#dfp #adsense

أيام مفصلية لتوضيح إجراءات أجندة ترامب اللبنانية

حجم الخط

تبدو الساعات والأيام القليلة المقبلة مثقلة بالكثير مما سيترتب على الحكم والحكومة القيام به للانخراط في الأجندة الأميركية ان لجهة توضيح إجراءات المفاوضات بين لبنان وإسرائيل توصلا إلى اتفاق مستدام وان لجهة حسم الإشكالية الحساسة والدقيقة التي يرتّبها ضغط الإدارة الأميركية لعقد لقاء مباشر بين الرئيس عون ونتنياهو.

إذا كانت الساعات الأولى الماضية من فترة الهدنة المجددة لثلاثة أسابيع، التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب فجر امس من البيت الأبيض عقب رعايته المباشرة لجولة المحادثات الثانية بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، تشكل النموذج الفوري لاختبار الهدنة المجددة فإنها قطعا عكست التعقيدات الكبيرة والشكوك الضخمة التي تغلف الأجندة الأميركية لدفع الوضع في لبنان إلى مصاف الحل الكامل . ذلك ان إطلاق الرصاص على اجندة ترامب لم يتأخر اطلاقاً اذ سبق لقاء البيت الأبيض اللبناني الإسرائيلي تصعيد صاروخي في اتجاه شمال إسرائيل على يد “الحزب” واعقبه رد عنيف إسرائيلي في الجنوب. ويوم امس لم يكن اقل عنفا اذ تجدد تبادل العمليات العسكرية والميدانية بما أبقى الهدنة المجددة على صورة الهدنة الأصلية مشوبة بالاختراقات والانتهاكات المتلاحقة. لم يقف الأمر عند هذا الحد اذ ان “الحزب”.

“عمد إلى تفعيل هجماته السياسية والإعلامية وصعد حملة تهديداته وتهويله بحرب أهلية في مواجهة ما أعلنه الرئيس ترامب عن ترقب لقاء الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن خلال مهلة الأسابيع الثلاثة المقبلة. مع ذلك تبدو الساعات والأيام القليلة المقبلة مثقلة بالكثير مما سيترتب على الحكم والحكومة القيام به للانخراط في الأجندة الأميركية ان لجهة توضيح إجراءات المفاوضات بين لبنان وإسرائيل توصلا إلى اتفاق مستدام وان لجهة حسم الإشكالية الحساسة والدقيقة التي يرتّبها ضغط الإدارة الأميركية لعقد لقاء مباشر بين الرئيس عون ونتنياهو. وكلاهما استحقاق يختبر التماسك داخل السلطة السياسية اللبنانية للمضي قدما في توظيف الدفع الأميركي الاستثنائي الذي عكسه الرئيس الأميركي الذي وضع الملف اللبناني على طاولة أولوياته على نحو لافت للغاية .

كما ان العنصر اللافت الاخر والملازم لرفع مستوى الاهتمام الأميركي بملف لبنان إلى ذروته ، يتمثل في التعبئة الديبلوماسية الكثيفة التي تخصصها المملكة العربية السعودية للملف اللبناني والتي تمثلت في اللقاءات التي يجريها مستشار وزير الخارجية السعودي الامير يزيد بن فرحان في بيروت منذ يومين اذ اجرى في مقر إقامته في دارة السفير السعودي في اليرزة سلسلة لقاءات كثيفة مع كتل ونواب وشخصيات استكمالا لاجتماعاته مع الرؤساء الثلاثة عون ونبيه بري ونواف سلام . ومن الواضح ان التحرك السعودي عكس استشعار الرياض اتجاه لبنان نحو مرحلة مصيرية مفصلية ما بين الحرب الكارثية التي فرضت عليه واتجاه السلطة إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لإخراج لبنان من الكارثة ولذا وضعت ثقلها الان للحفاظ على التوازن بين مسار التفاوض والحفاظ على الاستقرار الداخلي وإعادة إعلاء اتفاق الطائف ناظما اساسياً. وهو ما ترجمه ما نقل عن الامير بن فرحان، من “حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان والتمسك بصيغة الطائف ودعم التوافق بين الرؤساء الثلاثة وتجنب الانجرار إلى اي خطاب او تصرف يؤدي إلى تأجيج الانقسام الداخلي او يمس بالسلم الأهلي وبالتوازي ضرورة بذل كل الجهود الديبلوماسية لإنقاذ لبنان وشعبه”.

ولكن “الحزب” مضى البارحة في مساره التهويلي اذ اعتبر رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد ان “كلّ هدنةٍ مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان، استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ إغتيالٍ أو تفجير منزلٍ أو منشأة أو تجريف أرضٍ أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته”.

أضاف:”إن على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سميَّ مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، وأخشى ما نخشاه من الإصرار على هذه الخطيئة أن تقع البلاد في أسوأ مما أوقِعت به في 17 آيار المشؤوم مطلع الثمانينيات . كما أن أي تواصل رسمي أو لقاء يجمع بين طرف لبناني وإسرائيلي في حال الحرب القائمة بين لبنان وكيان الإحتلال الصهيوني لن يحظى بتوافق وطني لبناني على الإطلاق وسيشكل مخالفة دستورية موصوفة لن تغفرها ذريعةٌ ولا مصلحةٌ مُدَّعاة”.

 

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل