
افتتاحية صحيفة النهار
أيام مفصلية لتوضيح إجراءات أجندة ترامب اللبنانية… الهدنة تتجدد على تصعيد عنيف والحزب يهوّل
تبدو الساعات والأيام القليلة المقبلة مثقلة بالكثير مما سيترتب على الحكم والحكومة القيام به للانخراط في الأجندة الأميركية ان لجهة توضيح إجراءات المفاوضات بين لبنان وإسرائيل توصلا إلى اتفاق مستدام وان لجهة حسم الإشكالية الحساسة والدقيقة التي يرتّبها ضغط الإدارة الأميركية لعقد لقاء مباشر بين الرئيس عون ونتنياهو
إذا كانت الساعات الأولى الماضية من فترة الهدنة المجددة لثلاثة أسابيع ، التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب فجر امس من البيت الأبيض عقب رعايته المباشرة لجولة المحادثات الثانية بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، تشكل النموذج الفوري لاختبار الهدنة المجددة فإنها قطعا عكست التعقيدات الكبيرة والشكوك الضخمة التي تغلف الأجندة الأميركية لدفع الوضع في لبنان إلى مصاف الحل الكامل . ذلك ان إطلاق الرصاص على اجندة ترامب لم يتأخر اطلاقاً اذ سبق لقاء البيت الأبيض اللبناني الإسرائيلي تصعيد صاروخي في اتجاه شمال إسرائيل على يد “الحزب ” واعقبه رد عنيف إسرائيلي في الجنوب . ويوم امس لم يكن اقل عنفا اذ تجدد تبادل العمليات العسكرية والميدانية بما أبقى الهدنة المجددة على صورة الهدنة الأصلية مشوبة بالاختراقات والانتهاكات المتلاحقة . لم يقف الأمر عند هذا الحد اذ ان “الحزب ” عمد إلى تفعيل هجماته السياسية والإعلامية وصعد حملة تهديداته وتهويله بحرب أهلية في مواجهة ما أعلنه الرئيس ترامب عن ترقب لقاء الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو في واشنطن خلال مهلة الأسابيع الثلاثة المقبلة . مع ذلك تبدو الساعات والأيام القليلة المقبلة مثقلة بالكثير مما سيترتب على الحكم والحكومة القيام به للانخراط في الأجندة الأميركية ان لجهة توضيح إجراءات المفاوضات بين لبنان وإسرائيل توصلا إلى اتفاق مستدام وان لجهة حسم الإشكالية الحساسة والدقيقة التي يرتّبها ضغط الإدارة الأميركية لعقد لقاء مباشر بين الرئيس عون ونتنياهو . وكلاهما استحقاق يختبر التماسك داخل السلطة السياسية اللبنانية للمضي قدما في توظيف الدفع الأميركي الاستثنائي الذي عكسه الرئيس الأميركي الذي وضع الملف اللبناني على طاولة أولوياته على نحو لافت للغاية .
كما ان العنصر اللافت الاخر والملازم لرفع مستوى الاهتمام الأميركي بملف لبنان إلى ذروته ، يتمثل في التعبئة الديبلوماسية الكثيفة التي تخصصها المملكة العربية السعودية للملف اللبناني والتي تمثلت في اللقاءات التي يجريها مستشار وزير الخارجية السعودي الامير يزيد بن فرحان في بيروت منذ يومين اذ اجرى في مقر إقامته في دارة السفير السعودي في اليرزة سلسلة لقاءات كثيفة مع كتل ونواب وشخصيات استكمالا لاجتماعاته مع الرؤساء الثلاثة عون ونبيه بري ونواف سلام . ومن الواضح ان التحرك السعودي عكس استشعار الرياض اتجاه لبنان نحو مرحلة مصيرية مفصلية ما بين الحرب الكارثية التي فرضت عليه واتجاه السلطة إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لإخراج لبنان من الكارثة ولذا وضعت ثقلها الان للحفاظ على التوازن بين مسار التفاوض والحفاظ على الاستقرار الداخلي وإعادة إعلاء اتفاق الطائف ناظما اساسياً. وهو ما ترجمه ما نقل عن الامير بن فرحان، من “حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان والتمسك بصيغة الطائف ودعم التوافق بين الرؤساء الثلاثة وتجنب الانجرار إلى اي خطاب او تصرف يؤدي إلى تأجيج الانقسام الداخلي او يمس بالسلم الأهلي وبالتوازي ضرورة بذل كل الجهود الديبلوماسية لإنقاذ لبنان وشعبه”.
ولكن “الحزب ” مضى البارحة في مساره التهويلي اذ اعتبر رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد ان “كلّ هدنةٍ مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان، استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ إغتيالٍ أو تفجير منزلٍ أو منشأة أو تجريف أرضٍ أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته”.
أضاف :”إن على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سميَّ مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، وأخشى ما نخشاه من الإصرار على هذه الخطيئة أن تقع البلاد في أسوأ مما أوقِعت به في 17 آيار المشؤوم مطلع الثمانينيات . كما أن أي تواصل رسمي أو لقاء يجمع بين طرف لبناني وإسرائيلي في حال الحرب القائمة بين لبنان وكيان الإحتلال الصهيوني لن يحظى بتوافق وطني لبناني على الإطلاق وسيشكل مخالفة دستورية موصوفة لن تغفرها ذريعةٌ ولا مصلحةٌ مُدَّعاة”.
وفي غضون ذلك، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون من قبرص “ان لبنان يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه، وانخرط في مساٍر تفاوضيٍّ دبلوماسيٍّ برعايةِ الولاياتِ المتَّحدة الأميركيَّة، وبدعٍم من دولِ الاتِّحاد الأوروبيِ والدولِ العربية، بهدف التوصّل إلى حلٍّ مستدام، يضع حدَاً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدِّي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وقال ان لبنان متل باقي دول المنطقة، يعلق أهمية كبيرة وله مصلحة في خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منه بأن الدبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام”. وخلال القائه كلمة لبنان في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات لاتحاد الأوروبي، بمشاركة قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت اليه قبرص في سياق رئاستها للاتحاد ،عرض الرئيس عون بالأرقام، الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان جراء استمرار إسرائيل في اعتداءاتها .
وشكلت مشاركة الرئيس عون، في القمة مناسبة للتشاور في التطورات اللبنانية ، اذ اجتمع قبيل الافتتاح مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، حيث اطلعه على تطورات الأوضاع في لبنان والاتصالات التي يجريها من اجل انهاء الوضع القائم حاليا في ووضع حد لمعاناة الشعب اللبناني. وعرض للرئيس الفرنسي، اجواء الاجتماعين اللذين عقدا في وزارة الخارجية الاميركية والبيت الأبيض في واشنطن، وركز فيهما الجانب اللبناني على طلب وقف اطلاق النار ثم تمديده لمدة ثلاثة أسابيع.
وكان ماكرون أكد قبيل الاجتماع أنّه يجب تقديم الدعم للبنان بشكل ملموس، “وعلى أوروبا أن تنخرط بدرجة أكبر في هذا الملف”. وقال “سننظم مؤتمرا لدعم لبنان ونواصل العمل من أجل المفاوضات والسلام والاستقرار في لبنان”.
واجتمع الرئيس عون مع رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، كما التقى الرئيس عون مع الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد الاردني الأمير حسين بن عبدالله الثاني وغيرهم من كبار المسؤولين.
من جهتها، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في بيان أنّ “لبنان يحتاج إلى دعم إضافي للجيش، بهدف المساعدة في نزع سلاح الحزب “. وأشارت إلى أن “تعزيز قدرات الجيش اللبناني يعد خطوة أساسية لضمان الاستقرار والأمن في البلاد”. وأعلنت أن “الاتحاد الأوروبي يناقش حاليًا إمكان إنشاء مهمة خاصة في لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان اليونيفيل”.
في الحركة الداخلية، استقبل الرئيس بري في عين التينة رئيس الحكومة وتناول البحث تطورات الأوضاع والمستجدات السياسية الميدانية في ضوء مواصلة إسرائيل خرقها لوقف إطلاق النار في الجنوب إضافة لملف النازحين. كما وضع الرئيس سلام رئيس المجلس في أجواء ونتائج زيارته فرنسا واللوكسمبورغ.
كما لفت في المشهد الداخلي انعقاد لقاء تشاوري مطوّل في معراب مساء الخميس بين رئيسي حزبي الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية سامي الجميّل وسمير جعجع.
وعلى الصعيد الميداني وعلى رغم تمديد الهدنة، استمرت الاعتداءات جنوبا. اذ فجّر الجيش الاسرائيلي حيًّا بكامله في بلدة الخيام، ومنازل في مدينة بنت جبيل لجهة بلدة دبل وفي حانين، تزامنا مع قصف مدفعي استهدف بلدة القنطرة – قضاء مرجعيون. وأفيد بإسقاط مسيرة اسرائيلية في البرج الشمالي بمنطقة صور بعد أن كانت تحلق على علو منخفض في الاجواء.
ونتيجة غارة على بلدة تولين قضاء مرجعيون فجرا، صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة أدت إلى سقوط شهيدين. كما أغار الطيران على بلدة خربة سلم و مرتفعات الريحان.
وبعد الظهر وجه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارا عاجلا الى سكان لبنان المتواجدين في بلدة دير عامص، وهي تقع خارج الخط الاصفر، بمسافة نحو 11 كلم عن الحدود.
وبعد الظهر، شن الجيش الاسرائيلي غارات على بلدة دير عامص وأعلن الجيش الإسرائيلي انه هاجم مبان عسكرية تابعة للحزب في دير عامص شمال خط الدفاع الأول في جنوب لبنان، والمباني المستهدفة في دير عامص استخدمها الحزب لإطلاق صواريخ على شتولا شمالي إسرائيل.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى على 6 مسلحين من الحزب كانوا ينشطون في بنت جبيل، جنوب خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب
الجيش يعترض ويطالب بمنحه وقتاً لضرب «الحزب»
تل أبيب: نظير مجلي
على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني؛ رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين خرج سكان الشمال بعمليات احتجاج، ورفعوا العَلم الأميركي؛ تعبيراً عن رفضهم الانصياع لإرادة واشنطن. وهاجموا الحكومة قائلين إنها باعت سكان الشمال.
وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن قرار ترمب وقف إطلاق النار في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع يخدم «الحزب»، الذي من جهة لا يلتزم ويواصل إطلاق المُسيرات، ومن جهة ثانية يستغلّ ذلك لإعادة تعزيز قواته. وأشارت إلى أنه جاء بضغوط من السعودية ومصر على الرئيس الأميركي، لكن الحكومة قالت إنه يشبه وقف إطلاق النار الذي وقَّع عليه لبنان وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إذ يتضمن بنداً صريحاً ينصّ على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها والرد على أي هجوم من «الحزب». وللدلالة على ذلك، أشارت إلى الرد الصارم على قيام «الحزب» بمهاجمة مستعمرة شتولا في الجليل، وقالت إن الجيش ردّ بقصف مواقع عسكرية للحزب في الجنوب اللبناني.
اختلاف القيادتين العسكرية والسياسية
ونقلت صحيفة «هآرتس» تصريحات للجنرال رافي ميلو، قائد اللواء الشمالي بالجيش الإسرائيلي، تُظهر مدى الاختلاف بين القيادتين السياسية والعسكرية، ونهج الجيش في إظهار هذا الخلاف علناً بواسطة تسريبات إلى وسائل الاعلام. وقالت إن تصريح ميلو الأخير، في كلمةٍ ألقاها خلال مراسم إحياء ذكرى «يوم الشهداء» في قرية فراديم بالجليل، كان مذهلاً ويجب ألا نمر عليه مرور الكرام، فقد قال إنه «يوجد الآن مئات المقاتلين داخل لبنان ينفّذون عمليات عسكرية ويشنّون هجمات لإزالة أي تهديد من الشمال». وقال المحرِّر العسكري عاموس هرئيل: «النقطة المهمة هنا تتعلق بمئات المقاتلين. حتى الأسبوع الماضي، كان الجيش الإسرائيلي يتحدث عن خمس فرق عسكرية تنتقل على الأرض في جنوب لبنان. كان هذا مبالغة كبيرة، ففي الواقع نادراً ما أدخل الجيش وحدات احتياط إلى لبنان. وهذه المرة، وتحت قيادة كل فرقة عملت تشكيلات جزئية من فرق القتال التابعة للواء، معظمها من القوات النظامية».
وكشف هرئيل أنه «بعد وقف إطلاق النار الذي فرضه ترمب، غادر جزء كبير من القوات. وما زال الجيش الإسرائيلي يسيطر على خط من المواقع على التلال الموجودة على بُعد 8 – 10 كم شمال الحدود الدولية مع لبنان، بهدف معلَن هو منع الصواريخ المضادة للدروع من إصابة البلدات على الحدود. لكن حجم القوات وعبء المهمات انخفضا بشكل كبير. لذلك جرى ذكر مئات المقاتلين وليس الآلاف أو عشرات الآلاف، مثلما اعتقد الإسرائيليون خطأ».
وكشف أيضاً أن «هذه المبالغة تُميز كل التصريحات السياسية والعسكرية، فما يحدث على الأرض يخالف ما يقوله المسؤولون. على سبيل المثال، صرحت الحكومة بأنها أرسلت قوات عسكرية حربية، في بداية شهر مارس (آذار) الماضي، إلى الجنوب اللبناني، وهنا أيضاً كانت المشكلة الرئيسية تتعلق بحجم القوات. فالقوات التي دخلت إلى القتال انتشرت بشكل غارات على مستوى كتائب على القرى في جنوب لبنان، ولم تسيطر، بشكل متواصل، على خط دفاع محدد، بل كانت تتحرك في المنطقة وخارجها وفق الحاجة. ويكمن خلف ذلك فهم – لا يُقره الرأي العام في العادة – أن الوحدات النظامية ووحدات الاحتياط منهَكة، وأنه لا يمكن تكليفها بمهمات طموحة جداً».
نشاط أميركي
ويعزو مراقبون إسرائيليون هذه التطورات إلى النشاط الأميركي، الذي يجري بالشراكة مع السعودية ومصر، لإنهاء الصراع في لبنان بمعزل عن الدور الإسرائيلي. ويشيرون إلى تصريحات ترمب حول احتواء «الحزب» على أنها دليل بوجود خطة أميركية عربية للتوصل إلى تفاهمات لبنانية داخلية، بإرادة إيران أو بغير إرادتها، تضع حداً للدور العسكري للحزب وضم قوى من بيئته الشيعية إلى مفاوضات واشنطن بين لبنان وإسرائيل. وتضع هذه الجهود مهمة مقدّسة على رأس الأولويات هي حماية لبنان من استئناف الحرب والدمار والترحيل ووضع حد للهجمات الإسرائيلية عليه. والتقدير في تل أبيب هو أن الخيار الأفضل في لبنان هو التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، لكن الخيار الواقعي أكثر هو التوصل لاتفاق حول تفاهمات أمنية.
*********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الجيش الإسرائيلي امتنع عن اغتيال عدد من قادة “الحزب”
ندى حمادة معوض سفيرة السلام
أصبحت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض من الآن فصاعدًا حاملة لقب سفيرة السلام الذي ينشده لبنان منذ عقود من دون طائل كي يخرج من أتون لعبة الأمم التي زجّت به ولا تزال في حروب الآخرين على أرضه. وعندما خاطبت الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيرًا في الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل قائلة “أعتقد أنه بمساعدتكم ودعمكم، يمكننا أن نجعل لبنان عظيمًا مجددًا”، كانت تطلق موقفا تاريخيًا هو الأول من نوعه يعلن بداية مسار يمضي بثبات نحو الهدف المنشود من هذه المفاوضات والذي يحقق ما قرّره الحكم اللبناني من تأكيد على أن لبنان هو من يقرر مصيره بنفسه انطلاقًا من أن الدولة هي صاحبة قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح والذهاب إلى بسط سيطرتها على كامل أراضيها من الجنوب إلى الشمال ومن الساحل إلى الحدود الشرقية.
حملت السفيرة معوض مشعل عودة لبنان إلى مسرح الاهتمام العالمي، من البيت الأبيض، حيث قرر رئيس أقوى دولة في العالم أن يمسك بيد لبنان كي يخرجه من أقسى محنة عرفها بتاريخه. ويسجل لسفيرة لبنان، التي هي قولًا وفعلًا سفيرة فوق العادة، أنها مارست واجباتها الوطنية بشجاعة تسجل لها وسط اضطراب لا مثيل له في لبنان والمنطقة. فكانت واثقة الخطى في جولتَي المفاوضات اللتين ستؤسسان خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، التي تقرر فيها الوقف الثاني لإطلاق النار، لجولة ثالثة تحمل من خلال ما أطلقه الرئيس ترامب من عناوين أول من أمس آفاقا ستغيّر المشهد في لبنان والمنطقة.
عون: ما يحصل في لبنان لن يبقى محصورًا ضمن حدود
في سياق متصل، عاد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى بيروت مساء أمس، بعد مشاركته في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، في حضور قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت إليه قبرص في سياق رئاستها للاتحاد، حيث ألقى كلمة لبنان في الاجتماع، وعقد سلسلة لقاءات مع عدد من قادة الدول الأوروبية والعربية، وتلقى دعم الاتحاد الأوروبي للقرارات والخطوات التي يقوم بها من أجل إنهاء الحرب وإخراج لبنان من الوضع الصعب الذي يعيشه، وتعزيز التقارب مع القارة الأوروبية على مختلف المستويات. ومما جاء في كلمة الرئيس عون: “يواجه بلدنا حربًا متجددة جاءت في وقت لم يكن قد تعافى فيه بعد من أزمات متراكمة… إن استقرار لبنان هو جزء من استقرار المنطقة، وأن ما يحدث فيه لا يبقى محصورًا ضمن حدوده، بل ينعكس على محيطه وعلى شركائه”.
السعودية وحماية الحكومة
إلى ذلك، علمت “نداء الوطن” أن لقاءات الموفد السعودي الأمير يزيد بن محمد بن فهد الفرحان مع عدد من النواب والشخصيات ركزت على الواقع اللبناني الداخلي، إذ كان الفرحان مستمعًا، لكن في الوقت نفسه أكد أهمية الاستقرار الداخلي وحمايته وعدم المس بالتوازنات وحماية حكومة سلام، وتطبيق “اتفاق الطائف” وخصوصًا لجهة حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية، ولم يختلف جوهر لقائه مع النواب السنة عن بقية النواب حيث دعاهم إلى دعم سلام وعون والاصطفاف خلف الشرعية حيث تحتاج اللحظة إلى موقف جامع وعدم الغرق في الخلافات الداخلية لأن الوضع خطير.
نتنياهو و “السلام
في إسرائيل، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في كلمة مصورة مساء أمس، إنه أجرى محادثة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصفها بـ “الممتازة”، وقال إن الأخير “يمارس ضغوطًا شديدة على إيران اقتصاديًا وعسكريًا، ونحن نعمل بتعاون كامل”.
وتطرق إلى لبنان، قائلًا “بدأنا إجراء لتحقيق سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح أن “الحزب” يحاول تقويض ذلك”.
وأشار إلى أن، الجيش الإسرائيلي يحافظ على حرية عمل كاملة ضد أي تهديد حتى التهديدات الناشئة، وقال “هاجمنا أمس واليوم، ونحن مصممون على إعادة الأمن لسكان الشمال”.
ولم يتطرق نتنياهو إلى الهدنة التي أعلن ترامب عن تمديدها ليل الخميس – الجمعة لمدة 3 أسابيع، لا سيما وأنه عقد مشاورات مع وزراء المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) مساء الخميس الماضي حيث أفيد بأن نقاشًا أمنيًا قد تم وسط دعوات من وزراء للرد على “الحزب”، معتبرين أن الاكتفاء برد محدود على خروق وقف إطلاق النار يُظهر إسرائيل بمظهر الضعف.
وصرّح مسؤول أمني إسرائيلي لـ “القناة 12” أن الجيش امتنع عن اغتيال عدد من قادة “الحزب” بسبب عدم مصادقة المستوى السياسي.
“الحزب” عندما يحاضر
من ناحيته، قال رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، في تصريح “إن على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سميَّ مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، وأخشى ما أخشاه في الإصرار على هذه الخطيئة، أن تقع البلاد في أسوأ مما أوقِعت به في 17 أيار المشؤوم مطلع الثمانينات”.
المواجهات في الجنوب
ميدانيًا، قالت وزارة الصحة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت شخصين في قرية تولين في الجنوب أمس الجمعة. وأعلن كل من “الحزب” والجيش الإسرائيلي أن “الحزب” أسقط طائرة مسيرة إسرائيلية من طراز (هيرميس 450) بصاروخ سطح – جو.
بالتزامن، حلقت طائرة مسيرة إسرائيلية فوق بيروت طوال يوم أمس. وحذر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة دير عامص الجنوبية من مغادرة منازلهم، قائلًا إنه يعتزم اتخاذ إجراءات تستهدف “أنشطة الحزب” هناك. وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض طائرة مسيرة قبل دخولها الأراضي الإسرائيلية.
الأمم المتحدة وهجمات إسرائيل و “الحزب”
في جنيف قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أمس إنها وثّقت أنماطًا من الهجمات على المدنيين في مناطق مكتظة بالسكان ومبان سكنية في لبنان وإسرائيل والتي قد تصل إلى حد انتهاك القانون الإنساني الدولي على نحو خطير.
ويغطي تقريرٌ للأمم المتحدة الأسابيع الثلاثة الأولى من أحدث تصعيد، والذي بدأ بعد أن شن “الحزب” هجمات على إسرائيل في الثاني من آذار، ما دفع إسرائيل للرد بهجوم عسكري شامل.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
توسيع مظلة الهدنة الدولية لتعزيز مسار الحل… عون: لبنان ليس ورقة تفاوض في الصراعات
دخلت الساحة اللبنانية مرحلة سياسية وأمنية جديدة مع سريان قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتمديد الهدنة على جبهة الجنوب لثلاثة أسابيع إضافية. وإذ يترقب لبنان الرسمي انعكاسات هذا التمديد على أرض الواقع، برز توجّه واضح لدى الدولة اللبنانية لاستثمار هذا الزخم الدولي، كممر إلزامي نحو إنتاج حل ديبلوماسي جذري، ينهي العمليات العسكرية ويحقق انسحاب اسرائيل من الأراضي اللبنانية، ويؤسس لاستقرار مستدام يستند إلى مرجعية الدولة وحدها وسلطتها الشرعية. وتشير المعطيات المتوافرة لـ»الجمهورية»، إلى أنّ الموقف الرسمي اللبناني ينطلق من قراءة واقعية ترى في «هدنة الأسابيع الثلاثة» فرصة جدّية لتعزيز منطق الدولة، خصوصاً أنّها ترافقت مع تعهُّدات أميركية واضحة بتقديم دعم بنيوي للجيش اللبناني، لتمكينه من الانتشار الكامل في منطقة جنوب الليطاني.
الهدنة: «إبرة تخدير» لا حلّ
في قراءة لبنان الرسمية، هناك تقدير واضح للدور الأميركي في فرض هذه الهدنة، والتفاعل الإيجابي مع أي جهد يهدف إلى إنهاء الحرب. غير أنّ هذا التقدير لا يلغي القناعة بأنّ ما تحقق حتى الآن يبقى محدوداً. فبحسب مصادر وسطية، الهدنة الحالية تشبه «إبرة تخدير» موقتة، ما لم تُترجم بخطوات جدّية تفتح الطريق أمام حلّ جذري ينهي الحرب نهائياً.
هذا الحل، وفق المقاربة الرسمية، يجب أن يقوم على ثوابت واضحة: وقف شامل لإطلاق النار، انسحاب إسرائيل، تحرير الأسرى اللبنانيِّين، ضمان الأمن والاستقرار، صَون السيادة اللبنانية، وبسط سلطة الدولة وحدها على كامل الأراضي، خصوصاً جنوب الليطاني. وهنا، يُنظر إلى الدور الأميركي على أنّه قادر على إحداث الفرق، إذا ما انتقل من إدارة التهدئة إلى رعاية تسوية فعلية.
الواضح بعد تمديد الهدنة ثلاثة أسابيع، هو أنّ الترقب سمة الجميع في الداخل، لما قد تحمله الأيام المقبلة، وعلى ما يقول مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، فإنّ «قرار واشنطن كان واضحاً لجهة فرض الهدنة على جميع الأطراف، وذلك ربطاً باعتبارات أميركية ممتدة من بيروت إلى طهران، فيما ما أكّد عليه الرئيس ترامب لناحية أنّ الهدنة فرصة للوصول إلى سلام بين لبنان وإسرائيل، بالإضافة إلى إبداء عزمه على دعوة الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ينطوي على إفراط في التفاؤل، إذ إنّ الأميركيِّين يعرفون قبل غيرهم أنّ ما يحوط بهذَين الأمرَين من تعقيدات جوهرية، يتطلّب مساراً طويلاً جداً أبعد من ثلاثة أسابيع بمسافات زمنية طويلة».
