
افتتاحية صحيفة النهار
الهدنة تهتز بقوة عشية جولة واشنطن الثانية… ماكرون وسلام: دعم المفاوضات ورفض الترهيب
أكدت مصادر فرنسية أن باريس تدعم الجيش اللبناني من أجل تمكينه من ضمان الأمن أينما كان في البلد، وأن مؤتمر دعم الجيش الذي كان مقرراً في آذار الماضي ما زال مطروحاً
مع أن “الاحتكار” الأميركي لملف التفاوض اللبناني الإسرائيلي، والذي تكرّس في مذكرة “تفاهم 16 نيسان” الذي صدر عن وزارة الخارجية الأميركية معلناً وقف النار عقب لقاء السفراء في واشنطن الأسبوع الماضي، لا يسمح بتوقّع اختراقات لأدوار ديبلوماسية أخرى ولو كالدور الفرنسي، فإن “اليوم الأوروبي الفرنسي” الذي أمضاه أمس رئيس الحكومة نواف سلام بين لوكسمبورغ وباريس بدا بمثابة إعادة ترسيم لمكانة الدور الفرنسي على شاشة الأزمة اللبنانية وما يمكن أن يشكله من محفّز ومساعد على التسوية المفترضة لاحقاً. ذلك إن التمديد للهدنة المعلنة، على رغم ازدياد معالم هشاشتها على الجبهة الجنوبية، كان في صلب لقاءات سلام مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمسؤولين في الاتحاد الأوروبي، كما أن إجراءات دعم لبنان وجيشه للتمكن من التزام حصرية السلاح ونزع سلاح “الحزب” كانت في صدارة الأولويات التي تناولتها المحادثات، علماً أن جرعة دعم مهمة تلقاها لبنان من خلال تخصيص الاتحاد الأوروبي مساعدات إنسانية للبنان بقيمة مئة مليون يورو. وتزامن ذلك مع استعدادات لبنان لانعقاد الاجتماع اللبناني – الإسرائيلي الثاني على مستوى السفراء الخميس في الخارجية الأميركية، علماً أن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى توجّه أمس إلى واشنطن للمشاركة في الاجتماع إلى جانب سفيرة لبنان في الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوّض والسفير الإسرائيلي يحئيل ليتر برعاية وزارة الخارجية الأميركية.
وسيشكّل اللقاء الثاني بين السفيرين محاولة لتمديد حالة وقف النار بين لبنان وإسرائيل للانطلاق في جولات من المفاوضات الموسّعة بين الدولتين. وستبلغ السفيرة اللبنانية في واشنطن موقف الدولة اللبنانية الذي يطلب تمديد حالة وقف النار والاتفاق على كيفية تنفيذها والالتزام بها ووقف الخروقات والأخذ في الاعتبار الأوضاع الإنسانية، بما فيها عودة الحياة الطبيعية إلى قرى الجنوب اللبنانيّ. وتحدثت معلومات عن أن لا شيء محدداً بعد، في شأن ما تردّد عن زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى واشنطن، لكن هذا لا يعني أنها غير واردة.
وعقد ماكرون مساء اجتماعاً مطولاً مع سلام في قصر الاليزيه أتبعاه بمؤتمر صحافي مشترك شدّد فيه الرئيس الفرنسي على أنه “يجب تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل لانطلاق المفاوضات، كما يجب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ونزع سلاح الحزب ضمن إطار لبناني”. وأكد أن “فرنسا ستستمر بالوقوف إلى جانب لبنان وستدعم النازحين وستلتزم بعملية إعادة بناء المناطق التي دمرتها الغارات”.
وقدّم الرئيس سلام تعازيه بالجندي الفرنسي الذي قتل في جنوب لبنان، وقال: “نواجه حرباً فرضت علينا ولم نخترها، وطلبت من القضاء متابعة موضوع مقتل الجندي الفرنسي من اليونيفيل ومعاقبة الفاعلين”.
وأوضح “أننا تحدثنا والرئيس ماكرون عن ضرورة الحفاظ على الهدنة وعن مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، فلبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في الاشهر الستة المقبلة”. وشدّد على أننا سنواصل اتباع مسار الديبلوماسية من خلال محادثات مباشرة مع إسرائيل والمفاوضات ستكون شاقة وسنحتاج إلى دعم فعّال من الشركاء”. وقال إن “لا دولة وسيادة بوجود أكثر من جيش، ولا نسعى إلى مواجهة مع الحزب ولكننا لن نسمح له بترهيبنا”.
وقبيل لقاء الرئيس ماكرون ورئيس الحكومة نواف سلام، لفتت مصادر مسؤولة في الرئاسة الفرنسية إلى أن لقاء ماكرون وسلام يجري “في مرحلة حاسمة بعدما جرّ “الحزب” لبنان إلى الحرب والهجوم على إسرائيل والالتحاق بالحرب الإقليمية. واعتبرت “أن عمل الحزب كان خطأ استراتيجياً لجرّ لبنان إلى حرب أوسع، واليوم هناك وقف إطلاق نار موقت تم بعد أسابيع عدة من عمليات عسكرية إسرائيلية مكثفة وهجوم “الحزب” على شمال إسرائيل، وهي عمليات قد انهكت لبنان، والتحدي الآن هو معرفة ما إذا كان يمكن تمديد وقف النار المقرر لمدة عشرة أيام، وفي هذه الفترة الحاسمة دعم السلطات اللبنانية لإطلاق دينامية أكثر استدامة للأستقرار.
وأكدت المصادر الفرنسية أن فرنسا تدعم الجيش اللبناني من أجل تمكينه من ضمان الأمن أينما كان في البلد، وأن مؤتمر دعم الجيش الذي كان مقرراً من فرنسا في آذار الماضي ما زال مطروحاً. وشددت على أن فرنسا ستبقى إلى جانب اللبنانيين بعد انسحاب اليونيفيل من لبنان ولكن في إطار ينبغي التفكير فيه مع لبنان وشركاء آخرين، وقد بدأ البحث بهذا الموضوع وفرنسا محرّك في هذا النقاش مع شركاء آخرين.
وألقى الرئيس سلام، كلمة أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، لفت فيها إلى “أن حكومتي ملتزمة باتباع مسار واضح ومسؤول للخروج من النزاع الراهن. وفي هذا السياق، انخرط لبنان مؤخرًا، وبحسن نية، في محادثات تحضيرية مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن، وبالنسبة لنا، فإن خيار الديبلوماسية ليس علامة ضعف، بل هو تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف إلى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه”.
وقال: “هدفنا ليس انخراطًا رمزيًا، بل على العكس، نحن مصممون على اغتنام هذه الفرصة للعمل نحو حل دائم، وتسعى حكومتي، من خلال هذا المسار الديبلوماسي، إلى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم. إضافةً إلى ذلك، فإن إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح، ووضع حدٍ للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية، يجب ألا تكون موضع تساؤل بعد اليوم”.
وفي السياق، شدّد الرئيس عون أمس على أن “المفاوضات المباشرة”، خياره، لافتاً إلى أنّ “المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحل المشاكل، ومن المهم أن يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات، وهم تعبوا من هذه الحروب. وواجبي ومسؤوليتي أن أبذل كل ما يلزم لتحقيق الأمن والسلام للبنان”.
وتلقى عون اتصالاً هاتفياً من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي أكد للرئيس عون دعمه “لمواقفه، وللخطوات التي اتخذها لوقف التصعيد العسكري، وفي مقدمها المفاوضات الثنائية المباشرة التي تهدف إلى وقف الأعمال العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية، وغيرها من النقاط التي تحقق بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها”.
وفي المواقف الداخلية، شدد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن “علينا ايجاد الوسائل الملائمة لتثبيت قرار وقف النار”، مؤكداً ضرورة بقاء اليونيفيل في جنوب لبنان والحفاظ عليها”. وقال: “في المرة السابقة ذكرت تعبير “المحنة الكبرى” وازدادت تلك المحنة الكبرى، وبالنسبة إليّ وإلى الرئيس نبيه بري أقصى ما نستطيع تقديمه في التفاوض هو العودة إلى اتفاق الهدنة بصيغة جديدة”.
على الصعيد الميداني، جدّد الجيش الإسرائيلي إنذاره إلى أكثر من 55 بلدة بعدم العودة، وواصل تفجير المنازل والبنى التحتية في قرى بيت ليف، وشمع، والبياضة، والناقورة وطيرحرفا، حيث أقدم على تفخيخ عدد كبير من الأحياء السكنية والمنازل وسواها بالأرض. كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة بصاروخين استهدفت وادي الحجير. وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء أمس أن الحزب أطلق قذائف صاروخية عدة نحو قواته العاملة جنوب “خط الدفاع الأمامي” في منطقة رب الثلاثين وهاجم على الاثر منصة الإطلاق، كما جرى اعتراض مسيّرة في كفاريوفال أطلقت من لبنان، واعتبر الجيش الإسرائيلي أن هذه “خروقات فاضحة لاتفاق وقف النار”.
***********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
سلام يحشد “الظهير” الأوروبي لتدعيم خط التفاوض
عشية انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب في واشنطن غدًا، تتجه الأنظار إلى ما سيؤول إليه الكباش الأميركي – الإيراني، وما إذا كان “الحزب” سينساق إلى الغرق في مستنقعات انتحارية جديدة.
وبين خيار الحرب الذي فرضه “محور الممانعة” على لبنان ومسار الاستقرار والسلام الذي تنشده الدولة اللبنانية، تبقى دبلوماسيتها طوق النجاة الوحيد للبنانيين. هذا الحراك الذي يقوده رئيسا الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام تجاه القوى الدولية الصديقة، اكتسب دفعًا إضافيًا أمس مع الجولة الأوروبية لسلام؛ الهادفة إلى حشد “ظهير” دولي وازنٍ يدعم الخيار الدبلوماسي ويحصّن موقف لبنان الرسمي.
من لوكسمبورغ، وأمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، رسم الرئيس سلام خارطة طريق خلاصية، معربًا عن تطلعه لأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء “مستدامًا”، ومدخلًا لإنهاء “حروب الوكالة” التي أثقلت كاهل اللبنانيين. وشدد سلام على أن الدبلوماسية هي “تعبير عن مسؤولية وطنية” تهدف لاستعادة السيادة كاملة، مؤكدًا أن الحرب التي اندلعت في الثاني من آذار عقب مقتل علي خامنئي كانت خيارًا “لم يسعَ إليه لبنان”، وأن الخروج منها يمر حصرًا عبر “احتفاظ الدولة بقرار الحرب والسلم” والمضي قدمًا في نزع سلاح “الحزب”.
هذا الزخم الدبلوماسي انتقل إلى الإليزيه، حيث التقى سلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث دعا الأخير إلى “تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل لانطلاق المفاوضات، مؤكدًا أن بلاده ستقف إلى جانب لبنان في المراحل المقبلة.
وشدد ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك مع سلام على وجوب توسيع نطاق الهدنة في لبنان للسماح بالاستقرار المستدام، معتبرًا أن الاستقرار في لبنان لن يتحقق من دون انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ونزع سلاح الحزب”.
من جانبه، جدد سلام موقف لبنان الرسمي والشرعي وقال “واجهنا حربًا فرضت علينا”، مؤكدًا “أننا سنواصل اتباع مسار الدبلوماسية من خلال محادثات مباشرة مع إسرائيل”. بالتوازي لفت سلام إلى أن “الأولوية هي للتحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار والنهوض”.
ورأى أن مؤتمر دعم الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية بات ضرورة ملحة اليوم ولبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في الأشهر الستة المقبلة. وتابع سلام: “لا دولة وسيادة بوجود أكثر من جيش على أراضي الدولة ولا نسعى إلى مواجهة مع الحزب لكننا لن نسمح له بترهيبنا”.
وفي السياق، كانت الرئاسة الفرنسية اعتبرت في بيان أن “المنطقة العازلة” التي فرضها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان “موقتة”، من دون أن تطالب بإلغائها فورًا، مؤكدة في الوقت ذاته وجوب احترام “وحدة الأراضي” اللبنانية “في ختام المفاوضات” مع إسرائيل.
دعم عربي لخيار التفاوض
أما على خط المواكبة العربية وتحديدًا السعودية للملف اللبناني، تقول مصادر خليجية مطلعة لـ “نداء الوطن” إن التنسيق مستمر بين الرياض والدولة اللبنانية حتى يصل لبنان إلى بر الأمان، وذلك من خلال شبك الجهود لتمديد الهدنة وإنجاح المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، وقد حضر هذان الملفان في صلب الزيارة التي قام بها في الساعات الماضية إلى المملكة، مستشارُ رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال، الذي وضع القيادة هناك في أجواء المسار التفاوضي والتحضيرات الدولية المواكبة له. وقد عرض رحال موقف لبنان الثابت من القضايا الجوهرية، وفي مقدمها نزع السلاح، بسط سلطة الدولة، وتعزيز التضامن مع الحاضنة الخليجية. وفي السياق ذاته، أجرى الرئيس عون اتصالًا بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وضعه خلاله في صورة الاستعدادات اللبنانية لخوض غمار المفاوضات؛ حيث أثنى بن سلمان على خطوات عون الجريئة، مؤكدًا استعداد المملكة الكامل لدعم الدولة اللبنانية وتشجيعها على استكمال مسار استعادة سيادتها.
قبرص تعرض استضافتها
وعلى جبهة التفاوض اللبناني – الإسرائيلي، صرح الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس لـ “أسوشيتد برس” أن بلاده مستعدة لاستضافة المحادثات، مستشهدًا بعلاقة قبرص الممتازة والثقة التي تتمتع بها في المنطقة. وأشار إلى أنه “سيناقش هذا العرض مع الرئيس اللبناني خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقررة في وقت لاحق من هذا الأسبوع”.
وبالعودة إلى مسألة وقف إطلاق النار، أبدى مصدر رسمي، عبر “نداء الوطن”، تخوفه من أن يؤثر انهيار الهدنة بين إيران والولايات المتحدة على الساحة اللبنانية، حتى لو نجحت الدولة في تمديد الهدنة القائمة. وأشار المصدر إلى أن الخشية تكمن في لجوء “الحزب” إلى إعادة تنشيط جبهة الجنوب إسنادًا لـ “الجمهورية الإسلامية” في حال تجدد الصدام الأميركي – الإيراني، على غرار ما حدث في الثاني من آذار الماضي؛ نظرًا لتأكيد “الحزب” الدائم على ارتباطه العضوي بإيران ورفضه خسارة الأخيرة لـ “الورقة اللبنانية” كأداة ضغط تستعملها في مفاوضاتها وحروبها.
في السياق، أكد المصدر أن لبنان سيشارك غدًا في الجلسة التحضيرية للمفاوضات متمسكًا بمطلب تمديد وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى وجود بوادر تجاوب أميركي مع هذا المطلب، شريطة التزام “الحزب” بالحياد وعدم الانخراط في أي مواجهة إقليمية جديدة. وعُلم أيضًا، أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى سيحضر اللقاء المرتقب.
خرق ميداني جنوبًا
ميدانيًّا، وفيما تخوض الدولة اللبنانية معركة دبلوماسية في واشنطن وأوروبا لتثبيت وقف إطلاق النار، أصدر “الحزب” أمس بيانًا، أشار فيه إلى أنه “دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًّا على الخروقات الفاضحة والموثقة للجيش الإسرائيليّ”، استهدف “مربض مدفعيّة للجيش الإسرائيليّ في مستوطنة كفرجلعادي، مصدر القصف المدفعيّ الأخير باتجاه بلدة يحمر الشقيف، بصليةٍ صاروخيّة وسرب من المسيّرات الانقضاضيّة”. في المقابل، كتب السفير الإسرائيلي في واشنطن يخيئيل لايتر عبر “إكس”: بينما تعمل إسرائيل والولايات المتحدة بلا كلل من أجل مستقبل أفضل لإسرائيل ولبنان، ينتهك الحزب وقف إطلاق النار”، مضيفًا: “سندافع عن أنفسنا ضد أولئك الذين يسعون إلى التشويه والقتل ومنع السلام”.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها
مؤتمر دعم الجيش اللبناني لم يلغ وسيكون من مهامه النظر في ملء فراغ اليونيفيل
باريس: ميشال أبونجم
استبق قصر الإليزيه اجتماع الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بتوفير توضيحات عما تريده باريس من هذا الاجتماع وما تريد تقديمه لبيروت، قبل أن تنطلق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الأميركية. وتتمثل الرسالة الفرنسية الأولى، وفق مصادر الإليزيه، بتأكيد دعم فرنسا المطلق للدولة اللبنانية.
ورغم الدور الحاسم الذي لعبه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرض الهدنة بين إسرائيل و«الحزب»، فإن باريس تريد إفهام لبنان أنها قادرة على مساعدته والوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة، حيث يبدو أنه الطرف الأضعف. من هنا، كانت أهمية تسليط الضوء على الاتصالات المتلاحقة التي قام بها ماكرون، إنْ مع الشركاء العرب والأوروبيين أو مع الرئيس ترمب، الذي «حثه على الانخراط مجدداً في الملف اللبناني وعلى فرض وقف إطلاق النار». وتدفع باريس، ليس فقط باتجاه تمديد «هدنة الأيام العشرة»، لكن، خصوصاً ولاحقاً، بشأن «كيفية إطلاق دينامية استقرار مستدامة».
تفعيل «الميكانيزم»
من هذا المنطلق، تدعو فرنسا إلى إعادة تفعيل آلية الإشراف على وقف إطلاق النار التي أقرت بعد هدنة نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والتي ما فتئت تؤكد على ضرورة إحيائها وتشكو من أن رئيسها، الضابط الأميركي، عاد إلى بلاده دون استشارة أحد، وبعودته توقف عمل «الميكانيزم».
ووفق المقاربة الفرنسية، فإن «الميكانزيم» يمكنها الإشراف على احترام وقف إطلاق النار وامتدادها يمكن أن يتناول كل الأراضي اللبنانية، ويمكن أن تشكل عنصراً مهماً لضمان احترام وقف إطلاق النار وتوفير نوع من الاستقرار بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات مع إسرائيل.
سلام إسرائيل ولبنان
لكن ما تسعى إليه فرنسا هو «توفير السبيل الذي يفضي إلى إقامة علاقات طبيعية بين لبنان وإسرائيل مع المحافظة على سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه». ولا ترى باريس سلاماً كهذا «طالما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من مجمل الأراضي اللبنانية التي تحتلها» وهي تنظر إلى الوضع القائم اليوم على أنه «مؤقت ومن ثمّ يجب أن يزول». وبنظر الإليزيه، فمن «الواضح أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية أن تحترم سلامة الأراضي اللبنانية التي من دونها لا يمكن التوصل إلى اتفاق بين البلدين».
مؤتمر دعم الجيش
ثمة مسألة أخرى لم تتخل عنها باريس، وهي الدعوة لمؤتمر لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الذي تأجل بسبب الحرب الأخيرة وهي تتحين الفرصة والوقت الملائم لإعادة تفعيله بالتشاور مع لبنان والشركاء الإقليميين والدوليين، ولكي «يتم تكييفه مع الوضع المستجد» في لبنان. وسبق لباريس، أكثر من مرة، تأكيد أن أحد أهداف المؤتمر مساندة الدولة اللبنانية لتمكينها من تنفيذ خطة حصرية السلاح بيد قواها الشرعية. وكان مقرراً أن يكون هذا الملف أحد مواضيع النقاش بين ماكرون وسلام.
غير أن فرنسا ترى أن للمؤتمر الموعود مهمة أخرى هي النظر في كيفية ملء الفراغ بعد انتهاء انتداب قوة اليونيفيل الدولية نهاية العام الحالي. وتفيد باريس بأن المناقشات قائمة مع الأطراف المعنية لمعرفة شكل القوة التي ينبغي أن تحل محل «اليونيفيل» والدور الذي تريد أن تلعبه فرنسا داخلها.
وتنفي فرنسا ما يقال عن رغبتها في أن تأخذ مكان القوة الدولية بل تريد، بعكس ما يشاع، الاستفادة من مؤتمر دعم القوات المسلحة من أجل إطلاق «مشاورات سياسية» لتحديد مهمات القوة الموعودة وانتدابها ومساهمة الدول الراغبة في الانضمام إليها.
وتريد باريس أن تلعب دور «المحرك» لهذه القوة، خصوصاً أنها شاركت بقوة حفظ السلام في لبنان منذ عام 1978. وعُلم أن ثمة مشاورات قائمة مع إسبانيا وإيطاليا وألمانيا ومع الدول الأخرى المنخرطة راهناً في قوة اليونيفيل.
مشاركة في المفاوضات المرتقبة
تريد باريس مساعدة لبنان، لكنها في الوقت عينه تريد من لبنان الإصرار على إشراك فرنسا في المفاوضات المرتقبة، وفي ذلك منفعة للبنان إزاء نزعات سياسة الفرض التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية. لكن الدور الذي يمكن أن يلعبه الطرف الفرنسي يمكن أن يأتي لاحقاً باعتبار أنه في الوقت الحاضر ليست هناك مفاوضات حقيقية بين لبنان وإسرائيل، ولم تعرف بعد الصيغة التي سترسو عليها هذه المفاوضات. والثابت، وفق القراءة الفرنسية أن باريس «من بين الدول التي تستطيع أن تلعب دوراً ملموساً ومباشراً لمساندة لبنان، وهي تدعمه في القرارات الشجاعة التي اتخذها خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة». وتدعم باريس الموقف الرسمي اللبناني وهي «تريد أن يقرر اللبنانيون مصير بلادهم». إلا أنها ترى أن ملف «الحزب» يمكن أن يطرح على طاولة المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية عندما يتم تناول دعم إيران لوكلائها في المنطقة ومنهم «الحزب».
وأكثر من مرة، شددت باريس على دعم القرارات اللبنانية التي تناولت نزع سلاحه. وسبق لماكرون أن وصف إدخال «الحزب» للبنان في الحرب بأنه «خطأ استراتيجي». وتقول مصادرها إنه «لن ينعم لبنان باستقرار وسلام دائمين إلا عندما يكون قادراً على ممارسة سيادته وعندما تحترم إسرائيل هذه السيادة». والخلاصة أنه إذا كان الملف اللبناني قد طرح في إطار أوسع فلأنه كانت هناك حاجة لوقف لإطلاق النار. لكن «بالنسبة لمستقبل لبنان، فإنه يعود للبنانيين وحدهم أن يقرروا مصير بلادهم، إذ إن هناك طريقاً خاصة بلبنان، وفرنسا تواكبه على هذه الطريق».
***********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
استنفار ديبلوماسي لتمديد الهدنة وبن سلمان لعون: ندعم لبنان لإنهاء معاناته
بدا المشهد اللبناني والإقليمي أمس، عينٌ على الهدنة الهشة في لبنان وسط الخروقات الإسرائيلية، ومحاولة تكريس «الخط الأصفرّ» على أنقاض القرى التي يتمّ تدميرها، وردّ «الحزب» المعلن الأول عليها وما يمكن أن يليه. وعينٌ أخرى على باكستان لمواكبة المسار الأميركي ـ الإيراني، الذي يبدو انّه يتعثر، وذلك على قاعدة: إذا اردت أن تعرف ماذا سيجري في لبنان عليك أن تعرف ماذا سيجري في باكستان. فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيتم تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى حين تقديم مقترح إيراني وانتهاء المباحثات، وأضاف: «وجهت قواتنا المسلحة بمواصلة الحصار وأن تظل على أهبة الاستعداد وقادرة على التحرك».
نشطت الحركة الديبلوماسية اللبنانية أمس في مختلف الاتجاهات، وخصوصاً في اتجاه الولايات المتحدة وفرنسا ولوكسمبورغ والسعودية، دفعاً في اتجاه تمديد الهدنة على الجبهة اللبنانية ـ الإسرائيلية على رغم هشاشتها، وذلك عشية الاجتماع اللبناني ـ الإسرائيلي على مستوى السفيرين المنتظر غداً في مقرّ الخارجية الأميركية في واشنطن، تمهيداً لانطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.
وقالت مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، انّ لبنان سيطلب خلال اللقاء في واشنطن غداً تمديد وقف النار، كما سيتمّ البحث في تحديد مكان المفاوضات المباشرة وزمانها. وكشفت مصادر مطلعة، انّ الاتصالات مع الجانب الأميركي أعطت مؤشرات إيجابية في اتجاه أن تُمدّد الهدنة ما بين 20 إلى 40 يوماً إضافياً. وأشارت المصادر إلى انّه لا يمكن الفصل بين مصير الهدنة، ومصير مفاوضات إسلام أباد، وإنّ انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل قد يحتاج إلى اجتماع تمهيدي ثالث قبل انطلاقها، مشيرة إلى أن لا شيء محدداً بعد، في شأن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لواشنطن.
عون وبن سلمان
وقد اتصل الرئيس عون مساء أمس بولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وعرض معه للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الراهنة.
وشكر الرئيس عون لولي العهد السعودي على وقوفه شخصياً والمملكة العربية السعودية إلى جانب لبنان، والدعم الدائم للبنانيين، لا سيما في الظروف الصعبة التي يمرون فيها. واكّد ولي العهد دعم المملكة العربية السعودية للبنان وللشعب اللبناني الشقيق والعمل لإنهاء معاناته.
وأمير قطر
وتلقّى الرئيس عون اتصالاً من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تناول آخر التطورات المرتبطة بالوضع في لبنان بعد وقف إطلاق النار.
وأكّد امير قطر لعون دعمه «لمواقفه، وللخطوات التي اتخذها لوقف التصعيد العسكري، وفي مقدمها المفاوضات الثنائية المباشرة التي تهدف إلى وقف الأعمال العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية، وغيرها من النقاط التي تحقق بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها». وكرّر «وقوف بلاده إلى جانب الشعب اللبناني واستعدادها للمساعدة في إنهاء معاناته».
وشكر الرئيس عون امير قطر على مواقفه الداعمة للبنان، والتي تعكس عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين، معرباً عن تقديره «للدور القطري في المساعدة على تحقيق ما يعمل له رئيس الجمهورية من أجل مصلحة لبنان وشعبه». كما شكره على المساعدات القطرية الدائمة والمستمرة، لاسيما تلك المخصصة لمساعدة النازحين الذين اضطرّوا إلى النزوح قسراً من منازلهم وقراهم.
وقف التدمير
وفي السياق، قالت أوساط سياسية لـ«الجمهورية»، انّ على الدولة اللبنانية ان تشترط وقف التدمير الإسرائيلي المنهجي للمنازل في المنطقة الحدودية قبل انعقاد جلسة التفاوض المباشر بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن والمقررة غداً.
ولفتت الأوساط إلى انّ هذه المنازل تعود إلى الناس وهي ليست مقرات حزبية، وبالتالي فإنّ ما تفعله إسرائيل من تهديم كلي وشامل للبيوت يشكّل جريمة موصوفة، داعية السلطة السياسية إلى ان تربط مشاركتها في اجتماع واشنطن الثاني بتوقف تل أبيب عن التمادي في تلك الجريمة.
وأشارت الاوساط إلى انّ ما يحصل في منطقة ما يسمّى «الخط الأصفر» يعزز عداء الجنوبيين لإسرائيل، في حين أنّ هناك من يبشّر بالسلام.
المثير للقلق
إلى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، انّ المثير للقلق، هو أنّه فيما ينشغل أركان الحكم في بعبدا وعين التينة في مناقشة شكل «التفاوض المباشر» أو «غير المباشر» مع واشنطن، كان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس يرسم بوضوح «مثلث السيطرة» الذي تعتزم إسرائيل فرضه، محولاً لبنان إلى ثلاث مناطق وفق الرؤية الإسرائيلية:
1- منطقة الـ10 كلم، أي «الخط الأصفر»، حيث يسعى كاتس لتحويل عمق الـ10 كيلومترات إلى «أرض محرّمة» على لبنان.
2- منطقة «المجال الأمني» حتى الليطاني. وفيها يريد كاتس «منع السلاح»، ما يحولها إلى «حزام أمني ناعم» تحت المراقبة التقنية والجويّة الإسرائيلية الدائمة، يُعتبر أي تحرك «مشتبه فيه» هدفاً مشروعاً للغارات. لكن الأخطر هو أنّ الدولة اللبنانية جُعلت هناك في موقع «المُحاسَب»، فإذا لم تنجح يحق لإسرائيل نفسها أن تقوم بأداء المهمّة بالنار. أي إنّ هذه المنطقة، حتى الليطاني، مرشحة لأن تصبح داخل «الخط الأصفر».
3- منطقة «المسؤولية الانتحارية» في بقية أراضي لبنان. وهنا يكمن اللغم السياسي الداخلي الذي تريده إسرائيل. فكاتس يرمي كرة «تفكيك سلاح الحزب » بكامله في ملعب الدولة اللبنانية، في باعتبار أنّ مهمّة الجيش اللبناني والسلطة السياسية هي إنهاء الوجود العسكري للحزب في الضاحية والبقاع والشمال. وهذا ما يثير الهواجس من صدام داخلي: فإما أن تخوض الدولة حرباً لتنفيذ هذا المطلب، وإما أن تظل إسرائيل في وضعية الاحتلال جنوباً، وتبقى محتفظة بـ«حق الدفاع عن النفس» لضرب أي موقع في لبنان ساعة تشاء، ما دامت الدولة لم تنجز المهمّة التي تبدو مستحيلة.
هذا التقسيم الثلاثي سيعني ضياع الجنوب (ديموغرافياً وأمنياً) وتحويل بقية لبنان إلى «شرطي» لخدمة الأمن الإسرائيلي. وهو بذلك يبرر لجيشه استكمال عمليات النسف والجرف وتوسيع رقعة الـ 10 كيلومترات لتصبح 20 أو أكثر.
ومن هنا يبدو الرهان اللبناني قوياً على «تمديد الهدنة»، لعلّ ذلك يتيح خلط أوراق تسمح بمعجزة تنقذ لبنان من المأزق.
عون والمفاوضات
وكان الرئيس عون قال أمام وفد جزيني زاره أمس، انّه يتحمّل مسؤولية قراراته، وانّ الديبلوماسية هي حرب من دون دماء، فيما الحرب هي إهراق دماء ودمار وخراب. وشدّد على انّ المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، مؤكّداً الحفاظ على الحقوق، وأهمية ان يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات. واوضح انّ «هذا السبب هو الذي أدّى الى قرار الانخراط في المفاوضات التي تكون بين متخاصمين، مع التشدّد في الحفاظ على الحقوق. والأهم اولاً وقف الاعتداءات والانسحاب الاسرائيلي وعودة الاسرى، من اجل البحث في السلام بعد عقود وسنوات طويلة من الحروب والموت والدمار. إنّ المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحل المشكلات، ومن المهم ان يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات، وهم تعبوا من الحروب». وقال: «واجبي ومسؤوليتي ان ابذل كل ما يلزم لتحقيق الامن والسلام للبنان، وقد نجحنا العام الفائت في تحقيق خطوة مهمّة عبر بداية نمو اقتصادي، ووفر في الخزينة، ووفر في العملات الصعبة في المصرف المركزي، وكنا نتوقع المزيد من التحسن الّا انّ الحرب اعادت الأوضاع إلى الوراء».
ماكرون وسلام
وانعقد مساء أمس لقاء في قصر الإليزيه بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الحكومة نواف سلام، انتهى إلى مؤتمر صحافي مشترك بينهما. وقال ماكرون: «يجب تمديد الهدنة بين لبنان واسرائيل لانطلاق المفاوضات، ويجب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ونزع سلاح «الحزب» ضمن إطار لبناني». واكّد انّ «فرنسا ستستمر بالوقوف إلى جانب لبنان وستدعم النازحين، وستلتزم عملية اعادة بناء المناطق التي دمّرتها الغارات الإسرائيلية في لبنان». وقال: «مستعدون مع القوى الأخرى لتقديم الدعم واعادة جدولة مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية».
اما سلام فقال: «تحدثنا عن ضرورة الحفاظ على الهدنة وعن مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية». واشار الى انّ «لبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في الاشهر الستة المقبلة». وشدّد على انّ «لبنان لم يختر هذه الحرب بل فُرِضت عليه، وأكّدت للرئيس الفرنسي ضرورة احترام بنود اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وان مؤتمر دعم الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية بات ضرورة ملحّة». واكّد انّه «لا يمكن تحقيق استقرار مستدام إلّا من خلال انسحاب إسرائيل وعودة النازحين والإفراج عن الأسرى». وقال: «سنواصل اتباع مسار الديبلوماسية من خلال محادثات مباشرة مع إسرائيل، وسنتوجه إلى واشنطن بهدف واضح وهو الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان».
واعلنت الرئاسة الفرنسية، انّ «المنطقة العازلة التي فرضتها إسرائيل في جنوب لبنان موقتة»، من دون أن تطالب بإلغائها فوراً، مؤكّدة في الوقت ذاته، «وجوب احترام وحدة الأراضي اللبنانية في ختام المفاوضات مع إسرائيل»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
اتفاق الهدنة
في غضون ذلك، أكّد الوزير السابق وليد جنبلاط من عين التينة، عقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنّه «علينا ايجاد الوسائل الملائمة لتثبيت قرار وقف النار». وشدّد على ضرورة بقاء «اليونيفيل» في جنوب لبنان والحفاظ عليهم، معتبراً أنّ «قرار سحبهم خاطئ». وقال: «إحدى الوسائل لتثبيت وقف إطلاق النار هي التفاوض وفق جدول أعمال واضح يقوم على الانسحاب واستعادة الأرض». وختم: «في المرّة السابقة ذكرت تعبير «المحنة الكبرى» وازدادت تلك المحنة الكبرى، وبالنسبة إليّ وللرئيس نبيه بري، أقصى ما نستطيع تقديمه في التفاوض هو العودة إلى اتفاق الهدنة بصيغة جديدة».
قائد الجيش
من جهة ثانية، تفقَّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس، حيث اطّلع على المهمات المنفَّذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدَّمَ لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17/4/2026 متمنّيًا الشفاء العاجل للجرحى نتيجة تعرُّض دورية للجيش لإطلاق نار أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة.
وأعربَ العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم، معتبرًا أنّ السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدّده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته. وقال: «إنّ كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية ويشكّك بدورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان». وأكّد «أنّ لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي». وتوجّه إلى العسكريين قائلاً: «تمسّكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».
بعدها تفقَّد العماد هيكل إحدى وحدات اللواء في منطقة دوار أبو علي، وأكّد أنّ أمن المواطنين رهن بأداء كل عنصر من عناصر الجيش، في جميع الوحدات المنتشرة على امتداد الوطن. وقال: «أحيّي معنوياتكم العالية وجهوزيتكم الدائمة. لن يتزعزع إيماننا. بقوّتنا وثباتنا نصل بوطننا إلى الخلاص».
***********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
سلام في الإليزيه: أؤيد المفاوضات المباشرة.. ولا استقرار دون الانسحاب الاسرائيلي الكامل
ماكرون لتخلي إسرائيل عن الأطماع.. وأمير قطر وولي العهد السعودي يؤكدان دعم لبنان
يمضي لبنان في سبيله لتثبيت وقف اطلاق النار الذي مضى على اعلانه بضعة ايام، والذهاب الى الاجتماع الثاني غداً في مبنى الخارجية الاميركية للمفاوضات المباشرة على مستوى السفراء، مع دفع اسرائيل الوضع الميداني الى تأزم جديد، عبر استمرار عمليات التفجير والتجريف وقصف القرى الآمنة، والسعي لتوسيع ما تسمِّيه بالخط الاصفر، الذي لا يعترف به لبنان، ويسعى لإخراج الاحتلال من كل القرى والمدن والبلدات الجنوبية وصولاً الى الحدود اللبنانية – الاسرائيلية.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه في الوقت الذي يتم فيه العمل على تمديد مهلة الهدنة لأسبوع فإن خروقات سجلت ما يؤشر الى ان هذا الأمر قد يستمر حتى وإن تم تمديد هذه المهلة، ولفتت الى ان الوضع هش وثمة ضبابية تحيط بالمرحلة المقبلة وسط تباين محلي حول موضوع التفاوض.
وأكدت هذه المصادر ان الإتصالات الخارجية مستمرة لاسيما تلك التي يتولاها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بهدف دعم موقف لبنان من التفاوض، في حين ان الخشية من تجدد الحرب ما تزال قائمة بنسبة كبيرة.
الى ذلك ينتظر ما قد يخرج عن اللقاء التمهيدي الثاني في واشنطن بين سفيرة لبنان والسفير الإسرائيلي قبل الإنتقال الى مرحلة التفاوض الرسمي.
سلام يؤيد المفاوضات ويشكر ماكرون
وأكد الرئيس نواف سلام بعد لقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن تأييده بالكامل لمبادرة رئيس الجمهورية الى اطلاق مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، انطلاقاً من سيادة الدولة اللبنانية في اتخاذ قرارات الحرب والسلم.
وسنواصل هذا المسار، انطلاقًا من قناعتنا بأن الدبلوماسية ليست علامة ضعف، بل خيار مسؤول يهدف إلى عدم ترك أي سبيل غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه.
إن هذه المفاوضات ستكون صعبة وتتطلب دعمًا فعالًا من جميع أصدقائنا وشركائنا.
المفاوضات غداً
تأكد امس، أن اجتماع غدٍ الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية بين السفيرين اللبنانية والاسرائيلي يحيئيل ليتر، سينضم اليه السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى ومستشار وزير الخارجية الاميركي. ويتمحور حول نقطتين: تمديد وقف إطلاق النار وتحديد زمان ومكان بدء المفاوضات على مستوى المندوبين لاحقاً حيث من المقرر ان يحضرها السفير سيمون كرم وامين عام وزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى وبول سالم عن لبنان..وتردد ان البحث سيشمل ايضاً تثبيت الحدود البرية الجنوبية.
وافيد ان لبنان سيطالب في اجتماع الخميس بتحديد مكان المفاوضات وزمانها. وان الاتصالات مع الجانب الأميركي بشأن تمديد وقف إطلاق النار أظهرت مؤشرات إيجابية مع وجود ضغط أميركي باتجاه التمديد لإفساح المجال أمام المفاوضات المباشرة.. وتُطرح مهلة إضافية تتراوح بين 20 و40 يومًا ولكن الامر لم يُحسم حتى الآن.. فيما الاتصالات بين الرئيسين جوزاف عون ونبيه مستمرة ولم تتوقف بهدف إبقاء عين التينة على اطلاع دائم بكل ما يجري من اتصالات وبشكل مستمر في ما يتعلق بالتفاوض، برغم رفض بري للتفاوض المباشر.
وذكرت مصادر متابعة أن «لا شيء محدداً بعد بشأن زيارة عون إلى واشنطن لكن هذا لا يعني أنها غير واردة». لكن اللقاء مع نتنياهو غير وارد ومسار التفاوض حول عقد اتفاق سلام مرتبط بالمبادرة العربية للسلام وفق قمة بيروت 2002.
وذكر مصدر بالرئاسة الفرنسية:إن وقف إطلاق النار في لبنان مؤقت وهشّ، ويواجه تحديات بشأن إدارة واشنطن وأطراف دولية للوضع في لبنان.
اضاف: المهم الآن الحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع الحزب من الهجوم وعدم منح إسرائيل مبررا، والتحدي الحقيقي هو كيفية تعزيز وقف إطلاق النار في لبنان لتأمين الحدود وترسيخ الأمن.
اتصالات عون مع ولي العهد السعودي وأمير قطر
اجرى الرئيس عون اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان شكره خلاله على وقوفه شخصياً والمملكة العربية الى جانب لبنان، والدعم الدائم للبنانيين، ولا سيما في الظروف الصعبة التي يمرون بها.
واكد الامير محمد دعم المملكة العربية السعودية للبنان والشعب اللبناني الشقيق والعمل لانهاء معاناته.
وتم خلال الاتصال، عرض الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الراهنة.
وكان الرئيس عون تلقَّى بعد ظهر امس اتصالاً هاتفيا من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وتداول معه في آخر التطورات المرتبطة بالوضع في لبنان بعد وقف إطلاق النار.
وخلال الاتصال أكد امير قطر للرئيس عون دعمه لمواقفه، وللخطوات التي اتخذها لوقف التصعيد العسكري، وفي مقدمها المفاوضات الثنائية المباشرة التي تهدف إلى وقف الأعمال العسكرية، وانسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق التي تحتلها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية، وغيرها من النقاط التي تحقق بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. وجدد امير قطر وقوف بلاده إلى جانب الشعب اللبناني واستعدادها للمساعدة في انهاء معاناته.
وشكر الرئيس عون امير قطر على مواقفه الداعمة للبنان والتي تعكس عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين، معرباً عن تقديره للدور القطري في المساعدة على تحقيق ما يعمل له رئيس الجمهورية من اجل مصلحة لبنان وشعبه، كما شكره على المساعدات القطرية الدائمة والمستمرة لاسيما تلك المخصصة لمساعدة النازحين الذين اضطرّوا إلى النزوح قسراً من منازلهم وقراهم. واتفق الرئيس عون وامير قطر على استمرار التواصل بينهما لمتابعة التطورات.
ورأى الرئيس عون ان المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحل المشكلات، وأكد التشدد في الحفاظ على الحقوق، وقال ان اللبنانيين تعبوا من الحروب.
سلام: إحياء فكرة المؤتمر الدولي
وخلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس ماكرون قال سلام ان الرئيس ايمانويل ماكرون هو «صديق كبير للبنان» والذي لم يتوقف يوما عن إظهار دعم ثابت للدولة اللبنانية، لتوجهاتها ولمواقفها، في مختلف الظروف. وهو قد بادر إلى التواصل مع جميع الأطراف المعنية بالحرب القائمة على الأراضي اللبنانية، بهدف الدفع نحو وقف الأعمال العدائية والتشجيع على تسليم سلاح الحزب.
وقد عبّرت له عن عميق امتناني للمساعدة العسكرية والإنسانية التي قدّمتها فرنسا إلى الجيش اللبناني وإلى الشعب اللبناني، في مواجهة حرب فُرضت عليه، حرب لم يخترها لبنان ولم يسعَ إليها.
وقال رئيس الحكومة: كما شكّل هذا اللقاء مناسبة لأتقدم بأحرّ التعازي إلى فخامة الرئيس إثر وفاة الجندي الفرنسي، فلوريان مونتوريو، الذي كان يشارك ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). ومن خلالكم، فخامة الرئيس، أتوجه ايضا بالتعازي الصادقة إلى عائلته وإلى الشعب الفرنسي.
لقد قدّمت فرنسا، تضحيات جسيمة في لبنان، كما تشهد على ذلك الخسائر التي تكبّدها جنودها، ولا سيما مظليو كتيبة «دراكار» عام 1983، فضلا عن أعمال إجرامية أخرى استهدفت إضعاف الشراكة اللبنانية–الفرنسية، وهو أمر نرفضه بشكل قاطع.
وفي هذا السياق، أتابع شخصيا مجريات التحقيق في هذا الحادث الأليم، وقد أعطيتُ توجيهاتي للأجهزة الأمنية المختصة للقيام بجميع التحقيقات اللازمة من أجل تحديد المسؤولين ومحاسبتهم.
إن مثل هذه الأعمال لا يمكن أن تبقى دون عقاب.
كما تناولت مباحثاتنا مسألة انتهاء ولاية قوة اليونيفيل وضرورة البحث في ما يمكن ان يحل مكانها. وأكدنا كذلك أهمية الالتزام ببنود إعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024، والحفاظ على آلية الميكانيزم التي ينصّ عليها.
وأتاحت مناقشاتنا أيضا إعادة إحياء فكرة عقد المؤتمر الدولي المخصص لدعم الجيش اللبناني وتجهيزه، والذي كان من المقرر عقده في الرابع من مارس بمبادرة من فرنسا. ويبدو هذا المؤتمر اليوم أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، لا سيما في ضوء القرارات التاريخية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، والتي أكدت عدم شرعية الأنشطة المسلحة والأمنية للحزب، وأعلنت بيروت مدينة خالية من السلاح.
