وسلام “الدعم الإنساني للنازحين ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية”.
طهران في جوقة التخوين
ولم تتوقف حملات الممانعة على الرئيس، وانضم أمس المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى جوقة التخوين التي يقودها “الحزب”. فلجأ إلى التحامل على رئيس الجمهورية تلميحًا بقوله إن “لبنان لا يتحمل وجود نابليون جديد، وأي مقامرة في هذا المجال سيكون مصيرها كمصير نابليون”.
وامتدت جبهة إسناد التخوين إلى إيران حيث نشرت وكالة “تسنيم” كاريكاتيرًا يظهر كرة بين أقدام إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية تحمل صورة رئيس الجمهورية جوزاف عون فيما مقاتل يرتدي اللون الأصفر يحمي علم لبنان.
وأرفقت الوكالة الرسم الذي نشرته على إكس بعبارة مفادها أن “الحزب” الحليف لإيران سيتصدى للرئيس عون، على حد تعبيرها.
نكبة بنت جبيل تفضح “الحزب”
ميدانيًا لم يكن يوم أمس عاديًا، فالصور والفيديوات التي نشرت من بنت جبيل نزلت كالصاعقة على جمهور “الحزب” والبيئة الشيعية قبل غيرها، وفضحت زيف ادعاءات “الحزب” عن تحقيق انتصار خصوصًا مشهد الدبابات الإسرائيلية التي تسير بين ركام المنازل، وفي السياق أشارت مصادر مطلعة لـ “نداء الوطن” أن روايات “الحزب” عن مواجهات بطولية في قرى الحافة الأمامية سقطت وذاب الثلج وبان مرج الدمار والخراب. وأوضحت أن هذا الواقع والاحتلال الذي استجلبه “الحزب” سيصعبان مهمة لبنان الرسمي، إذ إن التفاوض كان سابقًا على احتلال إسرائيل لخمس نقاط، أما بعد إسناد “الحزب” لإيران فبات التفاوض لتحرير ما يزيد عن 500 كلم مربع وأكثر إضافة إلى سيطرة كبيرة بالنار، وبالتالي على الدولة التصرف بواقعية والذهاب إلى التفاوض بعدما نجحت بالهدنة، لأن الاتكال على إيران و “الحزب” سيعمق الاحتلال بعد ظهور الاختلال بموازين القوى وانكشاف نكبة بنت جبيل.
خريطة إسرائيلية لمناطق الحدود الجنوبية
وأوردت “رويترز” أن الجيش الإسرائيلي نشر أمس وللمرة الأولى خريطة لخط انتشاره الجديد داخل لبنان ويمتد خط الانتشار من الشرق إلى الغرب، ويتوغل لما بين خمسة و10 كيلومترات من الحدود داخل الأراضي اللبنانية، حيث تقول إسرائيل إنها تعتزم إنشاء ما تصفها بالمنطقة العازلة.
وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس بهدم المنازل الواقعة على الحدود التي استغلها “الحزب”، قائلًا “أي مبنى يشكل تهديدًا لجنودنا وأي طريق يُشتبه في زرع متفجرات فيه، يجب تدميرهما على الفور”.
“قرص” الحزب الجديد في “عرس” سوريا
أما “مآثر” الحزب في سوريا فلم تتوقف. وجديدها أمس ما كشفه مصدر في الداخلية السورية لـ “وكالة سانا”، عن “إحباط مخطّط تخريبي تقف خلفه خليّة مرتبطة بـ “الحزب” كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار”.
وكالعادة أصدر “الحزب” نفيًا “بشكل قاطع وجازم أن الادعاءات والاتهامات كاذبة ومفبركة”.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : لبنان بين هدنةٍ هشةٍ ومفاوضاتٍ مصيرية… فرصةٌ لتثبيت الدولة… ومنع الانزلاق إلى حربٍ أوسع
يدخل لبنان مرحلة دقيقة تتأرجح بين تثبيت وقف إطلاق النار والانزلاق مجدّداً نحو التصعيد، في ظل هدنة موقتة من دون مؤشرات حاسمة حول شكل المرحلة التالية. إلّا أنّ المعطيات السياسية والميدانية المتقاطعة، توحي بأنّ البلاد تقف أمام فرصة جدّية، ربما تكون الأهم منذ سنوات، للانتقال من منطق إدارة الاشتباك إلى منطق إنهائه تدريجياً، عبر مسار تفاوضي برعاية أميركية مباشرة. وبين ضغط الميدان وحسابات السياسة، تتقدّم الدولة اللبنانية، عبر مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، نحو تثبيت موقعها كمرجعية وحيدة في القرار السيادي، مستفيدة من لحظة إقليمية ودولية نادرة، قد تتيح إعادة رسم قواعد اللعبة على الحدود الجنوبية.
الجنوب: هدوءٌ حذر تحت سقف الردع
ميدانياً، يسود الجنوب هدوء حذر، تخرقه بين الحين والآخر حوادث محدودة تعكس هشاشة التوازن القائم، لكنها في الوقت نفسه تبقى ضمن سقف مضبوط يمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة. هذا الواقع لا يمكن فصله عن وجود إرادة دولية – وتحديداً أميركية – واضحة في منع توسع المواجهة، بالتوازي مع إدراك جميع الأطراف، أنّ كلفة الحرب المفتوحة باتت مرتفعة إلى حدّ غير قابل للتحمّل.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أنّ إسرائيل تسعى إلى تثبيت معادلة أمنية جديدة عبر توسيع نطاق الرقابة والضغط في الشريط الحدودي، فيما يحرص الجانب اللبناني الرسمي على رفض أي واقع يمسّ بالسيادة أو يكرّس مناطق عازلة دائمة خارج إطار الدولة.
الهدنة: تمديدٌ مرجّح وفرصةٌ قائمة
في المعطيات السياسية، يكشف مرجع ديبلوماسي بارز لـ«الجمهورية»، أنّ لبنان يتّجه بنسبة كبيرة نحو تمديد الهدنة، في ضوء الاتصالات المكثفة التي تقودها واشنطن مع مختلف الأطراف.
ويعتبر المرجع أنّ «الهدنة الحالية لم تعد مجرد وقف موقت للنار، بل تحوّلت إلى منصة تفاوضية فعلية يُبنى عليها»، مشيراً إلى أنّ «الظروف الإقليمية والدولية تدفع باتجاه منع الانفجار، وليس العكس». ويضيف المرجع، أنّ «المفاوضات القائمة تشكّل فرصة حقيقية لتجنّب الأسوأ، أي مزيد من القتل والتدمير، وفتح الباب تدريجياً أمام إنهاء حالة الحرب، ولو على مراحل». وبحسب تقديره، فإنّ «المسار لن يكون سريعاً أو سهلاً، لكنه بدأ فعلياً، وهذه هي النقطة الأكثر أهمية».
المفاوضات: من إدارة الأزمة إلى محاولة الحل
إلى ذلك، اكّد مصدر وزاري «أن تجري المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية واضحة، وبإدارة دقيقة تأخذ في الاعتبار تعقيدات الواقع اللبناني وتشابكاته الإقليمية. هذه المفاوضات، وإن كانت لا تزال في مراحلها الأولية، إلّا أنّها تحمل مؤشرات إلى تحوّل نوعي في المقاربة، من مجرد احتواء التصعيد إلى البحث في ترتيبات أكثر استقراراً على المدى المتوسط».
وتؤكّد مصادر مطلعة، أنّ الجانب اللبناني يدخل هذه المفاوضات من منطلق سيادي واضح، يقوم على حماية الأرض والحقوق، ورفض أي تنازل يمسّ بالثوابت الوطنية، مع الانفتاح في الوقت نفسه على حلول واقعية تضمن الاستقرار وتعيد الاعتبار لدور الدولة.
وفي هذا الإطار، يبرز دور رئاسة الجمهورية في إدارة هذا المسار، عبر تثبيت خطاب سياسي يوازن بين الواقعية والتمسك بالسيادة، ويؤكّد أنّ التفاوض ليس خيار ضعف، بل أداة لحماية لبنان ومنع تحويله مجدداً إلى ساحة مفتوحة.
سلام في بروكسل وباريس: الدعم السياسي للمسار اللبناني
في موازاة الحراك الداخلي، يتحرّك رئيس الحكومة نواف سلام على خطٍ خارجي فاعل، حيث يبدأ هذا الأسبوع جولة أوروبية تشمل بروكسل ثم باريس، في إطار مسعى واضح لتأمين مظلة سياسية ودعم عملي للمسار الذي تقوده الدولة اللبنانية.
في بروكسل، يركّز سلام على التواصل مع المسؤولين الأوروبيين لحشد الدعم الاقتصادي والمؤسساتي، وربط أي مساعدة إضافية بمسار الاستقرار الذي بدأ يتبلور في الجنوب.
أما في باريس، فيحمل اللقاء المرتقب مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دلالات خاصة، إذ يُنتظر أن يشكّل محطة أساسية لتنسيق المواقف مع أحد أبرز الداعمين الدوليين للبنان، خصوصاً في ظل الدور الفرنسي التقليدي في الملفات اللبنانية الحساسة. وتشير المعطيات إلى أنّ سلام سيعرض رؤية الحكومة للمرحلة المقبلة، القائمة على تثبيت الهدنة، دعم دور الجيش، والانخراط في مفاوضات تحمي السيادة وتمنع الانزلاق إلى الحرب.
وتندرج هذه الجولة ضمن استراتيجية أوسع لتأمين شبكة أمان سياسية ومالية للبنان، تعزز موقعه التفاوضي، وتمنح الدولة هامشاً أوسع للتحرك في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.
«الحزب»: مقاربة أكثر حذراً وواقعية
في المقابل، تبرز مواقف جديدة لـ«الحزب» تعكس درجة من الحذر والواقعية في التعاطي مع المرحلة الحالية. فالحزب، وإن كان لا يزال يؤكّد ثوابته التقليدية، إلّا أنّه يُظهر انفتاحاً نسبياً على التهدئة، وحرصاً على عدم الانجرار إلى مواجهة واسعة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
وتشير قراءات سياسية إلى أنّ الحزب يدرك أنّ البيئة الاستراتيجية تغيّرت، وأنّ استمرار التصعيد قد يضعه أمام تحدّيات أكبر، سواء داخلياً أو خارجياً. لذلك، يبدو أنّه يتّجه نحو إدارة المرحلة بمرونة أكبر، مع إبقاء أوراق القوة بيده، من دون الذهاب إلى كسر قواعد الاشتباك القائمة حالياً.
هذا التحول النسبي لا يعني تغييراً جذرياً في الموقف، لكنه يعكس تكيّفاً مع واقع جديد يفرض نفسه على جميع الأطراف.
البُعد الإقليمي: مفاوضات أميركية – إيرانية ترسم الإطار
لا يمكن قراءة ما يجري في لبنان بمعزل عن المسار الأوسع للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تشهد بدورها حراكاً متجدداً، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء إقليميين. هذه المفاوضات، التي تتناول ملفات متعددة من النووي إلى الأمن الإقليمي، تشكّل الإطار العام الذي تتحرك ضمنه الساحات المختلفة، ومنها لبنان.
وتفيد المعطيات، أنّ واشنطن تسعى إلى احتواء التوتر مع طهران ضمن قواعد جديدة، تقوم على إدارة الصراع بدل تفجيره، وهو ما ينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، حيث يُراد تثبيت الاستقرار النسبي ومنع تحول الجنوب إلى نقطة اشتعال دائمة.
في المقابل، تبدو إيران منفتحة على هذا المسار، ولو بحذر، في ظل الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها، ما يفتح الباب أمام تفاهمات جزئية قد تنعكس تهدئة في أكثر من ساحة.
الاستحقاق المقبل: اختبار التحول من الهدنة إلى الاستقرار
ويرى مرجع سياسي، انّ المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد الاتجاه الذي سيسلكه لبنان. فتمديد الهدنة، إذا تحقق، لن يكون هدفاً بحدّ ذاته، بل خطوة انتقالية نحو مسار أوسع يفترض أن يؤدي إلى تثبيت الاستقرار بشكل تدريجي.
لكن هذا المسار يبقى محفوفاً بالتحدّيات، سواء على المستوى الداخلي، حيث لا يزال الانقسام قائماً، أو على المستوى الإقليمي، حيث يمكن لأي تطور مفاجئ أن يعيد خلط الأوراق.
ومع ذلك، فإنّ المؤشرات الحالية توحي بأنّ هناك فرصة حقيقية، ربما تكون الأولى منذ سنوات، للخروج من منطق الحرب المفتوحة، والدخول في مرحلة جديدة عنوانها التفاوض المنضبط والاستقرار النسبي.
في الخلاصة، لبنان اليوم أمام لحظة مفصلية بكل ما للكلمة من معنى.
الهدنة لم تعد مجرد توقف للنار، بل تحولت إلى بوابة سياسية يمكن أن تفتح طريقاً مختلفاً، إذا ما أُحسن استثمارها.
الدولة تستعيد دورها تدريجياً، والمفاوضات تتقدّم ببطء ولكن بثبات، والبيئة الإقليمية تميل إلى التهدئة لا التصعيد.
ويبقى الرهان الأساسي على قدرة لبنان على توحيد قراره، والاستفادة من هذه اللحظة لتثبيت سيادته، وحماية شعبه، ووضع حدّ لدورة العنف التي استنزفته طويلاً.
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
استعداد لبناني لجولة – 2 من المفاوضات.. وانتهاكات الاحتلال تفرمل عودة الجنوبيِّين
مشاورات رئاسية في بعبدا.. وسلام إلى بروكسيل والأليزيه
…. وفي اليوم الرابع لإعلان هدنة العشرة أيام بين لبنان وإسرائيل… بدا الموقف متأرجحاً بين الإستقرار واللااستقرار، بين التفجيرات والدمار.. والرجاء والانتظار، وغرائب المصائب والأخبار، مع جيش الإحتلال، وعناصره من الأغيار الأشرار..
ولئن كان لبنان يستعد لجولة جديدة من المفاوضات مع اسرائيل، استمرت الخروقات الاسرائيلية جواً وبراً وبحراً مع ما رافق ذلك من عمليات تجريف ونسف في عدد من القرى الجنوبية، مع فرض وقائع ميدانية جديدة تحت مسمى «الخط الأصفر».
قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان تمديد الهدنة امر بات مرجَّحاً كي تأخذ انطلاقة المفاوضات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي والإنتقال الى فتح قنوات هذا التفاوض، ورأت ان انهيار التفاوض الإيراني- الأميركي سينعكس على الساحة المحلية.
واعتبرت المصادر ان جدول أعمال التفاوض بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي سيكون حاضرا في هذا الإجتماع.
وأوضحت ان مجموعة لقاءات يشهدها قصر بعبدا في سياق التأكيد على موقف رئيس الجمهورية الأخير ودعمه لاسيما انه جاء متكاملا عن التفاوض من اجل مصلحة لبنان.
الجولة رقم – 2
وبقيت الأنظار مشدودة للاتصالات اللبنانية – الأميركية، وسط ترجيحات من اتصال بين الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب، قد تسبق الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة، التي بدأت في مقر الخارجية الأميركية في واشنطن قبل أيام، على أن تعقد الجولة رقم – 2 في بحر الأسبوع الجاري على مستوى السفراء..
وينتظر لبنان نتائج الاتصالات الجارية مع الادارة الاميركية وبعض الدول الاخرى المعنية بوقف الحرب، لتحديد موعد للإجتماع الثاني بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي برعاية اميركية، ولو ان المعلومات افادت عن احتمال انعقاد اجتماع هذا الاسبوع على مستوى سفيري لبنان ندى حمادة معوض واسرائيل يحيئيل لايتر يمهد لعقد مفاوضات موسعة بحضور ممثلين عن الحكومتين، وقبل انتهاء هدنة الايام العشرة، مع فارق ان يضم الاجتماع الثاني اضافة الى السفراء ممثلين سياسيين وخبراء وتقنيين وربما عسكريين، للبحث في تفاصيل جدول اعمال المفاوضات، المفترض ان تتناول في اول بند وقف الخروقات الاسرائيلية المستمرة منذ اتفاق واشنطن، وآليات الانسحاب من المواقع المحتلة وانتشار الجيش اللبناني ثم تثبيت الحدود ، هذا اذا وافق ممثلو الاحتلال على البدء بهذه النقاط،وسط تطلع تحديد مهلة هدنة الـ 10 أيام.
وفي سياق متصل، تحدثت مصادر مطلعة عن مساعٍ عربية وأوروبية تُبذل من أجل تأجيل دعوة كل من الرئيس عون ورئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو الى البيت الأبيض.