وبحسب المصدر الديبلوماسي عينه، فإنّ «ما بدر عن ترامب بعد رعايته اجتماع السفراء في البيت الأبيض، كان من جهة أولى تأكيداً على الموقف الأميركي المبدئي بوصول لبنان وإسرائيل إلى اتفاق سلام بينهما، ولا يعني أنّ ذلك يجب أن يحصل في ثلاثة أسابيع، أزمة كبرى عمرها عقود كيف لها أن تُحلّ بثلاثة أسابيع؟ والرئيس ترامب في معرض كلامه تحدّث عن معوّقات كبرى تحول دون ذلك، وتتجلّى في «الحزب»، مركّزاً على أولوية إنهائه، ومحيلاً الدور الأساس في هذه المهمّة للدولة اللبنانية، أي إثقالها بالعبء الأكبر. بما يتجاوز طبيعة التركيبة الداخلية المعقّدة في لبنان وحساسياتها وتوازناتها وانقساماتها، وبما يتجاوز حقيقة ما إذا كانت الدولة اللبنانية قادرة أو غير قادرة على التصدّي لهذه المهمّة، علماً أنّ سلسلة مواقف توالت، من رأس الدولة في لبنان إلى الحكومة وقيادة الجيش وسائر القوى المحلية، ركّزت على أولوية السلم الأهلي. وأمّا من جهة ثانية، فتؤكّد كل الدلائل، وكذلك كل المستويات السياسية والإعلامية في إسرائيل، أنّ ترامب لم يشاور الإسرائيليِّين في تمديد الهدنة كما حصل مع إعلانه هدنة العشرة أيام، ولذلك بدا حريصاً على استرضاء الإسرائيليِّين بتأكيده على أنّ إسرائيل في حال دفاع عن نفسها، ومنحها حرّية الحركة والقيام بما سمّاها عمليات جراحية».
ورداً على سؤال أوضح الديبلوماسي: «التوصيف الأكثر دقّة وصحة للهدنة السارية على جبهة لبنان، هو أنّها «هدنة ترامب»، فهو يريدها، والجميع يعرفون أنّه فرضها، وتبعاً لذلك، إنْ انقضت من دون الوصول إلى اتفاقات أو تفاهمات، فإنّ التقدير الأقرب إلى الواقع هو أنّه سيُصار حتماً إلى تمديدها من جديد».
موقفنا ثابت
ورداً على سؤال لـ«الجمهورية» أكّد مصدر رسمي: «إنّ الهدنة وإن كانت مطلوبة، إلّا أنّها بالشكل الذي أُعلنت فيه لا تلبّي مطلب لبنان بالوقف النهائي لإطلاق النار والتزام جميع الأطراف فيه وخصوصاً إسرائيل، بوقف اعتداءاتها وعمليات التجريف والنسف التي تقوم بها لقرى والبلدات اللبنانية».
ولم يشأ المصدر التعليق على ما قاله الرئيس الأميركي بعد اجتماع السفراء في البيت الأبيض، مكتفياً بالقول: «موقف لبنان ثابت، وأكّد عليه رئيس الجمهورية في مناسبات عديدة، ولاسيما لجهة وقف الحرب سريعاً بصورة نهائية، عبر الوقف الكامل لإطلاق النار، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وإطلاق سراح جميع الأسرى وعودة سكان القرى الجنوبية، وانتشار الجيش على امتداد منطقة جنوبي الليطاني وصولاً حتى الحدود الدولية».
كرة نار
على أنّ اللافت في هذا السياق، قول مسؤول رفيع رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «ما أعلنه الرئيس ترامب وأعضاء إدارته عن اتفاق سلام ممكن بصورة عاجلة بين لبنان وإسرائيل، هو بمثابة وضع العربة أمام الحصان، وأمّا قوله بأنّه سيدعو إلى لقاء بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اجتماع في البيت الأبيض، فهو بذلك يرمي كرة نار في اتجاه لبنان».
بري وسلام وبن فرحان
علمت «الجمهورية»، أنّ حركة اتصالات ومشاورات داخلية مكثفة أعقبت اجتماع السفراء في البيت الأبيض، ولاسيما بين الرئيسَين جوزاف عون ونبيه بري، وكذلك بين بري ورئيس الحكومة نواف سلام الذي زار عين التينة نهاراً. فيما رجّحت مصادر ديبلوماسية احتمال قيام وزير الخارجية الفرنسية وشخصية فرنسية بزيارة إلى بيروت قريباً.
وبحسب المعلومات، فإنّ تركيز المستويات الرسمية اللبنانية منصّب على تثبيت موقف لبناني موحَّد حول الثوابت اللبنانية التي يجمع عليها كل الأطراف من دون استثناء أي منها، ولاسيما لجهة وقف الحرب وتحقيق الانسحاب وعودة النازحين، تمهيداً لإطلاق عملية إعمار القرى والبلدات المهدّمة. وأيضاً لجهة ترسيخ الأمن والإستقرار والحفاظ على السلم الأهلي، والتمسّك باتفاق الطائف وتطبيق مندرجاته وعدم المسّ به.
وفي هذه الأجواء، أتبع الأمير السعودي يزيد بن فرحان لقاءاته بالرئيسَين عون وبري بسلسلة اتصالات مع جهات نيابية متعدِّدة، ونُقِل عنه تأكيد حرص السعودية على الاستقرار الداخلي في لبنان، والتمسك بصيغة الطائف ودعم التوافق بين الرؤساء الثلاثة وتجنُّب الإنجرار إلى أي خطاب أو تصرُّف يؤدّي إلى تأجيج الإنقسام الداخلي أو يمسّ بالسلم الأهلي، وبالتوازي، التأكيد على ضرورة بذل كل الجهود الديبلوماسية لإنقاذ لبنان وشعبه.
ماكرون على الخط
وفي سياق متصل، وفيما تردَّدت معلومات، في الساعات الماضية عن احتمال قيام وزير الخارجية الفرنسية جون نويل بارو بزيارة قريبة إلى بيروت، حضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الخط اللبناني، معلناً، في تصريح على هامش قمة أوروبية في قبرص، أنّه «يجب الحفاظ على سيادة لبنان. إنّنا ننظّم مؤتمراً لدعم لبنان ونواصل العمل من أجل المفاوضات والسلام والاستقرار»، لافتاً إلى أنّه «يجب أن نُقدِّم دعمنا للبنان بشكل ملموس للغاية وعلى أوروبا أن تنخرط بدرجة أكبر في هذا الملف».
عون في قبرص
في هذا الوقت، أكّد الرئيس عون في كلمة ألقاها في الإجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في قبرص أمس، أنّ «لبنان يرفض أن يكون ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنية وسيادتِه، وانخرط في مسار تفاوضي ديبلوماسي برعاية الولايات المتحدة، وبدعم من دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية، بهدف التوصّل إلى حل مستدام، يضع حداً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدّي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، ممّا يُتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».
ولفت إلى «أنّ لبنان مثل باقي دول المنطقة، يعلّق أهمّية كبيرة، وله مصلحة في خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منه بأنّ الديبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام». وعرض بالأرقام، الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان جراء استمرار إسرائيل في اعتداءاتها وانتهاكاتها للقانون الدولي، من خلال استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والمؤسسات التربوية والصحافيِّين ودور العبادة، بالإضافة إلى التدمير الممنهج للقرى والبُنى التحتية المدنية، بهدف منع السكان من العودة إلى منازلهم، إذ نزح أكثر من مليون لبناني من مناطقهم إلى مناطق أخرى. كما لفت إلى وجود النازحين السوريِّين على أرضه، وضرورة العمل بالتنسيق مع السلطات السورية وبدعم من الشركاء الدوليِّين، على تكثيف الجهود التي تُتيح العودة الآمنة والكريمة لهم، كونهم يشكّلون ضغطاً كبيراً على البُنى التحتية والخدمات والمجتمعات المضيفة، خصوصاً أنّه في ضوء تعافي سوريا واستقرارها، هناك فرصة حقيقية للتقدُّم في هذا المسار بشكل تدريجي ومنظَّم.
وجدَّد رئيس الجمهورية التزام لبنان بالإصلاح الاقتصادي وتعزيز شراكته مع الاتحاد الأوروبي، وإيمانه بأنّ «هذه الشراكة يمكن أن تتجاوز المساعدات لتشمل الاستثمار والتعاون والمبادرات الاستراتيجية المشتركة، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى عقد مؤتمر دولي مُخصَّص لإعادة الإعمار والتعافي، وتعزيز التمويل الإنساني، وتفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا مشكورة، باعتبار الجيش ضامناً للوحدة الوطنية وركيزةً أساسية للاستقرار المحلي والإقليمي».
