
كل الأنظار على جولة المفاوضات المباشرة، الثانية، بين لبنان وإسرائيل في واشنطن اليوم برعاية أميركية “مكثفة”، إذ يتوقع أن تتم بمشاركة وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، في وقت يهدف لبنان إلى تمديد هدنة الأيام العشرة وصولاً إلى انتزاع جدول زمني نهائي للانسحاب الإسرائيلي الشامل تمهيداً لاتفاق دائم. وتأتي هذه الجولة وسط “تحذير أخير” نقلته مصادر دبلوماسية إلى “مرجع كبير” وُصف بالصاعق، مفاده أن عرقلة المسار الدبلوماسي أو عدم نزع سلاح “الحزب” ستعني انزلاق لبنان نحو “نموذج غزة”؛ وهو الخطر الوجودي الذي يحاول رئيس الجمهورية جوزيف عون تفاديه بـ”دبلوماسية الحسم”، مدعوماً بانتفاضة سيادية في الداخل وغطاء دولي وعربي يرفض استمرار ارتهان لبنان لمشاريع “الساحة” والحروب بالوكالة.
عون لا يكترث للاتهامات: لدهم مخازن الأسلحة وعدم التساهل
من بعبدا، حسم الرئيس جوزيف عون الجدل حول “هوية” الدولة في لقاءات مكثفة سياسية ونيابية وأمنية، لافتاً إلى أن سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض ستمثل لبنان في الاجتماع لتطرح مسألة تمديد مهلة اتفاق وقف اطلاق النار وتوقف إسرائيل عن عمليات الهدم في القرى والبلدات الجنوبية”، ومؤكداً أنه اعتمد خيار التفاوض “لأن تجارب الماضي علّمتنا أن الحروب لا تؤدي إلا إلى القتل والتدمير والتهجير، وكنت أعرف أن ثمة من سيعترض ويشكك ويطلق الاتهامات، إلا أنني على ثقة بأن هذا الخيار هو الأسلم للبنان وللبنانيين إلى أي جهة انتموا”.
الرئيس عون طلب من الأجهزة الأمنية “التشدد في تطبيق التدابير التي اتخذها مجلس الوزراء في بيروت، وزيادة عديد القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في العاصمة”.. كما دعا إلى “التشديد على دهم الأماكن التي تضم مخازن أسلحة في ضوء المعلومات التي ترد إلى الأجهزة المعنية، وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت”، وقال: “من غير المسموح لاي كان أن يعرقل تنفيذ الإجراءات الأمنية أو يسيء إلى الاستقرار الأمني، لأن المحافظة على السلم الأهلي في هذه المرحلة من تاريخ لبنان خط أحمر”.
مؤتمر “حماية لبنان”: الفصل السابع ورقة الإنقاذ الأخيرة
في موازاة الحراك الرئاسي، شكّل مؤتمر “حماية دولية للبنان” في الأشرفية، الذي دعا إليه جهاز العلاقات الخارجية في “القوات اللبنانية”، رافعة سيادية كبرى؛ حيث وضع الوزير السابق ريشار قيومجيان والنائب جورج عقيص “خريطة طريق” دولية تعلن استنفاد الوسائل الداخلية وتلوّح بـ”الفصل السابع” في حال عجز الدولة عن لجم الميليشيا. وزاد الزخم الدولي بمداخلات صاعقة لعضو الكونغرس الأميركي دارين لحود، الذي اعتبر أن لبنان أمام فرصة تاريخية للتخلص من النفوذ الخبيث للحزب، وفك الارتباط بإيران التي تمر في أضعف مراحلها. لحود دعا العالم للفصل التام بين “الدولة” والميليشيا، مباركاً الحوار المباشر في واشنطن بين لبنان وإسرائيل كمسار سيادي منفصل تماماً عن أجندات طهران، ومؤكداً استمرار دعم الجيش اللبناني.
من ناحيته، شدد النائب الأوروبي فرنسوا- كزافييه بيلامي على أن الحرب التي عاشها لبنان لم تكن حتمية، وأن هناك مسؤولًا عنها هو “الميليشيا” التي قررت إغراق لبنان في حرب انتحارية لمصلحة أولويات ومصالح غير مصالح الشعب اللبناني. وشدد على أن أمن لبنان لن يصبح ممكناً إلا عندما يستعيد سيادته الكاملة والفعلية، معتبراً أن لبنان لا يمكن أن يبقى رهينة ميليشيا تعمل على أرضه لمصلحة النظام الإيراني، الذي وصفه بأنه جلاد شعبه وجلاد شعوب المنطقة، ولا سيما الشعب اللبناني.
وأكد بيلامي أن البرلمان الأوروبي يدعم منذ سنوات التطبيق الكامل لقرارات الأمم المتحدة الخاصة بنزع سلاح “الحزب” وحصر السلاح بالقوات المسلحة اللبنانية، معرباً عن احترامه لشجاعة الحكومة اللبنانية الحالية والرئيس اللبناني جوزيف عون في طرح أولوية نزع السلاح. وقال بوضوح إن هذا النزع يجب أن يتحقق، وعبّر عن شعوره بالخجل وبالرغبة في الاعتذار لأن فرنسا وأوروبا لم تساعدا الحكومة اللبنانية في وقت أبكر لتحقيق هذا الهدف وتوفير الوسائل للجيش اللبناني. ودعا فرنسا وأوروبا إلى خطاب أكثر وضوحاً، وإلى الخروج من الالتباسات والاستقالة والتخلي التي طبعت تعاطيهما طويلًا مع معاناة اللبنانيين.
سقوط الهدنة يلبّي رغبة “الحزب” بسقوط المفاوضات
ميدانياً، تهتز هدنة الأيام العشرة على وقع الخروقات التي تصيبها، إذ شهد جنوب لبنان، أمس الأربعاء، تصعيداً إسرائيلياً متدرجاً تمثّل بسلسلة استهدافات نفذها الطيران المسيّر، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى، بالتوازي مع عمليات تفخيخ وتفجير واسعة طالت أحياء سكنية ومبانٍ وبنى تحتية في عدد من البلدات الواقعة ضمن “الخط الأصفر”، في وقت أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أننا “مستعدون لكل السيناريوهات على المستويين الدفاعي والهجومي”. ويبدو أن هذا الوضع يلائم “الحزب” الذي تبنى إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل قبل ساعات، فهو لا يُخفي سعيه للتخريب على المفاوضات وصولاً إلى إسقاطها؛ بعدما هدَّد وتوعَّد الرئيس جوزيف عون لعدم الاستمرار في هذا الخيار، مؤكداً أنها “لا تعنينا ولن نلتزم بأي شيء تقرره”.
اقرأ ايضاً:
خاص ـ حروب “الوكيل الإيراني” تُبيد اقتصاد لبنان: فاتورة الارتهان بالمليارات (أمين القصيفي)