ويستعد الرئيس نواف سلام للسفر الى اللوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قبل التوجه الى باريس للاجتماع مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وتقديم العزاء له بالجندي الفرنسي الذي سقط باطلاق نار في منطقة الغندورية.
وكان الرئيس عون اجتمع مع الرئيس نواف سلام وأجرى معه جولة أفق تناولت التطورات الأخيرة على الصعيدين الأمني والدبلوماسي.
كما اجرى الرئيسان تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته ومنها الاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو وعدد من قادة الدول العربية والأجنبية.
وأوضح الرئيس سلام أن البحث تناول الجهوزية اللبنانية للمفاوضات ، إضافة إلى متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء لاسيما منها القرار الذي صدر في الجلسة الأخيرة للمجلس القاضي بتعزيز بسط سلطة الدولة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها.
واعرب الرئيس سلام عن أمله في ان يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت، مؤكداً أن الدولة اللبنانية ستواكب عودتهم وتقدِّم كل ما هو مطلوب منها لجهة تسهيل هذه العودة لاسيما ترميم الجسور المهدمة وفتح الطرق وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة.
وشهدت الساعات الماضية اتصالات أجراها الرئيس عون مع كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي ماكرون، حيث أكد السيسي دعم الخطوات التي اتخذها رئيس الجمهورية لوقف التصعيد العسكري والمفاوضات المباشرة.
أما خلال الاتصال مع الرئيس ماكرون شكر رئيس الجمهورية نظيره الفرنسي على الدعم الذي يتلقاه من فرنسا لانهاء معاناة الشعب اللبناني، وقدَّم له العزاء بالجندي الذي قتل في الغندورية.
انتظار عودة جابر
وتنظر الهيئات النقابية والتعليمية وسائر موظفي القطاع العام عودة وزير المال ياسين جابر من الولايات المتحدة، بعدما شارك مع وفد مالي – اداري – اقتصادي في الاجتماعات التي عقدت مع مسؤولين بارزين في صندوق النقد الدولي ومع دول مانحة وصديقة للبحث في وضع قرار مجلس الوزراء بالزيادات 6 أضعاف الى الرواتب والتي أقرت في جلسة مجلس الوزراء في شباط الماضي.. وسط تحذير من تصعيد متدرج للحصول على الزيادة التي جرى توفير الاموال لها من قيمة الـ 1٪ إضافة على الـTVAفضلاً عن الزيادة التي لحقت بصفيحة البنزين ومشتقاتها الأخرى.
واستبقت روابط القطاع العام عودة الوزير جابر بالتحذير من تصعيد ما لم تصرف المستحقات فوراً.
هيكل في الجنوب
على الأرض، تفقد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة فوج التدخل الخامس في كفردونين – بنت جبيل، حيث اطَّلع على الوضع بعد وقف النار، داعياً الجنود لأن يكونوا على قدر التحديات.
إعادة وصل المناطق
وكانت وحدات الجيش اللبناني عملت على إعادة فتح الطرقات والجسور التي هدمها الاحتلال في الجنوب، فجرى فتح طريق الخردلي – النبطية وجسر برج رحال صور، بشكل جزئي، كما استمر العمل على اعادة تأهيل جسر طرفلسيه، والاستعانة باستقدام قساطل خرسانية ضخمة من مستوعبات المصلحة الوطنية لنهر الليطاني.
واستمرت عمليات رفع الأنقاض من قبل فرق الإنقاذ في الحي السكني في صور وتحديدا في مبنى سلامة المؤلف من 12 طبقة، حيث تمكنت فرق الإنقاذ، بالتعاون مع بلدية صور، من سحب جثة شهيد وما زالت عمليات البحث جارية عن 8 اشخاص مفقودين.
وخرق العدو الاسرائيلي اتفاق وقف اطلاق النار بقوة منذ فجر الجمعة وطيلة يوم السبت، ويوم امس بغارات واسعة وقصف مدفعي على قرى جنوبية، بالتوازي مع قصف مدفعي وعمليات تفجير شملت مناطق الجنوب من الناقورة غربا الى الخيام شرقا مرورا بالقطاع الاوسط لا سيما قرى بنت جبيل.
وبعد الغارات الواسعة على العديد من القرى الجنوبية يوم السبت، زعم الجيش: «رصد أشخاصًا خرقوا وقف إطلاق النار جنوب لبنان واقتربوا من قواتنا، ما استدعى تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي استهدف عدة مناطق، مع تدمير بنى تحتية، مؤكدين مواصلة اتخاذ الإجراءات الدفاعية لحماية جنودنا ومواطنينا ومنع أي تهديد».
وفي تطور خطير يؤشر الى نية الاحتلال توسيع احتلاله لمناطق الجنوب أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن إسرائيل قسّمت الجزء الذي تسيطر عليه من جنوب لبنان إلى 3 مناطق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانية.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن ما يسمى بالخط الأحمر يشير إلى الصف الأول من القرى التي تقع بشكل مباشر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وان معظم المباني هناك قد تم تدميرها بالفعل، ولم يعد هناك أي عناصر من جماعة الحزب اللبنانية المدعومة من جانب إيران في هذه المنطقة.وفي بعض المواقع، اتخذت القوات البرية الإسرائيلية مواقع ثابتة.وتوجد القوات البرية في منطقة يصل عرضها إلى 10 كيلومترات.
وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن «الخط الأصفر» يمتد لمسافة تتراوح بين 6 و10 كيلومترات من الحدود.كما نشرت إسرائيل مفهوم «الخط الأصفر» في قطاع غزة، الذي مازالت تحتل نصفه منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025،وأن هدف الجيش في هذه المنطقة اللبنانية، التي تضم عشرات القرى، هو منع قصف شمال إسرائيل، ولا سيما بالصواريخ.
وأضافت الصحيفة ان القوات البرية الإسرائيلية لا تزال منتشرة في هذه المنطقة، ولا تزال هناك اشتباكات متفرقة حول معقل الحزب في بنت جبيل.ويمتد الخط الثالث حتى نهر الليطاني، الذي يقع على بعد نحو 30 كيلومترا عن الحدود.وتشير الصحيفة إلى أن الجيش يسعى في تلك المنطقة إلى فرض سيطرته بشكل أساسي من خلال «القوة النارية ونقاط المراقبة».
كما نقلت قناة «سي إن إن» الاميركية عن مسؤولين في جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه «لن يسمح بعودة اللبنانيين إلى القرى الـ55 الواقعة داخل المنطقة الصفراء. وإلى أنه «يخول للجيش مواصلة تدمير البنى التحتية للحزب التي تصنف تهديدا داخل الخط الأصفر» خلال وقف إطلاق النار» .
وفي الميدان، اعلنت وسائل إعلام إسرائيلية: مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 5 آخرين بعد تفجير عبوة ناسفة في جنوب لبنان يوم الجمعة (قبل دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ). والجندي القتيل جنوب لبنان يعمل في شركة رفائيل للصناعات العسكرية وكان في الخدمة الاحتياطة. وقالت: نهاية أسبوع دامية لقواتنا جنوب لبنان…ثم اضافت امس مقتل جندي، وأُصيب 9 جنود آخرين، وكشفت أن قوات اللواء 769 تعمل في منطقة خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان، وخلال نشاط لقوة من الكتيبة 7106 في قرية كفركلا قرب المطلة، اصطدمت آلية هندسية من نوع D-9 تابعة للقوة بعبوة ناسفة زرعتها منظمة الحزب. قوة مقاتلين إضافية كانت متواجدة بالقرب لتأمين الموقع، تضررت من انفجار العبوة.
وقالت: في الحادثة قُتل الجندي ليدور بورات البالغ 31 عاما، من أشدود،، وأُصيب 9 جنود آخرين: أحدهم بجروح خطيرة، أربعة بجروح متوسطة، وأربعة بجروح طفيفة. وتم إخلاء المصابين لتلقِّي العلاج الطبي في المستشفى. وذكرت أن جيش الاحتلال الاسرائيلي لا يزال يحقق في توقيت زرع العبوة في المكان.
ومساء امس اعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي: إصابة 37 عسكرياً في جنوب لبنان خلال الـ 24 ساعة الماضية. وكشف عن مقتل 16 جندياً وارتفاع عدد الجرحى منذ بدء المعركة في جنوب لبنان إلى 690 جريحا، بينهم 42 بحالة خطيرة و100 بحالة متوسطة.
وفي جديد مواقف الحزب، قال الامين العام الشيخ نعيم قاسم في رسالة عبر المنار: قرأنا منشورًا صادرًا عن وزارة الخارجية الأميركية عنوانه: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ـ نيسان 2026»، صدر بعد سريان وقف إطلاق النار، وهو لا يعني شيئًا على المستوى العملي، ولكنه إهانة لبلدنا ووطننا لبنان، أن تملي نصّه أميركا، وتتحدث باسم الحكومة الحكومة اللبنانية، حيث ورد في مطلع البيان: «وافقت حكومة إسرائيل وحكومة لبنان على نص البيان التالي»، والكل يعلم بأن حكومة لبنان لم تجتمع، ولم تصدر الموافقة على هذا البيان. كفى تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته، وفي الصورة المخزية في واشنطن حيث يتحلق الطغيان حول الفريسة، وإصدار المواقف نيابةً عن لبنان،
اضاف: ان وقف إطلاق النار يعني وقفًا كاملًا لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها.
واوضح قاسم: ان الخطوة التالية هي تطبيق النقاط الخمس:
١ـ إيقاف دائم للعدوان في كل لبنان جوًا وبرًا وبحرًا.
٢ـ انسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي المحتلة حتى الحدود.
٣ـ الإفراج عن الأسرى.
٤ـ عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم حتى الحدود.
٥ـ إعادة الإعمار بدعم دولي عربي ومسؤولية وطنية.
وخلال جولة له في الضاحية الجنوبية لبيروت قال نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي: لن نكتفي بوقف إطلاق النار و لا عودة إلى ما قبل الثاني من آذار مهما كان الثمن، وسيبقى إصبع المقاومة على الزناد. طفح الكيل وانتهى الصبر الاستراتيجي.وستكون للأمين العام للحزب خارطة مفصلة للمرحلة المقبلة سيتم الإعلان عنها.
اضاف: الصفة الرسمية للمفاوضات لا تلغي موقف الشعب فالمقاومة هي التي ترسم المصير، وقال قماطي لرئيس الجمهورية: إذا كنت تحترم هذا الشعب لما كنت ذكرت المجرم والقاتل الذي قتل أهلنا وشعبنا وهو ترامب. مؤكداً أن الحزب لا يسعى حالياً الى تغيير الحكومة.
قتيل فرنسي
من جهة ثانية، حصل يوم السبت إشكال بين الأهالي وعناصر من قوات اليونيفيل في بلدة الغندورية قرب بنت جبيل تخلله اطلاق نار، اسفر عن مقتل جندي فرنسي وعدد من الجرحى من القوة الفرنسية. وادانت اليونيفيل «هذا الهجوم المتعمّد على عناصر حفظ السلام، الذين كانوا ينفذون مهامهم الموكلة إليهم. ويُعد عمل فرق إزالة الذخائر المتفجرة أمرًا بالغ الأهمية ضمن منطقة عمليات البعثة، لا سيما في أعقاب الأعمال العدائية الأخيرة, وقالت: وقد باشرت اليونيفيل تحقيقًا لتحديد ملابسات هذا الحادث المأساوي. وتشير التقييمات الأولية إلى أن إطلاق النار جاء من جهات غير حكومية. ودعت «اليونيفيل» الحكومة اللبنانية إلى «الشروع سريعًا في تحقيق لتحديد هوية المسؤولين ومحاسبتهم على الجرائم المرتكبة بحق قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل».
واعلن الجيش اللبناني «استمرار التنسيق الوثيق مع اليونيفيل خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة وتوقيف المتورطين».
واثار الحادث موجة استنكار واسعة من الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام ووزارء الدفاع والخارجية والداخلية ووزراء اخرين وشخصيات سياسية، واتصل الرئيس الفرنسي ماكرون بالرئيس عون والرئيس سلام مستنكرا وداعيا الى محاسبة الفاعلين الذين المح الى انهم من الحزب.
لكن الحزب نفى لاحقا أي علاقة له بالحادث، داعيا الى توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بشأن الحادث بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل. واستغرب «المواقف التي سارعت إلى رمي الاتهامات جزافاً، «في وقت تغيب فيه هذه الجهات ولا يُسمع لها صوت عندما يعتدي العدو الإسرائيلي على قوات اليونيفيل».
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
بولا مراد
مُفاوضات اسلام أباد تحسم المواجهة الأميركيّة ــ الإيرانيّة
توسيع «تل أبيب» عمليّاتها جنوباً يُهدّد استمرار الهدنة
تهدد العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة جنوبي البلاد بالرغم من الهدنة الشاملة، التي أعلنت ليل الخميس الجمعة الماضي، بعودة القتال بين «إسرائيل» والحزب، الذي كان حاسما وواضحا أنه لن يقبل بتكرار سيناريو العام 2024 ،حينما التزم هو باتفاقية 27 أكتوبر الشهيرة، وواصلت «إسرائيل» انتهاكاتها على مدار 15 شهرا.
وتشير كل المعطيات إلى أن الحزب أعد العدة لعودة القتال ، خاصة بعد إبلاغ أهالي القرى الجنوبية كما الضاحية الجنوبية لبيروت ،بوجوب استعدادهم للعودة إلى مراكز الإيواء.
ولعل ما يؤكد أن العدو الإسرائيلي يدفع الأمور إلى الانفجار مجدداً، هي تهديدات وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بأن «إسرائيل» ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان، رغم الهدنة مع الحزب، إذا تعرّض جنودها للتهديد، مكرراً أنها ستدمّر المنازل التي تتهم الحزب باستخدامها في القرى الحدودية. وقال: «أوعزت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى «الجيش الإسرائيلي» لاستخدام كامل القوة، سواء على الأرض أو من الجو، حتى خلال الهدنة، من أجل حماية جنودنا في لبنان من أي تهديد».
وأضاف أن «الجيش تلقى أوامر بإزالة المنازل في القرى القريبة من الحدود التي كانت من جميع النواحي، تُستخدم كنقاط «تمركز إرهابية» تابعة للحزب ، وهددت المجتمعات الإسرائيلية». وتزامنت تصريحات كاتس مع إقرار الناطق باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي أن «خمس فرق عسكرية إلى جانب قوات سلاح البحرية، تعمل حاليا وبشكل متزامن جنوب خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان، لتدمير البنى التحتية التابعة للحزب في المنطقة ،ومنع تهديد مباشر على بلدات الشمال».
لا صبر استراتيجي بعد اليوم
وتؤكد مصادر مطّلعة على موقف الحزب أنّه «لن يقبل تحت أي ظرف بالعودة إلى سياسة «الصبر الاستراتيجي»، معتبرةً أنّ «الظروف تبدّلت كلياً بعد الحرب الأخيرة، لا سيما في ضوء ما يعتبره وطهران انتصاراً في الجولة السابقة من المواجهات».
وتلفت المصادر لـ»الديار» إلى أنّ الحزب «منح مهلةً لأهالي القرى الجنوبية وسكان الضاحية، كما لعناصره، لإعادة ترتيب أوضاعهم استعداداً لجولة جديدة من القتال، انطلاقاً من قناعته بأنّ «الطرف الإسرائيلي» غير مستعد للسير بشروط المقاومة لإنهاء الحرب»، لافتة الى أنّ «استمرار احتلال «إسرائيل» لأجزاء من الأراضي جنوب الليطاني، والعمل على توسعها خلال فترة الهدنة، يشكّل بحد ذاته مؤشراً واضحاً على نيتها الذهاب نحو التصعيد، لا نحو التسوية كما يروج لبنان الرسمي، الذي يستعد لجولة أولى من المفاوضات المباشرة في واشنطن».
وبحسب المعلومات فإن «ما هو محسوم من قبل رئاسة الجمهورية اللبنانية حتى الساعة، هو تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيسا للوفد اللبناني المفاوض في واشنطن، الذي سيضم معاونا له وممثل عن قيادة الجيش». وتشير مصادر مطلعة لـ»الديار» الى أنه «يتم راهنا الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على الملفات وطريقة مقاربتها»، كاشفة أن «التوجه هو لعقد اجتماع تحضيري ثان هذا الأسبوع في واشنطن ، للتفاهم على تشكيلة الوفدين اللبناني و»الاسرائيلي»، وتحديد موعد ومكان انعقاد الاجتماع التفاوضي المباشر الأول».
أفخاخ مميتة
وبالعودة الى التطورات العسكرية والميدانية، التي ترسم أطر أي تفاوض مقبل، فقد لفتت الاصابات التي أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في اليومين الماضيين بصفوف جنوده، نتيجة انفجار عبوات ناسفة بهم. وأفاد جيش العدو يوم أمس بـ»مقتل الرّقيب أوّل (احتياط) ليدور بورات البالغ من العمر 31 عاما في جنوب لبنان «، مشيرا إلى أنّ «بورات كان مقاتلا في الكتيبة 7106 التابعة للواء الإقليمي 769» موضحا أنه «خلال الحادث الّذي قُتل فيه بورات، أُصيب جندي آخر بجروح خطيرة، وأربعة بجروح متوسّطة، وأربعة بجروح طفيفة»، لافتا إلى أنّه «تمّ إجلاء الجنود الجرحى لتلقّي العلاج الطبّي في المستشفى، وتمّ إبلاغ عائلاتهم».
وذكرت إذاعة جيش العدو أنّ بورات ووحدته كانوا يعملون في كفركلا، عندما دهست جرّافة عسكريّة من طراز «D-9»، عبوة ناسفة تابعة للحزب ، ممّا أدّى إلى انفجارها. وأفادت بأنّ «الجيش الإسرائيلي» يُجري حاليا تحقيقا حول وقت زرع المتفجّرات، وإذا كان هناك انتهاك لوقف إطلاق النّار الحالي.
وتزامن الاعلان عن تفاصيل هذا الحادث، ما اعتبرته وسائل اعلام اسرائيلية أن ما زرعه الحزب من عبوات ناسفة مخفية في المناطق التي يحتلها «الجيش الإسرائيلي» في جنوب لبنان تحول إلى «فخ مميت» لقواته.
وأشارت صحيفة «معاريف» الى أنه «خلال الساعات الـ24 الماضية، قُتل عسكريان إسرائيليان ، وأُصيب 12 آخرون في حادثتين منفصلتين، نتيجة انفجار عبوات ناسفة في ما تُعرف بـ»المنطقة الصفراء» جنوبي لبنان.
وأعلن جيش العدو عن إصابة 690 عسكرياً بجروح، 42 منهم خطيرة و96 متوسطة منذ بداية العملية العسكرية في لبنان، ومنهم 37 عسكرياً خلال الـ 24 ساعة الماضية.
جولة مفصلية
في هذا الوقت، وبالتوازي مع ترنح الهدنة في لبنان، يُنتظر أن تحسم جولة جديدة من المفاوضات في اسلام أباد يوم غد، مصير الهدنة الأميركية- «الاسرائيلية» التي تنتهي يوم الاربعاء. الا ان خبرا اوردته مساء امس وكالة «رويترز» ، عن ان ايران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع اميركا، بدد كل الاجواء الايجابية التي اشاعها الطرفان الأميركي والايراني امس، والتي كانت مترافقة مع تهديدات عالية النبرة في حال فشل التفاوض. فأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وفداً سيصل إلى إسلام آباد مساء الغد (الاثنين) لإجراء مفاوضات، مشيراً إلى أن واشنطن تطرح «اتفاقاً عادلاً ومعقولاً للغاية»، معرباً عن أمله في أن يقبله الإيرانيون، وإلا «فستدمر أميركا كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران». وقال ترامب لشبكة «إيه بي سي نيوز»، إن نائبه جيه دي فانس لن يقود الوفد الأميركي في محادثات جديدة متوقعة مع إيران في باكستان، عازياً ذلك إلى مخاوف أمنية.
بدوره، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن «المحادثات التي جرت في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك خلافات حول القضايا النووية ومضيق هرمز» ، فيما أعلن العميد مجيد موسوي قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» الإيراني إن «إيران تحدّث حالياً وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيرة بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل».
وقالت مصادر مطّلعة لـ»الديار» إنّ الجولة المنتظرة من المفاوضات الإيرانية–الأميركية ستكون مفصلية بخلاف سابقاتها، بحيث إنّ عدم التوصل إلى اتفاق خلالها ، سيعني عملياً انهيار الهدنة والعودة إلى المواجهات، التي يُرجَّح أن تكون أكثر حدّة واتساعاً.
ولفتت إلى أنّ «التقديرات تشير إلى أنّ مختلف الأطراف باتت تتعامل مع هذه الجولة على أنّها الفرصة الأخيرة لتفادي التصعيد، في ظلّ مؤشرات متزايدة على استعداد ميداني وعسكري لمواجهة محتملة».
سلام في باريس
في هذا الوقت أفيد عن تحرك رئيس الحكومة نواف سلام باتجاه لوكسمبورغ ومن بعدها فرنسا، حيث يعقد سلسلة لقاءات أبرزها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية امس الأحد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين «إسرائيل» والحزب ، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة، ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد، وحصرية السلاح». وسيناقش المسؤولان أيضاً «الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره».
وتأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل). وأشارت مصادر مطلعة إلى أن سلام يعمل لكي يحمل معه نتائج أولية للتحقيقات بحادثة مقتل الجندي الفرنسي، أو أقله فهو سيحمل وعوداً بتحديد هوية القتلة وسوقهم إلى العدالة.
وكان أفاد المكتب الاعلامي لسلام أنه يتوجّه إلى لوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد يوم الثلاثاء، بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية السيدة كايا كالاس.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
العالم يعيش لحظات ترقب خطيرة
على حبال الأخذ والرد تتارجح الجولة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران ومثلها هدنة الايام العشرة بين لبنان واسرائيل. مضيق هرمز لم يكد يُفتح امام حركة الملاحة البحرية حتى اعيد اغلاقه على خلفية ما عزته ايران الى تصريح الرئيس الاميركي دونالد ترامب، موضحة انها ترفض جولة التفاوض الجديدة في اسلام اباد. فيما التهديد والوعيد يتواصل بين اسرائيل الماضية في استهدافاتها في الجنوب والحزب الذي تعكس مواقفه تصعيدا بلغ حدود التهديد بإسقاط الدولة بعد خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امس.
وعلى رغم هشاشة وقف اطلاق النار، يبقى التنافس على تبنيه على أشده بين اميركا وايران فيما يبدو ان الدور المحوري لعبته المملكة العربية السعودية. تنافس عكسته مواقف الداخل والحماوة في الخطاب السياسي والشعبي بعد الخطاب الرئاسي التاريخي، اذ عوض ان يلتف حوله جميع اللبنانيين، شكل مادة انقسامية بين السياديين والممانعين، فحذر الحزب من مخاطر وجودية على لبنان وهدد الدولة بأن عليها “إما الاعتذار من الشعب والتراجع عن قراراتها بحق الحزب، أو مواجهة غضب شعبي “سلمي” قد يؤدي إلى إسقاطها، على ما قال نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي الذي اعلن عن خارطة مفصلة للمرحلة المقبلة سيعلنها الأمين العام للحزب ،هي على الارجح خارطة الدويلة في مواجهة خريطة طريق الدولة التي حدد معالمها بوضوح خطاب الرئيس عون.
وفيما النازحون يعودون الى الجنوب والضاحية ملوحين برايات نصر وهمي، وجه الحزب اولى رسائله الى المجتمع الدولي باستهداف قوات الطوارئ الدولية في بلدة الغندورية ما ادى الى مقتل عنصر من الكتيبة الفرنسية واصابة ثلاثة اخرين، اثنان منهم حالتهم حرجة.
جهوزية للمفاوضات
بيد ان الدولة التي اتخذت قرارها باسترجاع ورقة لبنان وسحبها من يد ايران لا تبالي بتهديدات الحزب، بل تمضي في مسار تحرير لبنان. فقد استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اول امس في قصر بعبدا، رئيس الحكومة نواف سلام وأجرى معه جولة أفق تناولت التطورات الأخيرة على الصعيدين الأمني والدبلوماسي. كما اجرى الرئيسان تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته ومنها الاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو وعدد من قادة الدول العربية والأجنبية.وبعد اللقاء، أوضح الرئيس سلام أن البحث مع الرئيس عون تناول أيضا الجهوزية اللبنانية للمفاوضات، إضافة إلى متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء لاسيما منها القرار الذي صدر في الجلسة الأخيرة للمجلس القاضي بتعزيز بسط سلطة الدولة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها.
واعرب الرئيس سلام عن أمله في ان يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت، مؤكداً أن الدولة اللبنانية ستواكب عودتهم وتقدم كل ما هو مطلوب منها لجهة تسهيل هذه العودة لا سيما ترميم الجسور المهدمة وفتح الطرق وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة.
الى اوروبا
من جهة ثانية، افاد المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء نواف سلام بأنه وبدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية السيدة كايا كالاس، يتوجّه الرئيس سلام إلى لوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد يوم الثلاثاء.
وبعد ذلك، سوف يجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
“الحزب” يهدد
في المقابل، تجاهل الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم كل إجراءات تفاهم وقف النار وتعامل معها في “بيان النصر” المزعوم من موقع استعلائي وطرح نقاطه الخاصة لوقف النار زاعما مد يده لصفحة جديدة مع السلطة. واصدر قاسم بيانا فقال “قرأنا منشورًا صادرًا عن وزارة الخارجية الأميركية عنوانه: “اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان و”إسرائيل” ـ نيسان 2026″، صدر بعد سريان وقف إطلاق النار، وهو لا يعني شيئًا على المستوى العملي، ولكنه إهانة لبلدنا ووطننا لبنان، أن تملي نصّه أميركا، وتتحدث باسم الحكومة الحكومة اللبنانية، حيث ورد في مطلع البيان: “وافقت حكومة “إسرائيل” وحكومة لبنان على نص البيان التالي”، والكل يعلم بأن حكومة لبنان لم تجتمع، ولم تصدر الموافقة على هذا البيان. كفى تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته، وفي الصورة المخزية في واشنطن حيث يتحلق الطغيان حول الفريسة، وإصدار المواقف نيابةً عن لبنان… وقف إطلاق النار يعني وقفًا كاملًا لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها، لا يوجد وقف إطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين، ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهرًا من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئًا. الخطوة التالية هي تطبيق النقاط الخمس:
١ـ إيقاف دائم للعدوان في كل لبنان جوًا وبرًا وبحرًا. ٢ـ انسحاب العدو “الإسرائيلي” من الأراضي المحتلة حتى الحدود. ٣ـ الإفراج عن الأسرى. ٤ـ عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم حتى الحدود. ٥ـ إعادة الإعمار بدعم دولي عربي ومسؤولية وطنية.
قتيل وجرحى من اليونيفيل
في الميدان، اعلنت قوات “اليونيفيل” في بيان، أن “دورية تابعة لليونيفيل، كانت تقوم بإزالة الذخائر المتفجرة على طول طريق في قرية غندورية صباح اليوم، بهدف إعادة ربط مواقع معزولة لليونيفيل، تعرضت لإطلاق نار من أسلحة خفيفة من قبل جهات غير حكومية. وللأسف، توفي أحد حفظة السلام متأثرًا بجراحه، فيما أُصيب ثلاثة آخرون، اثنان منهم في حالة خطيرة. واعلنت انها “باشرت تحقيقًا لتحديد ملابسات هذا الحادث المأساوي. وتشير التقييمات الأولية إلى أن إطلاق النار جاء من جهات غير حكومية (يُزعم أنها الحزب).