#dfp #adsense

خاص ـ قراءة في قرار عون.. “لا تراجع”: السيادة أو الانتحار مجدداً! (أمين القصيفي)

حجم الخط

عون

لا شك أن لبنان، بشجاعة بعبدا وصلابة الرئيس جوزيف عون، دخل مخاض “الخيار التاريخي” الذي وضع حداً لستة عقود من اختطاف الدولة وتحويلها إلى “صندوق بريد” دموي لمشاريع الخارج. والمؤشرات أن الرئيس ماضٍ في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ولا يتراجع ولا يأبه للتهديدات السافرة، وأن هذا القرار ليس مناورة دبلوماسية، بل هو “انتفاضة سيادية” استردت القرار المصادر منذ اتفاقية القاهرة في العام 1969 وصولاً إلى الوصاية الإيرانية اليوم عبر الأداة المحلية “الحزب”، مروراً بوصاية نظام الأسد المخلوع.

ومع ذلك، يقف اللبنانيون اليوم أمام الحقيقة العارية: إن قطار “الدولة العائدة” لن يصل إلى خواتيم انسحاب إسرائيل وحماية الحدود وعودة الناس وتثبيت السيادة، ما لم يُرفع “خنجر” السلاح غير الشرعي عن خاصرة الدبلوماسية. إنها ساعة الحقيقة التي تضع الجيش والأجهزة الأمنية أمام مسؤولية وجودية؛ فإما اقتران القرارات الرسمية بخطوات تنفيذية تفرض حصر السلاح بيد الشرعية، وإما المخاطرة بتبديد ما تبقى من ثقة لبنانية وعربية ودولية، ليتحول المسار السيادي إلى مجرد “مشهد شكلي” يؤسس، لا سمح الله، لحروب مقبلة تجعل من لبنان مجرد “ساحة انتظارية” لمأساة جديدة.

في هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي، مروان الأمين، أن الخيار الذي اتخذه رئيس الجمهورية جوزيف عون، في ما يتعلق بالدخول بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، “خيار تاريخي وشجاع جداً”، ويحمل أبعاداً عدة:

أولاً، في حال وصلت المفاوضات إلى خواتيمها المرجوة، يكون لبنان قد أُقفل كـ”ساحة” مفتوحة يستخدمها الآخرون من أجل مصالح ومشاريع ليس للبنان أي صلة أو مصلحة فيها، والتي انطلقت منذ العام 1969 أو قبلها بقليل ومستمرة حتى اليوم؛ كانت الجبهة فلسطينية ومن ثم أصبحت “سورية أسدية” واليوم الجبهة إيرانية، لكنها لم تكن يوماً لبنانية؛ هذا من جهة.

من جهة ثانية، هذه الخطوة الشجاعة التي أقدم عليها رئيس الجمهورية، هي استعادة للقرار السيادي الدبلوماسي اللبناني. فهذا القرار كان دائماً مصادراً على مدى العقود الماضية من الآخرين؛ من المنظمات الفلسطينية المسلحة إلى حافظ الأسد والنظام السوري المخلوع، وأخيراً منذ العام 2005 كان مصادراً من قبل النظام الإيراني و”الحزب”. اليوم وللمرة الأولى، تستعيد الدولة اللبنانية سيادتها على قرارها الدبلوماسي.

يضيف الأمين، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه “من أجل أن تستمر هذه المفاوضات وأن تصل إلى خواتيم إيجابية للبنان وتحقق الأهداف المرجوة؛ كما أعلنها الرئيس عون، بأنه يريد الوصول إلى انسحاب إسرائيل من الجنوب وعودة الناس إلى قراهم وحماية لبنان ـ مع العلم أن غالبية اللبنانيين ربما تريد الوصول إلى أكثر من ذلك، إلى السلام ونهاية مسلسل الحروب المتواصلة منذ أكثر من 50 عاماًـ من المستحيل أن تنجح إذا بقي سلاح “الحزب” موجوداً”.

بالتالي، هنا المسؤولية الملقاة على عاتق قيادة الجيش والأجهزة الأمنية، برأي الأمين. فالدولة والحكومة اتخذت قرارات ممتازة لجهة حصر السلاح بيد الشرعية واعتبار أنشطة “الحزب” العسكرية والأمنية خارجة عن القانون، والرئيس عون وضع مساراً باتجاه السلام ومن أجل حماية لبنان وانسحاب إسرائيل. لكن هذه القرارات وهذا المسار لا قيمة فعلية لهما في حال بقي السلاح بيد “الحزب”، مشدداً على أن الخطوة الأولى لانطلاق مسار الرئيس عون في موضوع المفاوضات والوصول إلى الخواتيم التي تصب في مصلحة لبنان واللبنانيين، هي بحصر سلاح “الحزب” ونزعه وأن يكون السلاح فقط بيد الشرعية اللبنانية.

لذلك، يتابع الأمين: “المسؤولية تقع على عاتق قيادة الجيش، لأنه إن لم نقم بخطوة حصر السلاح بيد الشرعية، تكون المفاوضات قد حققت أهدافاً شكلية فقط؛ منها أننا أخذنا صورة وانكسرت المحرمات، ولكن هذا الأمر لا يؤدي إلى حماية لبنان ولا إلى انسحاب إسرائيل ولا إلى عودة الناس إلى قراهم؛ بالتالي، لتحقيق هذه الأهداف يجب أن نبدأ بنزع سلاح “الحزب”.

أما إن لم تُنفَّذ هذه الخطوة، فيلفت الأمين إلى أنه يكفي أن نسترجع ما حصل طوال الأشهر الـ15 الماضية حتى اليوم، حيث اهتزت ثقة اللبنانيين، أولاً، ومن ثم ثقة العرب والمجتمع الدولي بالحكومة اللبنانية؛ بأنها تُصرِّح غير ما تُنفِّذ، أو لا تقترن التصريحات والقرارات بخطوات تنفيذية.

لذلك، يشدد الأمين، على أنه إذا دخلنا اليوم في مفاوضات ولم نُنجز هذه الخطوة لجهة حصر السلاح، نكون كمَن يؤكد للمجتمع الدولي وللبنانيين قبل غيرهم، أننا قاصرون عن تحمُّل هذه المسؤولية، ما يجعل المجتمع الدولي، مرة من جديد، يفقد المزيد من ثقته، ويعتبر أن السلطة في لبنان غير مؤهلة لأن تكون سلطة دولة فعلية وهي تتحرك وتعمل ضمن هوامش يرسمها “الحزب” لها. وهنا الخطورة الكبرى، أن هذا الأمر يضعنا في حالة انتظارية، ويؤسس لحرب جديدة قد تندلع مجدداً في أي لحظة، والمسألة مسألة وقت لا أكثر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل