#dfp #adsense

خاص ـ حروب “الوكيل الإيراني” تُبيد اقتصاد لبنان: فاتورة الارتهان بالمليارات (أمين القصيفي)

حجم الخط

لبنان

لم تعد حروب “الحزب الإيراني في لبنان” مجرد “مغامرات عسكرية” طائشة، بل تحولت إلى عملية انتحار اقتصادي ممنهج، تهدف إلى سحق مقومات العيش اللبناني وتقديم أشلاء الوطن قرباناً على مذبح المصالح الإيرانية. فبين “إسناد غزة” و”إسناد طهران”، استنسخ “الحزب الإيراني” في ثلاث سنوات ما عجزت البلاد عن ترميمه منذ عقود، ضارباً عرض الحائط بإرادة الغالبية الساحقة من اللبنانيين الذين يرفضون أن يكونوا وقوداً لحروب بالوكالة، وينشدون دولة الاستقرار والأمن والسيادة والازدهار؛ كسائر البشر في أي دولة طبيعية.

إن الأرقام المرعبة التي تتدفق اليوم تكشف عن حجم “الجريمة” الاقتصادية التي ارتكبها السلاح غير الشرعي؛ فبعدما كان ثلث اللبنانيين يرزحون تحت خط الفقر قبل آذار الماضي، قفزت النسبة اليوم إلى أكثر من 40% بفعل قرار الحرب الذي صودر من الدولة وتفردت به هذه الميليشيا الإيرانية.

في غضون شهر واحد فقط، تسبب هذا الارتهان في سقوط آلاف القتلى والجرحى وتدمير 40 ألف وحدة سكنية على الأقل، بالكامل، وتشريد أكثر من مليون إنسان، في مشهد يعيد للأذهان “خطيئة” حرب تموز 2006 التي كلفت لبنان آنذاك خسائر مباشرة وغير مباشرة فاقت الـ 20 مليار دولار، ليعيد التاريخ نفسه اليوم بفاتورة أضرار أولية للبنية التحتية بلغت 1.4 مليار دولار، ناهيك عن انكماش الاقتصاد بنسبة 7.5% وتصاعد التضخم لمستويات جنونية.

هذه “المحرقة المالية” التي يغذّيها ولاء “الحزب المحظور” المطلق لولاية الفقيه الإيرانية، حوّلت لبنان من “منارة للشرق” إلى ساحة منكوبة تستجدي الإغاثة، حيث تُقدَّر كلفة “الإسعافات الأولية” للتعافي بنحو 500 مليون دولار في السنة الأولى فقط. هذه الأرقام ليست “تخيّلات”، بل هي حقيقة صادمة أعلنها بالأمس رئيس الحكومة نواف سلام من لوكسمبورغ؛ من دون أن نحتسب خسارة عشرات آلاف اللبنانيين الذين هاجروا بسبب حروب هذا الحزب الإيراني، وخسر لبنان طاقاتهم وإمكانياتهم إلى الأبد، ناهيك عن آلاف الشركات والمؤسسات التي أقفلت أبوابها وصرفت موظفيها وانتقلت للعمل نهائياً خارج لبنان.

إن ما يشهده اللبنانيون اليوم هو نتيجة حتمية لرهن قرار الحرب والسلم بيد فصيل إيراني الهوية والانتماء والولاء بالكامل لا شيء يربطه بلبنان الوطن والدولة، حوّل استثمارات اللبنانيين وشقاء أعمارهم إلى ركام، في وقت كان يمكن لهذه المليارات المهدورة أن تبني دولة عصرية حديثة تؤمّن الاستقرار والازدهار والبحبوبة لمواطنيها لو استُثمرت في كنف الشرعية والمؤسسات.

لقد آن الأوان ليدرك العالم والمقامرون بالداخل أن اللبنانيين لن يقبلوا بعد اليوم أن يظلوا رهائن في “علبة بريد” إيرانية. إن استعادة السيادة وحصرية السلاح بيد الدولة لم تعد مطلباً سياسياً فحسب، بل باتت ضرورة وجودية لوقف نزيف الإفقار الممنهج.

هذه الحرب يجب أن تكون “الحرب الأخيرة”؛ فالدولة القوية بقيادة رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة ونواف سلام، لن تسمح بتكرار سيناريوهات الدمار التي تُفرض رغماً عن إرادة الشعب، والمرحلة المقبلة لن تكون إلا مرحلة الحساب التاريخي وإنهاء عصر الدويلة التي تقتات على أنقاض الوطن، فلبنان ليس “جمهورية للإيجار”، والسيادة هي الضمانة الوحيدة لعودة الروح إلى اقتصادٍ لا ينتعش إلا في ظل الاستقرار والحرية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل