.jpg)
دخلت “هدنة الأسابيع الثلاثة” التي هندسها البيت الأبيض مرحلة مثيرة للشكوك، مع تحولها إلى “فخ” ميداني وسياسي مزدوج. ففي الوقت الذي يسوّق فيه الإعلام الإسرائيلي لقمة في واشنطن في أيار المقبل تجمع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سارعت بعبدا إلى تحصين الموقف اللبناني بنفي قاطع، لتقطع الطريق على أي محاولة لفرض أمر واقع دبلوماسي تحت ضغط “الأرض المحروقة”.
نتنياهو يُفعّل “أوامر العمليات”.. و”الحزب” يشاغل ليغطي ارتباكه
هذا التصعيد يأتي في وقت يبدو فيه أن المسار التفاوضي الجدي يواجه محاولات تخريب متبادلة؛ فإسرائيل تستبيح القرى الحدودية بآلة التدمير والتجريف، و”الحزب” يستمر في استخدام الجنوب كمنصة لخدمة أجندة إقليمية لا تزال تنتظر إشارة الضوء الأخضر من طهران.
مرجعيون في مهبّ التهديد بالإخلاء الفوري
في تطور يعكس حجم التهديد المباشر للمدنيين، تلقت بلدية جديدة مرجعيون اتصالاً من الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء فوري وشامل للبلدة، محذراً من أن أي تواجد لعناصر تابعة لـ”الحزب” سيجعلها هدفاً عسكرياً مباشراً. البيان الصادر عن البلدية، والذي ناشد الجميع التعاون “حفاظاً على السلامة العامة”، كشف بوضوح كيف تحول “الحزب” بأسلوبه في الانتشار بين البيوت إلى ذريعة جاهزة تستخدمها إسرائيل لتفريغ القرى من أهلها، ما يضع السكان بين مطرقة التهديد الإسرائيلي وسندان السلاح غير الشرعي الذي يرفض الخضوع للمعادلة الوطنية ويواصل الانقلاب على الدولة.
ميدان منفجر: أوامر نتنياهو وتوسيع بنك الأهداف
على الضفة الأخرى، أمر بنيامين نتنياهو جيشه بالعمل “بكل قوة” لضرب ما وصفه بخروقات “الحزب”، وهو ما تُرجم عملياً عبر غارات عنيفة وتوسيع لإنذارات الإخلاء لتشمل 7 بلدات شمال نهر الليطاني، في وقت أكد وزير الأمن الإسرائيلي مواصلة العمل بكل الوسائل والدعم اللازم لتحقيق الأمن الكامل لسكان الشمال.
هذا التوسع الميداني، في الخيام وبنت جبيل وزوطر وغيرها، يثبت أن إسرائيل تمضي في خطة عزل الجنوب بالنار، مستغلة إصرار “الحزب” على مواصلة إطلاق الصواريخ والمسيرات التي لم تعد تسمن أو تغني من جوع في ميزان الردع، بل تكتفي بتقديم المبررات لاستكمال تدمير ما تبقى من قرى الجنوب.
سقوط سردية “المقاومة” وحتمية قرار الدولة
على وقع ما يحصل، ترى مصادر سياسية متابعة، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذا التفجير المزدوج للهدنة يؤكد أن “سردية المقاومة” التي يتغنى بها “الحزب” سقطت بكل ذرائعها وباتت عبئاً ثقيلاً على اللبنانيين، وهي ليست سوى محاولة يائسة لتأخير المحتوم؛ أي تسليم السلاح وحصر قرار السلم والحرب بيد الدولة.
وتوضح المصادر، أن “الحزب” الذي ينتظر توجيهات “ولية أمره” في طهران، يحاول المناورة بالنار لعله يحسّن بعض الشروط على وقع المفاوضات الأميركية – الإيرانية، لكنه يتناسى أن قطار السيادة اللبنانية قد انطلق فعلياً من “المكتب البيضاوي”.
تضيف: “إن نهاية عصر “الوكالة الإيرانية” والهيمنة الميليشياوية على القرار اللبناني باتت استحقاقاً لا يقبل التأجيل، ولبنان اليوم، بمؤسساته الدستورية وجيشه وقواه الأمنية الشرعية، هو الوحيد المخوّل بحماية أرضه وشعبه، بعيداً عن مغامرات “المحاور” التي لم تجرّ على البلاد سوى الويلات.