إن تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية يشكّل شرطا أساسيا لاستعادة سلطة الدولة وضمان حصرية السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانية. وهذا يتطلب أيضا تعزيز مؤسساتنا، وبالتالي مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الذي التزمت به حكومتي.
ومع ذلك، لا يمكن تحقيق استقرار دائم من دون انسحاب كامل لإسرائيل من الأراضي اللبنانية، والإفراج عن المعتقلين، وعودة النازحين إلى منازلهم وقراهم المدمّرة.
وهذا يطرح مجددا ضرورة التحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار والنهوض.
وختم الرئيس سلام وجّهت الشكر إلى فخامة الرئيس Emmanuel Macron على المبادرة التي أطلقتها وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، بالتنسيق مع سفارة لبنان في فرنسا، لتسهيل حشد المساهمات المالية من الشركات والسلطات المحلية، لا سيما من خلال حملة وطنية تُنفّذ بالشراكة مع شركة CMA CGM.
إن لبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية خلال الأشهر الستة المقبلة، في حين أن المساهمات التي تم جمعها حتى الآن لا تغطي سوى جزء محدود من هذا الاحتياج.
واعترف الرئيس ماكرون ان وجود فرنسا على طاولة المفاوضات امر ثانوي ومصلحة لبنان تقتضي بأن يساهم الجميع في دعم المباحثات.
ودعا الرئيس ماكرون اسرائيل الى التخلي عن اطماعها ويوكد ان نزع سلاح الحزب يتم عبر اللبنانيين.
وكان الرئيس سلام التقى في رئيس وزرائها لوك فريدن، جرى البحث في الأوضاع في لبنان والمنطقة.وأكد فريدن خلال اللقاء أن لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام، مشددا على أن المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام وذي صدقية، يحفظ سيادة لبنان واستقراره.
وجدّد فريدن وقوف بلاده إلى جانب لبنان، مشيرا إلى أن ما يجمع لبنان واللوكسمبورغ مهم جدا، لا سيما أن البلدين، على صغر حجمهما، يتمتعان بتأثير يفوق مساحتهما، الأمر الذي يجعل اللوكسمبورغ تدرك أهمية الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول.
وشكر الرئيس سلام فريدن على مواقفه السياسية الداعمة للبنان، وعلى المساعدات الإنسانية التي تقدمها اللوكسمبورغ، ووجّه إليه دعوة لزيارة لبنان.
والقى سلام كلمة خلال جلسة لمجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي مما قال فيها: مع دخولنا مرحلة جديدة من تاريخ لبنان المضطرب، عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، نأمل أن يكون مستداما وأن يضع حدا للحروب بالوكالة التي اثقلت كاهله لسنوات طويلة.نجد أنفسنا اليوم في حرب لم نسعَ إليها ولم نخترها. حربٌ جلبت ولا تزال تجلب ألماً عميقاً لشعبنا، وتزرع الخوف في نفوس أولادنا. وإن إنهاء هذه الحرب بات ضرورة ملحّة. والطريق إلى ذلك يمر عبر صون سيادة لبنان، بل استعادتها كاملة، وحماية سلامة أراضيه.
اضاف: إن حكومتي ملتزمة باتباع مسار واضح ومسؤول للخروج من النزاع الراهن. وفي هذا السياق، انخرط لبنان مؤخرا، وبحسن نية، في محادثات تحضيرية مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن.وبالنسبة لنا، فإن خيار الدبلوماسية ليس علامة ضعف، بل هو تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف الى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه.هدفنا ليس انخراطا رمزيا، بل على العكس، نحن مصممون على اغتنام هذه الفرصة للعمل نحو حل دائم.وتسعى حكومتي، من خلال هذا المسار الدبلوماسي، إلى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم. إضافة إلى ذلك، فإن إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح، ووضع حدٍ للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية، يجب ألا تكون موضع تساؤل بعد اليوم. وكما تعلمون، فقد اتخذنا سلسلة من الإجراءات الحاسمة في هذا الاتجاه.
مجلس الوزراء
حكومياً، يعقد مجلس الوزراء، في الساعة الثالثة من بعد ظهر غد الخميس، جلسة في القصر الجمهوري، لمتابعة البحث في الأوضاع الراهنة وعرض بعض المواضيع من قبل الوزارات، إضافة الى البحث في بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية وتضمن جدول الاعمال خمسة بنود أساسية و22 بندا فرعيا وابرز البنود:
1- عرض وزارة الطاقة والمياه لحاجات مؤسسة كهرباء لبنان من المحروقات في ظل الإرتفاع العالمي للأسعار.
2 – عرض وزارة الطاقة والمياه لمناقصة التدقيق الجنائي في ملف بواخر الكهرباء.
3- عرض وزارة البيئة لتقرير الأثر البيئي للإعتداءات الإسرائيلية على لبنان بعنوان توجيه المسار نحوالتعافي ما بعد الحرب للأنظمة البيئية في لبنان : فهم التحديات واستشراف المستقبل».
4- طلب وزارة الأشغال العامة والنقل الموافقة على خطة عمل طارئة وشاملة لتأهيل وفتح وصيانة الطرقات المتضررة جراء العدوان وإعادة إنشاء الجسور المهدمة.
5 – بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية.
اللجان
نيابياً، عاد الحراك المجلسي الى نشاطه، فدعا الرئيس بري الى جلسة مشتركة للجان النيابية الخميس لدرس جدول الأعمال وابرز بنوده اقتراح قانون قانون الاعلام، واقتراح القانون الرامي إلى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.
ومن عين التنية، اكد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ان اقصى ما نستطيع ان نقوم به هو اتفاق الهدنة مع تطوير معين، ولا بد من صيغة جديدة وشخصياً اشدد على بقاء «اليونيفيل» في الجنوب لان قرار سحبه خطأ.
واكد على «ضرورة ايجاد الوسائل الملائمة لتثبيت وقف اطلاق النار».
واضاف بعد لقاء الرئيس بري: نحن مع التفاوض عبر احدى الوسائل بناءً على جدول اعمال واضح، وهو الانسحاب وعودة الارض، وبالنسبة لي وللرئيس بري، فإن اقصى ما يمكن ان نقدمه كلبنان هو العودة الى اتفاق الهدنة.
هيكل: السلم الأهلي السلاح الأقوى
ومن طرابلس، اكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل ان السلم الاهلي هو السلاح الاقوى لحماية لبنان من الاخطار التي تهدده، وقال لدى تفقده قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس: كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية ويشكك بدورها عن معرفة وعدم معرفة يخدم اهداف الاحتلال الاسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرّك الفتنة الداخلية.
الوضع الميداني
ميدانياً، تواصل العدوان الاسرائيلي على مناطق الجنوب متجاوزا اتفاق واشنطن لوقف اطلاق النار بعدما اعطاه الاتفاق شرعية مواصلة القتال.حيث واصل جيش الاحتلال تفجير المنازل والبنى التحتية في قرى بيت ليف، وشمع، والبياضة، والناقورة، وطيرحرفا حيث اقدم على تفخيخ عدد كبير من الأحياء السكنية والمنازل وسواها بالارض .
و«اختفت» مهنية الخيام الرسمية التي تقع على المدخل الجنوبي للبلدة بعدما اقدم الجيش الاسرائيلي المتوغّل في البلدة على تفخيخها وتفجيرها ليلا. كما أقدم فجرا، على تفجير عدد من المباني وتدميرها في حي المسلخ في مدينة بنت جبيل، وقامت الآليات الاسرائيلية بأعمال التجريف والهدم. كذلك، عمدت القوات المعادية إلى تفجير مجمع الامام الصدر الرياضي في مدينة ميس الجبل عند منتصف ليل أمس، بعدما كان أقدم مساء على احراق سيارات اسعاف جمعية الرسالة هناك.
وعمد جيش الاحتلال الى تفجير عنيف في حي الدير في بلدة حولا. وأحرق الجيش الاسرائيلي البيوت والمباني في منطقة المفيلحة – رأس الظهر غرب مدينة ميس الجبل مستكملا ما بدأه بتدمير الأحياء السكنية للبلدة.ومساء أمس قام العدو بتفجير وتجريف منازل في بيت ليف وقطع الاشجار المعمرة في مدخلها.
واطلق العدو قذيفة مدفعية استهدفت أطراف بلدة كونين لجهة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل. وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة بصاروخين إستهدفت وادي الحجير. وافيد عن استشهاد الاعلامي الزميل حسن محمد عطوي من موقع « بكرا احلى» في الغارات المعادية على بلدة تولين.
وألقى الجيش الاسرائيلي بالونات حرارية ليلا، فوق قرى القطاعين الغربي والاوسط، وسط استمرار تحليق الطيران المسيّر الاسرائيلي على مستوى منخفض فوق منطقة صور.
واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي عصرا يحمر – الشقيف – أرنون. وخطف جنود الاحتلال صباحا احد رعاة الماشية من ابناء بلدة شويا اثناء توجهه لرعي قطيعه عند اطراف البلدة، واطلقت سراحه قرابة السادسة مساء.
وسجل تحليق طائرة تجسس اسرائيلية «هيرمز 900» فوق الضاحية الجنوبية مساء.
ووجه الاحتلال انذارات لأهالي عشرات القرى بعدم العبور الا المنطقة الصفراء او العودة الى قراهم.
ومساء وبعد تمادي العدو في عدوانه، افادت قناة «كان» العبرية عن إطلاق عدد من الصواريخ اتجاه القوات الإسرائيلية جنوب لبنان. وقال مراسل قناة 14 العبرية: متابعة للإنذارات في الشمال: نفّذ مسلحو الحزب عمليات إطلاق باتجاه قواتنا، ويبدو أن ذلك فعّل الإنذارات أيضا في منطقة كفار يوفال ومعيان باروخ. فيما افادت القناة 15 العبرية عن تفعيل الدفاعات الجوية في الجليل الأعلى. وقبل ذلك، أعلنت «القناة 12» العبرية، أن صفارات الإنذار دوت في منطقة الجليل الأعلى، وذلك عقب تشخيص خاطئ.
لكن مساء اعلنت المتحدثة الرسمية بإسم جيش الاحتلال: أن الحزب أطلق عدة قذائف صاروخية نحو قواتنا العدو المعتدية بالخط الأمامي في منطقة رب الثلاثين بجنوب لبنان، خلافا للتقارير التي تحدثت عن إنذار كاذب.وأوضحت أنه خلال دقائق معدودة، أغلق جيش الاحتلال الدائرة وهاجم منصة الإطلاق التي اطلقت منها القذائف».
وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم»: «الحزب انتقل من التهديدات إلى الأفعال، إذ عمل على إطلاق صواريخ على القوات. ومن الواضح أنه يريد إفشال المفاوضات بين حكومة لبنان وإسرائيل يجب أن يكون الرد واضحا ويبدو أن حكومة لبنان لا تملك القدرة على ضبط الحزب الذي يثبت أنه تابع لطهران».
واتهم السفير الاسرائيلي بواشنطن الحزب بانتهاك وقف النار، «بينما نعمل مع واشنطن لمستقبل افضل لاسرائيل وللبنان» على حد تعبيره.
وليلاً قال الحزب في بيان له انه ردا على خروقات العدو الاسرائيلي استهدفنا مربض مدفعية جيش العدو في مستوطنة كفرجلعادي مصدر القصف المدفعي باتجاه بلدة يحمر الشقيف بصلية صاروخية وسرب من المسيرات الانقضاضية.
الى ذلك، اوضح مصدر عسكري ان الجندي الذي يجري تداول اخبار حول اختطافه من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي فقد الاتصال معه في منطقة جنوب الليطاني منذ 3 ايام، والتحقيقات متواصلة معرفة مصيره.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ميشال نصر
مفاوضات «الغموض الاستراتيجي»… غدا يوم ٱخر
«تشريكة عبوات» صواريخ ومسيرة… هل انطلقت المقاومة؟
على حبلي اسلام اباد وواشنطن يترنح الوضع اللبناني، بهدنته ومفاوضاته، وسط إقرار دولي بأن يوم الاربعاء، يوم ٱخر بكل المقاييس، على المنطقة ككل، وتسليم في بيروت بهشاشة وقف إطلاق النار الممد له مبدئيا، في حال انتهاء الهدنة الأميركية ـ الايرانية، دون تحقيق تقدم، وسط تصعيد كلامي، يغطي الغموض الاستراتيجي الذي يعتمده طرفا الصراع، المفتوح على كل الاحتمالات.
اجتماع الخميس
وعشية الاجتماع اللبناني ـ الاسرائيلي الثاني على مستوى السفراء الذي يُعقد الخميس المقبل في الخارجية الاميركية، بمشاركة السفير ميشال عيسى، والذي حدد جدول أعماله بتمديد الهدنة، وتحديد مكان المفاوضات المباشرة وزمانها، قالت مصادر مطلعة انه لا يمكن الفصل بين مصير الهدنة، ومصير مفاوضات اسلام أباد، وان انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل قد يحتاج الى اجتماع تمهيدي ثالث قبل انطلاقها، مشيرة الى ان لا شيء محدداً بعد، بشأن زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن في ظل الشروط الاميركية.
إصرار اميركي
مصادر أميركية أشارت إلى أن واشنطن ستطرح على الجانبين، تمديدا لوقف إطلاق النار، لمدة 20 يوما وفقا لخارطة طريق محددة، تقضي باتخاذ بيروت إجراءات جدية وفعلية على صعيد تنفيذ قراراتها لجهة «حصر السلاح»، كاشفة أن السفير الاميركي، نقل إلى القيادات اللبنانية، تأكيد واشنطن على مطالبها السابقة، حيث تبقى مسألة السلاح اولوية، من جهة، كما أنه أبلغ رئيس مجلس النواب، نبيه بري، «إصرار» واشنطن على تسمية شخصية «شيعية جدية» في عداد وفد التفاوض اللبناني، مبدية اعتقادها بأن التفاوض الجدي لن يبدأ افساحا في المجال أمام الاتصالات اللبنانية ـ اللبنانية، مستبعدة أن تمارس الإدارة مزيدا من الضغوطات على رئيس الحكومة الاسرائيلية، لجهة الانسحاب من الأراضي اللبنانية.
جولة رئاسية
في موازاة ذلك وسعت رئاسة الجمهورية من مروحة اتصالاتها العربية، مع عودة الاندفاع السعودية ـ المصرية، بهدف تأمين مظلة حماية واستقرار داخلية، وقوة دعم للمفاوض اللبناني، حيث اندرجت في هذا الاطار رحلة «المستشار الاول» العميد أندريه رحال إلى كل من الرياض، حيث التقى الأمير يزيد بن فرحان، والقاهرة حيث كانت له سلسلة من الاجتماعات، وفقا للمعلومات، التي أشارت إلى أن المملكة استقبلت خلال الأسبوع الماضي أكثر من مستشار لشخصية سياسية بعيدا عن الاعلام، حيث تركز البحث حول نقطتي: السلم الاهلي، ومؤتمر حوار لتطبيق اتفاق الطائف بالكامل.
الاتصالات مقطوعة؟
زوار رئيس الجمهورية نقلوا عنه أن الاتصالات مع الرئيس بري مستمرة ولم تتوقف بهدف إبقاء عين التينة على اطلاع دائم بكل ما يجري من اتصالات وبشكل دائم، رغم الخلاف حول مسألة المفاوضات المباشرة، واصفا علاقته برئيس الحكومة بأنها جيدة رغم وجود بعض الملاحظات حول مقاربته لبعض الملفات، مؤكدا أن العلاقة مقطوعة بالكامل مع حارة حريك، بعدما فشلت الاتصالات لأكثر من سنة في تحقيق أي من اهدافها، وبالتالي لا ضرورة لها راهنا، فيما يبدو كرد على كلام امين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم الاخير حول اليد الممدودة والاستعداد للتعاون مع الحكومة.
سلام إلى باريس
وفيما لا يزال موعد زيارة رئيس الحكومة إلى واشنطن غير محدد، وصل الرئيس نواف سلام امس إلى العاصمة الفرنسية، قادما من لوكسمبورغ حيث التقى وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي، حيث اكد أمامهم على رغبة حكومته «في تكريس احتكار الدولة للسلاح ووضع حد للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية».
وفي باريس استقبله الرئيس ايمانويل ماكرون، حيث بحثا سلسلة من الملفات في مقدمتها مقتل الجندي الفرنسي في الجنوب، الذي احتل صدارة جدول الاعمال، علما أن التحقيقات الرسمية لم تتوصل بعد إلى أي نتائج حاسمة، كما علم أن الايليزيه استطلع مدى قدرة الحكومة على تنفيذ قراراتها، طارحا مسألة انشاء قاعدة فرنسية في الجنوب، تضمن بقاء قواته بعد انسحاب اليونيفيل، مقابل تأمين الدعم للجيش اللبناني، في ظل اصرار اسرائيلي على إخراج باريس من المسرح اللبناني، بموافقة أميركية.
المقاومة ترد؟
ميدانيا، وفي حين جدد الجيش الاسرائيلي انذاره الى اكثر من 55 بلدة بعدم العودة، تواصل تفجير المنازل والبنى التحتية في القرى الحدودية، في إطار التحضيرات لإقامة ٢٠ موقعا عسكريا، على وقع تهديدات متعاظمة بالعودة الى القتال، حيث هدّد وزير الحرب يسرائيل كاتس بمواصلة العمليات العسكرية ضدّ الحزب، في حال لم يتحرّك لبنان لوقف نشاطه، قائلا إنّ مصير جنوب لبنان قد يكون مشابهًا لما شهدته مدينتا رفح وبيت حانون في قطاع غزة، فيما اعلن مساء عن إطلاق صواريخ باتجاه قوة اسرائيلية في رب ثلاثين، ومسيرة باتجاه الشمال إسقاطها الدفاعات الجوية.
القناة 12
من جهتها أفادت القناة الـ12 الإسرائيليّة، بأنّه «يتّضح أن عدداً غير معروف من مقاتلي الحزب موجودون داخل المناطق التي يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان»،مضيفة أنّ «معظم المقاتلين لا يتحصنون داخل المنازل التي يدمّرها الجيش الإسرائيليّ هذه الأيام، بل في شبكات أنفاق متشعّبة، وفي أماكن إختباء في المناطق المفتوحة»، مشيرة إلى أنّ «الحزب بدأ بالفعل بجمع معلومات دقيقة حول انتشار القوات الإسرائيليّة، مستخدماً معدات مراقبة متطوّرة وطائرات مسيّرة يصعب إعتراضها، منتقلا إلى أسلوب عمل لامركزي وسريّ، يتيح للمقاتلين البقاء في الميدان حتى في ظل وجود إسرائيلي كثيف».
القرى المسيحية الحدودية
وليس بعيدا علم أن اتصالات تجري على اكثر من صعيد تتعلق بمستقبل القرى المسيحية الحدودية الواقعة ضمن الخط الاصفر، بعد فرض الجيش الاسرائيلي حظرا كاملا عن الخروج أو الدخول الى منطقة الحزام الجديد، ما يمنع الإمدادات والإغاثة عن هذه القرى، حيث ترددت معلومات عن اتجاه لفتح ممر انساني يسمح بخروج من يرغب من الأهالي.
جلسة الحكومة
على صعيد ٱخر يتوقع أن يجتمع مجلس الوزراء يوم الخميس، حيث تقاطعت المعلومات على استبعاد تعيين مدعي عام للتمييز، خلفا للرئيس، جمال الحجار، الذي يحال إلى التقاعد السبت، بسبب الخلاف حول الاسم، حيث يذكر رئيس الحكومة، القاضي أسامة منيمنة، بعد أن كان التقى عددا من أبرز الأسماء المرشحة، فيما يخوض الفريق المحيط برئيس الجمهورية معركة إيصال، القاضي ربيع حسامي، مشيرة إلى أن الاتصالات مستمرة لسحب «البند» الثاني الخلافي المتعلق باقرار مشاريع القوانين المتعلقة بتعديل المواد المتعلقة بتحريم التعامل مع اسرائيل.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
ماكرون: لإحياء «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار.. وحصر السلاح بيد الدولة
تتجه الأنظار الى الحركة اللبنانية الخارجية الكثيفة، التي ستدور في الساعات المقبلة، ومحورها الولايات المتحدة ولوكسمبورغ وفرنسا، والتي كانت انطلقت مِن السعودية مع زيارة قام بها مستشار رئيس الجمهورية العميد اندريه رحال اليها في الساعات الماضية، لمعرفة مصير هدنة العشرة ايام بين إسرائيل والحزب، حيث يضغط لبنان الرسمي، لتمديدها، تمهيدا لاجراء مفاوضات مباشرة مع تل أبيب.
مؤشرات ايجابية
في المعلومات، وعشية اجتماع لبناني – اسرائيلي جديد على مستوى السفراء يُعقد غدا الخميس في الخارجية الاميركية، أفيد أن “لبنان سيطالب بتمديد وقف النار وبتحديد مكان المفاوضات المباشرة وزمانها”. واذ كشفت ان “الاتصالات مع الجانب الأميركي لناحية تمديد وقف إطلاق النار، أعطت مؤشرات إيجابية ويُرجّح أن تتراوح المدة بين 20 و 40 يوماً إضافياً”، قالت مصادر مطلعة ان لا يمكن الفصل بين مصير الهدنة، ومصير مفاوضات اسلام أباد، وان انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل قد تحتاج الى اجتماع تمهيدي ثالث قبل انطلاقها، مشيرة الى ان “لا شيء محدداً بعد، بشأن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى واشنطن لكن هذا لا يعني أنها غير واردة”.
حرب بلا دماء
ورغم حملات التخوين والتشهير ضده والتي يقودها الممانعون، أعلن الرئيس عون امس، مرة أخرى، ان “المفاوضات المباشرة”، خياره. فخلال استقباله وفداً من نواب ورؤساء البلديات في قضاء جزين، أكد ان “الديبلوماسية هي حرب من دون دماء، فيما الحرب هي اهراق دماء ودمار وخراب. لذلك، كان قرار الانخراط في المفاوضات التي تكون بين متخاصمين، مع التشدد على الحفاظ على الحقوق، والاهم اولاً وقف الاعتداءات والانسحاب الاسرائيلي وعودة الاسرى، من اجل البحث في السلام بعد عقود وسنوات طويلة من الحروب والموت والدمار”.
غابريال وماغرو
وبينما جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث صحافي اليوم رفضه المفاوضات المباشرة وتمسكه بالمفاوضات غير المباشرة، افادت المعلومات أن “هناك تواصلا بين بعبدا وعين التينة والهدف وضع بري في جو الاتصالات في ما يخص المفاوضات”. على اي حال، وفي عين التينة، وغداة استقباله السفير الاميركي ميشال عيسى، استقبل بري اليوم، رئيسَ مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان السفير السابق إدوارد غابريال، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان المنطقة والمستجدات السياسية. كما استقبل السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو حيث جرى البحث بتطورات الاوضاع والمستجدات السياسية والميدانية والعلاقات الثنائية بين لبنان وفرنسا.
الاليزيه
وحضرت هذه العناوين كلها، مِن جهود تمديد الهدنة الى دعم لبنان في مواجهة تداعيات وتكاليف حرب إسناد ايران، في جولة رئيس الحكومة نواف سلام الاوروبية وتشمل لوكسمبورغ حيث التقى امس وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي، وباريس. وقبيل استقبال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رئيسَ الحكومة في الاليزيه عصرا، قال مصدر في الرئاسة الفرنسيّة، إنّ “المهمّ الآن الحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع “الحزب” من الهجوم وعدم منح إسرائيل مبرراً”. وأضاف أنّ “وقف إطلاق النار مؤقت وهشّ، ويواجه تحديات بشأن إدارة واشنطن وأطراف دولية للوضع في لبنان”. واعتبر أنّ “التحدي الحقيقي هو كيفية تعزيز وقف إطلاق النار في لبنان لتأمين الحدود وتعزيز الأمن”.
الميكانيزم
وقال ماكرون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس سلام: “يجب تمديد الهدنة بين لبنان واسرائيل واحياء لجنة اليبكانيزم لمراقبلة اتفاق وقف الاطق النار لانطلاق المفاوضات، ويجب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ونزع سلاح الحزب ضمن اطار لبناني”.
واكد ان “فرنسا ستستمر بالوقوف إلى جانب لبنان وستدعم النازحين، وستلتزم عملية اعادة بناء المناطق التي دمرتها الغارات الاسرائيلية في لبنان”.
وقال: “مستعدون مع القوى الاخرى لتقديم الدعم واعادة جدولة مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية”.
من جهته، قال سلام: نواجه حربا فرضت علينا ولم نخترها وطلبت من القضاء متابعة موضوع مقتل الجندي الفرنسي من اليونيفيل ومعاقبة الفاعلين .
اضاف: تحدثنا والرئيس ماكرون عن ضرورة الحفاظ على الهدنة وعن مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية فلبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في الاشهر الستة المقبلة
وتابع قائلا: سنواصل مسار الديبلوماسية من خلال محادثات مباشرة مع إسرائيل والمفاوضات ستكون شاقّة وستحتاج إلى دعم فعّال من الشركاء.
الديبلوماسية ليست ضعفا
ومن لوكسمبروغ، قال سلام: خيار الديبلوماسية ليس ضعفاً بل تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف الى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا. اضاف: حكومتي تسعى إلى إنهاء الاحتلال وضمان الإفراج عن أسرانا وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم. واكد “إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح ووضع حد للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية”.
الاستقرار والسلاح
أما في المواكبة العربية للوضع اللبناني، فأعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ان “استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة وحدها”
تهديدات اسرائيل
وتجري مساعي لبنان لتمديد عمر الهدنة، على وقع تهديدات اسرائيلية متعاظمة بالعودة الى القتال اذا لم تسحب الدولة اللبنانية، سلاحَ الحزب. في السياق، هدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بمواصلة العمليات العسكرية ضدّ الحزب، في حال لم يتحرّك لبنان لوقف نشاطه. وقال كاتس إنّ مصير جنوب لبنان قد يكون مشابهًا لما شهدته مدينتا رفح وبيت حانون في قطاع غزة. كما وجّه تهديدًا مباشرًا الى الأمين العام للحزب نعيم قاسم، معتبرًا أنّه قد يلقى مصيرًا مشابهًا لمصير الأمين العام السابق نصرالله.
مجلس وزراء في بعبدا
يعقد مجلس الوزراء، الثالثة بعد ظهر غد الخميس جلسة في القصر الجمهوري لمتابعة البحث في الأوضاع الراهنة وعرض بعض المواضيع من قبل الوزارات، إضافة إلى البحث في بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية.
