#dfp #adsense

عودة إلى واشنطن: ما قدرة الدولة على التنفيذ؟

حجم الخط

صحيفة النهار- علي حمادة

 

في الوقت الذي ينتظر أن تنعقد الجلسة الثانية من المحادثات اللبنانية التمهيدية بين وفدي لبنان وإسرائيل الديبلوماسيين برعاية أميركية في واشنطن، يفاجئ الرئيس الأميركي العالم والمنطقة بتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بعدما انتهت مدته الأصلية فجر يوم الأربعاء، من دون أن يتوصل الجانبان إلى ردم الهوة التفاوضية بينهما، وبالتالي لم تتوافر الشروط اللازمة من أجل عقد صفقة تاريخيّة بين الطرفين. وعلى الرغم من ذلك، يلعب النظام الإيراني ورقة الإيحاء بوجود انقسامات داخلية لديه وتسويقها في العالم الغربي لكسب مزيد من الوقت وتضييق المهلة الزمنية أمام الرئيس دونالد ترامب الذي يواجه استحقاقات داخلية ودولية جراء هذه الحرب.

 

وبصرف النظر عن الظروف المصاحبة للتفاوض غير المباشر الذي تتولى فيه باكستان دور الوسيط، من الواضح أن الصفقة ليست ناضجة بعد وأن تمديد مدة وقف إطلاق النار لم يمهر بسقف زمني. وهذا الأمر غريب.

 

في لبنان يتقدم مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل على الرغم من تعرض الرئيس جوزف عون لسيل من التهديدات والإهانات على لسان مسؤولي “الحزب” وجيشه الإلكتروني. لكن الاجتماعات التمهيدية في العاصمة الأميركية لم تتأثر، ولم يتأثر الرئيس عون ولا رئيس الحكومة نواف سلام. فلبنان يحتاج إلى التفاوض المباشر لفض كل النزاعات، ولنفض غبار الحروب التي تورط فيها “الحزب” وورط فيها لبنان. ومن هنا لا يستبعد أن يلي الاجتماع التمهيدي الثاني اليوم الخميس، انعقاد الجلسة التفاوضية الأولى في غضون أسبوع من الآن، استغلالا لزخم الدعم الأميركي عبر شخص الرئيس دونالد ترامب، وتأكيدا للفصل الحاسم بين المسار اللبناني والمسار الإيراني.

 

فمن المهم أن يترسخ هذا المفهوم، حتى لو واصل “الحزب” الارتباط بالنظام الإيراني. المهم كما يقولون “جزّ العشب” من تحت قدمي “الحزب “، ولا سيما أنه يسعى اليوم بعدما تسبب به من كوارث في لبنان، ليس أقلها احتلال إسرائيل لمنطقة تبلغ مساحتها ٥٠٠ كلم مربع وتضم ٥٥ قرية وبلدة، إلى رفع شعار “المقاومة والتحرير”، من أجل سحب سلاحه من التداول كجزء من الحل الأوسع بين لبنان وإسرائيل.

 

يريد الحزب المذكور ومن خلفه إيران تظهير دور “مقاوم” لهدف تحرير الأراضي المحتلة الجديدة، لإعادة الاعتبار إلى سلاحه، وإلى وظيفته الأساسية. ولذلك يقف لبنان أمام تحدّ جديد يحتاج فيه إلى الأجابة عن سؤال مركزي: هل يمكن الدولة اللبنانية أن تعود إلى طرح خطة نزع السلاح مع مقاربة تنفيذية وسقف زمني؟ وسبب السؤال هو أن التفاوض المباشر مع إسرائيل ممتاز ويجب أن يحصل مهما كلف الأمر.

 

لكن ما قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ التزاماتها المقدمة على طاولة التفاوض؟ وما الأرضية الشعبية والسياسية الوازنة التي تتكئ عليها الدولة من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة فالحكومة عموماً؟

 

إن أمام لبنان أياماً صعبة. ويبقى الأساس أن لا حل قبل تفكيك “الحزب” نهائياً. قبل ذلك نحن في أزمة وجودية كبيرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل