بينما تترقب الأوساط السياسية ساعة الصفر للجلسة التحضيرية للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، يجد لبنان نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد. فمن جهة، يبرز حراك دبلوماسي لافت باتجاه الرياض لترميم الحاضنة العربية وتوفير غطاء سيادي للمرحلة المقبلة، ومن جهة أخرى، تخيّم “ظلال طهران” على المشهد عبر مخاوف جدية من انهيار الهدنة المحلية في حال اشتعلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التجاذب بين الرغبة الرسمية في انتزاع استقرار طويل الأمد، وبين واقع الجبهة الجنوبية المرتبط بقرار نظام الملالي الذي “أسلم” تجاهه “الحزب” المحظور. هذا الواقع يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار حقيقي: هل تنجح الدبلوماسية اللبنانية في تحييد الساحة الداخلية عن “لعبة الضغط” الإقليمية، أم أن هشاشة الواقع الميداني ستطيح بكل محاولات تمديد الهدنة؟
على خط المواكبة العربية وتحديدًا السعودية للملف اللبناني، أعلنت مصادر خليجية مطلعة لـ“نداء الوطن” أن التنسيق مستمر بين الرياض والدولة اللبنانية حتى يصل لبنان إلى بر الأمان، وذلك من خلال شبك الجهود لتمديد الهدنة وإنجاح المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، وقد حضر هذان الملفان في صلب الزيارة التي قام بها في الساعات الماضية إلى المملكة، مستشارُ رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال، الذي وضع القيادة هناك في أجواء المسار التفاوضي والتحضيرات الدولية المواكبة له. وقد عرض رحال موقف لبنان الثابت من القضايا الجوهرية، وفي مقدمها نزع السلاح، بسط سلطة الدولة، وتعزيز التضامن مع الحاضنة الخليجية. وفي السياق ذاته، أجرى الرئيس عون اتصالًا بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وضعه خلاله في صورة الاستعدادات اللبنانية لخوض غمار المفاوضات؛ حيث أثنى بن سلمان على خطوات عون الجريئة، مؤكدًا استعداد المملكة الكامل لدعم الدولة اللبنانية وتشجيعها على استكمال مسار استعادة سيادتها.
أما في مسألة وقف إطلاق النار، أبدى مصدر رسمي، عبر “نداء الوطن”، تخوفه من أن يؤثر انهيار الهدنة بين إيران والولايات المتحدة على الساحة اللبنانية، حتى لو نجحت الدولة في تمديد الهدنة القائمة. وأشار المصدر إلى أن الخشية تكمن في لجوء “الحزب” إلى إعادة تنشيط جبهة الجنوب إسنادًا لـ “الجمهورية الإسلامية” في حال تجدد الصدام الأميركي – الإيراني، على غرار ما حدث في الثاني من آذار الماضي؛ نظرًا لتأكيد “الحزب” الدائم على ارتباطه العضوي بإيران ورفضه خسارة الأخيرة لـ “الورقة اللبنانية” كأداة ضغط تستعملها في مفاوضاتها وحروبها.
في هذا السياق، أكد المصدر أن لبنان سيشارك غداً في الجلسة التحضيرية للمفاوضات متمسكًا بمطلب تمديد وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى وجود بوادر تجاوب أميركي مع هذا المطلب، شريطة التزام “الحزب” بالحياد وعدم الانخراط في أي مواجهة إقليمية جديدة. وعُلم أيضًا، أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى سيحضر اللقاء المرتقب.
وفي موازاة ذلك، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” إنه في الوقت الذي يتم فيه العمل على تمديد مهلة الهدنة لأسبوع فإن خروقات سجلت ما يؤشر الى ان هذا الأمر قد يستمر حتى وإن تم تمديد هذه المهلة، ولفتت الى ان الوضع هش وثمة ضبابية تحيط بالمرحلة المقبلة وسط تباين محلي حول موضوع التفاوض.
كما أكدت هذه المصادر أن الاتصالات الخارجية مستمرة لاسيما تلك التي يتولاها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بهدف دعم موقف لبنان من التفاوض، في حين ان الخشية من تجدد الحرب ما تزال قائمة بنسبة كبيرة.

.jpg)