موقف الحزب
وعلى صعيد موقف «الحزب» من اجتماع واشنطن، فقد عبّر عنه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد بقوله: «كل هدنة مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان، استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرُّك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية، سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ إغتيال أو تفجير منزل أو منشأة أو تجريف أرض أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنّما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين، ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته».
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الوساطة السعودية: بداية انفراجات لمصلحة التفاهم الوطني والاستقرار
عون : لن نكون ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية.. وتمديد وقف النار بين الترقُّب والاهتزاز
إذا أخذنا بالاعتبار لما يجري من تقدم في الاتصالات الدبلوماسية لاستئناف المفاوضات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد، بقي ما دار في الاجتماع الثاني من المفاوضات المباشرة، الذي ترأس الرئيس الأميركي دونالد ترامب جزءاً منه، وأعلن إثره عن تمديد مهلة وقف اطلاق النار لثلاثة أسابيع بدءاً من الإثنين المقبل، رافضاً استهداف المدنيين وتفجير المباني، عازفاً على وتر استضافة الرئيس جوزاف عون ورئيس وزراء اسرائيل في البيت الأبيض.
أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان مشاركة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في الإجتماع غير الرسمي لقادة الإتحاد الأوروبي في قبرص شكلت محطة مفصلية لإعلان الهدف من التفاوض والحصول على تأييد أوروبي واسع لهذه الخطوة، لافتة الى انه ليس مستبعدا ان تكون للرئيس عون اطلالات خارجية في سياق تزخيم مبادرته حول التفاوض المباشر.
الى ذلك، رأت المصادر ان الإجتماع التمهيدي الثاني بين لبنان وإسرائيل والذي شارك في قسم منه الرئيس دونالد ترامب لم يدخل في تفاصيل التفاوض كعنوان وارتكز في قسم منه على تمديد مهلة الهدنة والتأكيد على أهمية هذا الخيار على ان يعود الجانبان لترتيب الملفات وجدول اعمال الـجلسات المقبلة، فهل بكون الإجتماع المرتقب فرصة لعرض الاوراق او انه لا يزال من السابق لأوانه عرض الملف.
ولئن حظيت محادثات الرئيس عون في نيقوسيا مع رؤساء وزعماء أوروبيين وعرب لجهة تركيزها على مساعدة لبنان على مسارات مختلفة، منها تثبيت وقف النار مع اسرائيل والاستقرار الداخلي، فضلاً عن الاستعدادات للمساعدات في إعادة الإعمار باهتمام داخلي، فإن اللقاء الذي عقد بين الرئيسين نبيه بري ونواف سلام.وفهم أن البحث تناول تطورات الأوضاع والمستجدات السياسية الميدانية في ضوء مواصلة إسرائيل خرقها لوقف إطلاق النار في الجنوب إضافة لملف النازحين. كما وضع الرئيس سلام رئيس المجلس النيابي في أجواء ونتائج زيارته فرنسا واللوكسمبورغ.
فيما كان لبنان يستعد لعقد الجلسة التحضيرية الثانية في واشنطن، أكد الرئيس سلام: أن لبنان لا يمكنه توقيع أي اتفاق لا يتضمّن انسحاباً كاملا للقوات الإسرائيلية، كما أنه «لا يمكننا القبول بما يُسمّى منطقة عازلة، وبأي وجود إسرائيلي لا يُسمح فيه للنازحين اللبنانيين بالعودة، ولا يمكن فيه إعادة إعمار القرى والبلدات المدمّرة».
وقال لصحيفة «الواشنطن بوست» في باريس بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «ندخل هذه المحادثات برعاية الولايات المتحدة لأننا مقتنعون بأنها الجهة القادرة على التأثير على إسرائيل. لقد كان دورها أساسياً في التوصل إلى وقف إطلاق النار، ونأمل أن تواصل ممارسة هذا التأثير».
وإذ تجنب التكهن بما قد تفضي إليه المحادثات، قائلاً: «لا أعلم ما الذي يمكن أن نحققه عبر التفاوض، لكنني أعلم ما نريده نحن»، وأضاف: «هل ينبغي أن نسلك هذا المسار؟ نعم بالتأكيد، لأننا لا نريد أن نترك أي وسيلة من دون استخدامها لتحقيق أهدافنا».
عون في قبرص
من قبرص، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان لبنان يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه، وانخرط في مساٍر تفاوضيٍّ دبلوماسيٍّ برعايةِ الولاياتِ المتَّحدة الأميركيَّة، وبدعٍم من دولِ الاتِّحاد الأوروبيِ والدولِ العربية، بهدف التوصّل إلى حلٍّ مستدام، يضع حدَاً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدِّي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وقال ان لبنان مثل باقي دول المنطقة، يعلق أهمية كبيرة وله مصلحة في خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منه بأن الدبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام.
وخلال القائه كلمة لبنان في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات لاتحاد الأوروبي، بمشاركة قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت اليه قبرص في سياق رئاستها للاتحاد ،عرض الرئيس عون بالأرقام، الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان جراء استمرار إسرائيل في اعتداءاتها وانتهاكاتها للقانون الدولي من خلال استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والمؤسسات التربوية والصحافيين ودور العبادة. كما لفت الى وجود النازحين السوريين على ارضه وضرورة العمل بالتنسيق مع السلطات السورية وبدعم من الشركاء الدوليين، على تكثيف الجهود التي تتيح العودة الآمنة والكريمة لهم، كونهم يشكّلون ضغطاً كبيراً على البنى التحتية والخدمات والمجتمعات المضيفة، خصوصاً وانه في ضوء تعافي سوريا واستقرارها، هناك فرصة حقيقية للتقدم في هذا المسار بشكل تدريجي ومنظَّم.
وجدد رئيس الجمهورية التزام لبنان بالإصلاح الاقتصادي وتعزيز شراكته مع الاتحاد الأوروبي، وايمانه بأن هذه الشراكة يمكن أن تتجاوز المساعدات لتشمل الاستثمار والتعاون والمبادرات الاستراتيجية المشتركة، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى عقد مؤتمر دولي مُخصَّص لإعادة الإعمار والتعافي، وتعزيز التمويل الإنساني، وتفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا مشكورة، باعتبار الجيش ضامناً للوحدة الوطنية وركيزةً أساسية للاستقرار المحلي والإقليمي.
وشكلت مشاركة الرئيس عون، في القمة مناسبة للتشاور في التطورات اللبنانية ، اذ اجتمع قبيل الافتتاح مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، حيث اطلعه على تطورات الأوضاع في لبنان والاتصالات التي يجريها من اجل انهاء الوضع القائم حاليا في ووضع حد لمعاناة الشعب اللبناني. وعرض الرئيس عون للرئيس الفرنسي، اجواء الاجتماعين اللذين عقدا في وزارة الخارجية الاميركية والبيت الأبيض في واشنطن، وركز فيهما الجانب اللبناني على طلب وقف اطلاق النار ثم تمديده لمدة ثلاثة أسابيع…: وكان ماكرون أكد قبيل الاجتماع أنّه يجب تقديم الدعم للبنان بشكل ملموس، «وعلى أوروبا أن تنخرط بدرجة أكبر في هذا الملف». وقال «سننظم مؤتمرا لدعم لبنان ونواصل العمل من أجل المفاوضات والسلام والاستقرار في لبنان».
واجتمع الرئيس عون مع رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، كما التقى الرئيس عون مع الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد الاردني الأمير حسين بن عبدالله الثاني وغيرهم من كبار المسؤولين وأمن عام مجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي.
ومع دخول هدنة وقف اطلاق النار غدا فترة التجديد لمدة ثلاثة اسبيع، استمر القتال على خط الحدود الجنوبية بين الحزب وقوات الاحتلال الاسرائيلي مترافقا مع مواقف على لسان رئيس حكومة الاحتلال بالاستمرار في استهداف الحرب، وقال اعلام عبري «ان تل أبيب ستعاود قصف لبنان رغم الهدنة». وبالتوازي مع الحراك الرسمي نحو دول العالم بحضور رئيس الجمهورية مؤتمر القمة الاوروبية في قبرص التي عاد منها مساء امس، ومع انتهاء الحراك السعودي بمغادرة مستشار وزير الخارجية الامير يزيد بن فرحان بيروت، بعد لقاء امس مع اعضاء تكتل «الاعتدال الوطني» النواب: محمد سليمان وأحمد الخير وسجيع عطيه وعبد العزيز الصمد وأمين سر التكتل هادي حبيش، في مقر إقامته في دارة السفير السعودي عبد الله بخاري وفي حضوره في اليرزة، حيث تم البحث في الأوضاع العامة في لبنان و المنطقة لاسيما المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة بين لبنان و اسرائيل للوصول إلى وقف نهائي لإطلاق النار و تنفيذ ما يتفق عليه بين الطرفين.كمل التقى للغاية ذاتها اعضاء تكتل التوافق الوطني
وأكد الامير بن فرحان، وفق بيان «تكتل الاعتدال»، «حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان، والتمسك بصيغة الطائف، ودعم التوافق بين الرؤساء الثلاثة، وتجنب الانجرار إلى اي خطاب او تصرف يؤدي إلى تأجيج الانقسام الداخلي او يمس بالسلم الأهلي وبالتوازي ضرورة بذل كل الجهود الديبلوماسية لإنقاذ لبنان وشعبه».
وافيد عن لقاء مطول بين الامير يزيد ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.
وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في بيان أنّ «لبنان يحتاج إلى دعم إضافي للجيش، بهدف المساعدة في نزع سلاح الحزب». وأشارت إلى أن «تعزيز قدرات الجيش اللبناني يعد خطوة أساسية لضمان الاستقرار والأمن في البلاد». وأعلنت أن «الاتحاد الأوروبي يناقش حاليًا إمكان إنشاء مهمة خاصة في لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان اليونيفيل»، مشيرة إلى أن «هذه المبادرة قد تكون جزءًا من الجهود الدولية لتعزيز الأمن والمراقبة على الحدود اللبنانية الجنوبية».وشددت على أن «النقاشات حول هذه المهمة الجديدة ما زالت مستمرة، مع تأكيد أهمية التعاون مع السلطات اللبنانية لضمان تنفيذ أي قرار بما يتوافق مع القانون الدولي والاستقرار الإقليمي».
وذهب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بعيداً، إذ اتهم الحزب بمحاولة تقويض جهود اسرائيل للتوصل الى اتفاق سلام مع لبنان، وقال نتنياهو معلقاً على تمديد وقف النار: بدأنا مساراً للتوصل الى سلام تاريخي بين اسرائيل ولبنان، ومن الواضح أن الحزب يحاول تقويض ذلك..
مواقف الحزب
في مواقف الحزب من التفاوض المباشر، رأى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، أن كلّ هدنةٍ مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان، استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية، سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ إغتيالٍ أو تفجير منزلٍ أو منشأة أو تجريف أرضٍ أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته».
وقال: «أي لقاء يجمع لبنان واسرائيل في حال الحرب القائمة لن يحظى بتوافق وطني لبناني، وسيشكل مخالفة دستورية موصوفة». وقال رعد في تصريح : «على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سميَّ مفاوضات مباشرة مع إسرائيل».
اما عضو الكتلة النائب علي فياض فقال: من الضروري التنبيه إلى أن وقف إطلاق النار لا معنى له في ظل الإمعان الإسرائيلي بالأعمال العدائية إغتيالاً وقصفاً وإطلاقاً للنيران، وإستمراره بالإبادة التدميرية للقرى والبلدات الحدودية اللبنانية، وكذلك إصراره على حرية الحركة، بذريعة الأخطار المحتملة..
اضاف: إن ذلك يعني دون لبس، إصراراً إسرائيلياً- أميركياً على السعي لتعويم معادلة ما قبل الثاني من آذار وفق صيغة أكثر سوءاً، وتسويقها كمجرد غطاء لتبرير المفاوضات المباشرة وتسريع وتيرتها بين العدو الإسرائيلي والسلطة اللبنانية. كما انه من الناحية العملية يدفع باتجاه الإلتزام بوقف إطلاق النار من الطرف اللبناني، في حين أنه لا يرتب أية إلتزامات، ولو في الحدود الدنيا، على الطرف الإسرائيلي. وهو ما لا يمكن للمقاومة أن توافق عليه، بل تؤكد رفضها له ومواجهته.
كذلك، اعلن رئيس الهيئة التنفيذية في حركة “أمل” مصطفى الفوعاني بالنسبة إلى تمديد الهدنة إلى ثلاثة أسابيع، أن هذا المسار يبقى خطوة غير كافية ما لم يُترجم إلى وقف شامل وفوري لكل أشكال الاعتداءات الإسرائيلية، ووقف الخروق المتكررة التي تُهدّد الاستقرار وتستهدف المدنيين”، مؤكداً أن “المطلوب التزام واضح بوقف النار، مقرون بضماناتٍ جدّية تُلزم العدو عدم العودة إلى التصعيد، بما يفتح الباب أمام تثبيت الهدوء، واستكمال مسار الانسحاب وعودة الأهالي إلى قراهم بأمان، تمهيداً لمرحلة إعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار في الجنوب وكل لبنان.
وأفيد عن لقاء تشاوري مطوّل، عقد مساء أمس بين رئيسي حزبي الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية سامي الجميّل وسمير جعجع، تناول تطورات المرحلة وكيفية التعامل معها.
وأعلن تجمع روابط القطاع العام الإضراب التحذيري في جميع الإدارات العامة والمدارس والثانويات والمعاهد الرسمية الإثنين المقبل في 27 نيسان الجاري.. أي على أبواب تحضير رواتب العاملين في القطاع العام العاملين في الخدمة أو المتقاعدين.
الوضع الميداني على حاله
وعلى الصعيد العسكري في الجنوب، برغم تمديد الهدنة بين لبنان واسرائيل، لا زالت الاعتداءات مستمرة جنوبا. ووجه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارا عاجلا الى سكان لبنان المتواجدين في بلدة دير عامص وكتب عبر حسابه على «أكس»: «حرصًا على سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم عليكم اخلاء بيوتكم فوراً والابتعاد عن القرية لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج القرية».ولاحقا نفذ الاحتلال غارتين على البلدة
وفي المستجدات الأمنية، فجّر جيش الاحتلال الاسرائيلي حيًّا بكامله في بلدة الخيام. و منازل في مدينة بنت جبيل لجهة بلدة دبل، وقام بجرف منازل وبنى تحتية وطرقات من أعمدة الكهرباء وشبكاتها واقتلع أشجار الزيتون في حي البركة في بلدة دبل، وتفجير منازل في بلدة حانين، وفي البياضة والناقورة، ثم نفذ مساء تفجيرا كبيرا في بنت جبيل.تزامنت التفجيرات مع قصف مدفعي لبلدة القنطرة – قضاء مرجعيون. واطراف بلدتي المنصوري وبيوت السياد في قضاء صور، في وقت تواصل
وفجرا، أغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية على أطراف بلدة مجدل زون في قضاء صور فيما استهدف الطيران الحربي فجرا، منزلاً في تولين – قضاء مرجعيون ادت الى ارتقاء شهيدين حسب وزارة الصحة، أعقبها بقصف مدفعي للبلدة. كما أغار على بلدة خربة سلم و مرتفعات الريحان. ولاحقا اغار على بنت جبيل.وعلى دير عامص للرة الثالثة، وعلى وكونين وياطرالتي سقط فيها شهيد وجريح..
بالمقابل، اعلنت «المقاومة الاسلامية» انها أسقطت طائرة مسيّرة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ من نوع «هرمز 450 – زيك» في أجواء منطقة صور – الحوش بصاروخ أرض جو» . وقد وثق المواطنون بالفيديو تطلاق الصاروخ واصابة الطائرة.واكدت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي: ان الحزب نجح في إسقاط طائرة بدون طيار تابعة لسلاح الجو في سماء صور. تم إسقاط الطائرة بدون طيار باستخدام صاروخ أرض-جو.
كما أعلنت المقاومة في بيان آخر انها «ا وردّا على خرق الجيش الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار بالاعتداء على المدنيّين في بلدة تولين، استهدفت تجمّعًا لجنود اسرائيليّ في بلدة القنطرة بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابة مؤكّدة. واستهدفت آليّة «هامر» تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ عند مدخل بلدة القنطرة بالأسلحة المناسبة وحقّقوا إصابة مؤكّدة.
من جهته، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اعتراض مسيّرة في أجواء جنوب لبنان قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية، وذكرت وسائل الاعلام ان « الدفاعات الجوية تحاول اعتراض طائرتين بدون طيار في أجواء الجليل الغربي»..وكانت الجبهة الداخلية الإسرائيلية، قد أفاد بدوي صفارات الإنذار في زرعيت شمالي إسرائيل إثر رصد تسلل مسيّرة من لبنان.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية: أطلق الحزب محلّقة مفخخة اتجاه قوات الجيش الإسرائيلي في القنطرة..ولاحقا ذكرت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي:ان اشتباكات عنيفة وقعت امس بين قوات من لواء المظليين وعناصر الحزب في مدينة بنت جبيل.. واكدت وسائل إعلام إسرائيلية: إخلاء عدد من الجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان… واشارت مساء الى أُصابة 3 جنود إسرائيليين صباح امس، إثر انقلاب مركبة عسكرية من نوع “ريزر” في جنوب لبنان.وكان اعلام العدو قد تحدث امس عن اصابة 45 جنديا في جنوب لبنان خلال اليومين الماضيين.
وذكرمسؤول أمني إسرائيلي لـ «القناة 12»: الجيش امتنع عن اغتيال عدد من قادة الحزب بسبب عدم مصادقة المستوى السياسي.
واستمر انتقاد وسائل الإعلام الإسرائيلية للقيادة السياسية. وقالت: عندما رفضت القيادة الرد على حادثة العبوة التي أودت بحياة مقاتل من الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان، وعللت ذلك بأنها عبوة وضعت قبل وقف إطلاق النار. تم تمهيد الأرض المناسبة للحزب لتعزيز سياسة المعادلات. وإسرائيل تخشى من وحل لبناني آخر وبحق كبير، لكنها تتصرف وفق معادلات حددها (السيد الشهيد) نصر الله.
الوضع انقلب: من ذريعة لإزالة التهديدات إلى وضع حيث العدو لا يرد فقط بل يفرض معادلات. ويُظهر الحزب موقف قوة كما أصبحت محاولات استهداف قواتنا في جنوب لبنان أمراً طبيعياً، كذلك رشقات إطلاق النار نحو الشمال.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
رضوان الذيب
هــدنــة علـى الورق… ولبـــنان في المـيــدان
حراك سعودي – فرنسي لاحتواء التصعيد…
جرعة اوكسجين «امــيركية» لهدنة هشة لثلاثة اسابيع ترجمت باغتـيال 3 شـــبـــان وسلسلة غـارات وقصف مدفــعي وتفجيرات كبيرة ومسيّرات فوق الضاحية وانذارات بالاخلاء لبلدة دير عامص وقصفها بالطيران،بالاضافة الى اشتباكات عنيفة سجلت ليلا في بنت جبيل، وكان الجنوب وأهله غير مشمولين بالهدنة في ظل القرار الاميركي الاسرائيلي باستمرار الحرب على الحزب ومنح العدو حرية الحركة برا وبحرا وجوا وعدم عودة النازحين من اجل احداث شرخ داخلي مما يعرض لبنان لاخطر مرحلة في تاريخه تهدد وجوده كدولة.
الممارسات الاسرائيلية استدعت سلسلة ردود من المقاومة ادت حسب اذاعة الجيش الاسرائيلي الى جرح 3 جنود للعدو مما رفع عدد الاصابات في صفوفه الى 50 جريحا منذ اعلان وقف النار عبر الكمائن المتنقلة وصواريخ المسيرات والمواجهات المباشرة.
بدوره، اعتبر الحزب ، ان تمديد وقف النار لثلاثة اسابيع لا معنى له في ظل الامعان الاسرائيلي بالاعمال العدائية، وان ذلك يعني اصرارا اميركيا اسرائيليا على السعي لتعويم معادلة ما قبل الثاني من اذار وفق صيغة اكثر سوءا وتسويقها كمجرد غطاء لتبرير المفاوضات المباشرة وتسريع وتيرتها بين العدو الاسرائيلي والسلطة اللبنانية.
واكد الحزب، ان كل اعتداء اسرائيلي ضد اي هدف لبناني مهما تكن طبيعته يعطي الحق للمقاومة بالرد المناسب وفقا للسياق الميداني، كما ان كل وقف لاطلاق النار لا يشكل مقدمة متصلة بالانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية يؤكد حق اللبنانيين الثابت والنهائي في مقاومة الاحتلال لطرده من ارضنا بهدف استعادة السيادة الكاملة، ودعا الحزب السلطة إلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة لان الإصرار على هذه الخطيئة سيوقع البلاد في أسوأ ما وقعت به في 17 ايار عام 1983.
هذه الصورة تؤشر الى ان الاسابيع الثلاثة المقبلة خطيرة جدا، والسؤال،هل يعقد الاجتماع الثلاثي الذي دعا اليه ترامب في واشنطن بمشاركة الرئيس جوزاف عون ونتنياهو (والذي رفضه الرئيس عون)؟ هل يستطيع لبنان رفض طلب ترامب وما هي الأوراق التي يملكها؟ كل هذه المواضيع ناقشها الرئيس عون مع الرئيس ماكرون في قبرص في ظل الموقف الفرنسي الواضح والداعم للبنان في كل المحافل؟ علما انه لم يصدر اي موقف رسمي من بعبدا او اي تسريبات بشان دعوة ترامب للرئيس عون للاجتماع بنتنياهو خلال هدنة الثلاثة اسابيع في واشنطن، لكن معلومات اشارت الى إمكانية زيارة الرئيس عون المملكة العربية السعودية ولقاء الامير محمد بن سلمان قبل التوجه إلى واشنطن بهدف تحصين الموقف اللبناني بغطاء عربي قبل لقاء ترامب بالاضافة الى التواصل اليومي مع القاهرة والاستفادة من التجربة المصرية في المفاوضات مع العدو الاسرائيلي، وكان الرئيس عون جدد موقف لبنان في الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي في قبرص بالقول: « لبنان يرفض ان يكون ورقة تفاوض في الصراعات الدولية والاقليمية وهو يفاوض باسمه دفاعا عن مصالحه وانخرط في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية واشنطن وبدعم من الاتحاد الأوروبي والدول العربية من اجل الوصول الى حل مستدام يضع حدا للاحتلال الاسرائيلي ويؤدي الى الانسحاب الاسرائيلي الشامل الى خارج الحدود اللبنانية، كما فند عون الممارسات الاسرائيلية، فيما اكد رئيس المجلس الأوروبي على دعم لبنان من اجل نزع سلاح الحزب .
وتشدد مصادر متابعة للاتصالات، بان لبنان لا يمكن ان يواجه المرحلة المقبلة الا بالوحدة الوطنية، بعدما بدأ الاعلام الغربي والعربي يتحدث عن وجود لبنانين ومنطقين وخطين في التعامل مع الأزمة الاخيرة، وهذا خطير جدا.
وتؤكد المصادر العليمة، ان جهود ترامب لعقد لقاء بين عون ونتنياهو مرفوض جملة وتفصيلا من الثنائي الشيعي ومعه جمهور واسع من الاحزاب والشخصيات، حتى وليد جنبلاط وجبران باسيل وسليمان فرنجية وغيرهم من الفاعليات ضد اي تواصل مباشر مع نتنياهو، وهذه الرفض وجهه الرئيس عون ايضا من مجلس الوزراء قبل اجتماع واشنطن بقوله «لم يكن واردا عندي الحديث مع نتنياهو ابدا، ولبنان ذاهب للمفاوضات من اجل وقف النار والاغتيالات وانسحاب الاحتلال وبدء الاعمار واطلاق الاسرى ونشر الجيش على كامل الجنوب»، هذا الكلام قوبل بالاستحسان في معسكر 8 اذار، لكن التواصل ما زال مقطوعا بين بعبدا وحارة حريك.
وفي المعلومات المؤكدة وبعيدا عن التسريبات الدبلوماسية، فان الموفد السعودي يزيد بن فرحان الذي اكد على دعم المطالب اللبنانية بالانسحاب الاسرائيلي الشامل ونشر الجيش على الحدود، نجح في الشكل خلال اتصالاته «بكسر الجليد» بين الرؤساء الثلاثة وترجم ذلك بزيارة رئيس الحكومة الى عين التينة لمناقشة تطورات المرحلة المقبلة، اما في المضمون، فان التباينات ما زالت واسعة بين الرؤساء في ظل مناخ من عدم الثقة.
والسؤال، هل تترجم جهود الموفد السعودي بزيارة بري الى بعبدا وعقد لقاء ثلاثي او الاكتفاء بلقاءات ثنائية، والامر متروك للمستشارين وفي المعلومات، ان التباينات واسعة بين الرؤساء الثلاثة حول التعامل مع المرحلة المقبلة وهناك اجواء من عدم الثقة بينهم، والرئيس بري ابلغ الموفد السعودي رفضه القاطع لخيار المفاوضات المباشرة وضرورة التمسك باتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني 2024 ولجنة الميكانيزم متسائلا : لماذا تغييب الدور الفرنسي؟ علما، ان التواصل يكاد يكون يوميا بين رئيس المجلس والقيادة الايرانية وتحديدا مع رئيس المجلس قاليباف الذي يضع عين التينة بكل التفاصيل المتعلقة بالمفاوضات.
وفي المعلومات المؤكدة، ان كل الاغراءات للرئيس بري من معظم وزراء الخارجية العرب ومسؤولين دوليين لتسهيل المفاوضات المباشرة، رد عليها بالتمسك بشروطه، وكما قال وليد جنبلاط في مجالسه «انا اكثر شخص اعرف الرئيس بري، لا يتراجع امام الضغوطات والشروط الاسرائيلية ولا يابه بالتهديدات وهو حاسم في هذه القضايا، لا تجربوه» كما تشير المعلومات الى ان مباحثات يزيد بن فرحان في بيروت كشفت عن تحفظ سعودي على اي تواصل مباشر مع نتنياهو وهذا النهج تؤيده مصر وباكستان وتركيا، وكان لافتا ما ذكرته صحيفة بديعوت احرونوت الاسرائيلية، بان السعودية أوقفت أهم مشاريع اسرائيل في المنطقة، وهو ممر التجارة الهندي ـ الشرق الاوسط ـ أوروبا (lmec) الذي تدفع به واشنطن وتراهن عليه تل ابيب منذ سنوات، هذا المشروع اصطدم بعقبة حقيقية هي الرفض السعودي، وهذا الممر مصمم ليكون بديلا عن مضيق هرمز ويسحب ورقة ضغط استراتيجية من ايران لكن في المقابل يمنح اسرائيل موقعا مركزيا في خطوط التجارة والطاقة والتحكم بالمسارات، لكن الرياض رفضته.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: نتطلع إلى حلّ مستدام يؤدي إلى انسحاب إسرائيلي خلف الحدود
أرخى تمديد وقف اطلاق النار بين اسرائيل والحزب لمدة ثلاثة اسابيع اضافية ظلالاً انفراجية نسبية على الواقع اللبناني المأزوم، ولو ان الاسترخاء ما زال مُكبّلاً بمهل ويمنح اسرائيل حرية الدفاع عن النفس بـ”عمليات جراحية دقيقة” بحسب توصيف الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
واكد ترامب بعد انتهاء الجولة الثانية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض في واشنطن، أن “الولايات المتحدة ستدعم لبنان بشكل مباشر لتمكينه من حماية نفسه من الحزب وعلينا العمل مع لبنان لمساعدتهم ضده”، مضيفاً: “إسرائيل يتوجّب عليها الدفاع عن نفسها إذا ما تعرضت للصواريخ ولكن ينبغي أن تقوم بذلك بحذر”.
وأردف “نترقّب استضافة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون قريباً في واشنطن”.
وتحدّث عن وجود “فرصة كبيرة” للتوصّل إلى اتفاق سلام بين البلدين هذا العام.
وختم: “أعتقد أن ملف السلام في لبنان سهل نسبياً مقارنة بملفات أخرى نعمل عليها حالياً، وعلى إيران أن تقطع التمويل عن الحزب “.
فسحة الانفراج هذه بفعل هدنة تخرقها يومياً اعتداءات اسرائيلية وردود من الحزب ، تمنح السلطة السياسية مزيدا من الوقت لمراجعة حسابات التفاوض التي دخل على خطها مباشرة ترامب ومن خلفه المملكة العربية السعودية، خصوصا ما يتصل بالدعوة الاميركية للقاء يجمع الرئيس جوزاف عون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض خلال الأسابيع الثلاثة، وتقييم الدعم الذي ستقدمه واشنطن للبنان لحمايته من الحزب وتحقيق السلام الموعود.
وفي انتظار مواقف يفترض ان تصدر من لبنان ذات صلة بالشأن ، في ضوء حديث عن لقاء رئاسي ثلاثي قد يعقد قريباً، تبقي المملكة العربية السعودية عينها على لبنان ان عبر موفدها الامير يزيد بن فرحان الذي يواصل جولاته على المسؤولين او باتصالات تقودها مع الرؤساء في لبنان او مع الدول المعنية لا سيما ايران، مدعومة مصرياً وقطرياً من اجل بلوغ صيغة تنهي فصول الحرب في لبنان وتحمل الحزب على تسليم سلاحه للدولة.
الديبلوماسية حل وحيد
على هذا الخط، ومن قبرص، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان لبنان يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه، وانخرط في مساٍر تفاوضيٍّ دبلوماسيٍّ برعايةِ الولاياتِ المتَّحدة الأميركيَّة، وبدعٍم من دولِ الاتِّحاد الأوروبيِ والدولِ العربية، بهدف التوصّل إلى حلٍّ مستدام، يضع حدَاً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدِّي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وقال ان لبنان متل باقي دول المنطقة، يعلق أهمية كبيرة وله مصلحة في خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منه بأن الديبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام.
وخلال القائه كلمة لبنان في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات لاتحاد الأوروبي، بمشاركة قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت اليه قبرص في سياق رئاستها للاتحاد ،عرض الرئيس عون بالأرقام، الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان جراء استمرار إسرائيل في اعتداءاتها وانتهاكاتها للقانون الدولي من خلال استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والمؤسسات التربوية والصحافيين ودور العبادة. كما لفت الى وجود النازحين السوريين على ارضه وضرورة العمل بالتنسيق مع السلطات السورية وبدعم من الشركاء الدوليين، على تكثيف الجهود التي تتيح العودة الآمنة والكريمة لهم، كونهم يشكّلون ضغطاً كبيراً على البنى التحتية والخدمات والمجتمعات المضيفة، خصوصاً وانه في ضوء تعافي سوريا واستقرارها، هناك فرصة حقيقية للتقدم في هذا المسار بشكل تدريجي ومنظَّم. وجدد رئيس الجمهورية التزام لبنان بالإصلاح الاقتصادي وتعزيز شراكته مع الاتحاد الأوروبي، وايمانه بأن هذه الشراكة يمكن أن تتجاوز المساعدات لتشمل الاستثمار والتعاون والمبادرات الاستراتيجية المشتركة، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى عقد مؤتمر دولي مُخصَّص لإعادة الإعمار والتعافي، وتعزيز التمويل الإنساني، وتفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا مشكورة، باعتبار الجيش ضامناً للوحدة الوطنية وركيزةً أساسية للاستقرار المحلي والإقليمي.
الخروقات مستمرة
وعلى رغم تمديد الهدنة، استمرت الاعتداءات جنوبا. اذ فجّر الجيش الاسرائيلي حيًّا بكامله في بلدة الخيام، ومنازل في مدينة بنت جبيل لجهة بلدة دبل وفي حانين، تزامنا مع قصف مدفعي استهدف بلدة القنطرة – قضاء مرجعيون. وأفيد بإسقاط مسيرة اسرائيلية في البرج الشمالي بمنطقة صور بعد أن كانت تحلق على علو منخفض في الاجواء.
ونتيجة غارة على بلدة تولين قضاء مرجعيون فجرا، صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة أدت إلى سقوط شهيدين. كما أغار الطيران على بلدة خربة سلم ومرتفعات الريحان.
تهديد شمال الليطاني
وبعد الظهر وجه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارا عاجلا الى سكان لبنان المتواجدين في بلدة دير عامص، وهي تقع خارج الخط الاصفر الزعوم، بمسافة نحو 11 كلم عن الحدود. وكتب عبر حسابه على “أكس”. “نشاطات الحزب الأرهابية وقيامه بعمليات الإطلاق من بلدتكم تجبر جيش الدفاع على العمل ضده في مكان سكنكم. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم. حرصًا على سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم عليكم اخلاء بيوتكم فوراً والابتعاد عن القرية لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج القرية”.
للانسحاب من المفاوضات
في المواقف، أكد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، أن “أي لقاء يجمع لبنان واسرائيل في حال الحرب القائمة لن يحظى بتوافق وطني لبناني، وسيشكل مخالفة دستورية موصوفة”. وقال رعد في تصريح: “على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سميَّ مفاوضات مباشرة مع إسرائيل”.