#dfp #adsense

“لبنان اليوم” بين الضغوط والحقوق.. مفاوضات واشنطن اختبار سيادي

حجم الخط

لبنان

تتجه الأنظار في “لبنان اليوم” إلى العاصمة الأميركية واشنطن التي تستضيف مفاوضات مفصلية برعاية مباشرة من إدارة الرئيس دونالد ترامب. وبينما يعاني الجنوب من وطأة تدمير ممنهج شمل أكثر من 55 بلدة، تجد الدولة اللبنانية نفسها أمام اختبار “اليقظة السياسية” للموازنة بين حماية سيادتها واسترجاع حقوقها، وبين ضغوط الأمر الواقع التي فرضها الاحتلال على الأرض. تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة لتضع الدولة اللبنانية أمام استحقاق تاريخي يهدف إلى فصل المسار اللبناني عن أزمات المنطقة المتلاطمة التي زجّ فيها لبنان. فبين اللمسات الأخيرة التي وُضعت في بعبدا، وبين النصائح الدولية الداعية إلى واقعية سياسية تمنع الانزلاق نحو “الفوضى”، يبدو أن لبنان قد حسم خياره بعدم الاستسلام والذهاب نحو تفاوض، ويسعى لتثبيت وقف إطلاق نار يحمي ما تبقى من الحجر والبشر، تحت شعار: “لبنان أولاً”.

أشارت مصادر في وزارة الخارجية الأميركية لـ “نداء الوطن” إلى أن الزخم الكامن وراء هذه المفاوضات المفصلية، والذي تيسّر بفضل قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، آخذ في التنامي. ويشارك في الاجتماع الذي سيُعقد عند الساعة الرابعة بعد الظهر بتوقيت واشنطن (الحادية عشرة ليلًا بتوقيت بيروت)، كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي من المتوقع أن يترأس اللقاء، والمستشار مايكل نيدهام، والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، بالإضافة إلى سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوّض، ويخيئيل لايتر.

في هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أن بعبدا وضعت، أمس، اللمسات الأخيرة على موقف لبنان مع السفيرة ندى معوض. وستطرح باسم الدولة اللبنانية تمديد وقف إطلاق النار لمدة تتراوح بين 20 و40 يومًا، كما طلب رئيس الجمهورية جوزاف عون إضافة بند أساسي في المفاوضات، وهو وقف التدمير الإسرائيلي في القرى والمدن المحتلة. وفي حال سارت الأمور كما يجب، سيتحدد مكان انطلاق المفاوضات وزمانها. وتشير الأجواء إلى وجود تجاوب أميركي مع مطالب الدولة اللبنانية، ولن تكون هناك عرقلة إسرائيلية؛ لأن واشنطن تريد نجاح التفاوض. وفي حال تم تجاوز عقبة اليوم، سيترأس السفير السابق سيمون كرم الوفد المفاوض باسم لبنان. ويبدو الرئيس عون حازمًا في هذا المجال؛ إذ يؤكد أن التفاوض يهدف إلى استرجاع الحقوق والوصول إلى السلام لا الاستسلام، وهو يضع رئيسي مجلس النواب والحكومة نبيه برّي ونوّاف سلام في أجواء التطورات كافة، وبالتالي لن يتراجع عن موقفه مهما اشتدت الضغوط؛ لأن مصلحة لبنان فوق كل اعتبار.

أعلن مصدر وزاري لـ”الأنباء الكويتية” عن أن الظروف غير العادية والتحديات التي تمر بها المنطقة وما ستحدثه من تغيير جذري في كثير من المفاصل السياسية، وما لها من تداعيات على لبنان تتطلب يقظة وقراءة واعية لهذا المسار. وتحدث المصدر عن نصائح تلقاها لبنان من جهات حريصة على مصلحته ووحدته، أكدت أن هذه المرحلة تتطلب الذهاب إلى المفاوضات بهدف فصل الملف اللبناني عن الملفات الإقليمية، وتثبيت هذا الفصل المتراكم على مدى عقود منذ الاستقلال عام 1943، الأمر الذي كان ينعكس استقرارا أو فوضى، تبعا لتطورات الأوضاع في المنطقة وتبدلاتها.

وأضاف المصدر أن النصائح الخارجية والعربية تشدد على ضرورة التوازي مع تطورات التفاوض في المنطقة، حيث لا تسبقها ولا تتأخر عنها”، مشيرا إلى أن رئيسا الجمهورية والحكومة يدركان تماما ان الخطوات يجب ان تكون مدروسة ومتوازنة ومحسوبة بدقة، في ظل تباين بعض المواقف التي تعارض التفاوض المباشر.

وتابع المصدر الوزاري أن الذهاب إلى المفاوضات المباشرة هو أمر فرضه الاحتلال على منطقة واسعة من لبنان، وما يقوم به من تدمير وجرف للمنازل في 55 بلدة، والتأخير المبالغ فيه يزيد حجم هذا التدمير، مع خطر توسع الاحتلال. وأشار إلى ضرورة تفهم الرفض من قبل البعض، وغض الطرف من البعض الآخر لهذا التفاوض، الذي كان قائما ولو بشكل مختلف خلال فترة التفاوض الماضية عبر لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار “الميكانيزم”، والتي لم تكن بعيدة عن التفاوض المباشر. وهي انتقلت من التفاوض العسكري إلى مشاركة سياسية من خلال ترؤس السفير سيمون كرم للوفد اللبناني.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل