
سجّل انقطاع الإنترنت في إيران مستوى قياسياً مع وصوله إلى 54 يومًا متواصلة، في أطول فترة تعطل للاتصالات في تاريخ البلاد. وتبرّر السلطات الإيرانية هذا الانقطاع بسبب “ظروف الحرب”، لكنه استمر رغم وقف إطلاق النار، مما يثير تساؤلات حول تحوّل هذه الإجراءات الأمنية المؤقتة إلى أداة يستخدمها الحرس الثوري لضبط الداخل الإيراني في ظل خسائر اقتصادية متزايدة وضغوط على المجتمع، خاصةً الشباب.
خلال الأشهر التسعة الماضية، انقطعت خدمة الإنترنت في إيران لعدة فترات طويلة، حيث بدأ الانقطاع الأول في حزيران الماضي خلال حرب استمرت 12 يومًا، ثم استمر الانقطاع 22 يومًا عقب احتجاجات كانون الثاني. أما في الحرب الأخيرة، فقد بلغ الانقطاع 54 يومًا.
تشير التقارير إلى أن قطع الإنترنت يسبب خسائر مباشرة للاقتصاد الإيراني، إذ يعاني نحو 10 ملايين شخص، من أصل 90 مليون نسمة، من اعتمادهم الكامل على الإنترنت. وتصل الخسائر اليومية الناتجة عن قطع الخدمة إلى نحو 80 مليون دولار.
المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني هو الجهة التي تصدر أوامر قطع الإنترنت، لكن مصادر داخلية تكشف عن دور متزايد للحرس الثوري في هذا الملف. وفي هذا السياق، أشار الإعلامي علي أصغر إلى وجود فجوة داخلية في إيران بشأن هذا القرار، مع معارضة بعض المسؤولين مثل الرئيس مسعود بيزشكيان لقطع الإنترنت. ووفقًا للمصادر، فإن قطع الإنترنت أصبح جزءًا من سياسة الحرس الثوري التي تتخذ من الحرب ذريعة لتقييد تدفق المعلومات.
حتى في الفترات التي لا ينقطع فيها الإنترنت، يضطر 82% من الإيرانيين إلى استخدام برامج كسر الحجب للوصول إلى التطبيقات الاجتماعية مثل واتساب وإنستغرام وتلغرام. وتُصنف إيران ضمن أسوأ الدول من حيث جودة الإنترنت بين الدول ذات أعلى ناتج محلي إجمالي، حيث تحتل المرتبة الثالثة عالميًا من حيث القيود على الإنترنت.
تستغل السلطات الإيرانية هذه القيود لتوسيع رقابتها على المعلومات ومنع تداول الآراء المعارضة، خاصة في ظل تنفيذ أحكام إعدام بحق المعتقلين من احتجاجات كانون الثاني/يناير. كما توفر السلطات إنترنت غير خاضع للحجب لفئات معينة من النخبة، فيما تواصل فرض قيود قاسية على باقي المواطنين، مما يعزز سوق برامج كسر الحجب التي تحقق أرباحًا تقدر بنحو 150 مليون دولار سنويًا.
يبقى الإنترنت في إيران أداة ضغط بيد السلطة، تُستخدم لتقييد المعلومات والحد من حرية التعبير، مما يعمق التوترات بين الدولة والمجتمع.