.jpg)
على وقع النار التي فتحها “الحزب المحظور” على اللبنانيين، مما أدى إلى قصف مدفعي إسرائيلي مركز استمر لأكثر من نصف ساعة، شمل مناطق زوطر الشرقية، ويحمر الشقيف، وميفدون، وأطراف دير سريان، مما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى، يواصل “الحزب المحظور” سياسته الانتحارية التي تأخذ معها البلاد والعباد إلى الهاوية. فعلى الرغم من جميع التحذيرات والمناشدات لوقف هذه الحرب المدمرة، يبدو أن الحزب مُصِرّ على توريط اللبنانيين في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وأمس، سجلت موجة جديدة من تشريد اللبنانيين من المناطق الجنوبية، ولكن هذه المرة، لم يعد هناك ملاذات آمنة أو أماكن يمكن للناس أن يجدوا فيها بعض الطمأنينة.
المفارقة هنا أن مراكز الإيواء التي كانت في السابق تشكل ملاذًا للنازحين، قد امتلأت بالكامل باللبنانيين الذين أجبرهم “الحزب المحظور” بسبب سياسته الحمقاء على مغادرة بيوتهم وأرزاقهم في السابق ولم تعد تتسع لموجة النزوح الجديدة. إن الحال باتت أكثر مأساوية، حيث لم تعد هناك أي أماكن آمنة يمكن أن توفر حلاً لهؤلاء اللبنانيين الذين لم يكن لهم ذنب سوى أنهم يعيشون في المناطق التي يُصر الحزب على استخدامها كجبهات صراع. ومع استمرار التصعيد، يزداد اليأس بين الناس الذين كانوا في السابق يعولون على العودة إلى حياتهم الطبيعية، لكنهم أصبحوا الآن عالقين في رحلة تهجير جديدة.
وفي قلب هذه المأساة، يبرز غضب عارم بين النازحين، الذين يحمّلون الحزب المسؤولية الكاملة عن هذه المعاناة. هؤلاء الناس أصبحوا أسرى لوهم “المقاومة” التي لم تُقدّم لهم سوى القتل والتشريد. وعلى الرغم من محاولات عديدة من قبل الدولة لصدّ الجنون الإسرائيلي، فإن الإرهاق النفسي والجسدي الذي أصاب اللبنانيين قد بلغ حدًا غير قابل للتحمل. فالناس أصبحت على حافة الانفجار، وكل ما يقدمه لهم الحزب المحظور” عبر شاشات التلفاز من وعود بإيقاف الاعتداءات لا يعدو كونه كلامًا فارغًا، بعيدًا عن واقعهم المأساوي.
وبينما تتوالى الخسائر البشرية والمادية، لا يمكن للناس أن يظلوا مكتوفي الأيدي أمام هذه المعاناة المتجددة. فما الذي استطاع “الحزب المحظور” أن يقدمه للبنانيين؟ هل هذا هو ثمن العقيدة التي آمنوا بها لكنها في الحقيقة لا تعترف بمصلحة الشعب، وتدفعه نحو مزيد من الدمار؟ هل من المعقول أن يُدفع الناس إلى التشرد والموت بسبب سياسة مدمرة لن تعود بالخير على أحد؟ من يقبل بعد اليوم أن يتشرّد على الطريق بسبب عقيدة دمّرت بلادًا وشعوبًا بكاملها؟
