#dfp #adsense

أبعد من التفاوض صراع بين رؤيتين

حجم الخط

صحيفة نداء الوطن – رفيق خوري

 

لا جديد في الخلاف على معنى النصر والهزيمة بعد كل حرب بين “الحزب” وإسرائيل منذ حرب 2006، بصرف النظر عن الوقائع القاسية والمشاهد المؤلمة. حتى الجدل حول أبوة وقف النار الموقت في لبنان، فإنه ليس مجرد تناقض في الروايات بل تعبير عن صراع بين رؤيتين لحاضر لبنان ومستقبله. رؤية فك الارتباط بين لبنان وإيران بدعم من الرئيس دونالد ترامب لجهة ترتيب التسوية بين لبنان وإسرائيل في معزل عن حرب “الحزب” دفاعًا عن إيران في الحرب الأميركية – الإسرائيلية وعلى حساب سلاحه ودوره العسكري. ورؤية الربط الكامل بين لبنان وإيران، واعتبار وقف النار هنا جزءًا من وقف النار هناك، وبالتالي ورقة في لعبة التفاوض الكبيرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، وعلى أساس أن “محور المقاومة وإيران كيان واحد في الحرب” کما قال رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف.

 

ولا مهمة تتقدم اليوم على العمل لإخراج الوطن الصغير من واقع الاحتلال الإسرائيلي الذي تجدد بعد حرب “إسناد غزة” وتوسع بعد “إسناد إيران” على يد “الحزب” بمشاركة الحرس الثوري. ولا بداية جديدة لهذه المهمة قبل وضع نهاية لإجبار لبنان على القيام بدور عسكري في الصراع مع إسرائيل وفي حماية الجمهورية الإسلامية ومشروعها الإقليمي أكبر من إمكانات العرب جميعًا ومعهم إيران ومحور المقاومة التابع لها. والخيار الوحيد أمام الدولة هو التفاوض بوساطة أميركية من دون تردد ولا توقف أمام “التخوين والتهجم” كما تعهد الرئيس جوزاف عون.

 

ومن الطبيعي طرح أسئلة عدة في البلد عما يضمن التوصل إلى الانسحاب الإسرائيلي في ظل تجربة التفاوض الفلسطيني مع نتنياهو بعد “أوسلو” وتجربة سوريا الجديدة في التفاوض معه بعدما أضاف إلى احتلال الجولان احتلال المنطقة العازلة بموجب اتفاق فك الإرتباط بالجولان عام 1974 المدعوم أميركيًا. صحيح أنه ليس من المؤكد أن يقود التفاوض إلى كل ما يطلبه لبنان. لكن الصحيح أيضًا والواقع المؤكد أن سلاح “حماس” قاد إلى تدمير غزة وإعادة احتلالها، وسلاح “الحزب” قاد إلى احتلال إسرائيل لجزء مهم من الجنوب مع تفريغ 55 قرية فيه من الأهالي وإنشاء منطقة عازلة ضمن “الخط الأصفر” على طريقة غزة.

 

والمجال قصير جدًا أمام الجميع خلال هدنة الأيام العشرة. فالمطلوب الأميركي من السلطة أن تقوم بخطوات عملية في امتحان سحب السلاح من “الحزب” كما سحب السلاح الثقيل من “حركة ح والجهاد الإسلامي”. و “التأسيس” الإسرائيلي لمنطقه عازلة لا أحد يعرف كم تدوم ليس عاملًا مساعدًا للدولة في ضمان حصرية السلاح بمقدار ما يعطي مشروعية للسلاح.

 

وخطاب “الحزب” يزيد في تعقيد الأمور. فهو يصر من جهة على الاحتفاظ بالسلاح وربط قرار الحرب والسلم في لبنان به وعمليًا بإيران من دون حساب لما تكبده البلد من دمار وضحايا وتهجير، بحجة أن المهم هو عجز العدو عن القضاء على “الحزب ومحور المقاومة”. وهو يحذر وربما يهدد، من جهة ثانية، من أن التفاوض المباشر “انتحار” للسلطة الحالية، وأن السلام مع إسرائيل يعني دفع البلاد إلى فتنة داخلية خطيرة. حتى مشروع “بيروت آمنة وخالية من السلاح”، فإنه في نظر رافضي التفاوض تهديد لهم، في حين تسعى أكثرية اللبنانيين إلى “لبنان آمن وخالٍ من السلاح”.

 

و”الحديث عن الحلوى لا يجعل الفم حلوًا” كما يقول مثل روسي. كذلك الحديث عن النصر في حرب ملتبسة لا أحد يعرف متى تعود وماذا بعد الحرب.

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل