.jpg)
من بوابة البيت الأبيض، “انبثق” في الساعات الأخيرة “أمل واعد” للّبنانيين بالتحرر من وضعية الرهينة لسياسات المحاور الإقليمية والحروب والموت والدمار والخراب منذ أكثر من نصف قرن، إذ تحوّل مشهد استقبال الرئيس دونالد ترامب للوفدين اللبناني والإسرائيلي في المكتب البيضاوي إلى صدمة سيادية أطاحت بكل حسابات المحاور “الممانعاتية”، وآخرها محور الفوضى التوسعي الإيراني.
هذا الحضور الأميركي المباشر، وبمشاركة أركان الإدارة الأميركية من فانس وروبيو، بالإضافة إلى سفيري واشنطن في كل من لبنان وإسرائيل، لم يكن مجرد جولة تفاوض ثانية بين بيروت وتل أبيب، بل إعلان صريح بفصل ملف لبنان نهائياً عن “بازارات طهران”، وتدشين حقبة جديدة شعارها “ليعد لبنان عظيماً من جديد”.
ترامب الذي أبدى “حبّه” للبنان وتعاطفه مع شعبه، لم يكتفِ بانتزاع تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع أضافية، بل وضع خريطة طريق لسلام دائم واتفاق تاريخي بين لبنان وإسرائيل هذا العام، يمر حتماً عبر تجفيف منابع تمويل الميليشيا، “الحزب الإيراني في لبنان”، وحماية الدولة من “السموم الإيرانية”.
هذا الزخم الدولي يجد صداه في “مانيفستو الحسم” الذي يقوده الرئيس جوزيف عون من بعبدا؛ فالرئيس الذي أبلغ وزراءه بوضوح أنه “سيستخدم أي وسيلة لإنهاء الحرب والدمار”، نجح في إعادة لبنان إلى “الطاولة الكبرى” للمرة الأولى منذ نصف قرن. فعون لا يفاوض اليوم بصفته “وسيطاً”، بل بصفته القائد المسؤول عن حماية الكيان، مستنداً إلى دعم ترامب الشخصي لترميم الاقتصاد وإعادة الإعمار.
هذا الموقف الرئاسي المدعوم بإصرار رئيس الحكومة نواف سلام على “الانسحاب الكامل” ورفض أي “منطقة عازلة”، يضع إسرائيل وإيران والمجتمع الدولي أمام حقيقة واحدة: السيادة اللبنانية ليست للمقايضة، والجنوب لن يكون إلا لأهله تحت كنف الشرعية وحدها.
فصول “العاصفة السيادية” تكتمل بعودة المحركات السعودية إلى الدوران في بيروت؛ فزيارة الأمير يزيد بن فرحان ولقاءاته مع أركان الدولة، تعكس قراراً عربياً – دولياً متكاملاً بانتشال لبنان من براثن “المحور الخبيث”.
هذا التقاطع السعودي – الأميركي حول لبنان، يمنحه “صك اعتماد” تاريخي لاستعادة سيادته المخطوفة؛ فالمشكلة اليوم، كما أكد سفراء واشنطن في بيروت وتل أبيب، لم تكن يوماً بين الدولتين، بل في “الميليشيا” التي اتخذت اللبنانيين رهائن لأجندات غريبة. اليوم، ومع التلويح بإلغاء “قانون تجريم التواصل” مع إسرائيل وبناء اقتصاد حر ومزدهر، يجد لبنان نفسه أمام فرصة جدية للعبور إلى “العظمة” بقرار الدولة، والخروج نهائياً من تحت ركام عباءة “الوكيل الإيراني” المنهار.