
“ليس أهم من أنور السادات الذي انفرد بالسلام مع إسرائيل وعليه التراجع عما يريد”. مسؤول ملف الموارد والحدود في “الحزب” النائب السابق نواف الموسوي، مهددًا رئيس الجمهورية جوزيف عون.
قبل أن نغوص بتفاصيل أداء “الحزب” التخويني التهديدي والإلغائي تجاه الدولة بمؤسساتها السياسية الرسمية الحكومية والأمنية وبمعظم شعبها، لا بدّ أن نتوقف عند الملف المولج به الحاج نواف ونعني به الموارد والحدود، ونحن نشاهد توسيعًا وتمددًا للخط الأزرق داخل الحدود اللبنانية بعمق يتراوح بين الأربعة والسبعة كيلومترات، فارضًا على لبنان و”الحزب” الأصفر واقعًا وسيطرة وحدودًا جديدة وخارطة معدّلة باللون المحبب على قلب حزب نواف.
لم يكن ما ألمح اليه نواف الموسوي من تشبيه للرئيس اللبناني جوزيف عون بالرئيس المصري أنور السادات، الا ليبني عليه فبركة تهمة الخيانة العظمى وهدر الدم والدعوة الى القتل الذي قام به الإخواني الاسلامي خالد الإسلامبولي في 6 تشرين الأول من العام 1981 بحق الرئيس المصري.
طبعًا ليست المرّة الاولى التي ينتهج فيها “الحزب” منهاج التخوين والتهديد وهدر الدم بحق خصومه وأعدائه من العرب واللبنانيين مسيحيين ومسلمين، بالتشبيه بالسادات، إذ سبق للأمين العام لـ”الحزب” السيد نصرالله أن استدعى بحق الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ما استدعاه الموسوي بحق الرئيس عون. يقول الأمين العام الراحل في 1 تشرين الثاني من العام 1998: “ألا يوجد بين ضباط وجنود الشرطة الفلسطينية شخص شريف يخرج على عرفات كما خرج خالد الإسلامبولي ليقول إن وجود ياسر عرفات على وجه هذه الأرض هو عار بحق فلسطين والعروبة والإسلام”؟
لينصف لاحقًا السادات بأن أزيلت المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت على الأراضي المصرية المحتلة وعاد كل شبر منها تحت سيادة جمهورية مصر العربية، واليوم يتقرّب المحور الإيراني والذي يشكل “الحزب” ذراعه الطيّع من مصر، ذات العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية الحيوية مع دولة إسرائيل منذ اتفاق كامب دافيد، وقد يكون أكثر تجليات هذا التقرب ردًّا على نصرالله والموسوي مجتمعَين، ما قامت به بلدية طهران في حزيران من العام 2025 عبر إزالة تسمية “خالد الإسلامبولي” عن أحد شوارعها، لما يمثله هذا الأخير من استفزاز لكل المصريين، وهو ما ينصف خط الرئيس السادات ونهجه ويثبته في الوجدان المصري وفي سلطات مصر الرسمية المتعاقبة.
إن المسار الذي سلكه السادات ابتداءً من 16 تشرين الأول من العام 1977 حين أعلن أمام مجلس الشعب بأنه مستعد للذهاب الى “بيتهم” من أجل شعبه واستعادة أرضه ومن أجل أرواح جنوده، وزيارته “بيتهم”، أي الكنيست الإسرائيلي في 19 تشرين الثاني من العام 1977، والذي عبّر بمثله رئيس الجمهورية اللبنانية، مع استبعاد الوجهة والقبلة الإسرائيلية بقوله: “سأذهب حيث يجب أن أذهب من أجل صالح لبنان وشعبي وتحرير أرضي”… قد سبقهما اليه الزعيم والرئيس الذي تعتبره دول الصمود والتصدي العربية والفارسية وقوى الممانعة بإسلامييها ويسارييها و”الحزب” ونواف الموسوي شخصيًا، “أهم من السادات”، وكشفت التسجيلات بصوت الزعيم العربي جمال عبد الناصر على “قناة ناصر” على يوتيوب في 26 نيسان من العام 2025 تحت عنوان: “جمال عبد الناصر: اللي عاوز يحارب يجي يحارب وحلو عننا بقى”، أن الأخير وفي 3 آب من العام 1970، أي قبل 5 أسابيع من وفاته في 28 أيلول من العام نفسه، رسم مسارًا للحل السلمي مستقبلًا، وقد أتى في سياق حديث عبد الناصر مع القذافي ردًا على ما كان من اعتراضات بعض الدول العربية، كالعراق والجزائر وسوريا واليمن، على قبول مصر لـ”مبادرة روجرز” الثانية لتسوية النزاع مع إسرائيل، وهي مبادرة قدمها وزير الخارجية الأميركي السابق ويليام روجرز في حزيران من العام 1970، ونصت على وقف إطلاق النار بين مصر والأردن وإسرائيل بسيادة كل دولة، وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في العام 1967 وحل مشكلة اللاجئين، وتعيين ممثل لكل دولة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 242.
وأبدى عبد الناصر في الحديث استعداده للقبول بـ”حل سلمي شامل”، وأنه “لا يريد المغامرة بالشعب المصري في مواجهة غير متكافئة”، وطالب العرب المزايدين عليه بـ”وضع أهداف محددة للمعركة مع إسرائيل، بدلاً من وضع شعارات رنانة وأهداف لا يُمكِن تحقيقها في ظل توازنات القوى والدعم الأميركي لإسرائيل”.
من ما قاله معبّرًا عن واقعية وبراغماتية ووطنية بعيدة عن حالات إنكار الممانعة وخيالاتها في الماضي والحاضر: “بيقولوا حنحرر فلسطين بعد 30 سنة.. بيكون كل ده راح، إذا كان حد عايز يكافح ليكافح.. إذا كان حد عايز يناضل ليناضل. اللي عاوز يحارب يجي يحارب وحلو عننا بقى”… بمعنى، أنه من يريد الذهاب للحرب مع إسرائيل فليذهب منفردًا وليس له أي علاقة مع مصر ولا يورطها… و”أنا غير مستعد للمغامرة بالشعب المصري في مواجهة غير متكافئة”، كما حذر في حال وقوع الحرب من “نكبة جديدة أقوى من نكبة الـ48”.
كفى! كفى! كفى! تبقى الكلمة الحق السواء التي وجهها اللبنانيون من مواطنين ومسؤولين حزبيين ورسميين، وآخرها ما وجهه رئيس البلاد ردًا على حملات الحزب “المضحّي” بنفسه واللبنانيين من أجل إيران، على ما قاله وليه الإمام مجتبى خامنئي، متوجهًا الى وكيله في لبنان الشيخ نعيم قاسم.
